تشنجات الاحتضار بطبيعتها مشهد يزعج المشاهد، فاليومان السابقان اللذان كانا الأقبح في الحياة المؤلمة لحكومة إسرائيل يدلان على الحاجة الملحة لقتلها الرحيم. يجب أن تتوقف معاناتنا ومعاناتهم. هذا المخلوق، ابن الستة أشهر ولد في ظروف غير طبيعية، في جسده جهاز تعليق زرعه أحد الوالدين بصورة لئيمة. بعد شهر، في 24 كانون الثاني (وباحتمالية أقل قبل ذلك) سيصل هذا الحدث إلى نهايته غير المؤسفة، وليس قبل دقيقة واحدة من ذلك. الحكومة الأكثر فظاعة في تاريخ الدولة التي أعطت اسماً سيئاً للسخرية السياسية، ستتحول إلى حكومة انتقالية. ستمشي إسرائيل بتعثر نحو الانتخابات للمرة الرابعة خلال سنة.
إن لجنة الفحص الضرورية للتحقيق في قضية الغواصات والسفن التي شكلها وزير الدفاع، قدمت لليكود سبباً مريحاً لحل الحكومة. “يستخدم بني غانتس الجيش كأداة للمناكفة السياسية”، قال نتنياهو، أمس، في جلسة قائمة الليكود، ولم يكن دقيقاً. “هذا عار”، وبخ الشخص الذي تحوم حول سلوكه ألف علامة استفهام في قضية الفساد الأمني الأكثر خطورة في حياة الدولة. “هذه لجنة تمت حياكتها”، هذا هو الشخص نفسه الذي استخدم المؤسسة والمواد الاستخبارية مراراً لتعظيم اسمه (مثلاً، كشف الأرشيف النووي الإيراني)؛ والذي أخفى سفره الليلي إلى السعودية عن وزيري الدفاع والخارجية، خوفاً من أن يتسرب للإيرانيين، ثم تم تسريبه في وسائل الإعلام قبل أن يستيقظ من نومه بعد السفر، فغرد أحد مستشاريه بشيء ما ثم شطبه على الفور. تلك حيلة معروفة.
أجل، علينا ألا نتأثر من الاستخفاف الذي حاول أن يبثه نتنياهو في جلسة القائمة. إن الشاشة التي سيفتحها رئيس الأركان وجنرالات الاحتياط ورؤساء وكبار شخصيات الأجهزة الأمنية، ستعرض صورة مخيفة لعمل لائق تم في قدس الأقداس الأمني الاستراتيجي لإسرائيل. وإزاء ذلك، ستبدو جمهورية الموز نموذجاً للإجراءات وسلامتها.
وطرح رئيس الكنيست ياريف لفين، موقفه الحكيم، وكأنه يتكلم من قمة منصبه: “لجنة سياسية تماماً. ذروة السخرية. ملاحقة استحواذية في محاولة لإسقاطك، يا رئيس الحكومة”. هكذا صرخ فخامة رئيس الكنيست. في كل مفترق طرق يضطر فيه إلى الاختيار بين الدولة والبراغماتية الصغيرة، سيختار لفين المجموعة المتملقة لميكي زوهر وشلومو كرعي. وكما هو متوقع، كان هناك من افترى على رئيس اللجنة، القاضي المتقاعد أمنون ستراشنوف، عندما قال “تحيز سياسي” (زوهر، ومن غيره)”. وحتى لا يكون هناك شك: في تلك الساعة يجلس باحثون، وربما محققون خاصون، وينبشون في حياة ستراشنوف الشخصية وصديقيه، الجنرال احتياط أبراهام بن شوشان وياعيل غريل. وقريباً سنشاهد ذلك في القناة 20.
وبما وصف أمس بأنه “تصريح دراماتيكي”، أعلن رئيس “شاس”، الوزير آريه درعي، وهو يجلس على كرسي المحكمة العليا، هذا إذا لم يكن على كرسي المحكمة التي في السماء: “للأسف، يمكنني القول بأن وزير الدفاع قد تجاوز الخطوط الحمراء لاعتبارات سياسية”. نجح درعي إلى حد ما في ضبط النفس طوال سنة ونصف إزاء عدد غير قليل من خرق الليكود ونتنياهو للاتفاق تجاه “أزرق أبيض” وغانتس. ويقال إنه قد أظهر استياءه من الوضع في محادثات خاصة، وتحدثت الأساطير عن إغلاقه سماعة الهاتف في وجه نتنياهو ذات مرة، ولكنه لم يتجاوز، حسب رأيه، أي خطوط حمراء. لدى نتنياهو الآن مبرر للتنصل من الضمانات التي أعطاها لغانتس وأشكنازي، والاهتمام بإجراء التناوب (مثلاً، إذا استخدم نتنياهو ميزانية الدولة كسلاح سياسي).
المعسكرات السياسية تنتظم بشكل منطقي، فتحالف الأصوليين مع الليكود، حتى لو ظهر أحياناً فضفاضاً بسبب كورونا، فهو ما زال قوياً. أما نفتالي بينيت، رئيس “يمينا”، فقد انضم إلى جوقة المتذمرين من “الاعتبارات السياسية” لغانتس. وكي لا يظهر وكأنه مؤيد لبيبي تماماً، ولكي يكون جيداً مع الجميع، ردد مقولة مشابهة عن نتنياهو.
علينا الاعتراف: إن دافع غانتس لتشكيل اللجنة سياسي. ولو كانت هناك ميزانية للعام 2021 وكان التناوب على بعد أقل من شهر، لأوقف غانتس بجسده أي مبادرة كهذه المبادرة، والأمر حتى الآن لا يجب أن يؤثر على عمل اللجنة والشهود الذين سيمثلون أمامها أو على استنتاجاتها. هذا هو الأمر المهم.
بقلم: يوسي فيرتر
هآرتس 24/11/2020