القاهرة ـ «القدس العربي»: طالبت 5 منظمات حقوقية مصرية مستقلة، جون بايدن المرشح الفائز في انتخابات الرئاسة الأمريكية، أن يفي بوعده، وأن يوقف الدعم غير المشروط الذي قدمته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب للرئيس عبد الفتاح السيسي.
جاء ذلك في خطاب أرسلته منظمات حقوقية هي، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وكوميتي فور جستس، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومبادرة الحرية، لتهنئة بايدن ونائبته كامالا هاريس على فوزهما في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020.
وقالت المنظمات في خطابها: «لقد راقبنا بقلق شديد الدعم غير المشروط الذي قدمته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب للرئيس عبد الفتاح السيسي، وتغاضيها عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مصر، التي ارتكبها من وصفه ترامب بـ (ديكتاتوري المفضل). ولعل مأساة المصريين تكمن في استقبال الرئيس السيسي لهذه المعاملة المتعالية والمهينة كمجاملة، وحرصه على إثبات جدارته بلقب الديكتاتور خلال السنوات الأربع الماضية».
وأضاف الخطاب: «نكتب إليكما وأنتما بصدد الاستعداد لتولي منصبكما في يناير/ كانون الثاني المقبل، من أجل الوفاء بالتزاماتكما بأن تدافع الولايات المتحدة الأمريكية عن الديمقراطية والحرية ضد الفاشية والاستبداد، وأن يفي الرئيس بايدن بتعهده بأنه لن يكون هناك المزيد من الشيكات على بياض للديكتاتور المفضل لترامب».
وزاد: «مصر شريك وثيق للولايات المتحدة، ومن ثم فنحن نأمل أن تعلنوا للرئيس المصري وحكومته تقديركما للشراكة فقط مع الحكومات التي تحترم حقوق وحريات شعوبها».
ودعت المنظمات بادين إلى «إطار لتأسيس لعلاقة تعاونية قوية مع مصر وشعبها، لوضع معايير محددة لتحسين ممارسات حقوق الإنسان في مصر بشكل جذري وفقًا لالتزامات مصر الدولية».
ودعته أيضاً لـ«الضغط على الحكومة المصرية للإفراج عن عشرات الآلاف من السجناء المحتجزين على خلفية محاكمات جائرة ودون ضمانات إجرائية كافية. إذ تم اعتقال العديد من هؤلاء السجناء بسبب آرائهم السياسية وانتقادهم السلمي لسياسات حكومة السيسي التي تنتهك حقوقهم التي يكفلها الدستور المصري والقانون الدولي. كما أن سياق جائحة كورونا يجعل إطلاق سراح هؤلاء السجناء أكثر إلحاحا، حتى لا يتحول الحبس في سجون مكدسة وظروف غير صحية إلى عقوبة إعدام فعلية».
كما عبرت المنظمات عن أملها في أن «يطالب بايدن الحكومة المصرية بإنهاء حملتها القمعية المستمرة ضد منظمات المجتمع المدني المستقلة، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان. كما يجب أن تراجع الحكومة المصرية القوانين المقيِّدة للحق في التنظيم، والتي تجعل من المستحيل على المنظمات العمل دون تدخل الحكومة.
هذا بالإضافة إلى ضرورة وقف الملاحقات والتحقيقات الجنائية بحق المدافعين عن حقوق الإنسان انتقامًا من عملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك الإغلاق النهائي للقضية 173 لعام 2011 ورفع حظر السفر المفروض على المدافعين عن حقوق الإنسان بموجبها، ووقف قرار مصادرة الأموال والأصول المفروض على المدافعين ومنظمات حقوق الإنسان في هذه القضية». كما طالبت المنظمات الحكومة المصرية بـ«إنهاء التمييز المؤسسي ضد الأقليات الدينية، وخاصة الأقلية المسيحية القبطية الكبيرة، وإلغاء القوانين التمييزية التي تحكم بناء الكنائس والمباني الدينية. هذا بالإضافة إلى وضع حد للإفلات من العقاب على حوادث العنف ذات الدوافع الدينية ضد الأقباط؛ والإفراج عن النشطاء المحتجزين بسبب دفاعهم عن حقوق الأقباط».
ولفتت إلى «ضرورة الضغط على الحكومة المصرية للتوقف عن استخدام ذريعة مكافحة الإرهاب لإضفاء الشرعية على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة تاريخيا بالديكتاتوريين، بما في ذلك حالات الإخفاء القسري، والقتل خارج نطاق القانون، وممارسات التعذيب. كما ينبغي على الحكومة المصرية تمكين الصحافيين المحليين والدوليين من مباشرة عملهم الصحافي والنشر بحرية عن عمليات مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك سيناء، حيث يتعرض السكان المدنيون للقمع الشديد والعنف المتصاعد تحت مزاعم حرب الرئيس السيسي على الإرهاب».
وطالبت المنظمات برفع القيود المفروضة على الحريات الإعلامية، والتي تسببت في إغلاق العديد من المنافذ الإخبارية المستقلة، وسجن الصحافيين ومحاكمتهم، وحظر العديد من المواقع الإلكترونية.
… والحملة تتواصل على «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»
كشفت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» أمس الثلاثاء، عن عدم سماح السلطات للمحامين عنها بالاطلاع على قرار التحفظ على أموالها.
وأشارت في تغريدة: «لم يُسمح للمحامين بالاطلاع على قرار المنع من التصرف في الأموال، ولا ندري إن كان القرار يتعلق بالمبادرة فقط أم يشمل أموال مؤسسها حسام بهجت والموظفين الثلاثة المحبوسين».
وأوضحت أن النائب العام أمر بمنع التصرف في حساباتها البنكية، لحين انتهاء التحقيقات مع 3 من قادتها وهم «المدير التنفيذي للمبادرة جاسر عبد الرازق، ومدير وحدة العدالة الجنائية كريم عنارة، والمدير الإداري محمد بشير، والباحث باتريك زكي».
ومساء الإثنين، أمر النائب العام المصري بمنع المبادرة من التصرف في أموالها الموجودة في البنوك لحين انتهاء التحقيقات في قضية 855 أمن دولة.
وعقدت إحدى محاكم الإرهاب جلسة أمس لتأييد قرار النائب العام أو رفضه، إلا أن المحكمة قررت تأجيل حكمها في التحفظ والمنع من التصرف في أموال المبادرة إلى الأحد المقبل.
وقالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» إن المحكمة لم تستجب لأي من طلبات هيئة الدفاع، وأخصها الاطلاع على طلب النائب العام أو المذكرة التي تحوي أسبابه.
وتجمع أمام بوابة معهد أمناء الشرطة الذي شهد جلسة المحكمة، أسر معتقلي المبادرة الثلاثة، إضافة إلى وفد من الدبلوماسيين الأجانب.
وكانت أجهزة الأمن المصرية ألقت القبض خلال الأسابيع الماضية على 3 من قيادات المبادرة، ووجهت لهم اتهامات بـ«نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية».
وبينت المبادرة، في وقت سابق، أن الهجمة الأمنية التي تواجهها غير مسبوقة وتمثل جزءا من حملة على الحقوقيين في مصر، وأنها جاءت في أعقاب زيارة 13 دبلوماسيا وسفيرا معتمدا لدى مصر إلى مقر المبادرة.
وأدانت منظمات محلية ودولية ونواب في الكونغرس الأمريكي الحملة التي تستهدف المبادرة، وطالبوا السلطات المصرية بإطلاق سراح الحقوقيين دون قيد أو شرط.
وألقت السلطات القبض على جاسر عبد الرازق المدير التنفيذي للمبادرة من منزله عبر قوة أمنية، لينضم إلى اثنين من العاملين في المبادرة ألقي القبض عليهما في الأيام القليلة الماضية، حيث ألقت قوات الأمن في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم القبض على كريم عنّارة، مدير وحدة العدالة الجنائية في المبادرة، في مدينة دهب جنوب سيناء، بعد أن ألقت في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني القبض على المدير الاداري للمبادرة محمد بشير من منزله، ليلتحقوا جميعا بزميلهم باتريك جورج زكي.
وضمت النيابة جاسر ورفيقيه على القضية 855 لسنة 2020 حصر أمن دولة، والتي تضم عددا من النشطاء الحقوقيين والسياسيين والصحافيين، مثل المحامين عمرو إمام ومحمد الباقر وماهينور المصري والصحافيين سولافة مجدي، وإسراء عبد الفتاح، ومحمد صلاح.