سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ يبدو أن مقولة التلازم بين المسارين اللبناني والسوري التي درجت في عهد الوصاية السورية على لبنان عادت اليوم من بوابة مختلفة، إذ تتركز مختلف المواقف السياسية التي تُطلَق في لبنان على الوضع في سورية وموضوع خطف المعارضين السوريين على الاراضي اللبنانية وتداعيات انهيار نظام الرئيس بشار الاسد على حلفائه اللبنانيين.
وفي هذا المجال، أكد منسّق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد لـ ‘القدس العربي’ ‘ان الرئيس سعد الحريري الذي وعد بعدم التصويت للرئيس نبيه بري رئيساً للبرلمان في حال فوز 14 آذار في الانتخابات كان يقصد بهذا الكلام أن طبقة سياسية بكاملها دارت في فلك النظام السوري هي مرشحة للانهيار بعد انهيار النظام السوري’. وقال ‘عندما إنهار جمال عبد الناصر كان من الطبيعي أن ينهار ايضاً حليف عبد الناصر في لبنان الذي كان يتمثل بالرئيس فؤاد شهاب، وبالتالي أعتقد أن هناك طبقة سياسية بكاملها مسيحية واسلامية، شيعية وسنية، درزية وغير درزية ستنهار وتتأثر بشكل أو بآخر مع انهيار النظام السوري’، مضيفاً ‘هناك من سيتكيف مع الاوضاع الجديدة تحت عنوان كنا مغلوبين على أمرنا وهناك من سيدفع الثمن’. وعن تعليقه على من يقول إن الاسد سيطر على الوضع قال سعيد ‘هناك كلام كثير إنما في العام 2011 و2012 الصور هي التي تتكلم. هناك نظام عربي قديم بدأ في العام 1952 واستكمل قيامه مع معمر القذافي في العام 1969 ومع حافظ الاسد في العام 1970، وكل هذا النظام ينهار اليوم والمنطقة تتلمّس مرحلة قيام النظام الجديد’. وعن تموضع النائب وليد جنبلاط الحالي قال ‘إن وليد جنبلاط لن يعود الى 14 آذار. وليد جنبلاط إنتسب الى الربيع العربي، كما إنتسب حزب الكتائب الى الربيع العربي من خلال الحركة الدبلوماسية التي قادها الرئيس امين الجميّل، ومثلما إنتسب حزب القوات اللبنانية الى الربيع العربي من خلال القداس لشهداء القوات وكما انتسب لقاء سيدة الجبل ايضاً وسعد الحريري… وأعتقد أن الفرز المقبل ليس 14 و8 بل على اساس من هو مع التغيير في العالم العربي ومن هو مع بقاء الانظمة، ونحن مع التغيير ‘. وكانت الأمانة العامة لقوى 14 آذار توقفت امس مطوّلاً ‘ عند الوضع الأمني الذي يتفاقم اهتزازه وتوتّره، مع استمرار أعمال الخطف وآخرها توقيف مواطِنَين سوريّين داخل حرم مطار رفيق الحريري الدولي الأحد الماضي وتسليمهم الى السلطات السورية، كذلك ظاهرة فلتان الميليشيات المحلّية في العديد من المناطق والأحياء’. وحملت الامانة العامة ‘السلطة في لبنان والأجهزة الأمنية المسؤولية عن هذا الموضوع، محذرة من نهج هذه السلطة القائم على التبعيّة للنظام السوري وتقديم الخدمات إليه، الأمنية منها بشكل خاص’. وأكدت ‘أنها ستتحرّك بسرعة في اتجاه المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، من أجل فرض احترام السلطة في لبنان للمواثيق السارية في هذا المجال’. كما استنكرت الأمانة العامة ‘ القرار الذي تبلّغته الهيئة العليا للإغاثة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالإمتناع عن تقديم المساعدة للاجئين السوريين إلى لبنان في مختلف المجالات، لا سيما مجال الطبابة والإستشفاء، وخصوصاً في منطقة عكار حيث يتركّز النزوح’. ولم تستغرب ‘ضرب النظام السوري عرض الحائط بالمبادرة العربيّة وإمعانه في نهج القتل وسفك الدماء’. وإذ حيّت مرة جديدة ‘صمود الإنتفاضة السورية على رغم التضحيات التي فاقت كل تصوّر، دعت المجلس الوزاري العربيّ في إجتماعه السبت المقبل إلى إتخاذ الخطوات المناسبة لمواجهة تنصُّل النظام من المبادرة العربية ولحماية السوريين تحقيقاً لأوسع تضامن عربي ودولي معهم في كفاحهم من أجل الحريّة والتغيير’. واعتبرت ‘أن النظام السوري خبير بهدر الفرص، مطالبة جامعة الدول العربية بالحزم الذي يعطي ربيع سورية أفقاً مفتوحاً، مشدّدةً على ضرورة تسريع الإعتراف العربي والدولي بالمجلس الوطني السوري ودعمه بوصفه ممثلاً للشعب السوري’. وليس بعيداً عن 14 آذار، دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ‘الى تحييد الجيش اللبناني عن الصراع في سورية وأن تبقى مهامه داخل حدود الوطن بما يحفظ أمنه واستقراره’. وقال ‘إزاء ما يحدث من تطورات ومتغيرات سياسية كبيرة على أكثر من صعيد، يبدو من المفيد إعادة التذكير ببعض المسلمات السياسية الأساسية: أولاً: يجدد الحزب التقدمي الاشتراكي رفضه المطلق إستخدام الاراضي اللبنانية لأي أعمال من شأنها تقويض أمن وإستقرار سورية أو القيام بأي نشاطات عدائية ضدها إنطلاقاً من الداخل اللبناني.
ثانياً: يؤكد الحزب على الحق باللجوء السياسي بما يكفله الدستور وتنص عليه القوانين اللبنانية لناحية إحترام حرية التعبير عن الرأي السياسي وهو ما يتوافق مع الدور التاريخي للبنان كموقع يحمي التنوع والتعددية والحريات. وبالتالي، فإن من حق الناشطين السوريين التعبير عن رأيهم بحرية من دون التعرض لمضايقات أو ضغوط من أي جهة أتت.
ثالثاً: يتساءل الحزب عن صحة المعلومات التي وردت حول خطف 13 ناشطاً سورياً في لبنان، فيما لا يزال الغموض يلف مصير المخطوفين من آل جاسم وشبلي العيسمي وسواهم من الأفراد. فما حقيقة هذه المعطيات؟ وهل نحن أمام إعادة إنتاج حقبة جديدة من الوصاية الأمنية السيئة الذكر أسوة بما حصل في المرحلة السابقة عندما تمت ملاحقة سمير قصير ثم إغتياله؟ وهل نذكّر باغتيال رمزي عيراني أو باختطاف بطرس خوند؟
رابعاً: يطلب الحزب التقدمي من الهيئة العليا للاغاثة القيام بواجباتها تقديم المساعدات الانسانية والاجتماعية والطبية الضرورية للاجئين السوريين الى حين إستتباب الأوضاع في سورية وعودتهم الى بلادهم.
خامساً: من أين يمتلك وزير الداخلية وسواه من الشخصيات معلومات حول إحتمال عودة الاغتيالات السياسية في هذه الظروف بالذات، وكيف يتم التدقيق بها بدل التلهي في قانون الانتخابات وسبل تسويق نظرية النسبية؟
أخيراً، يؤكد الحزب تمسكه بالدور الوطني الكبير للجيش اللبناني في مواجهة إسرائيل، ولكن دوره أيضاً في الحفاظ على الحدود، ومن الضروري تحييده عن الصراع في سورية وأن تبقى مهامه داخل حدود الوطن وبما يحفظ أمنه وإستقراره’. من ناحيتها، اكدت الدائرة الاعلامية في ‘القوات اللبنانية’ ان ‘مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا يتستّر على عمليات خطف المعارضين السوريين ويمنع التحقيقات من ان تأخذ مجراها’. وقالت في بيان ‘بعد ردّ القاضي ميرزا على كلام رئيس حزب ‘القوّات اللبنانيّة’ سمير جعجع عن وجود تقارير أمنيّة تفيد بتواطؤ بعض الاجهزة الامنيّة ومرجعيات قضائيّة كبيرة كالنيابة العامة التمييزيّة في عمليات خطف معارضين سوريين، بالقول: ‘لقد كنت منشغلاً بواجبات اجتماعية، ولم أسمع ما قاله’، لفتت الى ان ‘واجبات النائب العام التمييزي ليست اجتماعية، وإنما قضائية وعدلية ووطنية’. اضافت: ‘إذا كان النائب العام التمييزي لم يسمع ما قلناه البارحة، فسنكرره اليوم، لأننا نريده أن يسمع، وإذا اراد حضرة النائب المدير العام التمييزي المزيد فنحن جاهزون’. تزامناً، تشاور رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري في التطورات السياسية الراهنة وامكانات اعادة اطلاق هيئة الحوار الوطني حيث تم التوافق على متابعة تشجيع الحوار والالتقاء على الموضوع الذي طرحه الرئيس سليمان واي موضوع تستدعي الظروف الحاجة لمناقشته في حال توافق المتحاورون على ذلك.
بعد اللقاء ادلى الرئيس بري بالآتي: تشرفت بلقاء فخامة الرئيس وكانت مناسبة لبحث الاكثر اهمية في امورنا الداخلية بدءاً بالحوار واسارع للقول لمرة اخيرة لست ضد متابعة الحوار السابق بجميع بنوده. اذكّر من نسي انني بدأته وطبعاً لست ضد بحث عدم تنفيذه وفقاً للاصول. هذا الحوار الذي توجّه فخامة الرئيس يبقى على اهميته حواراً عن الماضي، اما الحوار الذي نسعى اليه برئاسة فخامة الرئيس فهو حول المستقبل دون التنكر للماضي. ان الذي يجري حولنا ليس غريباً عن اورشليم ونحن ـ لبنان في قلب العاصفة وليس على شطآنها، لذا علينا رسم المستقبل قبل ان يُرسَم لنا’.