أرسل الجانبان الحكومي والانتقالي تعزيزات عسكرية ثقيلة إلى أبين، حيث تدور المواجهات المسلحة بينهما، وأعدادا من الجنود والمقاتلين لدعم جبهة كل منهما في مواجهات تنذر بانفجار عسكري.
تعز-“القدس العربي”:ذكرت مصادر سياسية يمنية أن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة أصبح أكثر تعقيدا في الوقت الراهن بعد اندلاع المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين، واستمرار الأخير رفض تنفيذ الجانب العسكري والأمني من اتفاق الرياض والمتمثل بسحب قواته من محافظة عدن، كشرط أساسي لتنفيذ الجانب السياسي، الذي يأتي التشكيل الحكومي أهم بنوده.
وقال مصدر سياسي لـ”القدس العربي” إن “اندلاع الاشتباكات بين القوات الحكومية وميليشيا المجلس الانتقالي في منطقة شقرة بمحافظة أبين يعد مؤشرا قويا على انهيار محاولات إعلان تشكيل الحكومة الجديدة بمشاركة المجلس الانتقالي فيها، حيث أعادت هذه المواجهات العلاقة بين الطرفين إلى المربع الأول، وإلى ما قبل اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والانتقالي الجنوبي في 5 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي”.
وكانت مواجهات عسكرية عنيفة اندلعت نهاية الأسبوع المنصرم، وصلت ذروتها الجمعة، بين ميليشيا المجلس الانتقالي المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة والقوات الحكومية التابعة للحكومة الشرعية في مناطق عديدة بالقرب من منطقة شقرة في محافظة أبين، التي تبعد نحو 70 كيلو مترا فقط عن محافظة عدن، التي تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد بعد سيطرة الانقلابيين الحوثيين على العاصمة صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر 2014.
وأوضح شهود عيان أن الجانبين الحكومي والانتقالي الجنوبي قاما بإرسال تعزيزات عسكرية ثقيلة إلى محافظة أبين، حيث تدور المواجهات المسلحة بينهما، بالاضافة إلى إرسال أعداد كبيرة من الجنود والمقاتلين من قبل الطرفين وذلك لدعم جبهة كل منهما في تلك المواجهات التي تنذر بانفجار الوضع عسكريا بشكل واسع وتعثر التشكيل الحكومي المقرر برعاية سعودية.
وأوضحت المصادر المحلية ان المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشيا المجلس الانتقالي، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً من الجانبين بينهم أحد القيادات البارزة في المجلس الانتقالي الجنوبي.
وأكدت مقتل 6 جنود حكوميون على الأقل، ومصرع 8 من مسلحي المجلس الانتقالي الجنوبي، وإصابة عدد آخر، وما زال عدد القتلى مرشحا للزيادة مع حالات الإصابة الصعبة التي يحتمل وفاة بعض الجرحى جراءها في وقت لاحق.
وقوبلت هذه المواجهات المسلحة بين الجانبين بردود أفعال متباينة، حيث اعتبرها البعض مؤشرا على انهيار ما تبقى من محاولات تقوم بها السعودية في إطار لملمة الوضع السياسي والعسكري في اليمن والدفع بالطرفين نحو الموافقة على تشكيل الحكومة الجديدة بأي ثمن “ليس بالضرورة لنزع فتيل الأزمة ولكن فقط لإنجاح اتفاق الرياض الذي رعته السعودية والتزمت بالاشراف على تنفيذه على أرض الواقع، والتي عجزت عن ذلك منذ أكثر من عام، حيث لم تبارح الأزمة اليمنية مكانها في الجنوب”.
وعلّق زير النقل السابق صالح الجبواني على المواجهات المسلحة بين الجانبين الحكومي والانتقالي الجنوبي في محافظة أبين بقوله “أبناؤنا يقدمون دمائهم رخيصة في أبين دفاعا عن الشرعية والجمهورية اليمنية ومعين عبدالملك (رئيس الوزراء المحسوب على الإمارات) لا يهمه غير تشكيل الحكومة وكأنه لا يرى تلك الدماء التي تريقها ميليشيات الإمارات”.
وأضاف الجبواني في تغريدة له أمس في حسابه الرسمي بموقع التدوين المصغر “تويتر”: “هذه الدماء نفسها كدماء مجزرة العلم سيتحمل وزرها (رئيس الوزراء) إذا لم ينفذ الشق الأمني والعسكري كاملآ. تذكر دوما هذه الدماء”.
إلى ذلك أوضح القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي الأستاذ الجامعي عبد الرحمن الوالي “نحن لسنا مع الشق السياسي فيما يسمى بـ(اتفاق الرياض) وهو – وهو مع الأسف ليس اتفاقا بل خناقا – لأنه ضد مصلحة الجنوب واستقلاله”. موضحا أن الشق العسكري عليه ملاحظات سلبية كثيرة، “نحن فقط مع جزئية فيه وهي وقف إطلاق النار في الجنوب وحاليا بالذات في أبين، نحن نريد ان يتوقف هذا العبث في اغتيال شباب الجنوب، فلتتوقفوا”.
وكانت ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرت على محافظة عدن وبعض المحافظات الجنوبية المجاورة لها، في آب/أغسطس من العام الماضي بدعم عسكري ومادي من القوات الإماراتية التي كانت مرابطة في منطقة البريقة بمحافظة عدن، كثاني دول مشاركة في قيادة التحالف العربي في اليمن الذي تقوده السعودية منذ آذار/مارس من العام 2015.