رسالة الشعوب إلي الحكام العرب في قمة الخرطوم
عبد الله علي النسّيرسالة الشعوب إلي الحكام العرب في قمة الخرطومان المراقب لما يجري في وطننا العربي يدرك أن ثمة مخططات تم اعدادها بكل دقة، تستهدف أمتنا العربية والاسلامية وفعلا بدأ التنفيذ منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، فبالأمس تم احتلال أفغانستان وتلاه احتلال العراق واليوم يمهد لتجزئة السودان واحتلال سورية ولبنان وبعدها سيأتي دور مصر والسعودية، تارة بحجة الارهاب وأخري بنشر الديمقراطية ولهذا فالمشروع الصهيوـ أمريكي ينفذ بدقة متناهية. والأسوأ من ذلك أن حكوماتنا العربية دخلت فيما بينها في سباق محموم لتقديم الخدمات لتنفيذ هذا المشروع الخبيث.وتوجد كذلك شريحة أخري من أبناء جلدتنا ممن تشربوا بالثقافة الغربية ويسمون أنفسهم المثقفين الغربيين، ويهتمون بنشر هذه الثقافة التي لا تتوافق مع ثقافتنا وواقعنا ولهذا أعتقد أنهم أكثر خطرا، لأنهم يستهدفون مسخ المواطن العربي فكريا.والشيء المحيّر حقا أن حكامنا يشاهدون عيانا خطوات تنفيذ هذه المشاريع القذرة، فهل يعتقدون أنهم في مأمن وأنهم غير مستهدفين؟! وهل وصل بهم الغباء حتي يشاهدوا أوطانهم تدنس وثرواتهم تنهب وغرف نومهم تفتش وأمتهم تقتل، ونساءهم تغتصب وتنشر صورهم في وسائل الاعلام و(تحت الأرض أهون من مشاهدة ذلك).نحن لم نطلق الكلام علي عواهنه فهو واقع مأساوي ونعيشه اليوم في أفغانستان والعراق بل ونتلقاه من اعلام أعدائنا بكل تبجح وسفالة في الوقت الذي نحن فيه متشرذمون، مختلفون ومتناحرون بدون سبب يذكر، بل وتخلّينا عن مقومات حياتنا، عقيدتنا، حضارتنا وثقافتنا وانبهرنا بما يقوله أعداؤنا عن حضارتهم المنحلة وعدالتهم وديمقراطيتهم الزائفة لأنهم أرادوا لنا أن نكون هكذا. ويبقي السؤال لماذا لم يحرك حكامنا ساكنا تجاه ما يجري؟ أما أولئك الناشرون لثقافة اليهود والغرب والمروجون للمشاريع الغربية التي تستهدف الانسان العربي أرضا وانسانا فنقول لهم بضاعتكم ردت اليكم، والاّ ما هذا الاستخفاف بالعقل العربي والترويج لأفكاره والمخططات القذرة، من الاكيد سيكون ردهم نشر الديمقراطية، محاربة الفساد، حقوق المرأة، التداول السلمي للسلطة وغير ذلك، فنرد عليهم بالقول:أولا، متي أثبتت أمريكا واليهود والأوربيون صدق نواياهم تجاهنا نحن العرب؟ وهم من مكّنوا اليهود من احتلال فلسطين وقتل أهلنا وقدموا لهم الدعم المادي والعسكري ويصدرون القرارات الجائرة باسم المجتمع الدولي ضدنا ويُمنع الجميع من التفوه بكلمة تجاه اليهود ويجبروننا بالاعتراف بأن اليهود ديمقراطيون والعرب ارهابيون، والسؤال لمن يدعي الثقافة (اللقافة): هل المعتدي ديمقراطي والمعتدي عليه ارهابي؟ بئس ما تحكمون. ثانيا، أي ديمقراطية تتحدثون عنها وأي حرية تروجون لها؟! هل هي ديمقراطية أبو غريب أم هي ديمقراطية وحرية القصف اليومي للفلوجة والأنبار والموصل وسامراء والنجف بكل الأسلحة المحرمة؟ أم هي حرية العهر السياسي والأخلاقي؟ كم قتلوا من أهلنا في العراق بدون سبب الا لأنهم عرب مسلمون؟ كم من الفتن أثاروها؟! كم فرقا من المرتزقة والمخابرات والموساد يحوّلون أجساد أهلنا الي قطع وأشلاء متناثرة؟! ومع ذلك تنقل الينا هذه المشاهد حيّة علي الهواء وبكل وقاحة بعضها سرية تنقل عن طريقهم، فأي حياة بعد كل هذا يا حكامنا ويا أيها المتغربون؟! ألم تمتعر وجوهكم حيال ذلك ناهيك عن هَبّة المعتصم التي لم تلامس مسامعكم.ثالثا، أي فساد يتحدثون عنه وهم المفسدون فهم الذين يختلقون قضايا ويهددونا برفعها للقضاء وهدفهم الارتشاء والابتزاز (بنك الاعتماد) وهم الذين يمارسون أقبح أشكال الفساد اليوم في العراق مباشرة وعن طريق شركاتهم وهم الذين يروّجون وينشرون ويعلمون المحسوبين علي أمتهم العربية، كيف يتم ذلك.رابعا، التداول السلمي للحكم، لا اله الا الله كم نحن منخورون في أفكارنا ويجبروننا علي تقبلها، فكرزاي والجلبي والحكيم نعم، أما حماس فلا، تبا لكم كم نحن أغبياء.وبناء علي ما تقدم نخلص الي ما استطاع تحقيقه المشروع الصهيوني والأمريكي والأوروبي، استباح العراق عاصمة الخلافة ودمر كل الحضارة والثقافة والأرض كلها والانسان باتهامات واهية وكاذبة حقيرة، ليمارس كراهيته وحقده وبكل جرأة وخساسة يعترف أنها كانت معلومات كاذبة وبالرغم من هذا الاعتراف لا يزال يمارس القتل والتدمير ـ الحرب اذن حرب ابادة ـ حرب صليبية كما قال معتوههم.الخطوة الحالية والجاري تنفيذها تقسيم السودان والتمهيد لاحتلال لبنان وسورية بخلق الفتن والأقليات والطائفية ونحن لا نزال مخدرين ومهبولين حتي الصدق لا يدفع. والمستقبلية تجزئة مصر والسعودية وحبات المسبحة تتناثر حبة تلوي الأخري. هذا واقعنا بايجاز شديد ولا نملك الا أن نقول لحكامنا العرب بمناسبة انعقاد قمتهم في الخرطوم اننا كشعوب نطرح أمامكم خيارين لا ثالث لهما، الخيار الأول أن تتصالحوا مع أهلكم ومع شعوبكم بتقويم كل الاعوجاجات ووقف كل الاختلالات والاستماع الي نصح العلماء والحكماء والمفكرين العرب المسلمين وليس المتغربين لما يتطلبه الوضع الداخلي والاقليمي والدولي، ولما فيه الخير لمواطنيكم وأمتكم، وهكذا نتكلم جميعا حكاما ومحكومين بصوت واحد نبني وندافع عن أوطاننا بيد واحدة، نساند أهلنا في الوطن العربي مجتمعين، نقف أمام حلفاء الشيطان لمنعهم من تنفيذ مخططاتهم وحتي محاربتهم صفا واحدا وهذا نعتبره المخرج الأمثل.والخيار الثاني ان أبيتم الخيار أعلاه وهذا لا نرغب فيه ولا نأمل أن يحدث انشاء الله فنحن ما زلنا نأمل فيكم الخير وانكم تدركون أنه ليس أمامنا الا هذا الخيار لسلامتنا وسلامتكم وتجنيب أوطاننا من استباحتها أرضا وانسانا، كما حدث في العراق فهنا سيسجل التاريخ للقادة المواقف الوطنية والشريفة وليس هناك مجال أمامكم للتردد والتفكير اطلاقا.وأعتقد أنه اذا ترددتم وتقاعستم كعادتكم فما علينا نحن الشعوب الا أن نتحرك ونقوم بتصحيح أوضاعنا ومعالجة الاختلالات في أوطاننا بالقوة وهذا أهون علينا من أن يأتي اليهودي والأمريكي والبريطاني من الرجال والنساء مع كلابهم (الحيوانات) لتنهش أجسامنا أمام كاميراتهم وقبل أن تغتصب أخواتنا وأخواتكم وبناتنا وبناتكم وقبل أن يجردونا من ملابسنا ويأمرونا ومعهم كلابهم أن يقع كل واحد منا علي أخيه أو ابنه أو أبيه لا فرق عندهم.وقبل أن يستعرضوا نساءنا أمامنا وأمام جنودهم ويجبروهن علي ممارسة الفاحشة أمام الجميع لأنكم أذعنتم لارادتهم وانخدعتم بأقوالهم فهم لا يرغبون فينا الا ولا ذمة فعلي شعوبكم أن تقوم بواجباتها وسحقها لهذه الحكومات التي لم تستطع تطبيق العدالة ولم توفر الأمن ولم تحاسب وتوقف الفساد والمفسدين فهي تستحق السحق من أهلها قبل أن يسحقنا بوش وبلير والغرب بأمر من اليهود، فنحن أولي ببعضنا من هذا العدو الخبيث مع أننا والله لا نريد غير الخير لنا ولكم.وبما أن قادتنا سيجتمعون في الأيام القليلة المقبلة في الخرطوم فاقترح علي الأمانة العامة للجامعة العربية وهذا من مهامها الأساسية باعداد فيلم وثائقي مدته عشر دقائق فقط يحتوي علي المشاهد المفجعة التي نشرتها شاشات اعلام العدو بما حدث ويحدث في فلسطين مسري نبينا محمد صلي الله عليه وسلم والعراق مهد الأنبياء وأفغانستان عمقنا الاسلامي والسودان سلة غذاء الأمة وتقوم بعرضه علي أهلنا وولاة أمرنا وحكامنا علّه يحرك غيرة المعتصم بدمائهم وايمان صلاح الدين بالنصر وتتحمل أمانة الجامعة العربية مسؤولية عدم توصيل ذلك فقد بلغ السيل الزبي (فنلبس الخف ونركب البعير ـ كما قال الملك فيصل رحمه الله ـ أهون من أن تطأ أقــــدام الأعداء أرضنا). 9