لندن-“القدس العربي”: تواصل السلطات السعودية اعتقال صحافي أردني من أصول فلسطينية منذ أكثر من 21 شهراً، من دون توجيه أية تهمة له وبدون أن تسمح لعائلته بزيارته، وسط معلومات عن أنه من بين مجموعة من الفلسطينيين والأردنيين المعتقلين بسبب مواقفهم المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وحسب المعلومات التي جمعتها “القدس العربي” فإن السعودية تواصل احتجاز الصحافي عبد الرحمن فرحانة منذ شهر شباط/فبراير من العام الماضي بدون أن يتم له توجيه أية تهمة، وذلك بعد مرور سنوات طويلة على إقامته داخل الأراضي السعودية دون أي مشاكل.
ويسود الاعتقاد لدى عائلة فرحانة أن سبب احتجازه يعود إلى عمله الصحافي حيث كان مراسلاً لموقع “الجزيرة نت” الذي يتبع لقناة “الجزيرة” القطرية، فيما تم اعتقاله بعد نحو عام ونصف على بدء حصار دولة قطر الذي تشارك فيه السعودية ومعها ثلاث دول عربية.
وكان الصحافي الأردني المعروف حلمي الأسمر كشف العام الماضي أن ابن خاله الصحافي عبد الرحمن فرحانة، والبالغ من العمر 63 عاماً، معتقل منذ شباط/فبراير 2019 داخل السجون السعودية دون أي اتهام.
ولفت الأسمر إلى أن فرحانة يعمل كاتباً صحافياً أيضا في صحيفة “السبيل” اليومية الأردنية. وبيّن أن المعتقل فرحانة “يعاني عدة أمراض، منها الضغط والسكري وضعف تروية الدماغ، ولم يسمح له لحظة اعتقاله بأخذ أدويته معه أو حتى وداع أسرته. ورغم محاولة ذويه الاستفسار عنه أو السماح بزيارته من الجهات الأمنية في السعودية، فإنهم جوبهوا بالصد وعدم الإفادة، وهم لا يعلمون عنه شيئاً منذ ذلك التاريخ”.
وجددت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا الأسبوع الماضي مطالبة المملكة العربية السعودية بالإفراج عن المواطنين الفلسطينيين والأردنيين القابعين في السجون السعودية منذ أكثر من عشرين شهراً، ومن بينهم فرحانة.
وقالت المنظمة إن المعتقلين الأردنيين والفلسطينيين موقوفون بتهمة دعم القضية الفلسطينية، واستئأنفت السلطات السعودية مؤخراً جلسات محاكمتهم.
وذكرت المنظمة أن قوات الأمن السعودية شنت حملات اعتقال ابتداء من شباط/فبراير 2019 طالت نحو 68 فلسطينيا وأردنيا مقيمين في المملكة وكفلاء سعوديين لتحتجزهم في سجون مختلفة منها سجون الحائر وعسير وأبها وذهبان، بعضهم في حبس انفرادي، بدون أن تُوَجّه لهم أي تهم أو يمثلوا أمام القضاء، فضلا عن حرمانهم حقّ الزيارات الأهلية أو الاتصال بذويهم، وبعد مُضيِّ أكثر من عام على اعتقالهم وجّه المدعي العام السعودي في الرياض اتهامات فضفاضة للعديد منهم أبرزها “الانضمام لكيان إرهابي” ودعمه وتمويله.
وقالت المنظمة أنّ معظم المعتقلين تعرضوا على مدار أشهر للإخفاء القسري والإهانة والتعذيب وغيرها من ضروب المعاملة الوحشية وغير الآدمية، كما جرت جلسات محاكماتهم السابقة دون تمكينهم من توكيل محامين للدفاع عنهم، إذ منعت السلطات السعودية محامين سعوديين من المرافعة عنهم أو حضور جلسات المحاكمة.
وبينت المنظمة أنه منذ بداية الشهر الجاري نُقل المعتقلون في مجموعات من جدة للرياض لحضور جلسات محاكماتهم أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، دون وضع أي اعتبار لتفشي فيروس كورونا وخطورة ذلك على حياة وصحة المعتقلين خاصة وأن بينهم معتقلون مرضى وكبار السن، حيث بدأت الجلسات – وهي الجلسة الثالثة في مسار المحاكمة – في الرابع من الشهر الجاري ومن المقرر أن تستمر في الانعقاد حتى 23 من هذا الشهر.
وأكدت المنظمة أن المحاكمات التي تجري بحق المعتقلين الأردنيين والفلسطينيين، سياسية وغير مبنية أي أساس قانوني، وإن حاولت جهات التحقيق إلباسها لبوسا جنائيا لتشويه المعتقلين وتبرير ما تعرضوا له من انتهاكات، لا سيما أنّ كافة المعتقلين مقيمون في السعودية بشكل شرعي وبتصريحات إقامة سارية، ولم يسجل على أي منهم ارتكاب أي مخالفة أو خرق للقانون السعودي.
ولفتت المنظمة إلى أن السلطات السعودية تعنتت ورفضت قبول أيّ وساطات أو مطالبات للإفراج عن المعتقلين، على الرغم من عدم وجود أي مانع قانوني، وامكانية إلغاء إقامتهم وترحيلهم إلى أوطانهم.
كما أطلقت المنظمة العربية لحقوق الإنسان حملة للتضامن مع المعتقلين الفلسطينيين والأردنيين في السعودية، داعية كافة النشطاء والمنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني والصحافيين ووسائل الإعلام الحرة المهتمة بالدفاع عن حقوق الإنسان، إلى التفاعل معها بمختلف الوسائل لتكوين رأي عام بهدف الإفراج عن المعتقلين وضمان حصولهم على كافة حقوقهم القانونية والإنسانية.
وطالبت المنظّمة وزارتيْ الخارجية الفلسطينية والأردنية وكل السلطات المعنية بإيلاء أهمية قصوى لملف المعتقلين وتكثيف الاتصالات مع السلطات السعودية بهذا الشأن خاصة أنّه لا بوادر انفراج للقضية تلوح في الأفق.
كما جددت المنظمة مطالبة المجتمع الدولي بإدانة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها وترتكبها السلطات السعودية، والضغط على تلك السلطات من أجل الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين تعسفيا، ووضع حد لانتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان.