الرباط ـ «القدس العربي»: بين أعالي الجبال، البرد القارس، صياح الديك، مواء القطط، وفي مكان قصي عن المداشر طريقه ملتوية خالية وشبحية توجد موقريصات؛ إقليم وازان، جهة طنجة تطوان الحسيمة.
هناك في ذلك المكان القصي في حوض اللوكوس المغربي، لا توجد سياحة في مفهومها الرأسمالي الباحث عن المال؛ بل هنالك سياحة هادفة تحمل رسالة مجتمع.
على بعد كيلومترين من موقريصات؛ يوجد نزل سياحي بني بمواد طبيعية، ويعيش على كل ما هو طبيعي، تحديدا في صيف العام 2015، من طرف أستاذ رياضيات متقاعد وابنه الشاب الطموح، الذي فكر وقدر وعمل على تحقيق مبتغاه.
يقول علي الحميوي، مالك الأرض ووالد صاحب المشروع لـ«القدس العربي» إن فكرة النزل «ليست ربحية بقدر ما هي فكرة تبنى على المؤسسات المواطنة، لمساعدة الدوار وأبنائه».
وهنا أيضًا «مدرسة للموسيقى، كان يحج إليها أبناء البلدة، لتعلم العزف وقواعد الموسيقى، لولا أن أوقفت الجائحة ذلك».
قطاع السياحة في المغرب تضرر بانخفاض عدد السياح بنسبة 70 في المئة مقارنة مع العام الماضي، وفق أرقام «المديرية المغربية للدراسات والتنبؤات المالية» (رسمي).
و»مع كورونا توقف كل شيء، وكان فرصة لنا للتجديد والترميم، وقبل كورونا كنّا نشتغل بشكل جيد، ففي خمس سنوات فاق عدد الزوار 25 ألف سائح من 28 جنسية مختلفة» يوضح علي لـ»القدس العربي».
علاء، هو صاحب المشروع الحقيقي، جاءت الفكرة ذات يوم ملّ من العمل عند الغير، فحمل أحلامه وأفكاره وغادر الحضارة ومدنها، عائدًا إلى أرض أجداده.
هذا المكان الموغل في الروعة، والذي تطل عليه في حنو متناه «هضبة المسقى» وتحاصره «هضاب الريف» يقوم على مبدأ أن «كل زائر يملك معرفة ما، يطلب منه تقاسم معارفه مع سكان المنطقة» يقول والد علاء.
ويضيف أن النزل عرف تنظيم عشرات الورش التعليمية، كالرسم والموسيقى، الحرف اليدوية، إعادة التدوير، التصوير والمونتاج، الغرس والزراعة.
في نزل «جبلي كلوب» تصادف وجودنا مع الناشط الأمازيغي أنيس التايك (29 سنة) والذي كان يقضي أيامًا برفقة أصدقاء له؛ في هذا المكان القصي من الشمال الغربي المغربي.
وفي مدخل النزل، تستقبلك صورة جدارية للفنانة المغربية «شامة الحمومي» المعروفة بـ«شامة الزاز» تلك البدوية التي زعزعت بصوتها طوباويات مجتمع يدعي أنه محافظ، ويحارب المرأة بالعيب والممنوع؛ وأعطت حياتها للفن (العيطة والطقطوقة الجبلية) حتى لفظت آخر أنفاسها بانسدادٍ في صمامات القلب.
شامة التي ما تزال رغم تغييب الموت لها «تنبض في قلوب المغاربة عمومًا وجبالة خصوصًا» وفق ما يقوله أنيس لـ«القدس العربي».
وجود جدارية «شامة الزاز» هنا يعني أن التكريم الحقيقي «يكون صادرًا من قلوب الناس، من البسطاء الذين أحبوا شامة، ذَاك الصوت الجبلي الذي يشبه إلا نفسه، ويرد لها بعضا من حقها في الخلود.