القاهرة ـ «القدس العربي»: حرصت صحف يومي السبت والأحد 14 و15 نوفمبر/تشرين الثاني على إطلاق عدد من الرسائل من الكتّاب، أبرزها تتمثل في محاولة تكسير عظام الرئيس الأمريكي الجديد، باعتباره أشد اهتماما بنصرة إسرائيل، عن سلفه الذي يسعى للبقاء في سدة الحكم. وأصر عدد من الكتّاب على أنه ليس بوسع بايدن أن يخرج عن الدور المحدد له سلفا من قبيل الدولة العميقة، التي امتثل لسياستها من سبقوه من رؤساء، وذهب أكثر من كاتب لاعتبار المعارضين، الذين يسعون لطلب المدد من الرئيس الجديد، باعتبارهم خونة لا يستحقون العيش بين ظهرانينا.
بوتين يتلاعب بالمصريين… وعودة السياح الروس حلم بعيد المنال… وأنصار ترامب تأثروا بالربيع العربي
واحتفت الصحف بالزيارة التي قام بها الرئيس السيسي لليونان مؤخرا على نحو خاص، وشن كتّاب هجوما على الشاب محمد حسني الذي أشعل النار في جسده مؤخرا، في ميدان التحرير مشددين على انه ضحية الإخوان المسلمين، الذين سعوا حسب ما صورت كثير من الصحف، لأن يصنعوا منه نسخة مصرية من الشاب التونسي بوعزيزي.
ومن اخبار الصحف علق الدكتور محمد معيط وزير المالية، على قرار خفض الفائدة، قائلا، إن القرار سيسهم في خفض فوائد الدين الحكومي، بما يسمح بتوفير إيرادات إضافية للموازنة، لزيادة الإنفاق على القطاعات الأخرى ذات الأولوية كالصحة والتعليم. وأضاف، أن الدولة مستعدة لتخصيص حزم مالية إضافية، لمواجهة حدوث موجة ثانية لانتشار فيروس كورونا. فيما كشف الإعلامي أحمد شوبير أن مجلس إدارة نادي الزمالك الحالي بقيادة المستشار مرتضى منصور، لن يتم اتخاذ قرار ضده بترك منصبه قبل يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، نظرا لانشغال الفريق الأبيض بخوض نهائي دوري أبطال افريقيا أمام الأهلي.
ومن معارك الصحف ما هو موجه للإخوان وسائر قوى المعارضة، وطالت المعارك الحكومة الروسية بسبب مماطلتها في إعادة السياح للمدن المصرية. وحرصت الصحف في الأساس على بث التفاؤل بين الجماهير بشأن فرج قريب يدق الأبواب ويكاد يجهز على المحنة الاقتصادية.
وداعا ايها المقاوم
وهي تنعي الراحل صائب عريقات في «الوفد» أكدت سناء السعيد، «أنه كان عصيا على التطويع، رفض صفقة القرن رغم الضغوط الأمريكية التي مورست عليه، رفض مشروع نتنياهو، وقف بحسم ضد غطرسة كوشنر وصلف ترامب، رفض الهرولة العربية الأخيرة نحو التطبيع مع إسرائيل. تعامل مع القضية الفلسطينية بإيمان لا يتزعزع، وسعى جاهدا من أجل استعادة حقوق الشعب الفلسطيني، رغم كل العراقيل وكل الظروف الصعبة التي جابهتها القضية. لا شك في أن فقدان الدكتور صائب عريقات يمثل خسارة كبيرة لقيادة كانت تدعو دوما لحل الدولتين، وإحلال السلام. ولهذا كان طبيعيا أن يطلق عليه مصطلح رجل السلام. كان رحمه الله مقربا من الرئيس ياسر عرفات، الذي أطلق عليه اسم (شيطان أريحا) في إشارة منه إلى قدراته الكبيرة على المناورة، وإتقان اللعبة السياسية بحرفية، ولقدرته على الخروج دوما بحلول ومواقف تصب بالإيجاب في صالح القضية. كان عريقات أبرز المتحدثين الفلسطينيين في الإعلام الغربي خلال الانتفاضة الثانية، ولعب دورا قياديا وبارزا في المفاوضات، التي تمخضت عنها اتفاقية أوسلو، بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. ظل يتصدر الواجهة ككبير للمفاوضين منذ عام 1995 حتى عام 2004. الدكتور صائب عريقات مثقف حتى النخاع. حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير في العلوم السياسية من جامعة سان فرانسيسكو عام 79، وبعد ذلك سافر إلى المملكة المتحدة وحصل على الدكتوراه في دراسات السلام في عام 83، ليعود منها إلى مدينة نابلس في الضفة ليعمل محاضرا في جامعة النجاح الوطنية، كما عمل صحافيا عندما انضم إلى هيئة تحرير صحيفة «القدس» الفلسطينية. وخلافا لذلك دشن برنامجا للتبادل الأكاديمي للحوار بين الأكاديميين الفلسطينيين والإسرائيليين، إيمانا منه بأن المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة لوضع نهاية للصراع العربي الإسرائيلي. في عام 94 تم تعيينه وزيرا للحكم المحلي ورئيسا للوفد الفلسطيني المفاوض، واليوم بعد رحيله ندعو المولى عز وجل أن يرحمه ويسكنه فسيح جناته، فهو الفقيد الغالي، الذي سيظل اسمه نبراسا ورمزا لشرف النضال وللمشروع الوطنى الفلسطيني. وداعا صائب عريقات».
لصوص التاريخ
الروايات كثيرة عن أسباب هطول الثروة على ما يتردد من أسماء وحكايات، لكن أكثرها روايات حول الاتجار في الآثار.. وهو ما يفسر والكلام لمجدي حلمي في «الوفد» شيوع وقائع التنقيب عن الآثار في المنازل في مختلف أنحاء الجمهورية، خصوصا أن الأسعار التي تتردد على لسان الناس كبيرة، تصل إلى ملايين الدولارات.. ويساعد على تصديق هذه الحكايات أن كثيرا من الناس تتعامل بالأموال النقدية وبمبالغ كبيرة في حياتهم العادية. ورغم وجود قوانين صارمة في عمليات مكافحة غسيل الأموال والتصدى للثراء غير المشروع ومراقبة الأموال وحركتها في البنوك، لكن حركتها نقديا بين الناس صعب مراقبتها، وتظل هذه الأقاويل مع احتدام الجدل حول مشروعية الاتجار في الآثار. فرغم تجريم القانون المصري لهذه التجارة ويفرض عليها عقوبات كبيرة، إلا أن بعض رجال الدين أباحوها، وأصدروا سلسلة من الفتاوى والأسانيد حول أنها تجارة حلال، ولا جرم عليها، خاصة شيوخ السلفية. وهو ما شجع الناس على التوسع في عمليات التنقيب في المنازل، وفي أراضيهم، وحتى أراضى الدولة، وفى الصحارى، وكل يوم ننشر عشرات الحوادث عن هذه العمليات، تصل إلى حد قيام الشركاء بقتل بعضهم بعضا. فقضية الثراء المفاجئ إن كانت حقيقية كانت لفتت نظر أجهزة الحكومة، خاصة الاجهزة الرقابية في مصر، وهي أجهزة يقظة لأنها غالبا أموال تأتي من مصادر غير مشروعة، ولا يوجد ما يؤيدها من مستندات.
الثراء غير المشروع
نبقى مع مجدي حلمي، إذ يرى أنه رغم أن القوانين المصرية تلزم المرشحين للمجالس المنتخبة وكذلك للمناصب العليا بتقديم إقرار الذمة المالية له ولأسرته، إلا أن الجهاز المختص لم يقم بنشر أي إقرار من هذه الإقرارات، بعد انتهاء عمل هؤلاء، رغم أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تلزم الجهة المسؤولة بنشرها، وهي الاتفاقية التي صدقت عليها الحكومة المصرية ونشرت في الجريدة الرسمية، أي أصبحت قانونا من قوانين الدولة، وجميع الجهات ملزمة بتنفيذ ما ورد فيها من التزامات. لكن الأخطر ليس هولاء، لكن هم من غير المكلفين بالخدمة العامة، والمقصود هنا آحاد الناس، الذين تظهر عليهم علامات الثراء، وهنا يأتي قانون من أين لك هذا، المسؤول عنه جهاز مكافحة الكسب غير المشروع، لكنه لا يتحرك إلا عن طريق بلاغ أو شكوى، ويجب تفعيل عمل الجهاز وهو جهاز قضائي، يضم خبرات كبيرة في مجال مكافحة الثراء غير المشروع. أما دور مصلحة الضرائب فمهم لأنها تحصل الضرائب على الأرباح والدخل الفعلي، ويجب أن تكون لديها قاعدة بيانات حول الثروات التي تظهر فجاء من خلال دفع الضرائب، وتضاعف حجم الضريبة عن العام، أو الأعوام السابقة، أي يكون لديها ما يشبه الإنذار المبكر لمتابعة هذه العمليات، خصوصا أن أجهزة الضرائب في العالم تعلن بصراحة عن الضرائب التي يدفعها كبار الممولين، وعلى ضوء هذه الأرقام تحدد المجلات الاقتصادية أغنى رجال ونساء وشباب في العالم.
من أين أتوا؟
من أبرز ما تابعه حازم منير في الانتخابات البرلمانية الدائرة، خوض «المناهضين» للدولة المصرية للانتخابات بمرشحين على المقاعد الفردية، وهي علامة مهمة تدحض، كما اعترف الكاتب في «الوطن» ما يشاع عن منع المواطنين من الترشح لمبررات سياسية، ورغم أن هؤلاء لم يشاركوا من أجل الفوز بمقعد هنا أو هناك، وإنما لاستغلال المناخ الانتخابي في الدعاية السياسية والترويج لحركاتهم وجماعاتهم، لكنهم في كل الأحوال أصبحوا جزءا مهما من العملية الانتخابية، وشاهدا على ومشاركا في حيويتها، ودليلا على توافر ضمانات لحماية الحملات الدعائية للمرشحين، خصوصا مع عدم إعلان أي شكاوى في هذا الجانب. وستظل إخفاقات رموز برلمانية وسياسية مهمة، من الجولة الأولى في العديد من الدوائر الانتخابية في محافظات مختلفة، شاهدا على استقلالية العملية الانتخابية، ودليلا على عدم التدخل في أعمالها من جانب السلطة التنفيذية، أو غيرها من المؤسسات، كون هؤلاء المُخفقين من الذين يراهم الرأي العام محسوبين على الدولة، ويأتي إخفاقهم دليلا على أن الدولة لا تُغير أو تُبدل إرادة الناخبين، التي تم التعبير عنها بحيادية وعدالة. كما أكد حازم بالقطع سينطلق البعض لاستغلال إخفاق هذه الرموز في الحديث عن تصفيات سياسية، أو صراعات أجنحة داخل الدول، وهو منطق معوج، كونه وارد الاستخدام في كل الحالات، فلو نجح هؤلاء سيقال إن الدولة ساندتهم وأنجحتهم، ولو أخفقوا – كما حصل فعلا – سينطلق هؤلاء للحديث عن تخلي الدولة عن رجالها، وهو ما أعلنوه فعلا، فهؤلاء الأهم عندهم هو الإساءة والتشويه لأي إجراء أو إنجاز في الدولة.
فيروس لا يموت
الشاهد كذلك والكلام ما زال لحازم منير، أن الرشاوى الانتخابية وشراء الأصوات فرضت نفسها على المشهد الانتخابي، وهي تصرفات يقوم بها المرشحون، وبالتالي هي سلوكيات شخصية، وليست توجيهات حكومية باستخدام المال العام وإنفاقه على عمليات لتوجيه الناخبين، بل إن البعض استغلها في حالات للإساءة إلى مرشحين محترمين، بافتعال حالة وتصويرها ونسبتها إلى مرشح محدد. والرشاوى الانتخابية ظاهرة مزمنة في الانتخابات المصرية، ويعرفها المصريون من العهد الملكي، وقت شق العملة الورقية نصفين، ومنح النصف الثاني للناخب بعد خروجه من المقر الانتخابي، وهي الحالة نفسها التي استخدمتها جماعة الإخوان بكثافة في كل الدوائر الانتخابية، في كل المحافظات من دون استثناء في أول انتخابات عقب أحداث يناير/كانون الثاني، وظني أنها ستتواصل، طالما ظلت نصوص التشريعات وأدوات التنفيذ تحتاج إلى المزيد من العناية، وطالما لم تتحدد آليات صارمة لمحاصرة هذه الحالة ومنع تفشيها. واللافت في هذا السياق هو سيطرة مصطلح «المال السياسي» على المشهد الانتخابي، وهو للأسف استخدام في غير محله، وتوصيف لحالات غير مطابقة لمسمياتها، وهو للأسف أيضا يُمثل إساءة في غير موضعها للانتخابات المصرية وللمشهد السياسي بشكل عام في البلاد، خصوصا أن التعامل مع المصطلح وبكثافة عالية أصبغ حالة غير صحيحة على الانتخابات.
في المشمش
سأل صحافي مخضرم نبيل عمر في «الأهرام»: «تفتكر ممكن أن تحدث مصالحة مع الجماعة ويرجعوا إلى المشهد؟ أجاب نبيل ضاحكا: في المشمش.. قطعا هذا تصور ساذج فيه من الأماني أو المخاوف أكثر مما يحتمل الواقع، أمريكا ليست روما القديمة، وليست جمهورية الموز، يحكمها ديكتاتور عصري في ثياب أنيقة، يشير بيمينه فتمضى الدولة إلى اليمين، يشير بيساره فتمضى الدولة إلى اليسار. وأكد نبيل عمر أن أمريكا دولة صعبة جدا في إدارتها وتسيير أمورها، بسبب تعدد مراكز القوى السياسية فيها: البيت الأبيض ، الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب، التكتلات الصناعية الكبرى: السلاح والدواء والاتصالات والترفيه، ثم جماعات الضغط الكثيرة، ويتقدمهم جميعا البنتاغون، وهو لاعب أساسي ومتحكم من خلف الستار، عكس مفاهيم شائعة عن ديمقراطية الغرب، والمؤسسة العسكرية الأمريكية ليست هي وزير الدفاع على الإطلاق. بالطبع لا يستطيع الرئيس جوزيف بايدن، حين يجلس خلف المكتب البيضاوي أن يقلب كل السياسات الخارجية رأسا على عقب، ويستبدل الحلفاء ويعيد ترتيب الأوراق على هواه، فهو ليس لاعبا وحيدا، إنما رئيس فريق كبير ومُنَظِم أعماله، نعم له رأي وفكر وقرار وهامش حركة، لكنه ليس مالك الفريق وملكه، وأي قرار له سوف يرجع به إلى مؤسسات كثيرة، قد توافق عليه، وقد ترفضه، وقد تعيده ليعدل فقراته ونصوصه وتوجهاته. وإذا ضربنا مثلا بالموقف الأمريكي من مصر، سنجد تناقضا واضحا ما بين الحفاظ على الصداقة والتصرفات العدائية، مع وجود مساحة مرنة بينهما، وقد وقعت إدارة الرئيس أوباما في أخطاء كبرى، فلم تعترف بما جرى في مصر شعبيا في 30 يونيو/حزيران، ثم عملت على منع مصر من فض اعتصامات رابعة العدوية والنهضة، في توقيت مناسب، وفي ظروف أفضل وبخسائر أقل، حتى تتوسع الاعتصامات وتصبح عنصرا ضاغطا ولم تكن الولايات المتحدة تسعى إلى مصالحة وطنية، وإنما كانت تبحث عن عودة الجماعة إلى مكان بارز على مسرح الحياة المصرية».
الحقيقة يعلمها الجميع
محاولة البعض ممن وصفهم مدحت وهبة في «اليوم السابع» بمعدومي الضمائر لبث شائعات «مفبركة «حول ما تنفذه الدولة من مشروعات قومية كبرى في مختلف المجالات، بهدف التعتيم على ما حققته الدولة من إنجازات غير مسبوقة على مدار السنوات الماضية، لن تزيد الدولة إلا إصرارا على استكمال مسيرة الإنجازات، في حرص القيادة السياسية لإحداث نهضة حقيقية في كافة القطاعات ومنها، الصناعة والزراعة، من حيث توجيه الحكومة بتطويرالمصانع التابعة للدولة، خاصة المتعلقة بالسلع الاستراتيجية لتقليل فجوة الاستيراد من الخارج، وزيادة معدلات الإنتاج المحلي بجانب التوسع في استصلاح الأراضي الزراعية، حتى نجحت وزارة التموين في الحصول على أكثر من 3 ملايين و500 ألف طن قمح من المزارعين خلال العام الجاري لإنتاج الخبز المدعم، وأيضا كما أوضح الكاتب تنفيذ مشروعات قومية كبرى مثل، مشروع الإسكان الاجتماعي واستفادت منه 360 ألف أسرة في عهد الرئيس السيسي حتى الآن، كما أن 66٪ من المستفيدين من الوحدات السكنية تحت خط الفقر. حرب الشائعات المفبركة التي تروجها مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا من وقت لآخر، لن تنجح في التعتيم على إنجازات الدولة، التي تنمو بمعدلات جيدة في مختلف المحافظات مع الأولوية للمناطق الأكثر فقرا، والمحافظات الحدودية، حيث تواصل مؤسسات الدولة تنفيذ مبادرة «حياة كريمة» وإنفاق 3.5 مليار جنيه لتطوير 147 قرية في المرحلة الأولى، بجانب تخصيص 9.5 مليار جنيه لـ232 قرية ضمن المرحلة الثانية.
ترويض كورونا
كان حمدي عبد الرحيم، كما اخبرنا في «صوت الأمة» شاهدا على استعداد الحكومة لموجة جديدة من فيروس كورونا، فكيف عالجت الحكومة الموقف؟ بدأت في هدوء وبدون ضجيج في فرض الالتزام بالإجراءات الاحترازية المتفق عليها عالميا، والذي أنا شاهد عليه يظهر أن الحكومة جادة جدا، فقد أرسلت مجموعة من رجال الأمن إلى نزلة ميدان لبنان من طريق المحور، وهذه المنطقة بطبيعتها تشهد زحاما أبديا أزليا وتتكدس السيارة الخاصة والأجرة في تلك المنطقة صانعة زحاما كزحام يوم الحشر. فريق الأمن الذي يقوده ضابط شاب مهذب، يعرف كيف يفرض القانون بدون توتر أو اصطدام سخيف مع الناس، يقوم بإيقاف كل السيارات ويفتش عن الكمامات، يصنع ذلك بأدب ورقي وتحضر وهدوء، وتلك السمات ضرورة جدا في التعامل مع حشود تتباين أخلاقيات أفرادها، فمنا من يستجيب بإشارة، ومنا من لا يستجيب إلا تحت عصا القانون. كان الضابط الفاهم الواعي يقول بصوت خافت لكل الذين لا يضعون الكمامة: الذي يرفض سأجعله يدفع أربعة آلاف جنيه. وكان لهدوئه فعل السحر، فقد سارع الجميع إلى لبس الكمامة، والعجيب أنها كانت معهم لكن لا يلتزمون بلبسها. ثم توجه الضابط إلى سائقي سيارات الأجرة وقال لهم: لا تمكنوا الراكب الذي لا يرتدي الكمامة من الصعود إلى سياراتكم، ولو خالفتم القانون فسيتم توقيع الغرامة بدون أي استثناء، ولا وجود لأي محسوبية. في أقل من ثلاث دقائق وضع الجميع الكمامات في مشهد يصلح للسينما العالمية، مشهد نظيف لم تشبه شائبة من تشنج أو تطاول أو تعسف. هل هذا المشهد الجميل كلف الحكومة شيئا؟ أجاب الكاتب: بكل تأكيد لم يكلفها إلا اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، فلو كان الضابط بغير المواصفات والصفات التي ذكرتها لحدثت أزمة ولتداول الجميع الصور والفيديوهات على مواقع التواصل، ولتم الإفلات من القانون.
جفاف عاطفي
ارتفعت نسب الطلاق في العالم وساءت أحوال الحياة الزوجية بسبب كورونا، كما أشار فاروق جويدة في «الأهرام».. وكان الرئيس ترامب آخر الضحايا ليس بسبب كورونا، لكن لأن زوجته طلبت الطلاق بعد أن خسر الانتخابات أمام بايدن. لقد خرجت أرقام كثيرة من عدد من الدول تؤكد أن نسب الطلاق ترتفع، وأن معدلات الزواج تتراجع.. وأن السبب في ذلك حالة الانفصال النفسي والعاطفي التي أصابت الملايين من البشر.. إن بقاء الناس في بيوتهم والسجن الاختياري الذي فرضته كورونا عليهم، أدى إلى ظواهر نفسية وسلوكية أخطرها غياب الألفة والتباعد الجسدي والروحي حتى أن المصافحة أصبحت شيئا مرفوضا، خوفا من انتشار العدوى. إن المشكلة ليست في مواجهة كورونا الآن، لكن أمام توابعها بعد ذلك، أمام حالات التبلد في المشاعر، وربما أدى ذلك إلى ارتفاع نسب الطلاق وتراجع الرغبة في الزواج.. وهذه الظواهر لن تكون قاصرة على شعب من الشعوب، لكنها يمكن أن تمثل حاجزا نفسيا وجسديا أمام الملايين من البشر على امتداد الكرة الأرضية.. وطالب جويدة علماء النفس أن يدرسوا جميع الظواهر السلبية التي ستتركها كورونا بعد أن تختفي، وهل سيكون اختفاؤها نهائيا؟ أم أن توابعها سوف تبقى تطارد الإنسان من وقت لآخر؟ هناك بعض العادات التي تخلص الإنسان منها بسبب كورونا في المصافحات والمجاملات، وهي سلوكيات كانت تنقل الأمراض بين الناس ربما كان فيها شيء من الحميمية والدفء، لكن مع كورونا اختفت كل هذه المشاعر.. فهل نحن ذاهبون إلى زمن جديد فقير في مشاعره؟ وهل نحن أمام حالة من التصحر العاطفي أمام واقع إنساني جديد.. وهل يكون الزواج مجرد صحبة؟ أم أن كورونا غيرت الحياة والبشر والعلاقات الإنسانية وإننا أمام عالم جديد بلا مصافحة أو مشاعر؟
بوتين يخدعنا
هل تحتاج في مصر إلى وقفة مع «الصديق الروسي»؟ أجاب عماد الدين حسين في «الشروق»: «مناسبة السؤال هي التصريحات التي أدلى بها نائب وزير الخارجية الروسى أوليج سيرومولوتوف في مقابلة مع وكالة سبوتنيك الروسية يوم السبت «31 أكتوبر/تشرين الأول» وقال فيها كلاما كثيرا طيبا تردده روسيا ليل نهار عن علاقاتها المتميزة مع مصر، وأن استئناف الرحلات الجوية الروسية لشرم الشيخ مسألة وقت، وأنها تأخرت فقط بسبب كورونا، لكن عندما دخل في صلب الموضوع قال: «من الصعب تحديد موعد محدد» ثم اكتشفنا أن هناك طلبات روسية واضحة تتمثل في ضرورة اعتراف السلطات المصرية، بأن حادث تحطم طائرة الركاب الروسية في نهاية أكتوبر 2015 فوق وسط سيناء كان عملا إرهابيا، وكذلك ضرورة تقديم مرتكبي الحادث للعدالة، وتحسين مستوى الأمن في مطاري شرم الشيخ والغردقة. مبدئيا لا أحد يجادل في حق روسيا الكامل في حماية مواطنيها، أو الحصول على تعويضاتهم في أي حادث يقع لهم، وضمان الأمان الكامل لهم في أي مكان، خصوصا إذا كان بهدف السياحة، ولا أحد يجادل في حق روسيا الكامل في حماية مصالحها، بالطريقة التي تراها ملائمة. لكن المهم أن يتم ذلك في ضوء المصالح المصرية أيضا، فلا يمكن للعلاقات أن تنطلق للأمام وتتقدم إلا بتحقيق المنفعة المتبادلة لطرفيها. مصر تعلن دائما امتنانها للمساعدات السوفييتية من أول بناء السد العالي إلى تقديم الأسلحة التي انتصرنا بها في أكتوبر/تشرين الأول 1973 على إسرائيل، مرورا بالتعاون الاقتصادي وبناء العديد من المشروعات الضخمة، مثل الحديد والصلب والألومنيوم. لكن الآية انقلبت الآن، وصارت الطلبات الروسية في العديد من المجالات مبالغا فيها إلى حد كبير».
ما عدنا نهمهم
انتهى عماد الدين حسين في «الشروق» إلى أن للعديد من الخبراء المصريين مطالبات بضرورة إجراء مراجعة للعلاقات مع روسيا، ليس بهدف قطعها أو خفضها، بل لتكون على أسس سليمة. روسيا دولة كبرى ووقفت بجانبنا في محطات كثيرة منذ صفقة الأسلحة التشيكية عام 1995. وحتى الآن، لكن من الواضح أن البراغماتية بلغت حدا صعبا مع روسيا هذه الأيام. وعلينا أن نقنعها بأن عدم مراعاة المصالح المصرية في العديد من الملفات، لا يمكن أن يقود إلى علاقة صحية. من المهم أن تكون لنا علاقات قوية ومستقرة مع الجميع، خصوصا الدول الكبرى، لكن المهم ألا تكون على حساب المصالح المصرية، نحتاج لعلاقات مع موسكو وغيرها تقوم على الندية والتكافؤ، وليس على التنازلات المستمرة. نحتاج لعلاقات قوية مع روسيا في كل الأوقات، حتى لا نكون تحت رحمة أمريكا، سواء كانت ديمقراطية أم جمهورية، ونحتاج إلى هذه العلاقات في أمور كثيرة أيضا، خصوصا ملفات مثل سوريا وليبيا والخليج؛ حيث صارت موسكو لاعبا مهما ومؤثرا في معظم ملفات المنطقة. نحتاج إلى أن نقول لموسكو إن استمرار طريقتها في ملف عودة السياحة لشرم الشيخ والغردقة يبعث برسالة غاية في السلبية للمصريين، وربما تكتشف أنها هي التي ستتضرر حينما تتمكن مصر ــ إن شاء الله ــ من تنويع مصادر سياحتها.
ربيع أمريكي
بدا الأمر كما وصفه أحمد عبد الله في «المصري اليوم» وكأنه مشهد سيريالي محير لمتابعى فوكس نيوز أنفسهم.. فمن ناحية كانت من أوليات الشبكات الإخبارية التي منحت الديمقراطي جو بايدن أصوات ولاية أريزونا في مرحلة مبكرة من فرز الأصوات؛ ما أثار غضب الرئيس ترامب ودفع بجاريد كوشنر، زوج ابنة الرئيس وكبير مستشاريه للاتصال بإمبراطور الإعلام، ومالك شبكة فوكس نيوز روبرت مردوخ للتعبيرعن غضبهم. ويبدو أن ثمة انقساما داخليّا أدى إلى اتخاذ مواقف متباينة؛ فقد انتقد بعض مذيعيها الرئيس ترامب، وتصريحات فريق حملته بخصوص تزوير الانتخابات! الإعلام اليمينى، أو الإعلام المضاد، اتهم «الدولة العميقة» بالتدخل لإنهاء حكم رئيسهم المفضل ترامب، وروج نظريات المؤامرة ومعلومات وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، لم تثبت صحتها بعد، أما التحريض فكان علنيّا وخرج مؤيدو الرئيس ترامب بعضهم «مدجج بالسلاح» إلى الشوارع، غاضبين مؤكدين تزوير الانتخابات وسرقتها لصالح بايدن. حاول بعض وسائل الإعلام الأمريكية الأخرى انتهاج الموضوعية بعيدا عن اليمين واليسار، لكن ترامب لا يعترف بالحياد، وهو الذي عادى الصحافيين الذين لا يوافقونه الرأي منذ اليوم الأول حاملا معه شعار «Fake News».
أما القنوات الإخبارية العربية في هذه التغطية فبدت للكاتب كالمنتج الصيني «نسخة غير أصلية» مقلدة ومترجمة وناقلة للأخبار والمصادر أحيانا بشكل غير دقيق، بالإضافة إلى التحول الواضح للكثير منها، كأن شيئا لم يكن مع وجود محاولات مهنية قليلة جدّا… والأعجب أن بعض الكتاب العرب المعروفين سرعان ما تحدثوا عن بايدن كما لو أنه صديق العرب المخلص. إعلام الربيع العربي وفق رأي الكاتب: كان مشابها لإعلام الربيع الأمريكي، الذي لم يصل إلى ذروته بعد. الوضع كما قال الرئيس ترامب: «بعيد كل البعد عن النهاية»! Game is not over في هذا الربيع الأمريكي.
حسنته الوحيدة
لعل الحسنة الوحيدة التي سنذكرها كمصريين لترامب تمثلت، كما يرى سيد عثمان في «البوابة نيوز» في تحذيره لإثيوبيا عن عزم مصر استخدام القوة دفاعا عن حقها في مياه النيل، في حالة استمرار إثيوبيا استهبالها وخداعها العالم، بإجراء مفاوضات صورية منذ 10 سنوات، وحتى الآن، بدون الوصول إلى اتفاقات نهائية. والجميل والأهم في تحذير ترامب إشارته إلى أن مصر لن تكون محل لوم إذا دمرت سد النهضة، وبدورنا رغم عدم رضانا عن ترامب، نقول له بشأن موقفه من إثيوبيا شكرا ـ ما قصرت. ولن نكذب إذا قلنا إن توقعات خسارة ترامب الانتخابات كانت قائمة وبقوة، ليس لأن بايدن أفضل منه، لكن لأخطاء ترامب وصدامه مع الكثير من الدول والإعلاميين، وهو من جانبه حاول المستحيل للفوز ولو عبر جسر تسريبات رسائل هيلارى كلينتون، التي أساءت بها لنفسها ولأمريكا، إلا أن ترامب الذي كانت فترة رئاسته كمن يضرب كرسى في الكلوب جنى في النهاية ما اقترفت يداه، كما نقول في المثل، ولهذا عليه أن يلوم نفسه قبل أن يلوم كل من لم يعطوه أصواتهم وثقتهم. أما بايدن الذي كانت أخطاء ترامب بالنسبة له مثل الدجاجة التي تبيض الذهب، فقد نجح بشق الأنفس في الوصول إلى كرسي الحكم لأكبر دولة في العالم، ونحن كعرب نأمل أن يكون عكس ما يتردد عنه بأنه نصير لإسرائيل، ونريده أن يكون نصيرا للحق المتمثل في الحقوق الفلسطينية ونتمنى أن يكون داعما للحملة التي تقودها مصر للقضاء على الإرهاب والإرهابيين في سيناء وليبيا وسوريا والعراق والعالم.
لا يحترم سوى الأقوياء
واعترف سيد عثمان أن تصريحات بايدن السابقة عن مصر لم يكن الكثير من المصريين راضين عنها، مؤكدا أن ما يقال خلال الانتخابات من معسول الكلام، لكسب صوت ودعم هذا أو ذاك، يختلف عند الجلوس على كرسي الحكم، واكتشاف المواقف على أرض الواقع، وليس من القيل والقال. وأشار إلى أن الجميع ومن بينهم بايدن يعلمون أن مصر عظيمة بحضارتها وشعبها، وعلى مدى تاريخها تقود ولا تقاد. ولأن التاريخ لا يكذب دعونا نتذكر أيام الحروب الصليبية، توفي الصالح أيوب حاكم مصر مع قدوم الغزو، وتولت زوجته شجرة الدر الحكم، وانتصر الجيش المصري، وتم خلال الحروب الصليبية أسر ملك فرنسا وسجنه في المنصورة. تذكروا الرعب الذي أحدثه التتار في العالم الإسلامي في وقت كانت تشهد فيه مصر صراعا على السلطة، لكن سيف الدين قطز والظاهر بيبرس، وضعا مشكلاتهما جانبا وقاما بإعلاء المصلحة العليا المصرية ونجحا في قهر التتار بانتصار عظيم في عين جالوت حمى الديار المصرية والعربية والعالم كله. علينا أن نعترف بأن العالم يحترم الأقوياء ونحن فخورون بجيشنا العظيم، أما الضعفاء فليس أمامهم سوى البحث عن كبير ينبطحون له ويسلمون زمامهم له، ليكون عونا لهم ضد كل أعدائهم.
لحظة فارقة
نجاح الديمقراطيين بأغلبية ضئيلة أو بحكومة منقسمة معناه، كما يرى محمد الهواري في «الشروق» أن قدرتهم على تغيير القوانين التي تؤثر على الميزانية ستصبح متوقفة على الجمهوريين، أو على توافق الحزب بجميع توجهاته على القوانين، وهو أمر ليس سهلا. ما هي القوانين التي تؤثر في الميزانية؟ هي قوانين الضرائب بجميع أنواعها وقوانين حزم التحفيز الاقتصادي، التي كان ينتوى الديمقراطيون تطبيق العديد منها. أما الآن، فيبدو أن هذه الحزم والأولويات ستكون في أفضل الأحوال أصعب في التنفيذ. مرة أخرى هذه التغييرات لها معانٍ متعددة، مثلا أن الاقتصاد الأمريكي الذي يحتاج لإنعاش أكثر للخروج من تأثير فيروس كورونا سيتعين عليه انتظار المزيد من البنك الفيدرالي، لتعويض غياب حزم تحفيز كبيرة من الحكومة. طبيعة حزم الحكومة مختلفة عن الفيدرالي وتأثيرهم مختلف. الفيدرالي يستطيع فقط أن يعطي تمويلا مؤقتا (ديون) يتم ردها لخزينته بعد فترة. الحكومة تستطيع أن تعطي منحا لا ترد، وهي مهمة لمساندة الفئات الأكثر تضررا في المجتمع. يبدو بايدن وكأنه وصل في لحظة فارقة وتاريخية، بل مستحيلة في التاريخ الأمريكي. هي لحظة تبدو وكأنها بداية أفول نجم هذه الامبراطورية، لصالح التنين الصيني المقبل. يزيد على ذلك حكم شعب منقسم تماما في المنتصف، وهو ليس منقسما حول يسار ويمين الوسط، كعادة السياسة الأمريكية التي عرفناها، بل هو منقسم بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، وإن كان ذكاء الديمقراطيين أنهم رشحوا بايدن وهو الأقرب للوسط وذلك لمقاومة حالة الانقسام الموجودة في أمريكا واستقطاب أصوات الجمهوريين الأقرب للوسط، مع ضمان أصوات الديمقراطيين بمختلف ميولهم. والسؤال هو: هل يستطيع بايدن إيقاف تدهور التفوق الأمريكي ووضع الولايات المتحدة على مسار تصاعدي من جديد؟ أم أنه سيكون عاملا محفزا لسرعة الهبوط الأمريكي والصعود الصيني؟