الرئيس الخصاونة يستعد مبكرا لامتحان ثقة البرلمان الجديد والخيار “إعادة تشكيل أو تعديل”

حجم الخط
0

سنة أولى برلمان هي الأصعب

عمان-“القدس العربي”: لا أحد عمليا في الأردن يستطيع معرفة كيفية تصرف واتجاهات النواب الجدد، خصوصا مع وجود أفضلية عددية بينهم لشريحة المتقاعدين العسكريين.

ومع وجود عدد كبير من الممثلين الشباب في لعبة البرلمان الجديدة، وهؤلاء سيتجهون وفور بداية انعقاد الدورة العادية للبحث عن موطئ قدم وللتموقع في إطار العملية التشريعية بحثا عن، أما حضور بالمستوى الوطني وأضواء وما يستلزمه ذلك من إرهاق للحكومة القائمة أو بحثا عن مكاسب ومصالح تعزز فرصتهم مستقبلا في إطار العلاقة مع السلطة التنفيذية.

ويبدو أن رئيس الوزراء الحالي والجديد الدكتور بشر الخصاونة، سيكون أول من يتعرض لهذا النمط من الضغط. وينص الدستور على أنه مجبر على التقدم ببيان للحصول على ثقة البرلمان في غضون أقل من 30 يوما على انعقاد الدورة العادية البرلمانية بالمعنى الدستوري.

لكن حكومته ومن سوء حظها بدأت عاصفة من الإجراءات الأمنية في الاتجاه المعاكس لنحو 13 نائبا من الفائزين الجدد على الأقل، حيث الحملة الأمنية المركزة بعد احتفالات الفوز المثيرة والتي كانت حافلة بالمخالفات الأمنية.

 وقد لمست “القدس العربي” مبكرا من الدكتور الخصاونة قبل الإعلان عن فريقه الوزاري، التفكير العميق بالعلاقة مع السلطة التشريعية والاستعداد النفسي لإعادة تجديد طاقمه الوزاري وحصول حكومته الجديدة على فرصة للتقدم ببيان الثقة للبرلمان 2020.

وهو وضع يعني أن الخصاونة قد يضطر إلى إعادة التشكيل أو إجراء تعديل وزاري على طاقمه الوزاري الحالي حتى يتمكن من مخاطبة برلمان جديد ولد في ظروف فيروسية واقتصادية استثنائية ومليء بالوجوه الجديدة التي لا أحد يستطيع التنبؤ بسلوكها واتجاهها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالاستعراض المايكروفوني أو التصعيد من بداية الدورة البرلمانية لأغراض استقطاب أضواء الإعلام والسيطرة على الإيقاع في الشارع.

وهنا طبيعي القول إن الخصاونة عليه مبكرا جمع أكثر عدد ممكن من النواب الأصدقاء خصوصا وان غالبيتهم الساحقة وبنسبة 80 في المئة في واجهة العمل البرلماني لأول مرة، وهي وظيفة يفترض ان يساعده بها وزير شؤون البرلمان موسى المعايطة والبرلماني الذي أصبح وزيرا للدولة محمود الخرابشة.

ويبدو في السياق نفسه بأن التفاضل العددي لشريحة المتقاعدين العسكريين في مجلس النواب الجديد بعد نجاح نحو 24 منهم وحصولهم على مقاعد برلمانية يطرح تساؤلا إضافيا حول استراتيجية العمل التشريعي والرقابي، خصوصا وان المتقاعدين العسكريين لديهم خبرات متراكمة في المجالين الإداري والعسكري ولم يعرف عنهم النشاط السياسي أو النشاط المتعلق بآليات التشريع والرقابة.

 وفي الوقت نفسه يوجد تفاضل عددي كبير أيضا قيمته نحو 26 عضوا على الأقل من فئة المتقاعدين العسكريين  في مجلس الأعيان، وهو الغرفة الثانية في التشريع.

بمعنى آخر يمكن القول إن وجود كتلة صلبة في عمق مؤسسة التشريع بتوقيع المتقاعدين العسكريين، هو تحول استراتيجي وعميق في مسألة التمثيل، حيث يوجد المتقاعدون العسكريون في المجلسين التشريعيين بالعادة بصفة رمزية بالماضي.

 لكن الوضع جديد تماما في هذا الاتجاه، ويحتاج لاختبارات ويحتاج لمراقبة لفهم ما إذا كان هذا الوجود المكثف لشرائح المتقاعدين العسكريين مقصودا أو مدعوما أو ستنتج عنه فرص جديدة متنوعة في الإدارة العامة يمكن ان تضيف في معالجة المشكلات خصوصا وان المتقاعدين العسكريين وتياراتهم كانت ناشطة في الماضي بعيدا عن الانتخابات في الشارع والحراك على مستوى العشرات منهم، والانتخابات وتعيينات مجلس الأعيان خاطبتهم على نحو أو آخر في مشهد مستجد يحتاج للتأمل والتعمق.

ويبدو في نفس السياقات أن التجاذبات التي حصلت في عمق أروقة ومركز القرار، وعمق عملية التقييم والمراجعة، قد تقود إلى استخلاصات أكثر إرباكا ولا علاقة لها بالجوانب الانتخابية مباشرة، خصوصا وأن مشهد اندفاع عشرات الآلاف من أنصار المرشحين الفائزين أو الذين خسروا من الغاضبين إلى الشوارع في حالة اضطراب وتجاوز للمسألة الامنية والقانونية، هو مشهد يحتاج بدوره للتعمق والتأمل وفهم الدلالات والاعتبارات لا بل اأضا فهم المصادر التي أنتجت مثل هذا الاضطراب خصوصا وأن جهاز الأمن العام يقوم طوال الوقت بعمل وطني مجهد ويحرص على تأمين كل الاعتبارات للعملية الانتخابية.

ويبدو ان تجاذبات في الكواليس والغرف العميقة تحاول إعاقة مديرية الأمن العام ودورها أو على الأقل ساهمت في التأثير بمجريات التجاذب وما حصل في الشوارع، خصوصا بعد ما لم تظهر بعد تفاصيل التوجيهات والتعليمات التي صدرت عن وزير الداخلية الجديد  والمستقيل اللواء توفيق الحلالمة للحكام الإداريين في المحافظات حيث غاب دور الحكام الإداريين، وبالتالي وزارة الداخلية عن التعاطي مع إحداث الشارع خصوصا في حالات الاحتشادات التي تبتهج بنتائج الانتخابات وتخللها مخالفة صريحة لأوامر الدفاع ومقتضيات الحظر والوقاية الصحية، فيما كان رجال الأمن العام وبقوة صلبة وكثيفة يبذلون كل جهد ممكن لتأمين مراكز الاقتراع وللحرص على سلامة المقترعين خلال العملية الانتخابية التي جرت في ظرف استثنائي.

اقتباس

برلمان ولد في ظروف فيروسية واقتصادية استثنائية ومليء بالوجوه الجديدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية