الاردن في ظل خفوت الاعتصامات والمسيرات: اتفاق ضمني غير مكتوب بين مؤسسات النظام وقادة المعارضة والحراك على فرصة اخيرة ‘لاصلاح الموقف’

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ يبدو ان خيار الانتخابات العامة المبكرة في الاردن يبتعد قليلا مع الهبوط الذي شهدته الايام الاخيرة في زخم الحراك الشعبي حيث دخلت خطة احتواء استراتيجية للحراك والاعتصامات والمسيرات حيز التنفيذ الفعلي فيما بدأت تلوح في الافق مؤشرات لسلسلة تفاهمات على سقف زمني للاصلاح هذه المرة مع عناوين عريضة تعتبرها المعارضة اسياسيات يمكن الانطلاق منها لتجنب التأزم في البلاد.

وثمة ما يوحي على الصعيد الرسمي بانفتاح مفاجىء لمناقشة ملفات وقضايا كان من الصعب مناقشتها الى حد قريب ومن بينها قضية السلفيين الموقوفين في السجن بالعشرات وكذلك قضية الاراضي التي تطالب نخب العشائر باعادتها اضافة الى توقعات بفتح جدي لبعض ملفات الفساد حيث وعد رئيس الوزراء الجديد عون الخصاونة بمراجعة ملفات جميع الشركات التي خضعت للخصخصة معترفا ضمنيا بوجود حالات نهب طالت المال العام.

وبالتزامن استغلت دوائر القرار عطلة العيد التي استرخى فيها الجميع وتحركت ماكينة الدولة ونخبها في حوارات محلية مع جميع الاطراف في البؤر والمناطق المتوترة وتحديدا في معان والكرك والطفيلة في الوقت الذي يبدو فيه بان الحكومة نجحت في تعليق مشاركة الحركة الاسلامية وهي فصيل المعارضة الابرز والاقوى نفوذا بمظاهر حراكات الشارع كما شهدت بعض لجان التنسيق الحراكية خلافات بينية قلصت من زخم الحراك الشعبي.

ويرى مراقبون ان اعادة الاراضي تلبية لمطلب شعبي واصلاحا لخطأ بيروقراطي صنف دوما كقرينة ضد المؤسسة الرسمية في اوساط الرأي العام يمكن ان يشكل خطوة اساسية في احتواء الحراك الاصلاحي خصوصا اذا ما اقترن الامر لاحقا باستراتيجية الانفتاح على الاسلاميين وغيرهم من قوى الشارع الاساسية تحت عنوان سقف زمني لاصلاحات محددة تبدأ بانتخابات عامة نزيهة العام المقبل او الذي يليه وتنتهي بتشكيل حكومات اغلبية برلمانية كما وعد الملك عبدلله الثاني شخصيا في افتتاح الدورة العادية الحالية لمجلس البرلمان.

وتبدو في السياق جميع الاطراف مقتنعة بتجنب خيارات الفوضى والصدام فالفضل الاساسي في الكثير من التحولات التي حصلت وفي تحريك التحقيقات الجدية بملفات الفساد يعود للمئات من ابناء المحافظات والعشائر الذين تحركوا في الفضاء الاصلاحي ورفعوا سقف المطالب فيما وقفت نخب العاصمة عمان متفرجة عموما وهذه نتيجة منطقية بالنسبة لنشطاء الحراك الذين يرفعون اليوم عمليا شعار ‘ان عدتم عدنا’ على امل ان يستدرك النظام برمته الدروس والعبر.

وحتى بالنسبة لمؤسسات القرار يبدو واضحا ان قناعات طازجة تكرست بعدما اظهرت الغالبية الساحقة من نشطاء الحراك وعيا وطنيا ومسئولا في الوقت الذي ابلغ فيه الرجل الثاني في حزب جبهة العمل الاسلامي الشيخ ارحيل الغرايبة رئيس مجلس النواب عبد الكريم الدغمي بان الاسلاميين لا يسعون اطلاقا وفي كل الاحوال لاكثر من اصلاح النظام وليسوا بصدد استغلال موجة الربيع العربي لاضعاف النظام او ابتزازه.

وعلى ضوء المستجدات وخفوت ظاهرة الحراك نسبيا وميل الاسلاميين للتفاهم وترتيب صفقة للخروج من الازمة يمكن القول بان بعض المعطيات المستجدة تتشكل في الواقع الاردني على اساس منح الدولة فرصة الاصلاح والتغيير لكن نجاح مجمل هذه العملية مرهون بقدرة فريق الحكم الجديد على تكريس القناعة بأن ادارة الازمات بالطريقة السابقة اصبح من الماضي ففي الوقت الذي يمهل فيه الشارع اجهزة الحكومة ويميل تدريجيا الى الهدوء على صناع القرار بدورهم التنازل عن العاب الاحتواء والتذاكي وكسب وشراء الوقت ووضع برنامج عمل واضح امام الرأي العام يطبق الاصلاحات الكبيرة المنشودة في سقف زمني واضح ومحدد كما يقول الناشط السياسي جمال طاهات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية