الصين تحذر من اضطرابات بالشرق الأوسط… وجوبيه يدعو لإحالة المسألة لمجلس الأمن.. وبرلين تطالب بمزيد من العقوبات

حجم الخط
0

وكالة الطاقة الذرية: ايران نقلت مواد نووية الى موقع تحت الأرضعواصم ـ وكالات: أظهر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن ايران بدأت بنقل مواد نووية الى منشأة تحت الأرض لممارسة أنشطة نووية حساسة وهو تطور يرجح أن يزيد الشكوك الغربية في أن طهران تحاول إنتاج سلاح نووي.

وأشار التقرير ايضا الى أن ايران واصلت تخزين كميات من اليورانيوم منخفض التخصيب وقالت مؤسسة بحثية أمريكية بارزة إن لديها ما يكفي من هذه المادة لإنتاج أربعة أسلحة نووية اذا تمت تنقيتها لدرجة أعلى.

ووردت معلومات بأن ايران نقلت الشهر الماضي ‘اسطوانة كبيرة’ تحتوي على يورانيوم منخفض التخصيب الى موقع فوردو تحت الأرض ضمن أشمل تقارير الوكالة التابعة للأمم المتحدة حتى الآن يشير الى أبعاد عسكرية لبرنامج طهران النووي.

وكان أهم ما توصل اليه تقرير الوكالة الذي سرب امس الثلاثاء هو أن ايران عملت فيما يبدو على تصميم رأس حربي نووي وأن الأبحاث السرية المرتبطة بالتسلح قد تستمر.

وربما يمهد التقرير الطريق لمزيد من العقوبات الغربية على ايران. وحذرت فرنسا امس من أن طهران تواجه خطر عقوبات ‘لم يسبق لها مثيل’ اذا رفضت التعاون مع الوكالة بشأن برنامجها النووي.

وقال مارك فيتزباتريك مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ‘لا يستطيع اي مراقب غير منحاز التشبث بالادعاء بأن برنامج ايران النووي مخصص لأغراض سلمية بحتة’. لكنه أشار الى أن ايران لم تبدأ بالفعل انتاج قنابل نووية وقال إن امامها اكثر من عام حتى تتمكن من هذا اذا قرر قادتها الإقدام على هذه الخطوة.

واحتوى تقرير الوكالة على معلومات محدثة بشأن تخصيب اليورانيوم في ايران وهو اكثر جزء من نشاطها النووي يثير قلق الغرب لأن من الممكن استخدام اليورانيوم المنقى لإنتاج اسلحة اذا خضع لمزيد من المعالجة.

وكان قرار ايران في اوائل 2010 رفع مستوى جزء من التخصيب من درجة نقاء 3.5 في المئة وهي درجة وقود محطات الطاقة الى درجة نقاء 20 في المئة قد أثار قلق الدول الغربية التي اعتبرت أن هذا يقرب طهران من درجة 90 في المئة اللازمة لإنتاج قنبلة.

وتقع محطة التخصيب الإيرانية الرئيسية قرب بلدة نطنز بوسط ايران. وأعلنت الجمهورية الإسلامية في يونيو/ حزيران أنها ستنقل أنشطة التخصيب لدرجات أعلى الى فوردو التي توفر لها حماية افضل من الهجمات العسكرية.

وأظهر أحدث تقارير الوكالة أن ايران انتهت من تركيب مجموعتين كل منهما يضم 174 جهازا لتنقية اليورانيوم الى درجة نقاء الانشطار التي تبلغ 20 في المئة في فوردو قرب مدينة قم. ولم يبدأ تشغيل أجهزة الطرد المركزي بعد.

وفي تقرير الوكالة السابق عن برنامج ايران النووي الذي صدر في اوائل/ سبتمبر ايلول قالت إن ايران قامت بتركيب واحدة من مجموعتين من الأجهزة تعتزم تركيبهما او ربطت بين شبكات لأجهزة الطرد المركزي.

وقال التقرير الأخير أنه في 17 اكتوبر/ تشرين الأول نقلت ايران ‘اسطوانة كبيرة تحتوي على يورانيوم منخفض التخصيب في هيئة غاز سداسي فلوريد اليورانيوم واسطوانة صغيرة تحتوي على يورانيوم مستنفد في هيئة سداسي فلوريد اليورانيوم.’ولم تكشف ايران عن موقع فوردو الذي يقع في حضن جبل في قاعدة عسكرية سابقة للوكالة الدولية الا في سبتمبر/ ايلول 2009 بعد أن علمت أن وكالات مخابرات غربية رصدته.

واعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاربعاء ان ايران ‘لن تتراجع قيد انملة’ بشأن برنامجها النووي، غداة صدور تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية يتهم طهران بانها اجرت نشاطات تهدف الى انتاج سلاح نووي رغم نفيها ذلك.

