لندن ـ “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لروث مايلكصن قالت فيه إن السلطات المصرية زادت من حملات القمع ضد ناشطي حقوق الإنسان. وتناولت الصحافية اعتقال ثلاثة من أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية التي تعد واحدة من مجموعة قليلة من منظمات حقوق الإنسان لا تزال تقوم بمهمة رصد ومتابعة وضع حقوق الإنسان في البلاد. وأشارت إلى أن قوات الأمن المصرية التي تشعر بالجرأة زادت من حملات القمع ضد جماعات حقوق الإنسان في سلسلة من التحركات التي أثارت قلقا واسعا. ففي الأسبوع الماضي اعتقل مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مع مسؤولين آخرين وذلك بعد لقاء تم بين المنظمة ودبلوماسيين أجانب في القاهرة. واعتقل جاسر عبد الرازق المدير التنفيذي للمبادرة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر وظهر في المحكمة. واعتقل مدير الوحدة الجنائية كريم عنارة في منتجع جنوب سيناء بعد فترة قصيرة من اعتقال المدير الإداري محمد بشير. والثلاثة هم في الحجز قبل المحاكمة واتهموا بالإرهاب ونشر الأخبار الكاذبة.
وتقول مايكلصن إن منظمات حقوق الإنسان عانت من وطأة القمع القاسي الذي مورس عليها منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة بانقلاب عام 2013. ويقدر عدد السجناء في السجون المصرية بحوالي 60.000 معتقلا، فيما يواجه الناشطون والصحافيون الذي يرصدون وحشية نظام السيسي الاعتقال. وتم إغلاق المنظمات التي تقوم بمتابعة وتوثيق التعذيب والاختفاء القسري. وتعرض الموظفون فيها للاستفزازات المتكررة والحرمان من التمويل. ونقلت الصحيفة عن زوجة عنارة، معدة الأفلام المقيمة في بريطانيا جيسي كيلي “حدث ما كنا نتوقعه وطالما عبر عن خوفه من هذا”. وتم اعتقال باحث رابع في المبادرة عند وصوله إلى مطار القاهرة بزيارة عائلية في شباط/فبراير وهو باتريك زكي. وبدأت حملة القمع ضد المبادرة بعدما كشفت عن مقابلة روتينية مع دبلوماسيين أجانب لمناقشة وضع حقوق الإنسان في مصر، مما يؤشر لتراجع جديد في مستوى حقوق الإنسان. وقالت مي السدني، الخبيرة في القانون المصري بمعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط بواشنطن ” ان تقوم السلطات المصرية بتوجيه اتهامات إرهاب ضد موظفين بارزين في واحدة من المنظمات غير الحكومية المحترمة وبعد اسبوعين من مقابلة دبلوماسيين أجانب غير مسبوق ويخلق جوا من القلق وغير مقبول ويعني ضمنا أن الحديث مع صناع السياسة أصبح جريمة”.
منظمات حقوق الإنسان عانت من وطأة القمع القاسي الذي مورس عليها منذ وصول السيسي إلى السلطة بانقلاب عام 2013. ويقدر عدد السجناء في السجون المصرية بحوالي 60 ألف معتقلا
وأثارت الاعتقالات موجة انتقاد في الخارج، حيث طرح وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الموضوع مع نظيره المصري سامح شكري. وعبر وزير الخارجية الفرنسي والألماني والخدمة الخارجية في الإتحاد الأوروبي عن “القلق”. وردت الحكومة المصرية على أي انتقاد جديد لسجلها في حقوق الإنسان. واتهم المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ نقاد مصر “بخرق السيادة الوطنية والتدخل في الشؤون الداخلية واعتبر التصريحات على أنها محاولة للتدخل في التحقيق” بالمبادرة المصرية. ويأمل الخبراء أن تقوم الإدارة الأمريكية المقبلة بالحد من الممارسات التعسفية لنظام السيسي واستخدام ما لديها من نفوذ. فمصر تعتمد ولعقود على المساعدات الأمريكية السنوية بـ 1.38 مليار دولار. وقال بايدن في السابق إن إدارته لن تعطي صكوكا مفتوحة “لديكتاتور ترامب المفضل”.
وتعلق الصحيفة أن الانتقال من إدارة ترامب إلى إدارة بايدن تعكس تحولا في العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وتنهي العلاقة الدافئة بين ترامب والسيسي. ووصفت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ اعتقال مسؤولي المبادرة المصرية بأنه “مقلق”. وعلق مساعد بايدن ومرشحه لوزارة الخارجية انتوني بلنكن في تغريدة أن لقاء الدبلوماسيين الأجانب ليس جريمة.
وفي حزيران/يونيو قال أعضاء في اللجنة المشتركة بالكونغرس عن مصر والتي سيتولى بعض أعضائها مناصب في إدارة بايدن إن “استمرار الخروق الجماعية لحقوق الإنسانية يزيد من منظور عدم الاستقرار بمصر ويهدد مصالح الأمن القومي الأمريكية”. وطرح المشرعون أسئلة حول مستوى الدعم الذي تتلقاه مصر رغم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان. وبخاصة استهداف عائلات نقادها في الخارج باستفزازهم واعتقالهم. وأشارت إلى اعتقال أقارب الناشط محمد سلطان الذي يعيش في أمريكا نظرا لتقديمه دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي. وتم الإفراج عن الخمسة بعد فترة قصيرة من فوز بايدن بالانتخابات. واقترح النائب عن ولاية نيوجرسي توم مالينوسكي تعديلا لقانون سلطة الدفاع الوطني لعام 2021 والمصمم لتعليق الدعم الخارجي حالة قام وزير الخارجية بالمصادقة على أن الحكومة المصرية تحرست بعائلات مواطنين مصريين. وبدأت الحكومة المصرية بتحضير نفسها للقتال في واشنطن واستعانت شركة اللوبي بروانستاين هيات فاربر شريك بعقد 65.000 دولارا بالشهر وذلك بعد فوز بايدن. وظهر وزير الخارجية المصري السابق عمرو موسى في برنامج تلفزيوني ودعا إلى القيام بعمليات الضغط “لوبي لوبي لوبي” ورددها أكثر من مرة.