عنوان وتحليل شمل الكثير مما يحصل على أرض الواقع في العراق الديمقراطي، بالرغم من أنني لاحظت أنَّ المثقف «الفلسفي» لا يُجيد النَّقد بشكل عام، وخصوصا من يدعي، أو يتعامل وفق اسلوب الحياد منهم، لأنَّ النّقد، يحتاج في اجادته، إلى الخروج، من ضيق ثقافة الـ أنا، إلى سعة ثقافة الـ نحن، فالنّقد يحتاج إلى رؤية متكاملة، تعترف بالـ آخر أولا، وتُحيط بالسياق، وأجواء الزمان والمكان، التي تم تكوين النص فيها، ناهيك عن ضرورة وجود خبرة باللغة، أو باللغات، التي تم استخدامها في النص، وإلاّ سيتحول النّقد، إلى وسيلة، لاستعراض قدرات النّاقد، في الفذلكة اللغويّة، ليس إلاّ، إن لم يكن، وسيلة لهدم القيم والأخلاق، من خلال اللغة الضبابيّة، التي يستخدمها، للتغطية على جهله، فيما ينقده على الأقل.
وأضيف أظن أنَّ اختلاف نظرة الرجل والمرأة، إلى العلاقة بينهما، ما بين الـ أنا والـ نحن، عندما يحصل أي خلاف، هو من يفسد الطبخة حاليا، ويعمل على ارباك العملية السياسية، المربوكة أصلا، بسبب قلّة خبرة من يتقدم الصفوف، في الدول الجمهورية، واستغلال ذلك من قبل أجهزة المخابرات، في دولنا (الجمهورية منها والملكية قبل الغريب) خوفا ورعبا من انتقال وباء الحرية إليها، التي كان سببها (من وجهة نظري على الأقل) حذاء منتظر الزيدي، الذي رماه على ممثلي الديمقراطية، في المؤتمر الأخير لجورج بوش الإبن ونوري المالكي في بغداد، فمن يرغب بحلول، يجب أن يكف أيدي مخابراته أولا، قبل الطلب من غيره، ممن يشارك في الحرب على الإرهاب، التي عمود نشاطها الفقري هو المؤامرات المخابراتية.
ومن وجهة نظري ما حصل في اليمن من قبل الحوثيين أو أنصار الله لا يختلف عمّا قام به السيستاني في العراق أو سوريا في موضوع فتوى الجهاد التي على ضوئها تم تكوين مليشيات الحشد الشعبي إن كان في سوريا أو العراق وفي النهاية تمت المطالبة بدمج رجال الحوثيين أو أنصار الله في الجيش والأجهزة الأمنية، وهو ما سيحصل في العراق وسوريا كذلك، وهو تكرار لما حصل في الخمسينات من قبل مليشيات الحزب الشيوعي الإشتراكية وبعدها في بداية الستينات من قبل مليشيات الأحزاب القومية، والتي بسببها انقلب في المرتين عبدالسلام عارف على عبدالكريم قاسم أولا ثم على أحمد حسن البكر ثانيا.
من وجهة نظري أنَّ المثقف والسياسي في دولنا هم سبب مشاكلنا، لأنَّ ببساطة عملية شيطنة من تعتبرهم ليسوا من ضمن الـ أنا الخاصة بك لن يعينك في حربهم بالعكس، ستكون في تلك الحالة جندي في الطابور الخامس لهم، شئت أم أبيت، إلى متى سنبقى نعيد نفس أخطاء الثنائي جمال عبدالناصر ومحمد حسنين هيكل، في الوقت الذي كانت أبواقهم تشيطن الكيان الصهيوني لدرجة إرعاب جنودنا منهم، كان الكيان الصهيوني يحقق انتصارات مدوية في عام 1967، نحن في عصر العولمة أفيقوا رجاءا، وأخرجوا من شرنقة ثقافة الـ أنا التي عملت على تشويه كل ما هو جميل فينا، بداية من سيد قطب الذي احتل مكانه محمد حسنين هيكل، عندما رفض أن يصنع اسطورة وفرعون من جمال عبدالناصر.
وتمت فبركة لسيد قطب بسبب رفضه قضايا ومحاكمات صورية، في الأولى في الخمسينيات توسط عبدالسلام عارف فتم قبول وساطته من قبل جمال عبدالناصر فتم إطلاق سراحه، وفي الثانية في الستينات كذلك تم التوسط ولكن هذه المرة رفضها فتم اعدامه، ومن المثير للدهشة أنَّ اتباع فكر محمد حسنين هيكل كانوا في العادة من أهل الظلم والفساد والاستبداد في دولنا، في حين اتباع فكر سيد قطب يتم وصمهم بالإرهاب في دولنا، السؤال بالنسبة لي هنا لماذا؟
س. عبد الله