وقال احمدي نجاد ‘لن نتراجع قيد انملة على الطريق التي سلكناها’ مؤكدا مرة جديدة ان ايران ‘ليست بحاجة الى القنبلة النووية’، في خطاب بثه التلفزيون. وابدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التقرير الذي صدر الثلاثاء ‘مخاوف جدية’ من امكان وجود ‘بعد عسكري’ للبرنامج النووي الايراني استنادا الى معلومات لديها ‘جديرة بالثقة تؤكد ان ايران اجرت انشطة تهدف الى انتاج سلاح نووي’ رغم نفي طهران المتكرر لذلك. ورفضت ايران منذ الثلاثاء هذه الاتهامات مؤكدة انها تستند الى عناصر قديمة بعضها وثائق زائفة ‘فبركتها واشنطن’ وانها سبق ان ردت عليها بشكل مفصل قبل بضع سنوات. واتهم احمدي نجاد الذي يقوم بجولة في وسط ايران، مسؤولي وكالة الطاقة بانهم ‘ضحوا بسمعة الوكالة بتبنيها تأكيدات الولايات المتحدة غير الصحيحة’. كما اكد مجددا ان ايران لا تسعى لحيازة السلاح النووي. وقال موجها كلامه الى الغرب ‘لسنا بحاجة الى القنبلة النووية، الشعب الايراني ذكي ولن ينتج قنبلتين في مواجهة القنابل العشرين الفا التي تملكونها’. وكان احمدي نجاد اكد الثلاثاء ان ايران ‘لا تحتاج الى القنبلة النووية’ لمواجهة الولايات المتحدة وحلفائها بل ‘يمكننا ان نحقق اهدافنا باستخدام الفكر والثقافة والمنطق’. من جانبها جددت الصين امس الاربعاء دعوتها إلى حل المسألة النووية الإيرانية عن طريق الحوار، ودعت إيران إلى إظهار المرونة والصدق والجدية في التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الدولية، محذرة من إثارة الاضطرابات في الشرق الأوسط.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة ‘شينخوا’ عن المتحدث باسم وزارة الخارجية هونغ لي قوله إن الصين تعارض الانتشار النووي ولا توافق على أن تقوم أي دولة في الشرق الأوسط بتطوير أسلحة نووية.

وتأتي تصريحات هونغ بعد يوم من إصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريراً يشير إلى وجود دليل على أن إيران تقوم بأنشطة وتجارب مرتبطة بتطوير سلاح نووي. وإذ لفت إلى أن الصين لا تزال تدرس التقرير، قال هونغ ان على إيران كعضو في معاهدة منع الانتشار النووي، أن تنفذ موجباتها الدولية وتظهر مرونة وصدق وجدية في التعامل مع الوكالة. وقال المتحدث إن الصين لطالما دعت إلى حل المسألة النووية الإيرانية عن طريق الحوار والتعاون، مشدداً على ان استئناف الحوار بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا هو أولوية كبرى.

وأضاف ان هذه هي ‘المقاربة المناسبة للسعي إلى تسوية شاملة ومناسبة وطويلة المدى للمسألة النووية الإيرانية’. وقال ‘نتوقع من الوكالة الدولية لاتخاذ موقف عادل وموضوعي وإلزام نفسها بالعمل مع إيران من أجل توضيح عدد من المسائل ذات الصلة’، مضيفاً ان على جميع الدول العمل أكثر لتعزيز الحوار والتعاون. وشدد على ‘أن تفادي الاضطرابات في الشرق الأوسط هو مصلحة مشتركة لجميع دول المنطقة وللمجتمع الدولي’. وأكد ان الصين ستواصل الدفع من أجل تعزيز الحوار والتعاون ولعب دور بنّاء في الجهود الدبلوماسية لحل القضية بشكل سلمي. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه انه في ضوء ما جاء في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج الذري فقد بات من الضروري اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي للنظر في هذه المسألة. وقال جوبيه لراديو فرنسا الدولي ‘قررنا التحرك، ويجب أن يدين مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية علناً تصرف إيران، كما ان اللجوء إلى مجلس الأمن مفروض أيضاً’. وأشار إلى استعداد فرنسا للذهاب مع من يريدون إلى حدود أبعد بكثير في مجال العقوبات التي يجب أن تطبق لضبط إيران.

واعتبر جوبيه انه ‘لا بد من فرض عقوبات قاسية تمنع إيران من الاستمرار في الحصول على موارد تسمح لها بالمضي في نشاطاتها في انتهاك لكل القواعد الدولية’. وشدد على ان تقرير الوكالة الدولية ‘يدين (طهران) لأنه يظهر بأن إيران ماضية في نشاطاتها التي تسمح لها بتصنيع سلاح نووي وهي مستمرة في رفض الحوار الشفاف مع الوكالة الدولية’. وختم بالقول ان ‘الوضع غير مقبول لأن امتلاك إيران لسلاح نووي يشكل تهديداً لاستقرار وسلام المنطقة وأبعد منها’. ودعا وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله إلى فرض عقوبات مشددة على إيران. وقال فيسترفيله امس الاربعاء في برلين إنه هذه العقوبات يتعين أن تكون واسعة النطاق بقدر الإمكان. كما أكد فيسترفيله رفضه للخيار العسكري ضد إيران، وقال: ‘إننا نرفض أي نقاش حول خيارات عسكرية’. ووصف فيسترفيله المعلومات في التقرير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تقول إن إيران كانت تعمل على تصنيع قنبلة نووية حتى العام الماضي على أقل التقدير، بـ’المقلقة’. وقال فيسترفيله إنه إذا صح ذلك فإن فرض عقوبات جديدة على إيران سيكون أمرا حتميا. وأضاف فيسترفيله أنه حان الوقت لأن ترد إيران على تلك المعلومات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية