صحيفة بريطانية: سياسة مداهمة بيوت الفلسطينيين تهدف لتخويفهم والسيطرة على حياتهم

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

اتهم تقرير لمنظمات حقوقية إسرائيلية، جيش الاحتلال بترويع الفلسطينيين ودخول بيوتهم في منتصف الليل.

 واحتوى التقرير على شهادات من الجنود والأطباء والعائلات الفلسطينية، قالوا فيها إن القوات الإسرائيلية تدخل البيوت الفلسطينية حوالي 250 مرة في الشهر للقيام باعتقالات وتفتيش البيوت لأغراض أخرى مثل فهم طبيعتها واستخدامها كنقاط مراقبة والبحث عن الأموال والأسلحة والمعلومات الأمنية.

وتحدث الجنود الذي قابلتهم المنظمة الحقوقية مع صحيفة “أوبزيرفر” التي قال بيتر بيومنت في تقرير له إن الهدف الرئيسي من المداهمات الليلية هو التخويف والاستفزاز، وهو زعم نفاه الجيش الإسرائيلي. وجاء التقرير الحقوقي الذي استمر إعداده عامين، وشاركت فيه مجموعة “كسر الصمت” و”يش دين” و”أطباء من أجل حقوق الإنسان” في إسرائيل، وقدم تفاصيل عن الآثار النفسية التي تتركها المداهمات على العائلات الفلسطينية وبقية المجتمع الفلسطيني والتي تأتي عادة بدون أوراق تفتيش رسمية وقد تصل في طبيعتها حسب الباحثين لدرجة خرق القانون الدولي.

ووصف التقرير عمليات المداهمة “في غياب الالتزامات بظل القانون العسكري وعدم الحصول على تصريح تفتيش للأماكن الخاصة، لا يقدم الجنود للعائلات إذنا للتفتيش أو أي وثيقة تحدد سبب غزو بيوتها أو عمن أمر بالتفتيش”.

ونقلت الصحيفة عن أفنير غيرافاهو، المدير التنفيذي لمنظمة كسر الصمت الذي كان برتبة شاويش بالجيش الإسرائيلي وقام بمداهمات، إن التقرير يكشف صورة عن الاحتلال التي عادة ما يتم إخفاؤها عن الرأي العام. وقال: “مثل الحواجز وجدار الفصل، فهي تمثل الحمض النووي للاحتلال. وانتهت بالنسبة للجنود مثلي بالمضي نحو سيارات الجيب والعودة إلى النوم في المعسكر، أما بالنسبة للفلسطينيين فتترك صدمة بعيدة المدى عليهم. وما تعنيه أنك لم تعد تشعر بالأمان في بيتك وسريرك. وبالنسبة لي فالذاكرة طويلة المدى هي النظرات المليئة بالحقد”.

ورغم اتفاقية أوسلو التي قصد منها إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 إلا أن عمليات الاستيطان تسارعت بشكل واسع ومعها المداهمات التي شملت على المناطق سواء تلك الواقعة تحت سيطرة السلطة الوطنية أو تلك الخاضعة للإدارة الإسرائيلية. ومن بين 40 جنديا قدموا شهاداتهم، تحدث معظمهم عن تدريب بدائي تلقوه قبل المداهمات، وقلة في المهارات اللغوية تساعدهم على التواصل مع العائلات الفلسطينية التي يدخلون بيوتها.

وبالنسبة للبعض مثل فضل التميمي، إمام مسجد قرية النبي صالح في الضفة الغربية، فالمداهمات أمر عادي منذ 20 عاما، ونسي عدد المرات التي دخل فيها الجنود بيته. وربما كانت 20 مرة آخرها في 2019 قبل اندلاع وباء فيروس كورونا. وقال في تصريحات لأوبزيرفر: “السبب وراء هذا هو تخويف كل واحد وإظهار من المسيطر. ولم يتحدثوا عن السبب أو أظهروا ورقة”. وأضاف: “في مرة أتذكر أنني ذهبت إلى المسجد لصلاة الفجر وعندما عدت كان الجنود داخل البيت. ووضعوا كل عائلتي في المطبخ. وعندما دخلت غرفة النوم وجدت ثلاثة جنود يستريحون على سريري”. وقال إن التداعيات هي نفسية “وتشعر بانتهاك لخصوصيتك، وهذا أمر فظيع لعائلة محافظة في مجتمع تقليدي والهدف هو التحكم والإهانة”.

وقالت الدكتورة جمانة ملحم التي تعمل مع منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان الإسرائيلية: “ما يخطر ببالي” هو أن “العملية تحتوي على نزع صفة الإنسانية عن كامل المجتمع وتحطيم الروح الإنسانية”.

وعلى المستوى الفردي، فالأثر قد يقود كما تقول ملحم إلى صدمة “ويتحدث الناس عن ضغوط نفسية تستمر لأسابيع بعد المداهمة”. وقالت إن “هناك عددا من العوامل التي تشير لأعراض ما بعد الصدمة التي نرى معدلاتها العالية لدى المجتمع الفلسطيني بشكل عام. ونحن لا نتحدث هنا عن صدمة واحدة ولكن صدمة مستمرة بسبب الاحتلال، وشعور أنك سجين في داخل بلدك، وأنك عرضة للخطر بشكل دائم”.

وبالنسبة للجنود الذي نقلت شهاداتهم، فالأمر معقد. فقد وصف اثنان منهما تجربة مداهمة بيوت فلسطينيين كنقطة تحول لهما، وليس لأنهما شاهدا نفسيهما على أنهما جنوديان طيبان أو شريران. وبالنسبة لجندية تطوعت مرة للمشاركة في مداهمة بيت فلسطيني، فقد كانت الفكرة مثيرة، و”لم تكن وظيفتي، ولكنهم كانوا يبحثون عن نساء الفلسطينيات في الخليل. وأعتقد أن الأمر مثير. كنت في سن الـ19 عاما وأمارس لعبة الحرب. وكنت أريد أن أكون جزءا منها ومعرفتها من الداخل، وكانت في النهاية نقطة تحول”. و”عندما كنا في الداخل قال القائد أنت ستفتشين النساء، وكانت العائلة خائفة. وكانت لدي صورة لجندي أحببته. وكان يحمل رشاشا صغيرا أمام طفلة جميلة عمرها 3 أعوام. وقلت لنفسي هذه مهزلة، ولا يهم إن كان الجندي جيدا”. و”كانت لدي تلك الفكرة القوية التي شكلت عالمي، فكوني طيبة فسأقوم بما هو جيد. وما يهم أننا كنا في بيتهم في الساعة الثالثة صباحا ولن نخرج من هناك قبل أن ندمر حياتهم ونخلق خوفا سيلاحقنا”.

وبالنسبة لأرييل برنستاين (29 عاما) الذي خدم بوحدة النخبة للمشاة “سايرت ناحال” فبدأ يشعر بعدم الراحة خلال 2014 عندما تدفقت القوات الإسرائيلية على الضفة الغربية بحثا عن ثلاثة شبان اختطفتهم وقتلتهم حماس. و”عرضت علينا صورة جوية تحتوي على رقم كل بيت. وطلب منا اختيار أربعة بيوت بطريقة عشوائية وقلبها رأسا على عقب لأي شبهة، وشعرت بالغرابة لأمري بهذا”.  و”كان البيت الثاني الذي دخلناه واسعا وجميلا وقررت البقاء مع العائلة، ولم أكن أعرف ولا أي جندي يتحدث اللغة العربية. وظلت العائلة تقول نفس الشيء مرة بعد الأخرى وظللت أطلب منهم السكوت” و”شعرت بالإحباط وطلبت منهم السكوت، وظلوا يستعطفون مرة بعد الأخرى وفجأة أصابت الرجل الكبيرة نوبة وأخذ يرتجف والرغوة تصعد من فمه وعائلته تصرخ بشكل هستيري. وعندها فهمت أنهم كانوا يريدون الآلة التي يستخدمها” و”لم يكن لدي شك بأهمية العثور على الضحايا المختطفين، ولكن القادة كانوا واضحين بضرورة استخدامنا المداهمات للضغط قدر الإمكان على كل بيت ندخله ونبحث عن أي شيء نشك فيه”. و”هناك سبب أمني رسمي لعمل كل شيء وحماية حياة الإسرائيليين، ولكن لا يعني بالممارسة السيطرة على حياة الفلسطينيين”.

ودافع متحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن سياسة المداهمات، وقال إنها من أجل منع التهديد الأمني وليس تخويف السكان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية