صحف مصرية: حرب تكسير عظام بين أنصار السلطة بطلها مرتضى منصور… وهجوم واسع ضد وزير الآثار بعد إهانته لصحافيين

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تشهد صحف وفضائيات القاهرة في الفترة الراهنة حربا بين كتّاب وإعلاميين من المقربين للسلطة الحاكمة، أبرزها تلك التي شنها المستشار مرتضى منصور، ضد الإعلامي أحمد موسى. وألقت صحف أمس الجمعة 20 نوفمبر/تشرين الثاني العديد من التساؤلات حول أسباب ذلك الخلاف الناشب بين عدد من رموز السلطة، فيما فرضت تداعيات الحرب الدائرة في إثيوبيا ظلاها على الصحف، إذ ما زال البعض يأمل في أن تستغل القاهرة ما يجري في أديس أبابا، من أجل تلقين رئيــــس الوزراء آبي أحمد درسا لا ينساه، على أساس أن عشرة أعوام، قضتها الحكومة في الحوار مع نظيرتها الإثيوبية بدون أي تقدم يذكر، كافية للتوقف عن السير في الطريق ذاته، الذي انتهى بنا لمخاوف من فقد ثرواتنا المائية.

المعركة شرسة بين كورونا ووعي المواطن بالخطر… ومطالب بحسم الخلاف حول سد النهضة عسكريا

واهتمت الصحف على نحو خاص بالتدريبات العسكرية التي تقام بين ومصر والسودان، حيث حضر الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة يرافقه الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة السودانية، المرحلة الرئيسية للتدريب الجوي المصري السوداني المشترك «نسور النيل ـ1» الذي يجري تنفيذه في إحدى القواعد الجوية في جمهورية السودان، بمشاركة وحدات من القوات الجوية وعناصر من القوات الخاصة لكلا البلدين. وحسب بيان للقوات المسلحة، فإن المرحلة الرئيسية بدأت بشرح تفصيلي، تضمن المهام القتالية والأنشطة التدريبية التي تنفذها القوات المشاركة في التدريب، للوقوف على مدى جاهزية واستعداد الطيارين والضباط والأطقم الفنية، وعناصر القوات الخاصة، لتنفيذ أي مهام توكل إليهم، ثم قام رئيسا أركان البلدين بتكريم عدد من العناصر المتميزة أثناء التدريب. وحضر المرحلة الرئيسية من التدريب قائد القوات الجوية المصرية، وقائد قوات الصاعقة المصرية وقائد القوات الجوية السودانية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين وعدد من كبار رجال الدولة السودانيين والملحقين العسكريين المعتمدين بجمهورية السودان.
كما اهتمت صحف أمس الجمعة بالتحذير الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية عن قرب الموجة الثانية في الشرق الأوسط، داعية إلى تشديد الإجراءات الصحية، لمحاولة تجنب الموجة التي فاقت في قوتها ذروة الموجة الأولى. وأشارت منظمة الصحة العالمية، إلى أن الأردن والمغرب ولبنان، هي أبرز الدول التي شهدت تفشي للفيروس خلال الأسبوع الماضي، بينما سجل الأردن وتونس ولبنان أكبر ارتفاع في عدد الوفيات في يوم واحد في المنطقة.
ومن أبرز معارك أمس الهجوم على وزير الآثار بسبب إهانته الصحافيين، ما أسفر عن حالة من الغضب الواسع بين الإعلاميين. وبدوره قال عمار علي حسن في «المصري اليوم»: «لا يملك صاحب رأي وطنى حر إلا التضامن مع أعضاء مجلس نقابة الصحافيين في البيان الذي أصدروه ضد وزير الآثار، بعد شكوى مندوبي صحف ومواقع إخبارية مكلفين بتغطية نشاط الوزارة، من تلقيهم إهانة بالغة أثناء تأديتهم عملهم. أن التعامل مع الصحافة باستهانة لا يصدر إلا من أشخاص تكره العمل في النور.

إحذر يا موسى

انتقد مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك الإعلامي أحمد موسى بسبب انتقاده للسياسات التي يتبعها رئيس النادي في إدارته وتخصيص برنامجه لانتقاده من أجل خدمة ناديه الذي يشجعه، حسب وصفه. قال منصور في تصريحات خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في مقر النادي مع جماهير القلعة البيضاء، وفقا لكريم ابو حسين في «المصري اليوم»: «إن أحمد موسى لم يصن المعروف ورد الجميل بالإساءة، متابعا: أنا الوحيد في مصر اللي كنت مقتنع بأحمد موسى، وكنت أدافع عنه دائما وعن رسالته الإعلامية قبل أن أكشفه على حقيقته، لذلك ندمت على معرفته ومواقفي معه لأني كنت أظنه سيصون الجميل لمن وقف بجانبه في أزمته. وطالب منصور، أحمد موسى بالابتعاد عن نادي الزمالك وفريق الكرة وعدم الاستهانة بمشاعر أكثر من 50 مليون زملكاوي في مصر، مؤكدا على أن «جموع الشعب بدأت تنفر من موسى بمن فيهم أهلاوية وزملكاوية وطنيون، خصوصا المؤيدين للرئيس السيسي» قائلا: «وأنا على رأسهم اللي بيكرهوا أحمد موسى لأننا زهقنا من أسلوبه والجميع ابتعد عن مشاهدة برنامجه».

شيء مريب

قرأت صفية مصطفى أمين خبرا عجيبا يقول إن وزير قطاع الأعمال هشام توفيق، في كلمة له الأسبوع الماضي، في مؤتمر «مصر في عالم متغير» الذي عُقد لمناقشة الاستعداد لمرحلة جديدة من الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، كشف عن أن ساعيا في إحدى الشركات يحصل على مرتب 41 ألف جنيه، وعن أن أحد الأعضاء المنتدبين في «القابضة للغزل والنسيج» يحصل على 14 ألف جنيه. وتساءلت الكاتبة في «المصري اليوم»: «ما هذا؟ وكيف يحدث ذلك؟ وعلى أي أساس تُحدد أجور العاملين في تلك الشركات؟ لا غرابة إذن في ما قيل إن هناك 48 شركة قطاع عام خاسرة، كان إجمالي رأسمالها 16 مليار جنيه، وخسرت 44 مليار جنيه. لو كنت رئيسة الوزراء لاستصدرت قرارا اليوم يُحتم على كل شركة من شركات القطاع العام أو قطاع الأعمال، أن تعلن ميزانيتها الحقيقية للشعب مرة كل عام. وأقدم للمحاكمة أي رئيس مجلس إدارة يُخفي ميزانيته، أو يضع فيها أرقاما غير حقيقية! ما قصدته الكاتبة أن رأسمال شركات القطاع العام هو مال الشعب، إذن فالشعب هو الجمعية العمومية لكل شركة من هذه الشركات، ومن حق هذه الجمعية العمومية أن تراقب أموالها وتحاسب القائمين على إدارتها. وليس من المعقول أن تظل أسماء أعضاء مجالس الإدارات أسرارا لا يعرفها إلا عدد قليل من الناس. يجب أن يتم الكشف عنهم. يجب أن نعرف المسؤولين عن الخسائر، وبذلك يصبح من الصعب تعيين المحاسيب والأصدقاء والشلة في المناصب التي تحتاج خبراء وأكفاء. لماذا لا نستفيد من التجربة الشيوعية في الاتحاد السوفييتي، التي قررت نشر حوادث نهب القطاع العام، بعد أن اكتشفت أن عدم النشر يؤدي إلى زيادة انتشار هذه الجرائم. في الماضي، كان ديوان المحاسبة ينشر تقاريره السنوية على الشعب، واستطاعت هذه التقارير أن تفتح عيون الشعب على كثير من الأخطاء والجرائم، فالأمة لا تستفيد من الكتمان، لكن يستفيد منه المنحرفون، وأهل الثقة».

خريف قاتل

منحنى الإصابات والوفيات بفيروس كورونا في مصر المحروسة عاد إلى الارتفاع مرة ثانية.. الأرقام اليومية للإصابات – المعلنة من جانب وزارة الصحة – تجاوزت قبل أيام قليلة المئات الثلاث، والوفيات تزيد أحيانا على 15 حالة وفاة. ويرى محمود خليل في «الوطن» أنه بغض النظر عن مستوى الدقة في هذه البيانات، إلا أنها تؤكد في كل الأحوال، على أن المنحنى يسير في اتجاه الصعود. الحكومة ملتفتة إلى ما يحدث، وقد حذرت وزيرة الصحة من موجة ثانية من كورونا منذ عدة أيام، والتعليمات داخل كل مؤسسات الدولة تؤكد الالتزام بالإجراءات الاحترازية، تجنبا للحظر والإغلاق. الملاحظ أن الحكومة تحاول إمساك العصا من المنتصف، على سبيل المثال، لم تطبق الحكومة سياسة إغلاق المؤسسات، بل وجهت المسؤولين عنها إلى تخفيف أعداد الموظفين تبعا لظروف كل مؤسسة، وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، على أن كل جهة تحدد المناسب لها. وزارة التربية والتعليم وكذلك التعليم العالي أمسكت هي الأخرى العصا من المنتصف فاعتمدت منذ بدء العام الدراسي الحالي على فكرة التعليم المدمج – أو الهجين، على حد تعبير الوزارة – الذي يمزج بين التعليم عن بُعد في الفصول الافتراضية، والتعليم المباشر في الفصول والقاعات الطبيعية. المواطن نفسه يمسك العصا من المنتصف، فهو يتراوح بين القلق من الفيروس، وفتح أنفه وفمه وصدره في الشوارع غير مكترث بشيء. تجده ميالا في أحوال إلى الإهمال، ومذعورا في أخرى من اتخاذ قرار بالحظر أو محاصرة وجوده في الشارع، أو العمل، خوفا من العودة إلى الحالة النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي عاشها في ظل قرارات الحظر والإغلاق، خلال تفاعلات الموجة الأولى من الفيروس. الحكومة والمواطن كلاهما يقف في منتصف الطريق أو يمسك العصا من المنتصف. وهو أمر يبدو طبيعيا، إذا قسنا الحال لدينا بتلك التي تسود داخل دول العالم الأخرى. حتى اللحظة يرفض العديد من حكومات – وأيضا شعوب – العالم فكرة الإغلاق رغم عتو الموجة الثانية، كما يظهر في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وقد توقعت منظمة الصحة العالمية للدولة الأخيرة خريفا قاتلا.

عودة للمراهنة مجددا

دينا شرف الدين في «اليوم السابع» تقول: «مجددا نعود للحديث عن هذا الرهان على وعي المصريين بمدى خطورة المرحلة الحالية لجائحة كورونا، التي تتحسب لها الدولة جيدا وتدعو الجميع للحذر وعودة الالتزام بتعليمات ألفوها عندما اشتدت الأزمة في الأشهر الماضية خشية الإغلاق من جديد حال اشتداد الخطر لا قدر الله. هذا الذي لم تعد تحتمله الحالة الاقتصادية للجميع على كل المستويات، فقد تضررت البلاد وتحملت ما يفوق قدراتها المادية بتوقيت حرج اقتصاديا ولم تدخر أي جهد لمواجهة الأزمة والتضحية بالغالي والنفيس، لتتصدي للوباء بكافة الطرق والوسائل. ومما لا شك فيه أن استهتار البعض وتهاون البعض الآخر في الالتزام بالإجراءات المعلن عنها ومسافات الأمان والتباعد الاجتماعي قد يدخلنا في دوامة جديدة من انعدام السيطرة وإنهاك الدولة بما لم تعد تحتمل من جديد، فضلا عن وقف الحال الذي نال من الجميع والذي ما زلنا نتعافي من آثارة السلبية التي لا أول لها من آخر. هل سيستمر هذا العبث الذي نسمع عنه يوميا من خلال عشرات الحالات، التي لا يعنيها أكثر من الهروب من المساءلة القانونية والغرامة، إذ يتم تبادل الكمامات بين الناس لقضاء المصلحة وزوال الخطر الخاص بالعقوبة، بدون أي اهتمام بالعدوى ونشر الوباء الذي هو أشد و أقسى من تلك العقوبة؟ وها نحن نسمع ونرى بالأرقام معدلات الإصابة والوفيات التي عادت تتصدر أهم وأكبر دول العالم، التي اضطرتها للإغلاق والتقوقع مرة أخري. هل نعود لنراهن من جديد على وعي المصريين لعلها تربح هذه المرة بعدما تأكد للجميع أن الاستهتار والتخاذل كانت نتائجه أسرع وأسوء مما يتوقعون. فإن حقا استفاق المصريون بمختلف طبقاتهم وأدركوا حجم الكارثة التي نواجهها، وأخذوا الموضوع مأخذ الجد، سننتصر عما قريب بإذن الله ونتجاوز حدود الخطر وننجو من فخ انعدام السيطرة الذي سقط فيه من هم أكثر منا تقدما وأقوى اقتصادا، ونخرج من الأزمة بأقل الخسائر سالمين منتصرين بمعركة شرسة».

هذا ما جناه آبي احمد

باتت إثيوبيا التي تابع أحداثها سيد عثمان في «البوابة نيوز» حديث العالم كله ويبدو واضحا من تفاقم الاضطرابات فيها مع فشل مفاوضات سد النهضة المرة تلو الأخرى، أن رئيس وزرائها آبى أحمد يقودها إلى الهاوية. ولا شك في أن هذا ما جنته يد آبي أحمد الذي حاول أن يكون سياسيا بارعا يعرف من أين تؤكل الكتف، فاتحا عهده مع توليه زمام أمور بلاده قبل عدة سنوات لمفاوضات صلح انتهت باتفاق سلام مع إريتريا، نال بسببها جائزة نوبل للسلام، ليعود الهدوء لحدود بلاده مع حسن الجوار واتفاقات اقتصادية والاستفادة من الموانئ البحرية الإريترية. وتوسم الجميع ونحن منهم الخير في آبي أحمد، واعتقد شعبه أن رخاء إثيوبيا مقبل على يديه من جهة، واعتقدنا نحن أنه رجل القضايا الصعبة العاقل، الذي يمكنه الوصول لاتفاقية مرضية لجميع الأطراف في مياه النيل. وساد التفاؤل بعدما تم توقيع اتفاقية المبادئ بين قادة مصر وإثيوبيا والسودان بشأن مفاوضات سد النهضة، لكن الرجل كان كمن سبقه، يعشق المراوغة والخداع، والنتيجة فشل المفاوضات مرارا وتكرارا، وفى نهاية كل جولة تسمم إثيوبيا الأجواء لتعود بالمفاوضات حسب تصوري للمربع صفر. وللأسف وطوال فترة المفاوضات ناصب آبي أحمد العداء لمصر، تلميحا وتصريحا في كثير من المرات، بالتشدد الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة، ومواصلة خداع العالم حتى اكتمال بناء السد، وعندها لا مجال حينها أمام أم الدنيا سوى الأمر الواقع، وتكون الاستجابة الإثيوبية، وربما يصل الأمر إلى وضع دول المصب أمام مبدأ إدفع ثمن كمية المياه الإضافية التي تحتاجها، أوفرها لك. بالطبع فإن مصر لن تسمح لإثيوبيا أو أي كائن على الأرض تعطيش شعب مصر وتسول مياهه وحقه في النيل.

على ماذا يراهن؟

وواصل سيد عثمان كلامه قائلا: «إننا كما نعاني من آبي أحمد فالشعب الإثيوبي فاض به الكيل هو الآخر، وبين الحين والآخر خلال السنوات الماضية كنا نشهد احتجاجات شعب الأورومو ومختلف قوميات الشعب الإثيوبي ويسود المشهد العالمي الآن ثورة شعب تيغراي الإثيوبي على آبي أحمد، وهي الثورة التي قد تقصم ظهر البعير وتبدد أحلام القيادة الإثيوبية الحالية في الاستمرار على كرسي الحكم. فشعب تيغراي عانى من ظلم أبي أحمد، وهو الآن في نزاع مسلح معه، وإن لم يستمع آبي أحمد لصوت العقل ويتراجع عن القوة واستخدم المدافع لإسكات أصوات المعارضة، والتخلص من معارضيه ستزداد معاناة الشعب الإثيوبي ويزداد معه الفقر. ولهذا ليس غريبا مطالبة الكثيرين في العالم سحب جائزة نوبل للسلام من آبي أحمد الذي اختار خيار الدم مع شعب تيغراي. لا أعرف على ماذا يراهن رئيس الوزراء الإثيوبي الذي دخل في عداء ومواجهة حقيقية مع قوميات شعبه الواحدة تلو الأخرى، لكن يبقى أن مواجهته العسكرية لثوار تيغراي المدججين بأسلحة الجيش الإثيوبي، الذي جعل معظم عدته وعتاده على حدود إريتريا، هي التحدي الأكبر أمام آبي أحمد الذي فقد هيبته وشعبيته في الكثير من المدن الإثيوبية نتيجة تمسكه بالحكم وإرجائه إجراء الانتخابات. لكن السؤال الذي يبحث الجميع عن إجابة له هو، هل سيؤثر الصراع الداخلي في إثيوبيا على مفاوضات سد النهضة، والإجابة يمكن التكهن بها فآبي أحمد ولكسب الشعبية مازال يعزف زورا على معزوفة وسيمفونية حلم الرخاء المقبل للإثيوبيين عبر سد النهضة، وبهذا يواصل التشدد مع مصر ومناطحة العالم عبر مفاوضات صورية مع المصريين والسودانيين».

أمنياتهم متواضعة

لا شك في أن الاهتمام بتنمية القرى المصرية وتلبية مطالب سكانها سوف يؤدي كما يتوقع محمد صفي الدين خربوش في «الوطن» إلى تخفيف الضغط على العاصمة والمدن الكبرى، التي تتزايد معدلات الهجرة الداخلية إليها، حيث ينتقل كثير من سكان الريف للإقامة في القاهرة أو في عاصمة المحافظة، أو في إحدى المدن، بحثا عن خدمات أفضل. وأعتقد جازما أن التنمية المستمرة للقرى والأقاليم من شأنها إقناع كثير من المواطنين بالاستمرار في الإقامة في قراهم، حتى لو كانت مقار أعمالهم في عاصمة المحافظة، أو في إحدى المدن القريبة، تتلخص أهم هذه المطالب في مجال الصحة والبيئة في تحسين الخدمات الصحية وتوفيرها على مدار الساعة في القرى الكبيرة، وإنشاء وحدات للرعاية الصحية الأولية في القرى الأصغر، واستكمال تغطية الترع والمصارف، التي تخترق الكتل السكنية والتي تشكل مصدرا رئيسيا لانتشار الأمراض، وخطرا على الصحة العامة. وفي مجالات المياه والكهرباء والصرف الصحي، تركزت المطالب في إنارة الطرق الفرعية بين القرى، لاسيما بين القرية الأم والعزب والتوابع، والاهتمام بجودة المياه النقية في جميع القرى، واستكمال مشروعات الصرف الصحي، التي بدأ تنفيذها منذ عدة سنوات في القرى الكبيرة، ولم تستكمل بعد. ولا أشك في أن هذه المطالب متكررة في معظم قرى دلتا مصر وصعيدها، التي تضم ملايين المواطنين المصريين والمصريات العاشقين لتراب مصر، والحريصين على استقرارها، الذين قدموا ويقدمون أبناءهم فداء للوطن في القوات المسلحة وفي الشرطة، والذين يسهمون بنصيب أساسي في الناتج المحلي الإجمالي، ولا سيما في الإنتاج الزراعي، الذي ينتجه المزارعون. ويأمل الكاتب في أن تلقى هذه المطالب المتواضعة، للفلاحين اهتمام المسؤولين.
تحضر زائف

لو أن العالم المتحضر استمع لنصيحة مرسي عطا الله في «الأهرام» وتعامل بوعي وفهم مع أزمة الرسوم المسيئة للنبي «محمد صلى الله عليه وسلم» وأدان هذا السلوك المستفز لمشاعر المسلمين منذ اللحظة الأولى، عندما ظهرت هذه الرسوم المسيئة لأول مرة في الصحف الدنماركية عام 2006 لما تكرر هذا الفعل المشين أكثر من مرة في بعض الصحف الأوروبية، وبالذات في فرنسا، خلال السنوات الماضية، وكانت ذروة الخطيئة في إعادة نشر تلك الرسوم المسيئة مجددا في الأسابيع الأخيرة. لقد كان ينبغي على الغرب الأوروبي والأمريكي أن يسارع منذ البداية إلى محاولة إطفاء نيران الغضب عند المسلمين بإدانة هذه الرسوم، واعتبارها عملا مرفوضا يندرج تحت لوائح الاتهام بالتحريض على الكراهية والعنصرية، لكن ما حدث للأسف الشديد في الماضي وفي الحاضر، كان هو العكس تحت مظلة الزعم بأن العالم العربي والإسلامي لا يدرك المعنى الصحيح لحرية التعبير المعمول بها في أوروبا وأمريكا، والتي تسمح لمثل هذه البذاءات أن تجد طريقها إلى النشر. كان يتحتم لتفادي هذه التداعيات المرعبة التي تمثل تهديدا للغة الحوار الإنساني أن يتعامل الأوروبيون مع هذه السقطة منذ بداية وقوعها عام 2006 بروح المسؤولية وامتلاك شجاعة الاعتراف بالخطأ، وبالاعتذار عنه صراحة وإدانة فعلية بدلا من تكرار محاولات الالتفاف والتبرير، التي لا يمكن لها أن تهدئ من مشاعر الغضب لأكثر من مليار و700 مليون مسلم. إن مواصلة استخدام شماعة حرية التعبير استخداما سيئا هو الذي أعطى رسالة سيئة للعالم الإسلامي مفادها، أن هناك سبق إصرار لا يمكن السكوت عنه. المسألة لم تعد مسألة حرية التعبير المفترى عليها، وإنما تعكس وجود دوائر متطرفة في أوروبا، وهذه الدوائر تتعامى وتتجاهل أن الإسلام كرم نبي المسيحية عيسى ابن مريم «عليه السلام».

نسي فضلها عليه

بين الصحافة والسياسة كما يرى عبد العظيم الباسل في «الوفد» خيط رفيع، فهما وجهان لعملة واحدة، هي الرأي العام ،وضرورة تبصيره بحقائق ما يجري حوله من أحداث وأخبار، فالسياسي وزيرا كان أو محافظا أو حتى مسؤولا صغيرا، يعمل في خدمة المواطن، ومهمته الأساسية هي حل مشاكله وتسيير سبل حياته في إطار سياسة الدولة ودستورها. أما الصحافي فدوره الأول وشاغله الأخير، هو إخبار الرأي العام بالمعلومة الصحيحة، وإحاطته بما تقوم به الحكومة لصالحه، وكذلك ما يجري في المجتمع من أحداث، باعتبار أن الصحافة مرآة مجتمعها. وبقدر توافر المعلومات وإتاحتها تنشط الصحف ويتعاظم تأثيرها، وفي غياب ذلك يلجأ الصحافي للتخمين والتوقع والاجتهاد، فتارة قد يصيب وفي الأخرى يقع في التجاوز بسبب غياب المعلومة أو حجبها. تجسيدا لما سبق ما حدث بين صحافي وزارة الآثار ووزيرها الدكتور خالد العناني، عندما خاطبهم بطريقة غير لائقة خلال الكشف الأثرى الأخير بسقارة قائلا، (دي طريقتنا واللي مش عاجبه مشفش وشه تاني) ردا على تساؤلاتهم للحصول على أكبر قدر من المعلومات. وإذا كنا نشهد للوزير بالكفاءة والنجاح في العديد من الاكتشافات، فإن على الوزير ألا يغفل أن الصحافة هي التي نجمته أمام الرأي العام بترويج أخباره واكتشافاته، لذلك ما كان يجب (نهر) الصحافيين الذين أقسموا على نشر الحقيقة، ولا هدف لهم سوى نقلها للقارئ، باعتباره سيدهم، خاصة اذا كانت المعلومة تتعلق بثروة مصر الأثرية، أي شأن عام وليست مسألة شخصية يجوز لمعالي الوزير حجبها. ووفقا للدستور وقانون ممارسة المهنة، فمن حق الصحافي أن يمارس دوره بحرية تامة وشفافية مطلقة طالما الأمر يتعلق بقضايا عمومية.

مستقبل أفضل

في صدارة المتفائلين في «الأخبار» محمد الهواري، حيث أكد على أن قطار التقدم يتحرك بسرعة في مصر، ليس في العمران فقط، بل أيضا في الصناعة والزراعة، فاهتمام الرئيس السيسي باستكمال مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان لتضاف للرقعة الزراعية من أجل التوسع في إنتاج الغذاء ومختلف المحاصيل، لتوفير احتياجات المواطنين، وزيادة الصادرات الزراعية للخارج. تجري الآن زراعة محصول القمح الجديد، باستخدام الميكنة الزراعية، وتوفير البذور المنتقاة لزيادة إنتاجية القمح، وزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي مع التوسع في إنتاج الصوب الزراعية الجديدة والقائمة لتوفير الخضر والتقاوى المحسنة، للحد من الاستيراد من الخارج، خاصة البطاطس التي يسبب استيرادها في نقل العفن البني إلى الزراعة المصرية. الزراعة الحديثة تعتمد على العلم والتكنولوجيا، لذا ينشغل علماء الزراعة في مركز البحوث الزراعية والجامعات في استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجيـــــة ومقاومة للآفات، مع توفير الإرشاد الزراعي للمزارعين في الوجهـــــين القبلي والبحري، فالزراعة لا تحقق توفير الغذاء المباشر، لكنها أيضا تنتـــج الخامات كالقطن وأيضا التصنيع الزراعي، الذي حقق طفرة في الفترة الأخيرة سمحت لمصر بزيادة الصادرات وتوفير الاحتياجات. تطوير الزراعة يسير جنبا إلى جنب مع تطوير الصناعة لزيادة الإنتاج الزراعي والصناعي وتوفير المزيد من فرص العمل مع استمرار رعاية الدولة لقطاعي الزراعة والصناعة.

الفتنة من الشيطان

تعددت المبادرات التي اهتم بها فهمي عنبة في «الجمهورية» والتي تنادي بإعادة الهدوء إلى الوسط الرياضي، ونبذ التعصب والابتعاد عن التنمر بالمنافسين، الذي بلغ حدا غير مسبوق على مواقع التواصل الاجتماعي بين جماهير الأهلي والزمالك، وزادت حدته اشتعالا مع قرب لقاء القمة بين الفريقين في نهائي بطولة إفريقيا يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. وقد أطلق الدكتور أشـرف صبحي وزيـر الشباب آخر المبادرات بعنوان «لا للتعصب» دعا فيها الجماهير للتشجيع بدون مزايدة على الفريق الآخر والتحلي بالأخلاق الرياضية في ظل المنافسة الشريفة بين الأندية للأسف، سبق هذه المبادرة الطيبة العديد من محاولات التهدئة، لكنها لم تؤت ثمارها، لكن على الجميع أن يعرفوا أن كرة الـقدم مجرد لعبة، وأن الرياضة تسمو بالأخلاق، وأنه لا يوجد فريق فائز على الدوام، فلا بد من المكسب والخسارة، والمهم هو بـذل الجهد وعدم التقصير، فمن يفوز اليوم سيُهزم غـدا، فيوم لك وآخر عليك الأهـــم، إن «البلد مش ناقصة» وهــذا ليس وقت الاحتقان والاستقطاب وتقليب المشجعين، فمصر تواجه تحديات على مختلف الأصعدة، من الخارج والداخل، والكل يجب أن ينشغل بمعركتي البناء والقضاء على الإرهـاب، كما أن جائحة كورونا تحتاج إلى التكاتف لنعبر منها بسلام، وفي النهاية لسنا في حلبة ملاكمة ويجب ألا تخرج الرياضة عن سياقها لتتحول إلى غابة أو ساحة قتال، لذلك لا بد أن يتصدر الحكماء المشهد، ومن الأفضل أن نحول يوم مباراة نهائي افريقيا إلى يوم فرحة وعيد، لأن الكأس ستكون لفريق مصري، هـل يستطيع الـدكـتـور أشــرف صبحي أن يكمل مـبـادرتـه بــأن يصطحب يــوم المــبــاراة المستشار مرتضى منصور رئيس نـادي الزمالك والكابتن محمود الخطيب رئيس الـنـادى الأهـلـى وينزلا معا يدا بيد لمصافحة اللاعبين والحكام، عندها ستهدأ الجماهير.

نحسبه من الشهداء

ياسر عسر، يشغل وكيل الإدارة العامة لشرطة النقل والمواصلات. ضحى بحياته لينقذ الآخرين الذين لا يعرفونه ولا يعرفهم. يكفى أنهم بشر. ليقدم لهم كما قال متأثرا يوسف القعيد في «الأخبار» أغلى ما يملك، حياته. الحادث الأخير كان الثاني. أما المرة الأولى التي تعرض فيها لخطر كاد أن يودي بحياته كان في رتبة عقيد مأمور قسم الضواحي في محطة مصر سنة 2016، قبل أربع سنوات. وعلم أن قطار القاهرة المتجه إلى طنطا، قد اشتعلت فيه النيران، فتحرك مع رجاله وتمكنوا من إطفاء الحريق. مع أن هناك رجال مطافئ من المفترض أن يقوموا هم بذلك. لم ينتظر وصول رجال المطافئ مثلما نفعل عادة، بل أطفأ الحريق بما يشبه أن تكون معجزة. وأنقذ ركاب القطار من كارثة مؤكدة. لك أن تتخيل عدد ركاب القطار. قال عنه أهالي قريته إنه كان يبحث عن الناس من أجل تقديم خدماته لهم. ولا ينتظر منهم كلمة شكر. مع أن قلوبهم كانت عاجزة عن النطق بما هو أغلى من الشكر، وأنبل من العرفان بالجميل. أما الحادث الثاني الذي دفع فيه حياته ثمنا لإنقاذ الآخرين. فقد كان يوم الاثنين الماضي، وكان الوقت ليلا، في الحادية عشرة مساء، وما أن سمع صافرة الإنذار وكان ذلك على محطة مترو مسرة، في خط شبرا الخيمة/ المنيب، حتى تنبه فورا. وكأن قدره يناديه. كان الإنذار بعد نشوب حريق في إحدى «هوايات» المحطة. مما يهدد حياة المواطنين الموجودين في المحطة في ساعة ما قبل انتصاف الليل للخطر. لم ينتظر البطل وصول قوات رجال المطافئ. تحرك من تلقاء نفسه. ومعه من يساعدونه من رجال الشرطة والعاملين في المحطة. وهكذا أنقذ الركاب قبل أن تمتد النيران لأرصفة المحطة وصالتها، حتى تمكن فعلا من إنقاذ حياتهم.

أرض الأحلام

تفاصيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، فجّرت كما قال عماد الدين حسين في «الشروق» المواجع في العديد من بلدان العالم الثالث ومنها بطبيعة الحال غالبية البلدان العربية والافريقية. على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي للعديد من المصريين والعرب، كان طبيعيا أن تقرأ لمواطنين كثيرين حزنهم وتحسرهم وكمدهم، على أنهم لا يجدون في بلدانهم تنافسا انتخابيا، مثلما هو موجود في أمريكا، وتعددية تتيح تداول السلطة، ومحاسبة المسؤولين في صناديق الانتخابات. هؤلاء لجأوا جميعا، وبصورة تكاد تكون موحدة إلى المقارنة، بين ما يحدث عندهم أي الأمريكان وعندنا أي العرب، ولماذا هو موجود عندهم وليس موجودا عندنا كعرب وأفارقة تساؤلات هؤلاء المواطنين منطقية وطبيعية تماما، وتتكرر في كل المجالات تقريبا، من أول المنافسات الرياضية والفنية، نهاية بالمنافسات السياسية والاقتصادية، والسبب أن غالبية هذه البلدان تفتقر إلى المقومات الأساسية للتنافس السياسي الموجود في البلدان الغربية، وبعض حكامها يظلون في كراسيهم حتى يموتوا، أو يقتلوا كما حدث لحافظ الأسد وصدام حسين ومعمر القذافي وعلي عبدالله صالح، وبعض حكام قارة افريقيا. صحيح أن الأوضاع السياسية في العالم العربي وافريقيا، لم تعد شديدة القتامة، كما كان عليه الحال في الماضي البعيد، وصحيح أن هناك تجارب معقولة في التحول الديمقراطي والتعددية، لكن ظاهرة الاستبداد وانسداد أفق الانفتاح السياسي، لا تزال موجودة في العديد من بلدان المنطقة. ويلمس الكاتب العذر لكل مواطن عربي يتحسر على ما يراه في أوروبا وأمريكا، بل في دول آسيوية خصوصا مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وإندونيسيا وماليزيا، من تنافس سياسي محمود وسلمي، يقود إلى ضخ دماء جديدة في شرايين العمل السياسي، ويجدد الأمل لدى المواطنين في مستقبل أفضل من حاضرهم وماضيهم.

شماعة الديمقراطية

استشهد عماد الدين حسين في «الشروق» بالصين وفيتنام اللتين لم تطبقا الديمقراطية، لكنهما تمكنتا من النمو والنهوض والانطلاق، وأغلب الظن أن فرص تحولها لأنظمة ديمقراطية سيكون أسهل من الدول الفاشلة. المسؤولية الأساسية لتوفير مظلة التحول والانطلاق تتحملها بطبيعة الحال الحكومات والأنظمة، لكن هناك مسؤولية حتى لو كانت قليلة يتحملها الناس، ومنهم الذين يشكون ليل نهار ويقارنون بين ما يحدث عندهم وعندنا. الذين يتحسرون عند المقارنة ينسون نقطة مهمة أيضا وهي، دور الفرد عندهم وعندنا. سيقول قائل لكن الفرد هو حصيلة عمل حكومته ونظامه، وهو قول صحيح، لكنه ناقص، بمعنى أنه إذا كانت الحكومات مسؤولة عن تردي التعليم والصحة وسائر الخدمات مثلا، فإن المواطن يمكنه أن يحسن من مستواه التعليمي والثقافي. ونرى دائما نماذج كثيرة تستطيع أن تتحدى كل الظروف، وتتغلب على كل الصعاب وتنجح، وتحقق قفزات لم يكن يتخيلها أحد. على كل مواطن عربي أو افريقي، وهو يلوم حكومته ونظامه وإخفاقهم في رفع مستوى معيشته، وهو محق في ذلك تماما، أن يسأل نفسه سؤالا بسيطا: وماذا فعلت أنا لكي أغير من هذا الحال المايل؟ إذا كانت المدرسة لم تقدم لك مستوى تعليميا متقدما، فلماذا لم تلجأ إلى تحسين مستواك؟ إذا كانت الظروف الاقتصادية لم تجعلك تحصل على فرصة العمل التي تتمناها، فلماذا لم تفكر بكل الطرق التي تجعلك تبدع في عمل خاص؟ ما الذي يجبرك على الالتحاق بكلية خصوصا إذا كانت نظرية، وتعلم يقينا أنها لن توفر لك فرصة عمل؟ ما الذي يمنعك من الالتحاق بأي مدرسة فنية حقيقية، أو معهد أو كلية تكنولوجية، تعلمك صنعة حقيقية، وتوفر لك فرصة عمل فعلية؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية