اليمن: مكتب الأمم المتحدة يستنكر القصف الحوثي على مدينة تعز الذي تسبب في مقتل العشرات من المدنيين

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: استنكر مكتب الأمم المتحدة بصنعاء القصف الحوثي العشوائي على الأحياء السكنية في مدينة تعز، خلال الشهرين الماضيين، الذي عرض أكثر من 100 مدني للقتل أو الإصابة، أغلبهم أطفال ونساء، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية وميليشيا الانقلابيين الحوثيين.
وكشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»الذي يتخذ من العاصمة اليمنية صنعاء مقراً له، عن مقتل وإصابة 110 مدنيين، خلال الشهرين المنصرمين، في مدينة تعز، جنوبي غرب اليمن، جراء القصف العشوائي للأحياء السكنية والمناطق المأهولة بالسكان، من قبل ميليشيا جماعة الحوثي، آخرها القصف المكثف الذي استهدف حي عصيفرة الإثنين الماضي، وأسفر عن سقوط العديد من الأطفال والنساء.
وأوضح مكتب «أوتشا» في بيان رسمي له تلقت «القدس العربي» نسخة منه، أن التقارير الأولية تشير إلى أن قصفاً مدفعياً وقع على حي عصيفرة، شرق مدينة تعز الإثنين، تسبب في مقتل طفلين وإصابة 7 مدنيين آخرين، من بينهم 3 أطفال و4 نساء.
وقال القائم بأعمال منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، ألطف موساني، إن «الهجمات التي تسببت في وقوع العديد من الضحايا من الأطفال والنساء مروعة ولا تغتفر، واليوم يعتصر الحزن المزيد من العائلات على أطفالها الذين لقوا حتفهم بلا ذنب».
وذكر: «سجل شركاء مجموعة الحماية، 55 بين قتيل وجريح في صفوف المدنيين في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في محافظة تعز، بالإضافة إلى عدد مماثل في نوفمبر/تشرين الثاني».
وأوضح مكتب الأمم المتحدة أن «الأعمال القتالية تصاعدت في مدينة تعز وما حولها في أواخر أيلول سبتمبر/الماضي». وطالب أطراف النزاع المسلح في تعز بوقف القصف المدفعي العشوائي على المناطق السكنية، والتمييز بين المدنيين والمقاتلين.
وكانت ميليشيا جماعة الحوثي كثّفت قصفها بالمدفعية الثقيلة على العديد من الأحياء السكنية في مدينة تعز، خلال الأسابيع الأخيرة، ما أسفر عن مقتل واصابة العشرات من المدنيين.
وذكرت مصادر حقوقية يمنية ودولية أنه منذ انفجار المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية والانقلابيين الحوثيين في محافظة تعز في آذار/ مارس عام 2015 قُتل وأصيب الآلاف من المدنيين أغلبهم نساء وأطفال جراء تعرضهم للقصف المدفعي العشوائي أو للقنص المباشر من قبل الميليشيا الحوثية، بالإضافة الى تعرّض أحياء ومساكن المدنيين للتدمير الجزئي أو الدمار الكامل.

محافظ الحديدة في الحكومة الشرعية يحذر من تحول المحافظة إلى منطقة محتلة

وكانت منظمتا «سام» و«رايتس» رادار لحقوق الإنسان ومنظمات حقوقية أخرى، استنكرت القصف الحوثي العشوائي على الأحياء السكنية في مدينة، واعتبرته تهديداً مباشرة لحياة المدنيين، قد يرقى بعضه إلى جرائم حرب.
وقالت منظمة «سام» في بيان لها تسلمت «القدس العربي» نسخة منه، إن «استمرار ميليشيا جماعة الحوثي باستهداف المناطق المأهولة بالسكان في مدينة تعز والذي تتسبب في خسائر كبيرة في صفوف المدنيين يشكل جريمة حرب».
وأكدت أن «ميليشيا الحوثي ارتكبت يوم الاثنين 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 جريمة حرب بشعة، باستهدافها حي المفتش في منطقة عصيفرة، الآهل بالسكان، شمالي مدينة تعز، وعدداً آخر من الأحياء، ما أدى إلى مقتل طفلتين عمر إحداهن 5 سنوات، والأخرى 9 أشهر، وإصابة سبعة مدنيين، معظمهم من النساء والأطفال».
ووصفت «سام» الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام للضحايا بـ(الصادمة) وتكشف عن فظاعة عمليات القصف التي تشنها ميليشيا جماعة الحوثي على المناطق السكنية، وقالت إنها «تستوجب تحرك المجتمع الدولي الحريص على السلام والاستقرار في اليمن».
وأوضحت بأن القانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب تحرم الهجمات العشوائية التي تصيب أهدافاً عسكرية وتصيب المدنيين وأعيانهم بغير تمييز، تشمل الأمثلة الهجمات التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد، واستخدام أسلحة يتعذر تصويبها إلى هدف عسكري، مثل الصواريخ غير الموجهة.
في غضون ذلك، حذّر محافظ الحديدة في الحكومة الشرعية الدكتور الحسن طاهر، من مغبّة تحول هذه المحافظة الساحلية الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين إلى منطقة محتلة، يستحال دخولها إلا بوثائق إبراز الهوية، كما هو الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل إسرائيل.
ووجه تحذيره للحكومة الشرعية ولأبناء المحافظة، مؤكداً أنه إذا انتهت الحرب الراهنة في اليمن دون أن تتحرر محافظة الحديدة فإن الكارثة ستدخل بهذه المحافظة الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين منذ نهاية العام 2014 حيث «لن يتمكن المواطنون من دخول الحديدة ألا بالبطائق، كما يدخل الفلسطينيون القدس والضفة الغربية».
وأضاف في مداخلة تلفزيونية على قناة سهيل الفضائية: «أقول لأهلي وإخواني سيأتي يوم إذا انتهت الحرب بطريقة ما معينة لن تدخلوا الحديدة إلا بالبطاقة كما يدخل الفلسطينيون القدس والضفة الغربية».
وأكد أن مخاطر عدم تحرير الحديدة سيفضى إلى استمرار قبضة الحوثيين عليها، وسيأتي يوم لن يتمكن المواطن اليمني من دخولها إلا بالهوية وكأنه غريب، وذلك بعد أن تضع الحرب أوزارها في البلاد. وشدد طاهر على أنه «إذا لم تحرروا فالحديدة لن تدخلوها حتى في السلم إلا ببطاقة سيكون هناك من يحكمها غير اليمنيين» في إشارة إلى الحوثيين المدعومين من إيران.
وفقدت الجماعة الحوثية أحزاء واسعة من الساحل الغربي لصالح الحكومة والقوات المدعومة من التحالف، إلا أن اتفاق ستوكهولم أوقف تقدم تلك القوات، وجعل سيطرة الحوثيين مستمرة على مركز الحديدة وباقي مدنها الساحلية.
وتعثر تنفيذ الاتفاق الذي وقع نهاية العام 2018 وقيل وقتها إنه سيضمن إخلاء المدينة من القوات العسكرية ويجعلها بعيدة عن دائرة الصراع (منطقة محايدة) لكن أيا من بنود الاتفاق لم يتحقق سوى بهدنة هشة تحكمها الخروقات التي أدت إلى مقتل العشرات من المدنيين أغلبهم سقطوا بنيران ميليشيا الحوثي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية