افغانستان تسعي لحل مسألة الافغاني الذي اعتنق المسيحية وسط غضب غربي
افغانستان تسعي لحل مسألة الافغاني الذي اعتنق المسيحية وسط غضب غربيكابول ـ من وحيد الله مسعود:ذكرت المحكمة العليا في افغانستان امس الخميس انها تسعي الي التوصل الي حل جيد لمسألة الافغاني الذي يواجه عقوبة الاعدام بسبب اعتناقه المسيحية وذلك بعد موجة الاحتجاجات الغربية علي محاكمته.وقد تدخل الرئيس الامريكي جورج بوش الاربعاء ليعرب عن قلقه الشديد ازاء مصير الافغاني عبد الرحمن الذي ارتد عن الاسلام وتحول الي المسيحية قبل 16 عاما. وقال بوش انه سيضغط علي كابول في هذه المسألة.وصرح في ويلينغ (فيرجينيا الغربية) قلقت جدا حين علمت ان شخصا تخلي عن الاسلام يمكن ان يحاسب علي ذلك .واضاف ننتظر منهم (الافغان) ان يحترموا المبدأ العالمي للحرية ، مؤكدا رغبته في العمل مع حكومة هذا البلد للحرص علي احترام حرية الاديان .وقد وضعت هذه القضية، الاولي من نوعها في افغانستان، الحكومة في ازمة مع الدولة الغربية التي تعتمد عليها كابول في المساعدات العسكرية والمالية والتي طالبتها باحترام حرية الاديان.وذكر القاضي انصار الله مولوي زاده الذي يتولي النظر في القضية ان المحاكم تحاول الوصول الي حل جيد يتضمن محاولة اقناع عبد الرحمن بالعودة الي الاسلام.وصرح لوكالة فرانس برس هذه مسألة حساسة، نحن نبذل جهدنا لنتعامل مع هذه المسألة بسرعة .واضاف نظرا لان الاسلام هو دين الرحمة والتسامح، فسنحاول التوصل الي حل جيد. ونحن نبذل كل ما في وسعنا لاقناع الرجل بالعودة الي اعتناق الاسلام .وكان مولوي زاده ذكر الاربعاء اذا لم يعد (عبد الرحمن) الي الاسلام، فسيتم انزال عقوبة الاعدام به طبقا للقانون .ويقبع عبد الرحمن (41 عاما) في السجن بينما تجري محاكمته. وقد اعتقل قبل اسبوعين بعد ان ابلغت عائلته السلطات بأنه مرتد عن الاسلام.وصرح متحدث باسم المحكمة ان عبد الرحمن الذي تحول الي المسيحية في المانيا قبل 16 عاما وعاد الي افغانستان في عام 2002، ربما يكون مختلا عقليا وسيخضع لفحص لقدراته العقلية والنفسية.وقال محللون ان هذا سيكون مخرجا سهلا بالنسبة لكابول وسط مخاوف من ان تسبب هذه القضية شرخا بينها وبين الدول الغربية التي تعتمد عليها البلاد في اعادة الاعمار وقمع التمرد الذي تقوده حركة طالبان الاسلامية المتشددة.وقال بوش الذي قادت بلاده الحرب علي افغانستان واطاحت بطالبان في اواخر عام 2001، الاربعاء ان واشنطن لها نفوذ في افغانستان وسوف نستخدم هذا النفوذ .وتحتفظ الولايات المتحدة بنحو 16 الف جندي في افغانستان وتعتبر اكبر الدول المانحة للبلد الذي مزقته الحروب.واعرب المبعوث الدولي لافغانستان توم كوينغز لاذاعة المانية عن ثقته بأن عبد الرحمن لن يعدم.وفي استراليا قال وزير الخارجية الكسندر داونر انه حث الحكومة الافغانية من خلال سفيرها في كانبيرا علي بذل كل ما في وسعها لمنع اعدام عبد الرحمن.وانتقدت كل من المانيا وايطاليا التي تحتفظ هي الاخري بقوات في افغانستان مثل استراليا وامريكا، محاكمة عبد الرحمن.وحاول مكتب الرئيس الافغاني حميد كرزاي تجنب الضجة بتأكيده علي ان القضاء الافغاني مستقل.وقال المحلل والنائب كبير رانغيبار ان المحكمة العليا الافغانية احتفظت بطريقة تفكير طالبان ذاتها التي حكمت البلاد منذ 1996 وحتي 2001 والتي طبقت الشريعة الاسلامية بشكل صارم حيث نفذت احكام الرجم حتي الموت لمن يزني.واضاف ان الاشخاص المتواجدين في السلطة في القضاء الافغاني يتمسكون بافكار ومعتقدات متخلفة (…) انهم لا يفهمون الاسلام الحقيقي الذي اعطي الحق لاتباعه باختيار ديانتهم بشكل حر .وذكر مفوض لجنة حقوق الانسان الافغانية المستقلة نادر نادري ان القضية معقدة بالنسبة لافغانستان التي شهدت تظاهرات احتجاج علي نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد ادت الي مقتل 11 شخصا الشهر الماضي.واضاف ان افغانستان متمسكة بمبادئ الاسلام. وتستغل الاوساط المحافظة ذلك لتطبيق اجندتها الخاصة .كما شكلت قضية عبد الرحمن معضلة بالنسبة للجنة حيث قال نادري نحن نشجع الاصلاحات، ولكن يجب تطبيقها بشكل تدريجي .ورجح المشرع احمد جويندا ان ينتج رد الفعل الغربي عن مخرج لتجنب تطبيق حكم الاعدام، الا انه حذر من ان تسييس القضية سيثير موجة غضب.واضاف يجب ان لا يتم تصعيد المسألة بشكل كبير والا فهناك خطر حدوث مواجهة بين الغرب والمسلمين . (ا ف ب)