مدريد – “القدس العربي”: انحنت إسبانيا تقديراً لأداء منتخبها الأول في كرة القدم ولمشروع “ذهبي” يصنعه مدربه لويس إنريكي بوجوه شابة، بعد اكتساحه ألمانيا بطلة العالم أربع مرات 6-صفر يوم الثلاثاء الماضي، واقتناص بطاقة التأهل إلى نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية.
وهبطت الاشادات قبل سبعة شهور من كأس أوروبا 2020 المؤجلة الى 2021 بسبب فيروس كورونا المستجد، على المدرب العائد إلى تدريب المنتخب بعد وفاة طفلته المريضة، ووصفت وسائل الاعلام هذا الانتصار بـ”تاريخي” و”استعراضي” و”مثير للمشاعر”. ونجح انريكي برهانه، بعد تعرضه لانتقادات اثر نتائج سلبية، نتيجة تجديد عميق لتشكيلته. لكن بعد مباراة الثلاثاء بدد الكثير من الهواجس حول مستقبل “لا روخا”، بإذلال منتخب من العيار الثقيل.
وبعد وفاة ابنته خانا البالغة 9 أعوام لإصاباتها بسرطان العظام، عاد في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 إلى مقعد المنتخب الاحمر الذي كان يحقق الانتصارات لكن من دون إقناع. ونجح بديله المؤقت ومساعده سابقاً روبرت مورينو في ايصال المنتخب إلى كأس أوروبا، من دون ان يتوصل الى أسلوب لعب مقنع. لكن بعد عودة “لوتشو”، فازت إسبانيا أقل (ثلاثة انتصارات في ثماني مباريات) إنما بأداء أجمل.
توريس “الساحر” الكبير
بشرى خير تطمئن الإسبان قبل البطولة القارية المقبلة (11 حزيران/يونيو – 11 تموز/يوليو)، حيث تضم تشكيلة من 23 لاعباً اختارها انريكي للنافذة الدولية الأخيرة، 16 لاعباً لا تتعدى أعمارهم 25 عاماً. من دون الأخذ بالحسبان موهبة برشلونة الصاعد بقوة أنسو فاتي (18 عاما) والغائب راهناً بسبب اصابة قوية في ركبته ستبعده حتى الربيع المقبل. ومن بينهم شابان محترفان مع مانشستر سيتي الانكليزي تحت اشراف مواطنهما بيب غوارديولا، إيريك غارسيا (19 عاما) وفيران توريس (20 عاما) اللذان تألقا ليلة الثلاثاء في مجزرة إشبيلية التهديفية. واستبدل غارسيا قائد الدفاع سيرخو راموس المصاب بساقه قبل الاستراحة، فيما كانت ليلة توريس حالمة. حيث سجّل أول ثلاثية (هاتريك) في مسيرته الاحترافية (في الدقائق 33 و55 و72)، والأروع انها كانت بألوان منتخب بلاده، رافعا رصيده الى 4 أهداف في 7 مباريات دولية. وأشاد به الصحافي المعروف توماس رونسيرو في صحيفة “آس” يوم الاربعاء بقوله: “كان فيران توريس الساحر الأكبر في ليلة مليئة بالفن والحرفية”. وخط الهجوم الذي ضم في سنوات تألق المنتخب في كأس العالم 2010 وكأس أوروبا 2008 و2012 أمثال فيرناندو توريس ودافيد فيا وبيدرو، بات يشغله شبان واعدون على غرار فاتي وتوريس بالاضافة إلى داني أولمو وميكيل أويارزابال وأداما تراوري وماركو أسينسيو.
انطلاقة جديدة
وأشادت وسائل الإعلام المحلية بمهرجان قدمه شبان انريكي الذين ألحقوا أسوأ خسارة بالمانيا منذ 1931. وعنونت “ماركا” الأكثر مبيعاً في إسبانيا “استعراض تاريخي!”، و”موجة لا تنسى”، فيما كتبت “آس”: “سحق تاريخي”. ولخصّت “سبورت” الكتالونية “استعراض لا روخا المثير يشكل دفعا كاملا لمشروع لويس انريكي لكأس أوروبا المقبلة”. وتمنى انريكي المدرب السابق لبرشلونة بقوله: “كنت متفائلا بما رأيت، وهناك أيضا المزيد من اللاعبين القادرين على تقديم أمور أخرى. آمل في أن يشكّل هذا الفوز انطلاقة جديدة”. ويضيف المحلل الشهير ألفريدو ريلانيو في أعمدة “آس”: “أثبت لنا لويس انريكي نحن المشككين، ان خطته توصل إلى الهدف: اللعب كما فعلوا في ليلة الثلاثاء”. هل بدأت معالم منتخب قادر على الاقتداء بتشكيلة 2008 و2010 و2012 عندما سيطرت اسبانيا على الكرة العالمية؟ الإجابة في كأس أوروبا بعد سبعة شهور.