القومية بحثا عن المصالح

حجم الخط
0

حتى سن 30 لم اهتم بما يجري خلف كواليس السياسة. صوت في كل انتخابات، تجادلت في أحاديث الصالون أو على القهوة تحت الشجرة. شاركت في عدة مظاهرات وبلورت رأيا حسب ما عرفت. في معظم الوقت الذي مر من عمر 18 وحتى 30 عملت في خدمة الدولة. صدقت ما يقوله السياسيون والا فانه صعب أداء المهام؛ تعاطيت بجدية مع كل كلمة والا فانه صعب الهجوم الى الامام.
في السنوات الاخيرة شفيت. قد تكون هذه هي المهنة، وقد تكون أزمة عمر الاربعين. أنا لا أفلح في أن أرى السياسة دون أن اشخص ما يجري خلف الكواليس. لا أفلح في أن ارى السياسيين دون أن أبحث عن المصالح.
ان الجدال حول قانون القومية مفعم بمصالح لا تربط بالفكرة التي يعرضها القانون. وهو مفعم بالسياسيين الذين يطلقون كلمات قاسية دون أن يعنوا بالجوهر. وذات يوم سيتعلمون في كليات السياسة عن انعدام المنفعة وعن كمية الاحابيل والتصريحات في الصحف. وذات يوم سيجلس الطلاب وهم في صعوبة لان يفهموا على ماذا كان الجدال.
لو كانت في اسرائيل حكومة مستقرة، لو كان رئيس الوزراء يريد ذلك، لكان ممكنا انهاء هذه القصة في خمس دقائق. جلسة عنده في الغرفة، كأس شاي، عدة ابتسامات وحديث موضوعي كانوا سيحققون النتيجة. المشكلة هي أن مثل هذه الجلسة لم تعقد، ومعظم المدعين مع وضد الحكومة غير معنيين بالقانون، وهم معنيون بالجدال حوله وبالعناوين الرئيسة في الصحف.
انا مؤيد متحمس لوضع قوانين أساس ومنها تعريف اسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي. اسرائيل بحاجة الى دستور. فاذا كان يخيل في الماضي أنه يمكن تدبر الحال مع الوضع الراهن، مع روح اسرائيل الحرة المختلطة بروح اسرائيل الجد – يتبين أن هاتين الروحين غير مستقرتين. فالديمغرافيا الاسرائيلية تتغير في طالح المعسكر الصهيوني (اكثر من 50 في المئة من تلاميذ الصف الاول يتعلمون في تيارات غير صهيونية) والمسائل الاساس حول الدين والدولة، الفلسطينيين وعرب اسرائيل تبقى معلقة في الهواء – بانتظار غودو، ربما الحكومة القادمة.
الحل الوحيد لان يتقرر طابع دولة اسرائيل في الاجيال التالية هو قوانين اساس، بينها الحفاظ على اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. وتتفق أغلبية الاسرائيليين الصهاينة مع هذا التعريف. قلة قليلة جدا يريدون دولة يهودية فيها كل واحد يدعي لنفسه رأي التوراة ويتحدث باسم الرب. قلة قليلة جدا يريدون «دولة كل مواطنيها» فيها لا قانون عودة ولا علائم دولة يهودية. يوجد في اسرائيل حفنة من ما بعد الصهاينة ممن يدعون بانه لا يمكن التسوية بين الدولة اليهودية والديمقراطية. لا جدال عندي معهم بالنسبة لهذا القانون. فهم خارج اللعبة. جدالي هو داخل الاغلبية – حاليا – التي تتفق على التعريف وتريد ان يعيش أولادها وأحفادها هكذا ايضا.
اسرائيل اليوم تحافظ على التوازن بين اليهودية والديمقراطية بشكل سليم. توجد مشاكل عديدة، انتقاد يجب أن يسمع، ولكن التوازن محفوظ. والتحدي هو ليس ما يحصل اليوم بل كيف الحفاظ على هذا الطابع في المستقبل.
القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته يعنى بجوانب عديدة تتعلق بالديمقراطية. القانون الاساس: الدولة القومية للشعب اليهودي يفترض أن يحافظ على قسم من الجوانب المتعلق بالطابع اليهودي لدولة اسرائيل. هذا لا يعفي حكومة اسرائيل من مواجهة مسألة العلاقات التي بين الدين والدولة ولا يخلق ايضا مسا بحقوق الاقليات، بل يعرف طابع الدولة القومية اليهودية والديمقراطية.
اسرائيل اليوم لا تسمح بجمع شمل العائلات الفلسطينية، كوننا دولة قومية. في اسرائيل اليوم يوجد الصندوق القومي لاسرائيل الذي يحوز اراضي الشعب اليهودي فقط. في اسرائيل اليوم توجد سيطرة واضحة للثقافة اليهودية. والقانون يثبت الواقع، لا يغيره. وبالتالي لماذا اصبح القانون خرقة حمراء؟ السياسة وبالاساس السياسيون.
فليغفر لي المتجادلون بحماسة من بين وزراء الحكومة: فأنا مع الديمقراطية الاسرائيلية ومع خلق قانون القومية. اذا كان القانون لا يشدد بما فيه الكفاية في نظركم على المساواة التي بين الجانب اليهودي والديمقراطي – اجلسوا وصيغوا من جديد هذا البند. انا مع. والحل الوسط موجود منذ الان، ولا حاجة للبحث في مسافة بعيدة. لا ترتكبوا الاخطاء وتوزعوا الاحتكارات على القومية المتطرفة والاحتكارات على الديمقراطية. أنا اعيش هنا ما يكفي من الوقت كي أعرف بان الجهتين يتدبران أمرهما معا.

يديعوت 25/11/2014

يوعز هندل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية