لندن-“القدس العربي”: بدأ الصحافيون في تونس الأسبوع الماضي حملة احتجاجات ضد الحكومة من أجل حثها على تنفيذ قرار قضائي يتعلق بالقطاع الإعلامي، في الوقت الذي أصدرت فيه محكمة تونسية قراراً بإنزال عقوبة السجن عامين بحق أحد المدونين وهو ما أثار حفيظة منظمات حقوقية سرعان ما دعت إلى إطلاق الحريات والكف عن ملاحقة أصحاب الرأي.
وفي التفاصيل، فقد شرع الصحافيون التونسيون اعتباراً من يوم الاثنين الماضي في سلسلة احتجاجات للضغط على الحكومة التونسية ودفعها إلى الاستجابة لقرار المحكمة الإدارية القاضي بضرورة نشر الاتفاقية الإطارية المشتركة للقطاع الإعلامي بالصحيفة الرسمية للبلاد التونسية حتى تُصبح نافذة وملزمة للمؤسسات الإعلامية في البلاد.
وتتضمن هذه الاتفاقية الحد الأدنى من الحقوق الاجتماعية والمادية للعاملين في القطاع الإعلامي.
وانطلقت سلسلة التحركات الاحتجاجية بدعوة من النقابة الوطنية للصحافيين، حيث حمل الصحافيون الشارة الحمراء تعبيراً عن رفضهم لعدم استجابة الحكومة التونسية لحقوقهم.
كما غير الصحافيون صور الـ”بروفايل” على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي بصور تحمل شعار “حق الصحافي موش مزية” أي أن حقوق الصحافيين ليست أعطية من أحد.
إلى ذلك أصدرت محكمة تونسية قراراً بالسجن سنتين مع النفاذ على مدون حمل بقوة على قاضٍ لم يحقق بشأن تصريحات إمام مسجد أثار جدلاً في تونس.
وأدلى إمام المسجد بحديثه في مقطع فيديو نشره عبر “فيسبوك” ثم سحبه، حيث تحدث بكلام فهم منه الكثيرون أنه يبرر قتل أشخاص يهينون النبي محمد أو يقدمون رسوماً كاريكاتورية عنه، وتداول رواد آخرون عبر الإنترنت المقطع لاحقاً.
وأبدى المدون والناشط التونسي وجدي المحواشي (31 عاماً) برأيه عبر “فيسبوك” حيث عبر عن أسفه لعدم تحرك القضاء حيال هذا الإمام.
ووجه المحواشي انتقادات لاذعة وشتائم لأحد القضاة متهماً إياه بـ”الجبن” لعدم فتح تحقيق، وهو ما أدى الى ملاحقة المحواشي ذاته بدلاً من الامام ناشر الفيديو، ومن ثم انتهى الأمر بصدور قرار قضائي بسجن المحواشي لمدة عامين.
ودعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تونس إلى “إلغاء القوانين التي تحدّ من حرية التعبير” في تعقيبها على الحكم الصادر بحق المدون التونسي.
وأوضحت “هيومن رايتس ووتش” أن المدون أُدين بتهمة “الافتراء” و”إهانة موظف رسمي” مستنكرة هذا الحكم القاسي.
ورآى المدير المساعد لدائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إريك غولدشتاين، أن “تشريعات تونس تزخر بقوانين مبهمة تستغلها السلطات، لإسكات الأصوات المنتقدة”. وأضاف: “على البرلمان التحرك سريعاً لتعديل هذه القوانين أو إلغائها، وهي من مخلفات النظام المخلوع”، فيما تتمتع تونس منذ ثورة 2011 بهامش حرية تعبير غير مسبوق.
وأفادت “هيومن رايتس ووتش” بأن المحاكم التونسية حكمت منذ عام 2017 بالسجن على ستة أشخاص، بسبب انتقادات علنية نشروها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكانت “منظمة العفو الدولية” نددت مطلع الشهر الحالي بملاحقات بوشرت في تونس بحق 40 من رواد الإنترنت في السنتين الأخيرتين، بسبب انتقادات بسيطة طالت السلطات، داعية إياها إلى وقف الاقتصاص من حرية التعبير بالاستناد إلى قوانين “بالية”.