بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبر تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، أن اغتيال الخبير النووي الإيراني، محسن فخر زاده، «لن يثني الثورة عن مواصلة المسيرة ضد المشروع الصهيوني» مشيراً إلى أن ذلك لا يزيد الجمهورية الإسلامية إلا «قوة وتماسكا».
وقال في بيان صحافي: «نعرب عن تعازينا ومواستنا للجمهورية الإسلامية وقيادتها المباركة وشعبها المقاوم الصامد باستشهاد محسن فخر زاده الخبير النووي برصاص عملاء الصهيونية والسائرين في ركابها والضالعين بالخيانة العظمى للأمة وقيمها وهويتها الإسلامية والإنسانية».
وأضاف أن «تلك الجريمة لن تثني الثورة عن مواصلة المسيرة بالوقوف الحازم والجازم والثابت ضد المشروع الصهيوني ودعاة التطبيع وستبقى شامخة بقيادتها ومحورها الحضاري وقيمها الرصينة وشعبها المقدام الذي علم الدنيا كيف تكون الشعوب حرة وكيف تصنع من صور الاضطهاد صبراً جميلاً، ومن الوعي بالإسلام والثبات على مبادئه دولة مستقلة وتجربة إسلامية رائدة».
وتابع: «عهدنا بالقيادة الحكيمة للجمهورية الإسلامية أن لا يزيدهم التحدي بشهادة هذا الخبير المجاهد إلا قوة وتماسكا وحكمة بالرد في الزمان والمكان المناسبين، من دون أن تؤثر جريمة الاغتيال على إحساسهم العميق بالمسؤولية العظيمة والحرص على استتباب الأمن والسلام الدوليين في هذه المنطقة المشتعلة بالمفاجآت والصراعات في العالم».
كذلك، حملت حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، إسرائيل، مسؤولية «الأحداث الدموية» في العراق، فيما عدت زاده «وصمة عار بحق الإنسانية جمعاء، وحقوق الإنسان».
وذكرت في بيان، أن «عادت مرّة أخرى قوى الظلام، المتمثّلة بالكيان الصهيونيّ وعملائه، إلى تنفيذ جريمة اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده التي أثبتت هشاشة هذا الكيان، وعجزه عن المواجهة، ولجوئه إلى أفعال الغدر والجريمة».
وأضاف: «لقد أثبتت هذه الجريمة بشاعة الكيان الصّهيوني وانهيار قيمه الإنسانية من جديد، وافتقاده إلى أدنى مقوّمات احترام الشّعوب، وفندت كلّ ادعاءاته بالرغبة في السلام والسعي إليه، وذلك بإضافة جريمة جديدة إلى سلاسل جرائمه الكبيرة، التي تعتبر وصمة عار بحق الإنسانية جمعاء، وحقوق الإنسان».
وأشار إلى أن «مسلسل اغتيال العلماء من قبل الكيان الصهيوني في المنطقة، يعيد ذاكرتنا إلى ملف اغتيال العلماء والكفاءات العراقية بعد 2003 إذ تشير الوقائع إلى تورط العدوّ الإسرائيلي بملف الاغتيالات في العراق، والوقوف وراء أغلب الأحداث الدموية التي جرت في البلاد بشكل مباشر، أو عن طريق دعم المجاميع الإرهابية المتطرفة».
وتابع أن «بعد هذه الجريمة، فإننا نرى أنّ المجتمع الدوليّ مطالب بالوقوف موقفًا حازمًا أمام مرتكبي هذه العمليات الإجرامية التي تشجّع على العنف والتوترات والحروب، وتؤثر على الوضع الذي لا تنقصه أزمات جديدة في المنطقة، ويحتاج كلّ الحاجة إلى سيادة القيم الإنسانية والعدالة والسلام».
وسبق أن قدم وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أول أمس، تعازيه لنظيره الإيراني جواد ظريف بمقتل زاده.
وقالت الخارجية في بيان، إن حسين «أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره وزير خارجيّة الجمهوريّة الاسلاميّة الإيرانيّة محمد جواد ظريف، مُعرباً عن خالص تعازيه ومُواساته إثر مقتل العالم الإيراني محسن فخري زاده». وعبر حسين عن «الإدانة لهذه الأعمال التي لا تساهم بدعم الاستقرار».
وأشار إلى أن «تم التباحث مع الجانبين تطورات الأوضاع في المنطقة، وانعكاسات ذلك على الأمن الإقليمي والدولي».
وكان القيادي في ائتلاف «دولة القانون» خلف عبد الصمد، قد اتهم وزارة الخارجية بـ«التناقض» في مواقفها، مستغرباً «صمتها» عن اغتيال زاده.
وقال في بيان «نستغرب بشدة صمت الخارجية العراقية إزاء اغتيال العالم الإيراني الكبير محسن فخري زاده رحمه الله قرب العاصمة الإيرانية طهران، في الوقت الذي أدانت الخارجية استهداف منشأة نفط سعودية في جدة».
وتابع، أن «هذا التناقض المؤسف يعزز الشكوك في قدرة وزارة الخارجية على قيادة الدبلوماسية العراقية بحكمة ويدعو إلى مزيد من التساؤلات حول الأبعاد السياسية التي تحرك القرار الدبلوماسي داخل الوزارة مما يثير مخاوف حقيقية عن مدى قدرة الخارجية على تمثيل العراق أمام المحافل الدولية بشكل متوازن».
ودعا الخارجية العراقية إلى «تقديم تبريرات واضحة إزاء هذا التناقض في الموقفين» كما دعا لجنة العلاقات الخارجية النيابية إلى «التحقيق في ذلك بشكل عاجل».
واشار إلى أن «مواقف الدبلوماسية العراقية ينبغي أن تكون متلائمة دوما مع طبيعة العلاقات الوثيقة بين العراق وإيران والمصالح المشتركة وعوامل الجوار والثقافة والدين والمشتركات التي تجمع البلدين والشعبين الصديقين».