رئيس وزراء إثيوبيا ينفي قتل مدنيين وزعيم تيغراي يتهمه بتنفيذ «إبادة جماعية»

حجم الخط
0

أديس أبابا ـ وكالات: أشاد رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، أمس الإثنين، بجنوده لـ«انتصارهم» على «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» التي تمردت في شمال البلاد، لكن زعيم قوات الإقليم قال إن قواته ما زالت تقاتل، وسط مخاوف من حرب عصابات طويلة الأمد.
وأودت الحرب في تيغراي بحياة المئات، وربما الآلاف، ودفعت كثيرين للجوء إلى السودان، وجرت إريتريا إلى الصراع، وأعاقت مهمة لحفظ السلام في الصومال، وعمقت حدة الانقسامات بين الجماعات العرقية المتعددة في إثيوبيا
وسيطرت قوات آبي على مقلي عاصمة تيغراي مطلع الأسبوع، وأعلنت هزيمة «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وهي حركة تحرير تحولت إلى حزب سياسي هيمن على الحكومة المركزية الإثيوبية قرابة ثلاثة عقود حتى عام 2018.

«جيشنا منضبط»

وقال آبي أمام البرلمان «هوجم دستورنا لكن الأمر (رد الهجوم) لم يأخذ منا ثلاث سنوات، أخذ ثلاثة أسابيع». وكان يقارن بين هجومه في تيغراي والحرب الأهلية الأمريكية خلال ستينيات القرن التاسع عشر.
ومضى قائلا «جيشنا منضبط ومنتصر». وأضاف أن القوات الاتحادية لم تقتل أي مدني ولم تخرب مقلي» بعد أن شنت هجومها على قوات «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني ردا على هجوم استهدف قاعدة للجيش.
وبين أن قواته «استخدمت طائرات مسيرة لرصد تحركات قوات (الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي) ولكنها امتنعت عن إطلاق صواريخ في تيغراي». وقال «حتى ونحن نملك قدرة أفضل لن نستخدمها. لسنا المجلس العسكري. نحن نتصرف بحس بالمسؤولية «.

«أقاتل الغزاة»

رغم أن مقلي وهي مدينة جبلية يقطنها 500 ألف نسمة سقطت دون مقاومة تذكر، فقد قالت «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» في وقت لاحق إنها أسقطت طائرة واستعادت بلدة وتواصل المقاومة.
ونفى ديبريسيون جبريمايكل، زعيم «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» (57 عاما) مزاعم فراره إلى جنوب السودان، وأكد أن قواته أسرت بعض الجنود من إريتريا المجاورة حول ووكرو على بعد نحو 50 كيلومترا شمالي مقلي.
وقال لرويترز في رسالة نصية «أنا بالقرب من مقلي في تيغراي أقاتل الغزاة».
في مكالمة هاتفية مع وكالة «أسوشيتيد برس» اتهم جبريمايكل، القوات الإثيوبية بشن «حملة إبادة جماعية» ضد شعب الإقليم.

المتمردون أكدوا أن «الحرب لم تنته» وأعلنوا أسر جنود إرتيريين

وقال: «القوات الإثيوبية تشن حملة إبادة جماعية ضد شعب تيغراي، لا نعرف تحديدا عدد القتلى».
وأضاف: «الخسائر في صفوف المدنيين مرتفعة للغاية» لكنه نفى أن تكون لديه أي تقديرات لعدد الضحايا الفعلي.
وبشأن تأكيد رئيس الوزراء الإثيوبي على عدم وقوع قتلى مدنيين إثر الصراع في تيغراي، شدد جبريمايكل على صعوبة «التحقق من هذه المزاعم».

«التوقف عن الجنون»

وفي السياق، دعا زعيم تيغراي، آبي أحمد إلى التوقف عما أسماه «الجنون» وسحب القوات الإثيوبية من الإقليم.
وتابع: «لا يزالون (القوات الإثيوبية) بالقرب من مقلي عاصمة تيغراي، ولم يسيطروا عليها. نحن واثقون من الفوز». وأردف قائلا: « القتال سيستمر حتى خروج الغزاة (الجيش الإثيوبي)» لافتا أن قوات الإقليم «احتجزت عددا غير محدد من عناصر القوات الإثيوبية». كما أكد زعيم تيغراي على أن قواته «لا تزال تمتلك عدة صواريخ، يمكنها استخدامها وقتما تريد».
أما بالنسبة لفكرة المحادثات مع حكومة آبي وهو أمر رفضته الحكومة مرارا، فقال: «على القوات الإثيوبية الخروج أولا من المنطقة».
ومن الصعب التحقق من ادعاءات أي طرف نظرا لانقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت عن منطقة تيغراي، بالإضافة إلى القيود المشددة على دخول الإقليم منذ اندلاع الحرب.
وقصفت «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» مطار العاصمة الإريترية أسمرة واتهمت الدولة المجاورة بإرسال قوات عبر الحدود للقتال بجانب قوات آبي، لكن وزير خارجية إريتريا نفى في مقابلة في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني أي دور لبلاده.
عندما تقلد آبي السلطة في 2018 تعهد بتوحيد شعب إثيوبيا المكون من 115 مليون نسمة، لكن وقعت صدامات عرقية دموية واضطر مئات الآلاف إلى النزوح عن ديارهم بسبب الاشتباكات.
ونفت بيلين سيوم، المتحدثة باسم آبي ما جاء في تصريحات جبريمايكل، عن أن قواته تقاتل بالقرب من مقلي وقالت «كأولوية، الحكومة الاتحادية مشغولة بحكم دولة وتحقيق الاستقرار للمتضررين. تركيزنا لا ينصب على رصد الكثير من أوهام عصبة إجرامية انتهى أمرها والرد عليها». إلى ذلك، ألقت قوة من الجيش السوداني القبض على أحد كبار قادة الميليشيات الإثيوبية داخل الحدود السودانية، برفقة أفراد أسرته وكمية ضخمة من الأموال والذهب
ونقل موقع «سودان تربيون» عن مصادر قولها إن استخبارات الفرقة الثانية مشاة في القضارف رصدت قائد الميليشيا برفقة العشرات من الجنود وأفراد الحماية الخاصة به إلى جانب أسرته في منطقة العلاو الحدودية في محلية الفشقة.
وأشارت إلى أن المجموعة الموقوفة يشتبه بتورطها في شن هجمات على الأراضي السودانية في منطقة الفشقة الكبرى داخل الأراضي السودانية وتمكنت من نزع 150 ألف فدان من المزارعين والرعاة تجاه مناطق «مجاج» و«العلاو» و«اللكدي» كما مارست الميليشيا ذاتها عمليات ترويع واسعة وسط الأهالي.
وقالت «امتلك قائد هذه الميليشيا نحو خمسة آلاف فدان من الأراضي الزراعية في منطقة العلاو منذ عشرات السنين ويتولى فلاحتها وتسويق إنتاجها إلى إقليم تيغراي».
وأفادت بأن القوات السودانية وجدت بحوزته نحو 5 مليارات جنيه وكميات كبيرة من الذهب والأثاث واثنين من السيارات الفارهة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية