فايننشال تايمز: مصر امتحان لبايدن وحكومات الغرب تشجع السيسي على قمعه

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: اتهمت صحيفة “فايننشال تايمز” في افتتاحيتها الغرب بتشجيع النظام القمعي في مصر، حيث يقوم نظام السيسي بتوسيع القمع ضد منظمات المجتمع المدني.

وقالت الصحيفة: “بعد سبعة أعوام من حملة لسحق أي نقاش نقدي، زاد النظام المصري مرة ثانية من حملته القمعية ضد المجتمع المدني. وعلى مدى خمسة أيام اعتقلت قوات الأمن ثلاثة مسؤولين بارزين في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المنظمة البارزة في حقوق الإنسان في البلد. وكانت جريمتهم الواضحة هي استقبالهم 13 دبلوماسيا غربيا بمن فيهم سفراء فرنسا وألمانيا بالإضافة لدبلوماسيين بارزين في السفارة البريطانية بالقاهرة، والهدف هو “مناقشة حقوق الإنسان” و”بعبارة أخرى كانوا يقومون بعملهم” واتهم الثلاثة بمن فيهم المدير التنفيذي جاسر عبد الرزاق بالإرهاب ونشر الأخبار الكاذبة.

و”إن لم يكن هذا تراجيديا فسيكون مضحكا” مشيرة إلى أن عبد الرزاق رجل علماني ومدافع محترم عن حقوق الإنسان.

ولكن كانت هذه ذريعة عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش السابق الذي قاد انقلابا في 2013 وأطاح بالرئيس محمد مرسي الذي كان أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا.

وهناك عشرات الآلاف من المعتقلين المتهمين بعلاقات مع الإخوان المسلمين، التي اعتبرها السيسي حركة إرهابية، وهم يقبعون في السجن. لكن القمع انتشر بشكل عميق وطال ناشطين علمانيين وأكاديميين ومدونين وصحافيين ورجال أعمال. ودائما توجه إليهم تهم بارتكاب جرائم إرهابية ويظلون في السجن لسنتين أو أكثر قبل تقديمهم إلى المحكمة.

وفي أي تلميح للاحتجاج سواء ضد النظام أو بسبب السخط على الأوضاع الاقتصادية يتم اعتقال المئات. وتم إسكات الإعلام وسيطرت الأجهزة الأمنية على القنوات الإعلامية المستقلة بدرجة لم يعد فيها أي مظهر من مظاهر الديمقراطية. ورغم كل هذا لا يسمع إلا همسات احتجاج من الدول الغربية، حيث يتم الاحتفاء بالسيسي من كل القوى الكبرى.

ووصفه دونالد ترامب بـ “ديكتاتوري المفضل” وتتلقى مصر سنويا منحة 1.3 مليار دولار على شكل مساعدات عسكرية.

وترى فرنسا في السيسي حليفا ضد التطرف الإسلامي وفي ليبيا حيث تدعم باريس والقاهرة الجنرال المتمرد خليفة حفتر الذي أشعل حربا أهلية العام الماضي. ويعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لمصر. وفي مكالمة مع السيسي في أيلول/سبتمبر رحب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بـ “الشراكة القوية” مع مصر، وتحدث عن التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة معها وسريعا. وجاءت هذه المكالمة بعد شهرين من إعلان بريطانيا عن نظام عقوبات لمرحلة ما بعد البريكسيت وتم تقديمه “كمثال عن الطريقة التي يمكن فيها لبريطانيا أن تكون قوة تقف مع حقوق الإنسان”.

وتقول الحكومات الغربية إن استقرار مصر التي لها حدود مع إسرائيل وقريبة من منطقة الصحراء الإفريقية مهم جدا. لكن الصمت على الانتهاكات شجع واحدا من أكبر الأنظمة قمعا في المنطقة. ولم يساعد هذا على ازدهار مصر واستقرارها. وكلما زاد قمع السيسي كلما خزن مشاكل للمستقبل.

وفي الذكرى الثانية على جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي تعهد جوزيف بايدن بأن “يكون التزام الولايات المتحدة بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان أولوية حتى مع أقرب شركائنا الأمنيين”. ولو كان الرئيس المنتخب ملتزما بكلامه فإنه قد يرجع عددا من سياسات سلفه التي أضرت بموقع أمريكا العالمي. وستكون مصر بمثابة امتحان لالتزامه. و”حان الوقت لأن تستخدم الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون نفوذها مع القاهرة والوقوف ضد الانتهاكات”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية