بومبيو في زيارة وداع: يحشد الدعم ضد طهران ويكرس تطبيع دول خليجية مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحةـ”القدس العربي”: تأكيد دعم إدارة ترامب لسلطات الاحتلال، وترسيخ خطوات تطبيع دول خليجية علاقاتها معها، والبحث عن أي دعم لحشد القوى ضد طهران، العناوين البارزة للجولة الخليجية الحالية لمايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، والتي اعتبرت زيارة وداع.

بومبيو الذي ما يزال يتحدث لغة رئيسه المنهزم ترامب، ويدّعي أن المرشح الجمهوري فاز في الانتخابات، يكرس في آخر جولة له، مسلسل انحياز واشنطن المطلق إلى دولة الاحتلال، ويبذل ما في وسعه لجر عواصم خليجية أخرى لحلف التطبيع.

المحطة الأولى من زيارة مسؤول الدبلوماسية الأمريكية كانت الإمارات العربية المتحدة، حيث حط في أبو ظبي للقاء ولي العهد، وحاكمها الفعلي محمد بن زايد.

الخارجية الأمريكية قالت إن الزيارة تهدف لبحث التعاون الأمني والقضايا الإقليمية.

وكشفت مصادر أن الهدف الحقيقي هو بحث الدعم الذي تقدمه الدولة التي أصبحت توصف أنها وكيل إسرائيل في المنطقة، ومناقشة الخطوات الفعلية التي تكرس هذا الهدف.

ويؤكد عدد من المصادر التي تحدثت مع “القدس العربي” أن مكتب ولي العهد يضم فريقاً كاملاً من المستشارين، ورجال الظل، يعملون مع شركات ضغط، للسعي والتخطيط لضم عدد من العواصم الخليجية لمسار التطبيع. وخلال زيارة بومبيو عرضت الإمارات الخطط وخريطة الطريق المعدة في الموضوع.

وتبارك إدارة ترامب التي تحزم حقائبها لمغادرة البيت الأبيض كل المساعي التي من شأنها جعل التطبيع خياراً استراتيجياً، ومنح الضوء الأخضر لأي مسعى يصب في اتجاه تحقيق الهدف.

ووجدت واشنطن وحليفتها أبو ظبي نفسيهما في وضع صعب بعد توقف قطار التطبيع في أبو ظبي والمنامة لا غير، مع سقف كان أعلى، ويتخيل امكانية جعل العواصم الخليجية جميعها في العربة ذاتها.

وتراهن الإمارات على مزيد من الضغوط على الدول المتبقية خارج السرب، وتفكر في الاستراتيجيات المناسبة، لاستعجالها والتأثير عليها.

الرياض الهدف المقبل

الجولة الثانية على أجندة بومبيو بعد أبو ظبي، هي الرياض التي يعول عليها كثيراً لإخراج علاقتها مع تل أبيب من السر إلى العلن، وتحقيق اختراق في الملف.

وكشفت مصادر متابعة للملف، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يطالب المزيد من الوقت قبل أن ينضم لحليفه بن زايد، ويركب عربة التطبيع.

وبحسب تلك المصادر فإن لدى واشطن عدداً من أوراق الضغط لدفعه نحو المسار، وخصوصاً الفضائح التي تلاحقه، وتكاد تنسف طموحاته في اعتلاء عرش المملكة.

وكان من المتوقع حسب مؤشرات سابقة أن تعلن الرياض مباشرة بعد إعلان فوز ترامب بولاية ثانية انضمامها لقطار التطبيع، لكن نتائج الانتخابات قلبت الأوراق.

وبحسب مراقبين فإن بن سلمان يراهن على منح الكارت لإدارة البيت الأبيض الجديد، خصوصاً وأن أوراقه احترقت مع ترامب. ويسعى بومبيو أن يحصل رئيسه المنهزم على الفضل، ويمارس ضغوطه على الرياض في الإسراع باتخاذ خطوات جريئة فيما يتعلق بعلاقاتها الرسمية مع تل أبيب.

الملف الثاني والهام الذي يراهن عليه مسؤول الدبلوماسية الأمريكية، الحصول على ضمانات من المملكة السعودية لمساندة أي خيار أو مغامرة تقدم عليها إدارة ترامب للضغط على طهران.

وتدعم المعلومة، الأنباء المتواترة عن مناقشة البيت الأبيض بعد الانتخابات مباشرة ملف إيران، في دائرة ضيقة تضم مسؤول الأمن القومي، والسبل الممكن اتخاذها، والالتفاف على الأعراف فيما يتعلق بحدود تحرك الإدارة المنهزمة، قبل تسليم مهامها لفريق الرئيس المنتخب جو بايدن.

وتؤكد الرياض في لقاءات بن سلمان مع نظرائه الأمريكيين مساندتها أي خيار تلجأ إليه واشنطن، بما يحقق له نوعاً من التحدي في الملفات المفتوحة بين السعودية وإيران، والتغطية على حلقة الفشل التي لفت حروبه، وآخرها اليمن، والنكسات التي تعرضت لها المملكة من الأذرع التابعة لطهران.

قطر ووساطتها في أفغانستان

يسعى وزير الخارجية الأمريكية من محطة الدوحة، الحصول على دعم الدولة الخليجية التي تصفها واشنطن الحليف الاستراتيجي. ويناقش بومبيو مع المسؤولين القطريين الدعم الذي يمكن تقديمه لواشنطن، خصوصاً في دعم الحوار الأفغاني الذي تراهن عليه الولايات المتحدة قبيل مغادرة ترامب البيت الأبيض.

ويجدد بومبيو من الدوحة التأكيد على تحرك واشنطن لتحقيق انفراجة في الأزمة الخليجية، وتقريب وجهات النظر، وخصوصاً بين قطر والمملكة.

وسبق أن قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في افتتاح جلسات الحوار الاستراتيجي الأمريكي القطري، التي عقدت في نسختها الثالثة في واشنطن، إن الوقت قد حان لإيجاد حل للأزمة الخليجية.

وأعرب نظيره القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، عن شكره لدعم الولايات المتحدة وساطة الكويت لحل الأزمة، مؤكدًا أن موقف بلاده في وجه الحصار بات أقوى بفعل تطوير العلاقات مع الأسرة الدولية.

وأضاف بومبيو أن قطر تلعب دوراً مهماً لخفض التوتر في سوريا ولبنان، كما أثنى على الدور القطري في مساعدة الأفغان من أجل الوصول إلى السلام. مؤكدا في وقت سابق، فخره بزيارته للدوحة ليكون شاهداً على ما وصفها بـ”لحظة تاريخية للشعب الأفغاني”.

وعقّب على التقدم في المفاوضات بين الفرقاء الأفغان، الذين يستأنفون في الدوحة المرحلة الثانية من لقاءات المصالحة الأفغانية، بالقول إن ذلك يعكس مدى التعاون المشترك بين الدوحة وواشنطن.

ويدرك بومبيو أهمية الدوحة حليفاً استراتيجياً لواشنطن، ويسعى من خلال زيارته إلى تأكيد هذا العمق في العلاقات، وهي النظرة التي تتبناها المؤسسات الأمريكية، التي تفرق بين حليف موثوق، وآخر يعمل لمصلحته، ويتحرك سراً ضد تلك الأهداف، وهي إشارة إلى أبو ظبي، وفق عدد من المقربين من صنع القرار الأمريكي.

رحيل ترامب

أشارت مصادر متابعة لملف العلاقات الأمريكية الخليجية، أن زيارة بومبيو كانت تعزيزاً للتعاون مع عدد من العواصم على غرار الدوحة، لكنها كانت مقابل ذلك عزاء لأخرى مثل أبو ظبي والرياض.

وكانت أقرب إلى عزاء محمد بن زايد ومحمد بن سلمان بقرب رحيل ترامب، الذي تقربا منه وأغدقا على إدارته مئات المليارات من عقود السلاح، واشتريا صمته على جرائم الحرب التي يرتكبانها في اليمن أو في ليبيا، (على حد تأكيد عدد من التقارير الأممية والحقوقية) أسوة بانتهاكات حقوق الإنسان وتصفية المعارضين جسدياً.

وليس خافياً أن مسؤولين خليجيين لم يكونوا سعداء أبداً بهزيمة ترامب، وهو ما عكسه تأخر الرياض تقديم التهنئة للرئيس المنتخب جو بايدن، في وقت بارك الملك زعماء وقادة دول أخرى.

وإذا كانت الرياض مباشرة في نهجها، بالمقابل تراجعت أبو ظبي خطوة للوراء، وكانت أذرعها تدعم بشكل مباشر المرشح الجمهوري، وراهنت على فوزه.

ويدرك وزير الخارجية من جولته الأخيرة أن رهاناته على تحقيق تقدم في الملفات التي التزمت بها إدارة ترامب تلاشت، لكنه بالمقابل سعى لتحقيق أدنى ما يمكن، قبيل رحيله ورئيسه، وتسليم المشعل لإدارة الرئيس جو بايدن.

وتواجه الرياض وأبو ظبي ومعهما المنامة، ضغوطاً لإعادة بناء جسور تواصل مع الإدارة الجديدة، بعد استنفاد رصيدهما مع الرئيس ترامب، وحليفهما المقرب صهره جاريد كوشنير، عراب خطوات التطبيع في المنطقة.

ولا تزال واشنطن تأمل أن يستمر قطار التطبيع، بضم الرياض قبيل موعد تسليم الرئاسة للديمقراطيين، وهي تبذل حتى آخر لحظة جهوداً مع عراب ووكيل الملف في المنطقة محمد بن زايد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية