تعز ـ «القدس العربي»: أعلن مسؤول حوثي رفيع عن توقيع جماعة الحوثي اتفاقاً مع الأمم المتحدة يقضي بالسماح لفريق فني دولي بصيانة خزّان صافر النفطي العائم في البحر الأحمر قبالة شواطئ محافظة الحديدة، التي يسيطر عليها الحوثيون منذ نهاية عام 2014 والذي أثار جدلاً واسعاً وخلافاً بين الحوثيين من جهة والحكومة الشرعية والأمم المتحدة من جهة أخرى، طوال الشهور الماضية.
وقال مصدر مسؤول في اللجنة الاقتصادية العليا التابعة لجماعة الحوثي في صنعاء، إن جماعته وقعت مع الأمم المتحدة على اتفاق الصيانة العاجلة والتقييم الشامل لخزان «صافر العائم». ونسبت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحوثية الى المسؤول الاقتصادي الحوثي قوله: «إنه وبعد نقاشات فنية بين الفريق الوطني الاستشاري الخاص بالخزان العائم صافر ومكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، وفريق مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، تم التوصل إلى اتفاق بشأن الصيانة العاجلة والتقييم الشامل لخزان صافر العائم».
أعمال التقييم والصيانة
وأوضح أن وزارة الخارجية (الحوثية) وجهت رسالة للأمم المتحدة بهذا الخصوص، عبرت فيها عن الترحيب بفريق الخبراء المكلف بأعمال التقييم والصيانة العاجلة للخزان العائم.
وأوضح المسؤول الحوثي أن «الجانب الوطني ينتظر في الوقت الحالي رسالة من الأمم المتحدة للإبلاغ عن موعد وصول فريق الخبراء، بعد أن تم منحهم التأشيرات اللازمة للدخول إلى اليمن، والبدء بتنفيذ الأعمال الموكلة إليهم إلى جانب الفريق الفني الوطني».
وأشار إلى أنه ومن خلال النقاشات الفنية مع مندوبي الأمم المتحدة، رفض فريق مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع الموافقة على توفير مولد النيتروجين كبديل مناسب لمنظومة الغاز الخامل ضمن المعدات التي سيتم إحضارها للقيام بعملية التقييم والصيانة العاجلة، والذي يضخ الغاز الخامل إلى الخزانات النفطية لمنع انفجارها. مؤكداً أن «تركيز فريق مكتب المشاريع للأمم المتحدة اقتصر على إجراء الصيانة التي تمنع حدوث تسرب للنفط من الخزان العائم».
جدل واسع حول إصدار «أنصار الله» أحكاماً بإعدام 95 من القيادات المدنية والعسكرية في الحكومة
وأعرب عن أمله في أن تسارع الأمم المتحدة في تنفيذ الخطوات العملية بموجب الاتفاق، وإرسال فريق الخبراء لمباشرة مهامه على وجه السرعة في هذه المهمة العاجلة.
في غضون ذلك، أثارت عملية إصدار جماعة الحوثي أحكاماً قضائية بإعدام 95 من القيادات الوسطية المدنية والعسكرية في الحكومة الشرعية، جدلاً واسعاً وموجة استياء كبيرة لاستخدامهم أجهزة القضاء الواقعة تحت سيطرتهم في العاصمة صنعاء للانتقام من خصومهم بإصدار مثل هذه الأحكام والتي اتخذوها مبرراً لمصادرة الممتلكات الخاصة بهؤلاء المسؤولين، سواء العقارية أو التجارية أو النقدية.
وقال رئيس الوزراء السابق في الحكومة الشرعية أحمد عبيد بن دغر، في تدوينة له تعليقاً على إصدار الحوثيين هذه الأحكام: «من يحاكم من؟ أنتم لا تصدرون أحكامكم ضد رموز يمنية وحدوية فحسب، فقد شملت أحكامكم قادة ومثقفين وسياسيين وإعلاميين، عسكريين ومدنيين، بل تصدرون أحكاماً ضد وحدة البلاد، وضد مصلحة الوطن العليا، وتضعون سدوداً منيعة أمام وقف الحرب، ولم الشمل، وقيام مصالحة وطنية شاملة، وبإمعانكم في الإجرام تضعون اليمن الموحد، الممزق بأفعالكم الإجرامية ونهجكم الإرهابي، على حافة الهاوية».
يدمر الوحدة الوطنية
وأضاف: «بلغ المحكوم عليهم من محاكمكم بالإعدام حد المئات، ما يصدر عنكم على مستوى الفعل والكلمة واستخدام القضاء، يدمر اليمن الموحد ويدمر الوحدة الوطنية ويلحق بالهوية الوطنية واللحمة الاجتماعية أضراراً فادحة، علم بها أتباعكم الجهلة الذين يقاتلون في صفوفكم، أو لم يعلموا، وإن ما تفعلونه لا يخدم سوى أسيادكم الإيرانيين أعداء الأمة العربية».
وأوضح بن دغر: «كلما أمعنتم في التمرد أوغلتم في الجرم وازددتم عزلة عن الشعب اليمني، ويوماً ما وكما فعل ذلك اليمنيون مرات ومرات تجاه أجدادكم، ستجدون أنفسكم محاصرين من جموع الشعب الرافضة والمتمسكة بهويتها الوطنية، سيصحح هذا الشعب العظيم قريباً هذا المسار الذي لوّنتموه بالدم، وسيطهر اليمن من رجسكم».
وأضاف: «سوف تعيشون رعباً يلاحقكم كلما نظرتم حولكم، فما حولكم ليس سوى اليمن، وأهل اليمن، وأحرار اليمن. لن تهنأوا بما استوليتم عليه من أرض، ولن تحكموا شعباً يعتز بكونه أصلاً وفرعاً لهذه الأمة، يرفض الخنوع ولا يرى في الإمامة سوى العنصرية والعبودية التي يمقتها».
وقال إن ما «ألحقتموه باليمن من عبث بالدولة وبالمجتمع وما سفكتموه من دماء ومن تعدٍ على الشرعية قد ألحق ضرراً فادحاً بالوحدة الوطنية، ثقوا أنكم تمضون إلى طريق مسدود، وتصنعون حتفكم بأيديكم».
وكانت مصادر قضائية كشفت مؤخراً أن جماعة الحوثي أصدرت أحكاماً بإعدام 95 مسئولاً حكومياً مدنياً وعسكرياً، بينهم وزراء وسياسيون ومحافظون ودبلوماسيون وإعلاميون وكتاب رأي وقادة عسكريون، وذلك بتهمة التخابر مع العدوان السعودي والإماراتي، وإعانتهم على قصف المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين بشمال اليمن.