لندن – “القدس العربي”: تنفس عشاق الكرة الجميلة الصعداء، بانتهاء كابوس عطلة نوفمبر/ تشرين الثاني الدولية، وعودة الحياة والإثارة إلى البريميرليغ والليغا وباقي الدوريات الكبرى، وذلك مع بدء العد التنازلي لاستقبال أمتع وأجمل فترات العام بالنسبة لُجل عشاق اللعبة، الذين يستمتعون بشكل خاص، بالأجواء الشتوية الممطرة، وبشغف آخر روزنامة مباريات مضغوطة في العام، والتي تُسفر عما يُعرف ببطل الشتاء في كل دوري، وأيضا الفرق المتأهلة للأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا، وذلك قبل هدنة أعياد الميلاد.
عناوين منتظرة
بنسبة تزيد على 90%، سنبدأ ملاحظة العناوين الرنانة في الصحف والمؤسسات الإعلامية الكروية، لإعلان التأهل الرسمي للدفعة الأولى، التي ضمنت الترشح المبكر للأدوار الإقصائية للكأس ذات الأذنين، والعكس بالنسبة للأندية التي ستتقلص فرصها في التأهل، وسيحدث ذلك، مع نهاية مباريات الجولة الرابعة، المقرر لها يومي الثلاثاء والأربعاء لهذا الأسبوع، وإذا سارت الأمور كما يخطط لها البرغوث ليونيل ميسي ومدربه رونالد كومان، فقد يكون برشلونة أول المتأهلين بشكل رسمي للدور ثمن النهائي، في حال واصل الفريق انتصاراته وعروضه المقنعة على المستوى القاري، بالفوز على دينامو كييف، في سهرة الثلاثاء، التي سيحتضنها “مجمع أولمبيسكي الرياضي”، لحساب المجموعة السابعة، التي تضم معهما الكبير الإيطالي يوفنتوس وفرينكفاروش المجري، وكما نعرف، سيطير البلو غرانا إلى وطن السحر والجمال، وهو في صدارة المجموعة، بالعلامة الكاملة في أول ثلاث جولات، ويتبعه في الوصافة أصدقاء كريستيانو رونالدو بست نقاط، ثم المنافسان الآخران بنقطة يتيمة لكل منهما. لهذا، كل ما يحتاجه عملاق الليغا، هو العودة من العاصمة الأوكرانية بالنقاط الثلاث، بغض النظر عن الأداء، ليضرب عصفورين بحجر واحد، الأول ضمان التأهل المبكر، والثاني استغلال الفرصة لإراحة ليو بقدر المستطاع، حفاظا على معدلاته البدنية في النصف الثاني من الموسم، غير أنها ستكون فرصة مثالية لتطبيق نظام المداورة بين اللاعبين في الأسابيع القليلة المقبلة، التي سيخوض خلالها الفريق مباراة كل 48 ساعة.
مرشحون آخرون
قبل ساعتين من مباراة برشلونة وكييف، قد يكون تشلسي وإشبيلية أول الفرق المحظوظة، بالحصول على تأشيرة اللعب في الأدوار الإقصائية، حيث سيكون الفريق اللندني، الذي يعيش أفضل فتراته تحت قيادة فرانك لامبارد، على موعد مع اختبار في المتناول أمام رين على ملعبه “روازون بارك”، وفي الوقت ذاته، سيصطدم زعيم الأندلس بمضيفه الروسي كراسنودار في عقر داره “كوبان استاديوم”، ويتقاسم ممثلا البريميرليغ والليغا الصدارة برصيد 7 نقاط، بفارق 6 نقاط كاملة عن المنافسين الآخرين، لذا، سيكون هدفهما الرئيسي، هو العودة بالنقاط الثلاث ولا شيء آخر، لضمان التأهل بشكل رسمي، قبل معركتهما معا في الجولة الخامسة على ملعب “سانشز بيثخوان”، لتحديد هوية المتصدر والوصيف بنسبة تزيد على 90% قبل جولة الختام، وفي اليوم التالي، ستبحث ثلاثة فرق أخرى عن بطاقة الترشح المبكر لدور الـ16، وستكون البداية بمواجهة مانشستر سيتي ضد أولمبياكوس اليوناني على ملعبه “كارايسكاكيس” لحساب المجموعة الثالثة، التي تضم كذلك بورتو البرتغالي ومارسيليا الفرنسي، وفي حال عاد بيب غوارديولا، المنتشي بتمديد عقده مع السكاي بلوز، من عاصمة الإغريق بالنقاط الثلاث، سيكون قد حسم التأهل لمراحل خروج المغلوب، بالوصول إلى النقطة الثانية عشرة، وذلك بصرف النظر عن نتيجة المباراة الأخرى، التي ستجمع بورتو صاحب المركز الثاني بست نقاط، بمارسيليا متذيل المجموعة بلا نقاط.
ونفس الأمر ينطبق على حامل لقب الدوري الإنكليزي الممتاز ليفربول، هو الآخر بحاجة لتكرار تفوقه على خصمه الإيطالي أتالانتا في موقعة “أنفيلد”، بعد خماسية ملعب “جيويس” في آخر سهرة أوروبية قبل أسبوع الفيفا، ليؤمن كلوب ورجاله بطاقة الصعود الى دور الـ16 بشكل رسمي، مع ضمان الصدارة بنسبة تزيد على 90%، حتى لو انتصر أياكس صاحب المركز الثاني بأربع نقاط في الوقت الراهن على صاحب المركز الأخير بلا نقاط ميتييلاند، فيما يأتي حامل لقب البطولة بايرن ميونيخ، على رأس قائمة هؤلاء الذين يستعدون لضمان التأهل المبكر، عندما يستضيف ضحيته في المباراة الأخيرة ريد بول سالزبورغ على أرضية ملعب “آليانز آرينا”، بعد معاقبة الفريق النمساوي في عقر داره بسداسية مقابل اثنين، وستكون واحدة من مباريات المجموعة الأولى، التي ينفرد العملاق البافاري بصدارتها بتسع نقاط في الوقت الراهن، بفارق خمس نقاط عن الوصيف أتلتيكو مدريد وسبع نقاط عن لوكوموتيف موسكو، بينما الفريق النمساوي، يقبع في المؤخرة بنقطة واحدة، لذا، يحتاج البايرن للفوز بأي نتيجة، منها لحسم التأهل والصدارة عمليا، ومنها أيضا لمواصلة تحطيم أرقامه القياسية، أبرزها الحفاظ على أطول سلسلة انتصارات في تاريخ بطولة كبار أوروبا، حيث سيكون الانتصار الخامس عشر تواليا، والثاني عشر بالنسبة للمدرب هانز فليك، ما سيجعله يعادل رقم الأب الروحي يوب هاينكس، الذي حقق 12 انتصارا على التوالي في البطولة الأوروبية، لكن على فترتين.
الباحثون عن النجاة
على النقيض من وضع المدربين، الذين قطعوا مسافة كبيرة نحو تخطي مرحلة المجموعات، هناك أسماء أخرى ما زالت تبحث عن طوق النجاة، لتفادي حدوث الكارثة، بتوديع البطولة من مرحلة المجموعات، ويأتي في مقدمة هؤلاء، مدرب باريس سان جيرمان توماس توخيل، الذي خيب آمال مشجعي وصيف بطل النسخة الأخيرة، بعروض ونتائج للنسيان، على عكس العادة المعروفة عن الفريق الباريسي، أنه فريق لا يرحم في مرحلة المجموعات على وجه الخصوص، وإلا لما اكتفى بثلاث نقاط في أول ثلاث جولات، بفوز وحيد على باشاك شهير التركي، مقابل هزيمتين على يد مانشستر يونايتد ولايبزيج الألماني في المجموعة الثامنة الحديدية، لكن بعد 48 ساعة، ستكون أمامه فرصة ذهبية لتصحيح أوضاعه، عندما يستضيف فريق المدرب يوليان ناغلزمان على ملعب “حديقة الأمراء”، أولا لرد اعتبار الفريق بعد السقوط في ألمانيا في مباراة المرحلة الثالثة، ثانيا وهو الأهم، لإنعاش الفريق في التأهل لمراحل خروج المغلوب، حيث سيرفع رصيده إلى ست نقاط، ليتساوى مع لايبزيج، وينتظر نتيجة موقعة الشياطين الحمر ضد ممثل الدوري التركي، التي ستقام على ملعب “أولد ترافورد” في التوقيت ذاته، والتي تعني الكثير بالنسبة للمدرب أولي غونار سولشاير لفريقه، لا سيما بعد الهزيمة المفاجئة في تركيا قبل عطلة الفيفا، ما سيجعلها مباراة ثأرية في المقام الأول، بجانب أهمية النقاط الثلاث لليونايتد، ليقترب خطوة نحو عبور المجموعات بالوصول للنقطة التاسعة، قبل استضافة الفريق الباريسي في الجولة المقبلة، ثم التوجه إلى “ريد بول آرينا” لمقابلة لايبزيج في المباراة الختامية للمجموعات، وإلا ستعود الضغوط والشكوك لتحاصر مستقبل المدرب الاسكندينافي مع زعيم أندية البريميرليغ من جديد، بعد نجاته من الإقالة بمعجزة بفضل النصر المظفر على إيفرتون في البريميرليغ.
وتشمل قائمة المدربين الباحثين عن طوق النجاة، مدرب الإنتر أنطونيو كونتي ومنافسه في صدام الأربعاء مدرب ريال مدريد زين الدين زيدان، في المباراة التي سيخوضها كلا الفريقين تحت شعار “لا بديل عن النقاط الثلاث”، وذلك لتفادي مواجهة المجهول في آخر جولتين، في ظل إصرار الحصان الأسود بوروسيا مونشنغلادباخ على تفجير المفاجأة تلو الأخرى، بجمع خمس نقاط في أول ثلاث مباريات، بتعادلين مع الأفاعي والميرينغي، بعدما كان فريق المدرب ماركو روزي متقدما على الكبيرين حتى الدقيقة 90، والفوز جاء على حساب شاختار دونيتسك بسداسية بلا هوادة خارج القواعد، وإذا كرر فوزه على بطل أوكرانيا، سيصبح منطقيا وعمليا الأوفر حظا لبلوغ الإقصائيات، بوصوله للنقطة الثامنة، لينتظر نتيجة الإنتر صاحب النقطتين مع الملكي صاحب النقاط الأربع، إما فوز النيراتزوري، وهذا سيعني تجدد آماله في الترشح، بالقفز إلى المركز الثاني بالوصول للنقطة الخامسة، وفي نفس الوقت، ستكون ضربة موجعة لزيزو وفريقه، أو فوز الفريق المدريدي، لينحصر بينهما الصراع على المركزين الأول والثاني في آخر جولتين، وبالتبعية ستكون مأساة للفريق الإيطالي، بالخروج المبكر من البطولة للعام الثاني على التوالي مع كونتي، وفي كل الأحوال، ستكون هناك عواقب وخيمة إذا نجح مونشنغلادباخ في الإطاحة بواحد من منافسيه الكبار، بالنسبة لزيدان، ستكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، بعد تخبط الفريق في الآونة الأخيرة، تارة بتحقيق نتائج وعروض مقنعة، وتارة أخرى بتقديم عروض ونتائج للنسيان، كان آخرها السقوط المذل أمام خفافيش “الميستايا” بأربعة أهداف مقابل هدف، وكذلك المدرب الإيطالي الحماسي، هو الآخر بدأ يشعر بالخطر على مستقبله، بعد انقلاب جمهور النادي عليه، وذلك ليس فقط للنتائج المخيبة للآمال محليا وقاريا، بل لتصريحاته الاستفزازية، التي يحاول من خلالها تبرير سلسلة الهزائم والتعادلات الأخيرة، منها ما قاله: “إن ما يحدث في الوقت الراهن نتيجة لأخطاء السنوات العشر الأخيرة”، والأكثر استفزازا ما قاله قبل العطلة إن “الإنتر سيكون أفضل بعد رحيله”، فهل يواجه كونتي المجهول مع الأفاعي إذا أطاح به زيدان من البطولة مساء الأربعاء؟ دعونا ننتظر ونستمتع بالجولة الأوروبية المثيرة.