القاهرة ـ «القدس العربي»: طالبت أسرة الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي عثر على جثمانة في مصر في يناير/ كانون الثاني 2016 حكومة بلادها بسحب سفير روما من القاهرة.
جاء ذلك ردا على بيان النيابة العامة المصرية التي أعلنت فيه إغلاق التحقيقات مؤقتا في واقعة مقتل الطالب الإيطالي، ورفضها إعلان روما نيّتها إنهاء التحقيقات في الواقعة بالاشتباه في خمسة أفراد منتمين لأجهزة أمنية.
وقالت الأسرة في بيان، موقع من باولا وكلاوديو ريجيني والمحامية أليساندرا باليريني: «نحن نقدر عزم المدعي العام الإيطالي وتصميمه على غلق التحقيقات، دون خلط أو ارتباك في ظل محاولات التضليل المستمر، والمماطلة اللامتناهية وغياب الإجابات من الجانب المصري، التي لا توصف بأقل من أنها وصمة عار».
وتابع البيان: «التعاون كان غائبا من النظام المصري عن عمد، فضلا عن الاستمرار في عدم الرد على الإنابة القضائية الصادرة بتاريخ 29 أبريل/ نيسان 2019 ولم يرغب أحد حتى في إعطائنا محل إقامة المتهمين الخمسة من جهاز الأمن الوطني المصري».
وأضاف: «عانينا في السنوات الخمس الماضية من الألم ومن الإساءة بكل أنواعها من الجانب المصري، خطفوا وعذبوا وقتلوا ابننا، ثم ألقوا عليه الوحل وشوهوا سمعته، كذب وتحريض وخداع، ليس لنا وحدنا وإنما لبلد بأكمله».
وتابع البيان: «يبدي النائب العام المصري تحفظات على عمل القضاة والمحققين لدينا، بل واعتبار الأدلة المجمعة غير كافية، لا يستجيبون لخطابات الإنابة القضائية ولا يمكنهم تقديم حتى 5 عناوين لمراسلتها، ولكن يسمحون لأنفسهم بالحكم على إطار من الأدلة والإثباتات من مكتب المدعي العام الإيطالي، ويصرون على إعادة إعطائنا تلك الأكاذيب التي لا تخلو من دماء 5 أبرياء فقدوا حياتهم بزعم أنهم قتلوا جوليو».
واعتبرت الأسرة أن «تصرفات السلطات المصرية تنم عن عدم احترام غير مسبوق ليس فقط لرجال القضاء، وإنما أيضا لعقولنا، حيث وصلت إلى مفترق طرق بين نيابة البلدين لم يحدث من قبل» داعية الحكومة الإيطالية إلى «أن تأخذ في اعتبارها هذه الصفعات المتكررة وتسحب السفير الإيطالي على الفور».
وزادت: «نحن بحاجة إلى دلالة تحفظ كرامتنا، فلا يمكن لنظام أن يلحق شر العالم كله بأحد مواطنينا ونحن مستمرون في صداقتنا معهم دون أدنى عقاب، نحن مدينون لجوليو ريجيني، ولكل جوليو وجوليا آخرين في انتظار الحقيقة والعدالة»
وصدر الإثنين في بيان مشترك من النيابة العامة المصرية ونيابة الجمهورية بروما، بشأن آخر التطورات في واقعة مقتل ريجيني.
وقال البيان: في إطار التعاون القضائي المتبادل والمستمر بين النيابة العامة المصرية ونيابة الجمهورية بروما على مدار السنوات الماضية وحتى الآن، وبعد عقد العديد من الاجتماعات بين الطرفين، وآخرها اجتماع فريقي التحقيق بالنيابتين يومي 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في القاهرة، و5 نوفمبر/ تشرين الثاني في روما، حيث قدّم كل فريق للآخر كل ما لديه من معلومات وما أسفرت عنه التحقيقات بالواقعة، وبعد أن تبادل الفريقان الآراء برئاسة كل من النائب العام المصري، والنائب العام الجمهوري بروما، أعلنت نيابة الجمهورية بروما عن نيتها إنهاء التحقيقات في الواقعة بالاشتباه في 5 أفراد منتمين لأجهزة أمنية بتصرفات فردية منهم، دون صلة بأي جهات أو مؤسسات حكومية مصرية، وعرضها هذا الاشتباه وفق الإجراءات القضائية الإيطالية على قاضي التحقيقات الأولية في روما لتقييمه واتخاذ الإجراءات القضائية بشأنه.
لكن النيابة العامة المصرية أكدت في البيان نفسه أنها «رغم إحاطتها وتقديرها للإجراءات القانونية الإيطالية، إلا أنها تتحفظ تماما على هذا الاشتباه ولا تؤيده؛ إذ ترى أنه مبني على غير أدلة ثابتة، وتؤكد تفهمها للقرارات المستقلة التي سوف تتخذها نيابة الجمهورية في روما».
وبينت أنها «توصلت إلى أدلة ثابتة على ارتكاب أفراد تشكيل عصابي واقعة سرقة متعلقات الطالب المجني عليه بالإكراه، حيث عثر على تلك المتعلقات بمسكن أحد أفراد التشكيل، وأيدت شهادات بعض الشهود ذلك».
وعلى الرغم من عدم تعرض البيان لأسماء الخمس أفراد المنتمين للأجهزة الأمنية المصرية الذين تتهمهم بالضلوع في قتل ريجيني، إلا أن المدعى العام الإيطالي سبق ووجه الاتهامات لخمسة أفراد من الأجهزة الأمنية أبرزهم اللواء خالد شلبي، الذي يشغل حالياً منصب مساعد وزير الداخلية لشمال الصعيد، وكان يشغل وقتها منصب مدير المباحث في مديرية أمن الجيزة، والرائد مجدي شريف في جهاز الأمن الوطني، ويعتقد أن الثلاثة الآخرين ضباط من مساعدي شريف في الأمن الوطني.
وكان ريجيني، 28 عاما، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كامبريدج، يجري بحثا لنيل درجة الدكتوراة في القاهرة، قبل أن يختفي لتسعة أيام، وعثر بعدها على جثته في يناير/ كانون الثاني عام 2016 وعليها آثار تعذيب.