دبي – رويترز: يقول المستثمرون إن تسعير إصدار سندات بقيمة ثمانية مليارات دولار لشركة النفط الوطنية العملاقة «أرامكو» هذا الأسبوع يُظهر بوضوح أن الأسواق تراها ممثلاً للسعودية، وذلك بخلاف أول إصدار سندات للشركة في العام الماضي عندما كان تقييم مخاطرها أقل من تقييم مخاطر الحكومة.
كانت «أرامكو» قد أدهشت الأسواق العالمية العام الماضي عندما فتحت دفاترها للمرة الأولى، قبل بيع السندات، لتكشف أنها الشركة الأعلى ربحية في العالم وبفارق كبير عن أقرب منافسيها.
واستقطب إصدار السندات الذي بلغت قيمته 12 مليار دولار طلبات تجاوزت 100 مليار دولار في تصويت غير مسبوق على ثقة السوق بأكبر شركة نفط في العالم.
وضخ مستثمرو الأسواق الناشئة والمؤسسات المال في هذه السندات، التي سُعِّرت في نطاق منحنى دَين الحكومة السعودية – وهو أمر نادر الحدوث نظراً لأن الكيانات المملوكة للدول تَعرض بشكل عام عوائد أعلى من الحكومات.
وفي عمليتها الثانية لإصدار سندات في الأسواق العالمية هذا الأسبوع، جمعت «أرامكو» ثمانية مليارات دولار من دفتر طلبيات بلغ 50 مليار دولار. وقال مصدر مُطَّلِع أنه كان أعلى فائض تغطية لصفقة بمليارات الدولارات هذا العام.
وكشف الطلب الضخم أن المستثمرين مازالوا يرون أن الشركة من الأصول الجذابة على الرغم من انخفاض أسعار النفط وتعرض منشآتها لهجوم في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، وهو ما سلط الضوء على أوجه ضعف الشركة النفطية التي تسيطر عليها الدولة.
لكن التسعير يشير أيضا إلى أنه قد بات يُنظر إلى «أرامكو» كتابع كامل التبعية للحكومة السعودية. وهذا التصور تعزز بعدما أثرت جائحة كورونا سلباً على الطلب على النفط ونشبت حرب أسعار بين السعودية وروسيا هددت بإغراق أسواق النفط العالمية بالمعروض.
وقال محي الدين قرنفل، مدير استثمارات الصكوك العالمية وأدوات الدخل الثابت للشرق الأوسط وشمال افريقيا في «فرانكلين تملبتون» لإدارة الاستثمارات «أعتقد أن السؤال ظل مطروحاً على الدوام فيما يتعلق بموقع تسعير أرامكو، لأن ميزانيتها كانت لا تشوبها شائبة عندما أطلقوا أول إصدار. لكن في العام الماضي، انخفضت أسعار النفط واستدانت الشركة المزيد وتغيرت توقعات أسعار النفط تغيراً كبيراً».
وكان بعض المستثمرين قد أفادوا العام الماضي أن «أرامكو» تسعى لتسعير سنداتها دون شركات أفضل تصنيفاً مثل «شل» و»توتال» و»إكسون» لأن تصنيف الشركة تقيده روابطها بالدولة.
وقبل تلك الصفقة، قالت «أرامكو» للمستثمرين إن الحكومة السعودية مازالت ملتزمة بإطار عمل إدارة الشركة لحماية استقلالها حتى عندما تنخفض أسعار النفط.
وقال مدير الاستثمار لدى «جي.إيه.إم» ريتشارد بريجز «أعتقد أنه كان تصرفاً جنونياً العام الماضي أن يجري تسعيرها داخل نطاق السعودية وكان ذلك إلى حد بعيد بقيادة مستثمري الشرائح المتعددة، في حين رأى معظم مستثمري الأسواق الناشئة السعر باهظاً داخل نطاق السعودية».
هوت أرباح «أرامكو» هذا العام، لكنها ظلت متمسكة بما تعهدت به من دفع توزيعات أرباح سنوية قدرها 75 مليار دولار. وسيؤل معظم ذلك إلى الحكومة السعودية لمساعدتها على احتواء عجز حكومي آخذ في الاتساع.
وتنقسم السندات الجديدة للشركة على شرائح لآجال من ثلاث سنوات إلى 50 سنة – الدَين الدولي الأطول أجلا من السعودية. ويقول المستثمرون أن «أرامكو» تعرض قيمة جيدة في جميع الشرائح.
قدمت السندات علاوة بين عشر نقاط أساس وخمسين نقطة أساس (عُشر إلى نصف نقطة مئوية) فوق علاوة سندات الحكومة السعودية ذات الآجال المماثلة. وتبلغ علاوة الإصدار الجديد – السعر الذي يكون المقترض مستعداً لدفعه فوق سنداته القائمة لجذب الطلب على الطرح الجديد – حوالي 40 نقطة أساس.
وقال سيرجي ديرغاتشيف، مدير ديون الأسواق الناشئة لدى «يونيون إنفستمنت» في ألمانيا، أن الشركة تظل إئتماناً قوياً جداً و»ممثلا مهما للمخاطر السعودية».
وأضاف «لكن، الأمر الذي تتعين ملاحظته هو أنه مقارنة بصفقتها الأولى، تعلمت أرامكو درسا وقدمت بعض التنازل في علاوة الإصدار الجديد، ودعمت هذه الحقيقة أيضا الأداء المواتي لسنداتها في السوق الثانوية».