القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يكن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، يوماً ما شديد الثقة في نفسه وأعضاء حكومته كما كان حاله أمس الخميس 3 ديسمبر/كانون الأول، حيث أكد على أن معدل الفقر في مصر انخفض لأول مرة منذ قرابة 20 عاما ليسجل 29.7٪، ما يعكس أن الحكومة جادة في محاربة الفقر، وأكد على أن مجلس الوزراء يستهدف الوصول إلى أقل من ذلك بكثير، ولولا جائحة كورونا، لكنا وصلنا إلى نسبة منخفصة للغاية في معدلات الفقر. وأضاف، أنه رغم قسوة تداعيات الفيروس القاتل، لم تتوقف الدولة عن دعم الشريحة التي تحتاج إلى دعم، لأننا متمسكون بمواجهة الفقر وتخفيف العبء على المواطنين، لكن يجب أن لا ننسى تأثير الزيادة السكانية المطردة على معدلات الفقر والتضخم.
مخالفات مالية وإدارية في نادي الزمالك توقف مجلس إدارته عن العمل… والمطبعون هرولوا طلباً لحماية وهمية
وأشار مدبولي إلى أن هناك معتقدا خاطئا يزيد معدلات الزيادة السكانية، وهو أن «الولد يجي برزقه» لافتا إلى أن الإنجاب دون تخطيط مستقبلي يزيد نسب الفقر، موضحا أن هناك اهتماما بالغا بتحسين مستوى التعليم، لأنه كلما ارتفع الوعي، انخفض الفقــــر، وكلــــما زاد مستوى التعليم تراجعت مستويات الفقر. وكشف أن الحكومة ماضية دون توقف في خفض معدلات الفقر في جميع المناطق الأكثر احتياجا، شمال وجنوبا، وشرق وغربا، ولولا المشروعات القومية لما كنا وصلنا لهذا التحسن غير المسبوق في رفع معدلات الفقر، ومستمرون في هذا التوجه بخطوات سريعة للغاية.
وعكست تصريحات رئيس الحكومة ما تعتبره الأغلبية الفقيرة منافياً للواقع، الذي يؤكد على أن الفقر لم يترك بيتاً إلا زاره، كما أن البطالة باعتراف العديد من المختصين والخبراء في ازدياد مطرد، والشواهد على ذلك لا تحصى ويعترف بها الكثير من داعمي السلطة الحاكمة، كما أن مجتمعات الأثرياء باتت تسجل شهادات حية لأغنياء عضهم الفقر، وفقراء يصارعون الموت جوعاً خلال الفترة الراهنة..
وفي صحف أمس الخميس تنوعت التقارير، وأصبح مصير فريق نادي الزمالك الرياضي ورئيسه المعزول المستشار مرتضى منصور حديث الساعة، وجلبت المخاطر التي يواجهها النادي العريق الانتقاد للحكومة، وهو الأمر الذي أصبح مصدرا لاهتمام الكثير من الكتّاب.
كلام في الهواء
أكدت الدكتورة هبة الليثي، مستشارة رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، على أهمية قياس الفقر لمعرفة تأثير التغيرات الاقتصادية والاجتماعية. وقالت الليثي وفقاً لـ«الوطن» خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لإعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق بحضور رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، إن القضاء على الفقر، يعتبر الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة التي أقرها المجتمع الدولي، مشيرة إلى أن البحث يشمل الفقر المادي والفقر متعدد الأبعاد، مؤكدة على أن النوعين متكاملان. وأشارت إلى أنه لحساب الفقر المادي يجب قياس الحاجات الأساسية، التي تعتبر خط الفقر وتشمل الاحتياجات الغذائية والاحتياجات غير الغذائية. وأوضحت أنه خلال عام 2018-2019 وصلت قيمة خط الفقر للفرد 10279 جنيها في العام بمقدار 857 جنيها شهريا، بينما تفاوتت هذه القيمة من منطقة لأخرى، وكذلك التركيب النوعي والعمري وحجم الأسرة. ولفتت الليثي إلى أن الأسرة المكونة من فردين تحتاج شهريا لـ1932 جنيها للوفاء باحتياجاتها الأساسية، أما الأسرة المكونة من فردين بالغين وطفلين فتحتاج إلى 3219 جنيها، مشيرة إلى أن خط الفقر يأخذ في الاعتبار التركيب النوعي والعمري للأسرة. وأوضحت أن الفقر انخفض لـ29.7٪ وأصبح أقل من مستوى العام الماضي، وكذلك انخفضت نسبة الفقر المدقع، ووصلت للمستوى نفسه الذي كان عليه عام 2013، مشددة على حدوث انخفاض في مؤشرات الفقر في جميع أنحاء الجمهورية، مشيرة إلى أن 48٪ من سكان ريف الوجه القبلي مازالوا فقراء، رغم التحسن وانخفاض نسبة الفقر، مشيرة إلى أن ثلثي الفقراء موجودون في الريف و43٪ من الفقراء موجودون في الوجه القبلي، مشيرة إلى أن ذلك يوجه الحكومة نحو الأماكن الموجود فيها الفقراء.
حذار من هذا
من جديد ضربت الفتنة الطائفية محافظة المنيا، هذه المرة كما قال زياد بهاء الدين في «المصري اليوم» في قرية «البرشا» في المنيا، الواقعة على الحافة الشرقية لوادى النيل، بالقرب من حدود أسيوط جنوبا. لا تكاد تمر بضعة أشهر من الهدوء النسبي في هذه المحافظة التاريخية الجميلة، والمعروفةُ بوصف «عروس الصعيد» حتى تنطلق شرارة الفتنة مرة أخرى بسبب شائعة عن تحويل منزل إلى كنيسة، أو شجار بين الشباب، أو تعليق مسيء، وغالبا مجهول المصدر على صفحات التواصل الاجتماعي. فى كل مرة تسرع قوات الشرطة ومعها القوات المسلحة للسيطرة على الموقف، ويتدخل المحافظ والقيادات المحلية لوأد الخلاف، وتلقي النيابة القبض على المتهمين، ويحضر رجال الدين الإسلامي والمسيحي لتقديم النصح وبناء الجسور. والذي فهمته ممن أعرفهم من سكان المنطقة أن أجهزة الدولة لم تتأخر في التدخل في «البرشا» لحفظ الأمن، وأن المحافظ كان متواجدا منذ اللحظة الأولى، وأن النيابة تقوم بالتحقيق مع المتهمين. هذا مطلوب ويجب أن يكون محل تقدير، لأن ما انتقدناه في سنوات وأحداث سابقة كان تقاعس المسؤولين وعدم تطبيق القانون بحزم والاعتماد على مصالحات عرفية، تؤدي إلى تعميق الفتنة وتشجيع التطرف. ومع اقتناعي التام بأن التعامل مع الطائفية يجب أن يكون بوسائل أمنية ومجتمعية معا، إلا أنه متى وقعت الفتنة واشتعل العنف، فلا بديل عن التحرك الأمني/ القانونى السريع والحاسم لتحقيق تهدئة فورية.
فلنتحرك بسرعة
وتابع زياد بهاء الدين متسائلا: «ماذا بعد؟ هل ننتظر وقوع الفتنة المقبلة؟ أم أن هناك ما يمكن عمله لتوقي ذلك؟ وهل الاستعداد للمستقبل يكون بزيادة الاستعدادات والموارد الأمنية فقط؟ أم أن هناك تدخلا مجتمعيا مختلفا؟ الدولة في تقديري تدرك أن هناك ترتيبات وتدخلات غير أمنية، يلزم القيام بها لدرء الفتن مستقبلا. لكن ما أخشاه أن يكون ذلك مقصورًا على الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية، والبنية التحتية من جهة، والدعوة لتحديث الخطاب الديني وتطوير التعليم من جهة أخرى، وكلاهما قد يكون مفيدا لكنهما ليسا كافيين وحدهما. هناك مستوى أعمق للطائفية والتطرف في الوجدان والسلوك والثقافة السائدة، يحتاج تدخلا بالعمق والاستمرارية ذاتها، وغير متعارض مع الجوانب الأمنية والاقتصادية والتعليمية التي ذكرتها. وأكد الكاتب على أن ما يحتاجه المجتمع المصري هو أن يعود لدينا صوت ووجود وتأثير لتيار مدني مستقل، يدافع عن مدنية الدولة، ويحرص على حماية الوحدة الوطنية بالقانون، ويعمل على ترسيخ مفاهيم العدالة والمساواة ونبذ التمييز، ويرصد التجاوزات من كل الأطراف، ويقدم للشباب تصورا مغايرا لخطاب التطرف والانعزال والكراهية السائد في المجتمع. ولفت الكاتب إلى أنه كان لدينا في مصر طوال العقود الماضية تيار مدني واسع ومؤثر، وقف ضد التطرف حينما تقاعست الدولة، وتمسك بالعدالة والمساواة، حينما زادت ممارسات التمييز والتفرقة، وكان له باستمرار كتّاب وأحزاب وجمعيات أهلية وفنانون ومثقفون وشباب متحمسون، لم يجمعهم برنامج سياسي، ولا طموح للسلطة، بل اشتركوا في إدراك أهمية البديل المدني للحفاظ على هوية المجتمع المصري الغني بتعدده، والقوي بتنوع مكوناته والمستقر بقدر ما يسوده حكم القانون».
إذا الشعب أراد الحياة
هيا نتفحص هذه المعلومة بصحبة أحمد عبد التواب في «الأهرام» عندما انقسم أوباما ومساعدوه إلى فريقين في عزّ اشتعال ثورة يناير/كانون الثاني العظيمة ضد مبارك. وكان خلافهم حول هل يبقى مبارك في الحكم أم يغادر؟ أول ما يستحق النظر هو أن خلافهم يؤكد أن في يدهم إما أن يدعموا مبارك على الاستمرار في الحكم، أو أن يجبروه على المغادرة! وهي واقعة مثبتة في وثائق هيلارى كلينتون، التي أفرج عنها ترامب، الذي لم يكن يقصد أن يفضح طبيعة العلاقة بين مبارك وأمريكا، ولا أن يكشف حقائق العلاقة بين أمريكا وكبار المسؤولين في العالم، أصحاب سمعة أنهم أصدقاء أمريكا، وهم في الحقيقة تابعون إلى آخر مدى، لأنهم يوافقون للإدارة الأمريكية ومخابراتها على كل شيء، حتى إذا أحبوا من حين إلى آخر أن يظهروا لشعوبهم، أنهم ليسوا على وفاق، من أجل هدف أساسي هو أن ينالوا مساعدة أمريكا على استمرارهم في الحكم. وفي واقعة أخرى في تونس، تؤكد الوثائق نفسها أن أمريكا هي التي أعطت أمراً لبن علي بأن يترك الرئاسة فوراً، فقرر أن الأفضل له أن يهرب إلى الخارج! لماذا تكرر هذه النوعية من الرؤساء الخطأ نفسه، الذي ينقلب ضد مصلحتهم، بوهم أن استجابتهم لكل مطالب أمريكا يضمن حمايتها لهم ضد إرادة شعوبهم؟ وكيف يتخيلون أن أمريكا تريد، أو أنها تقدر، على أن تتصدى لهذه الإرادة حتى إذا تجلّت في ثورات شعبية مدوية يجود فيها بعض المواطنين بحياتهم، من أجل الخلاص من الرئيس ونظامه ورجاله ونسائه؟ وأما بقية حكاية مبارك فمعروفة، لأن صمود الثورة ضده، والإصرار على الإطاحة به، أضعف حجة المتحمسين لبقائه من فريق أوباما، وجعلهم يقتنعون أن معاندة الثورة المصرية ستعود عليهم بخسارة الشعب المصري، فرجحت الكفة الأخرى التي ترى أن إبعاده من مصلحة أمريكا، فرفعوا جميعهم يدهم عنه وتركوه لمصيره.
نادانا فلم نلبِ
فى أكثر من مناسبة طالب الرئيس السيسى بالاهتمام بقضايا بناء الإنسان المصري في ثقافته وفكره ووعيه.. وفي الأسبوع الماضي كما أوضح فاروق جويدة في «الأهرام» زار الرئيس المجمع الثقافي الضخم الذي يجري بناؤه الآن في العاصمة الإدارية الجديدة، وهو يقام على مساحة كبيرة ويضم دار الأوبرا الجديدة.. هذا المشروع الحضارى لابد أن يواكبه مشروع يتطلب عناصر بشرية مميزة وهذه العناصر لابد أن يتم إعدادها من الآن من خلال اختيارات وحسابات دقيقة.. إن العمل الثقافى ليس منشآت وأبنية فقط، إنه عقل يفكر وقدرات بشرية وإنسانية واعية.. وكانت مصر دائما قادرة على أن تقدم الجديد في كل مجالات الإبداع فكراً وفناً وأدباً، ومازالت قادرة على ذلك حين نفتح الأبواب للمواهب الحقيقية والقدرات الجادة، لدينا الآن الكثير من الأماكن التي ستقدم الإبداع الجميل والفن الراقي، لكن أين تلك الكوادر القادرة على أن تعيد للثقافة المصرية أمجادها وريادتها القديمة. أخطر ما تعرضت له الثقافة المصرية هو غياب رموزها وحالة التجريف التي تعرضت لها من مواكب السطحية والفن الهابط، وغياب القدوة وإهدار المواهب الحقيقية. إن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبناء الإنسان، لا بد أن تقوم على عناصر بشرية تجمع الوعي والفكر والثقافة، ولدينا منها الكثير، المهم أن نفتح أمامها الأبواب والفرص، لأن الثقافة الجادة هي نقطة البداية لبناء إنسان جديد.. لقد تعرضت الثقافة المصرية لهجمات شرسة من فلول الفنون الهابطة والأفكار الشاذة، وجاء الوقت لتعديل المسار وإعادة الروح للعصر الذهبي للثقافة المصرية.
كل المفاجآت واردة
ما الذي حدث ويحدث في نادي الزمالك؟ مساء السبت الماضي حدث تطور مهم للغاية في الرياضة المصرية. أطلعنا عليه عماد الدين حسين في «الشروق»: «وزارة الشباب والرياضة قررت إحالة المخالفات المالية والإدارية في النادي للنيابة العامة، والأهم وقف مجلس إدارة نادي الزمالك، والمدير التنفيذي والمالي من إدارة شؤون النادي بصفة مؤقتة، لحين انتهاء تحقيقات النيابة، أو لحين انتهاء المدة القانونية المقررة لمجلس الإدارة أيهما أقرب. هذا هو الخبر، فماذا عن التفاصيل والخلفيات؟ يرى الكاتب أن المستشار مرتضى منصور قطع كل الجسور مع العديد من الأندية والمسؤولين والإعلاميين، واكتسب عداوة العديد من الشخصيات العامة، التي وجه لها سهام نقده القاسي والعنيف. غالبية هؤلاء حاولوا اللجوء إلى القضاء، لكن حصانة منصور البرلمانية، منعت ذلك، بسبب رفض مجلس النواب الدائم لكل طلبات رفع الحصانة. التطور الأبرز في سياق الأحداث كان إخفاق مرتضى منصور في انتخابات مجلس النواب، في دائرة ميت غمر دقهلية. السؤال: ما الذي سيحدث في الأيام المقبلة بعد أن تسلمت اللجنة المؤقتة أمور نادي الزمالك بالفعل؟ السيناريو الأول: أن تستمر التحقيقات حتى تدين مجلس إدارة نادي الزمالك ماليا وإداريا أو تتأكد أن الأمور سليمة. السيناريو الثاني: أن تستمر التحقيقات لحين انتهاء مدة المجلس، ويتم إجراء انتخابات جديدة. السيناريو الثالث: أن يحكم القضاء الإداري ببطلان هذا الإجراء، ويعود مجلس مرتضى منصور، رغم أن مصادر في وزارة الشباب تؤكد أنها واثقة من سلامة إجراءاتها. والسيناريو الرابع: أن تستمر المشكلة إلى ما بعد يوم 10 يناير كانون الثاني المقبل، وهو موعد انتهاء حصانة مرتضى منصور وتحريك عشرات القضايا ضده، وبالتالى تدخل المشكلة في منحنى جديد تماما. يسأل الكاتب: ما الذي سيحدث؟من الواضح أن المفاجآت لم تنتهِ بعد».
بأي ذنب روعت؟
تعاطفت كريمة كمال في «المصري اليوم» مع الفتاة التي ارتدت الزي الفرعوني أمام الهرم المدرج في منطقة سقارة: «انتشرت الصور سريعا وأغضبت رواد مواقع التواصل الاجتماعي ووزارة الآثار، الأمر الذي استدعى فتح تحقيق في الواقعة، وبعد ساعات من انتشار صور الواقعة جرى البحث عن سلمى، التي عرفت إعلاميا باسم فتاة الزي الفرعوني، وعلى الفور أحيلت الواقعة إلى النيابة للتحقيق واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، وبعد نتيجة تحقيقات النيابة في واقعة التصوير.. السؤال الآن ما الذي حدث واستدعى كل هذا التصعيد، فتاة ارتدت الزي الفرعوني وقامت بالتصوير أمام الهرم المدرج في سقارة.. هل هناك جريمة واضحة هنا؟ خاصة أن أحدهم قد كتب على «فيسبوك» أن الفتاة لم تقم بالتصوير أمام الهرم بل قامت بالتصوير في استوديو تصوير، ثم قامت بتركيب الصور بعد ذلك على صورة الهرم، ولو صح هذا إذن، فالفتاة لم تقم بالتصوير في المنطقة الأثرية، لكن حتى لو كانت قد قامت بالتصوير في المنطقة الأثرية، ما هي الإهانة التي لحقت بالآثار هنا؟ ما الإساءة التي لحقت بالآثار من جراء ذلك. يقول الخبير الآثاري الدكتور حسين عبد البصير، إن العارضة غالبا ستتلخص عقوبتها بالحبس لمدة لا تقل عن شهر وبغرامة تصل إلى مائة ألف جنيه وفقا للمادة 278 من قانون العقوبات المصري. وتابعت كريمة كمال: هل هذه الواقعة تستحق كل رد الفعل هذا؟ أن يتحرك رد فعل الناس على مواقع التواصل قد يكون مقبولا، فهو مجرد رد فعل رافض لا يتعدى مجرد رأي، أما رد فعل الجهات المسؤولة الذي تصاعد إلى أن وصل التحقيق في النيابة، فهو ما يستحق التساؤل حوله».
دقة قديمة
كلما صادف محمد البرغوثي الكاتب في «الوطن» مقال لواحد من هؤلاء الكتّاب «المزمنين» تحامل على نفسه ليتم مطالعته، فإذا به عبارة عن «معجنة» هواجس أو خواطر لا رابط بينها غير أنها ثرثرة مصاطب، أو أن كاتبها مضطر إلى دلقها على الورق لمجرد أن هناك من يضغطون عليه للكتابة بانتظام، وهو غير مؤهل لها على الإطلاق. وما زلت أذكر جيداً كيف أن أحد هؤلاء الكتَّاب توقف عن الكتابة لأسبوعين قضاهما في المصيف، وعندما استأنف مقالاته التافهة، راح يحكى للقراء أنه حائر عن ماذا يكتب، وخصوصاً، أنه عائد من إجازة ممتعة، ثم راح يُشرك القراء معه في علاج حيرته: «هل أكتب مثلاً عن انهيار مستوى التعليم وعن الدروس الخصوصية.. أم أكتب عن المطبات الصناعية على الطرق التي تتسبب في الكثير من الحوادث؟ أم أكتب عن ارتفاع معدلات الطلاق؟ ثم إذا به يُنهى مقاله بأن كل سؤال من هذه الأسئلة يحتاج إلى عدة مقالات لكي ينتبه المسؤولون والمواطنون إلى خطورتها! شيء من هذا القبيل انتقل من أعمدة وصفحات الرأي في الصحف، إلى العديد من البرامج التلفزيونية.. فلا يكاد يمر شهر واحد، دون أن أتلقى دعوة أو أكثر للمشاركة في برنامج تلفزيوني، ودائماً ما أسأل الزملاء عن موضوع ومحاور الحلقة التي سأشارك فيها، وفي كل مرة – ودون استثناء واحد- تأتيني الإجابة: «يعني.. هنتكلم عن المشهد السياسي الراهن».. وأعود لأسأل: عن أي شيء في هذا المشهد سنتحدث؟ هل هناك قضية محددة؟ فتأتيني الإجابة مجدداً: «لا يا ريس.. المشهد كله على بعضه.. حضرتك يا ريس تقدر تتكلم في كل حاجة.. هي الحقيقة مفيش موضوع معين.. بس الأحداث على الساحة حضرتك عارفها وتقدر تتكلم فيها». وبعد أن يضيق صدري من هذه المعاجن الكلامية، التي انتقلت من المصاطب إلى الكثير من البرامج التلفزيونية.. أستأذن محدثي بأن يرسل لي «سكريبت الفقرة» كاملاً، وسوف أعاود الاتصال به بعد الاطلاع على الـ«سكريبت».. ودائماً يحدث ما أتوقعه: لا شيء يأتيني ولا أعاود الاتصال بأحد، ولا أحد يعاود الاتصال بشخص يبدو أنه أصبح «دَقَّة قديمة».
على موائد اللئام
قبل أكثر من عشر سنوات، كان محمد البرغوثي قد أدرك أن مهنة الكتابة خصوصاً – ومهنة الإعلام عموماً – أوشكت على الدخول في أزمة خطيرة، وهي أزمة لا يجد في وصفها أروع ولا أدق مما كتبه عنها الكاتب العملاق الأستاذ محمد حسنين هيكل عام 1996، عندما طلب منه العالِم المصري الفذ الدكتور رشدي سعيد أن يكتب مقدمة لكتابه «الحقيقة والوهم في الواقع المصري».. فكتب الأستاذ هيكل مقدمة بديعة قال فيها.. من بين ما قال: إن مصر عانت، وما زالت تعاني، من مشكلة خطيرة مؤداها «أن كثيرين من الذين ليس لديهم ما يقولونه في شؤون هذا البلد وشجونه لا يكفّون عن الكلام.. بينما الذين لديهم ما يقولونه لا يملكون فرصة كافية لقوله». والحقيقة والكلام ما زال للبرغوثي فالسنوات العشر الماضية شهدت ما هو أسوأ كثيراً من الوضع الذي وصفه الأستاذ هيكل، عندما تفشت ظاهرة حسناوات «فيسبوك» اللاتي كن يكتبن «بوستات» خفيفة على حسابهن مقترنة بصورهن الجميلة، ولا يعرف سوى الله – والشيطان أيضاً – كيف انتقلت هذه «البوستات» من «فيسبوك» إلى الصحف ومواقعها الإلكترونية، وكيف صحَونا على دور نشر محترمة خصصت جزءاً مهماً من إصداراتها لهذه النوعية التافهة من الكتابات.. ثم إذا بنا أمام «ماسورة صرف إبداعي» وقد انفجرت في فضائنا الثقافي والمعرفي، ولا يكاد يمر أسبوع واحد حتى نفاجأ بحفل توقيع كتاب من هذه النوعية، تقف فيه الحسناء بين معجبيها وطالبي القرب منها لتوقع لهم على النسخ المشتراة. واللافت في الأمر كله، أن كثيرين ممن لديهم ما يقولونه، ولديهم ما يعنينا أن نعرفه، باتوا محاصرين بضجيج الكتابات الفارغة، أو بصخب اللت والعجن في «المشهد السياسى الراهن».. وأصبح وجود «الكتابة الخبيرة».. أو «الكتابة الجميلة» خافتاً وضائعاً مثل وجود الأيتام على موائد اللئام.
صائدة ثعالب
أثارت المذيعة ريهام سعيد، حالة من الانتقادات والغضب عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب عرض ثاني حلقة من برنامجها صبايا الخير، على شاشة قناة «النهار» التي قامت خلالها كما اشارت فاطمة محمد في «المصري اليوم» برحلة برية لاصطياد الذئاب والثعالب. وظهرت سعيد خلال البرنامج وهي ترصد كيف يتم اصطياد الذئاب والثعالب وربطها بطريقة محددة منعاً للهرب، الأمر الذي تسبب في موجة غضب ضدها. من التعليقات التي صاحبت انتشار الصور والفيديوهات الخاصة بالحلقة: «يا رب نشوف عقابك في الدنيا قبل الآخرة، وذنب الغلابة دول مش هيضيع كده، راحت جابت تعلب وكسرت رجله ودموعه نزلت، معندهاش محتوى تقدمه قررت تعذب روح !» وقال آخر: «أيه الهدف من المحتوى» بينما دشن البعض الآخر هاشتاغ يطالب بوقف البرنامج ومنع عرضه لما جاء فيه من تعذيب للحيوانات. ومن ضمن التعليقات أيضاً: «رايحين الصحرا يصطادو تعالب في بيئتهم وبتقول للناس شغلانة مش صعبة وعمالة تقولهم بالراحة عشان حرام وهم رايحين يصطادوه.. منظر التعلب وصوت أنينه يقطع القلب فعلا». كانت سعيد، قد قالت في بداية برنامجها «أول خوف شعرت به في حياتي، في منزل جدي لإنه كان يقوم باصطياد النسور والبط وكان يمتلك بنادق صيد كثيرة». وتابعت، أن نجلها يعشق الحيوانات والزواحف، موضحًا أنها تربت في بيت كله ثعابين وتمساح وقنفذ وسنجاب، وهو ما كان يجعلها تتساءل عن المكان الذي تأتي منه، وقررت الخروج في هذه الرحلة لتسليط الضوء على الصيادين، الذين لا يعرف عن حياتهم أحد، على الرغم من أنهم يضحون بحياتهم من أجل الخروج في مثل هذه الرحلات. وأشارت، إلى أن هذه الرحلة مخيفة وخطيرة، إذ استغرقها وقت طويل لكي تقنع فريق عملها بالمشاركة فيها: «لأول مرة على التلفزيونات العربية رحلة صيد لحظة بلحظة من غير مونتاج أو حماية، هي متعة كبيرة جدًا لا يقدرها الجميع، ولديّ فضول كبير للتعرف على ما يحدث في هذا النوع من الرحلات».
في الأغلب سترد
متى وأين وكيف سوف ترد إيران على جريمة اغتيال أبرز علمائها؟ هذا هو السؤال الرئيسي، الذي يطرح نفسه على التفكير السياسي الاستراتيجي في إيران وخارجها، كما أشار عبد الله السناوي في «الشروق» مؤكداً على أن الخيارات ضيقة، ولكل خيار حساباته وتكاليفه. إذا لم يكن هناك رد يوازن ضربة الاغتيال وآثارها، فإن هيبة إيران قد تتضرر في إقليمها. وإذا ما تورطت بالردود المتسرعة، فإنها قد تجد نفسها داخلة في إرباكات تحقق أهداف خصومها وتخصم من أي فرص متاحة أمامها لإعادة التمركز في لحظة انتقال سلطة داخل البيت الأبيض الأمريكي. أهم الفرص المتاحة إعادة الاتفاقية النووية، التي كان قد ألغاها الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته دونالد ترامب، وإنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. تباهت إسرائيل بعملية الاغتيال، دون أن تؤكد مسؤوليتها. في ألعاب النار تتحسب إسرائيل من ردة الفعل الإيرانية وتذهب توقعاتها، حسبما هو منشور في صحافتها، إلى عدة سيناريوهات، أهمها الهجوم المسلح على سفاراتها في الخارج، أو إطلاق صواريخ على أهداف حيوية داخلها. يستلفت الانتباه ما حاولته الحكومة الإسرائيلية من الزج بدولتين عربيتين في الملف الملغوم بالمخاطر والانفجارات المحتملة، عندما دعت مواطنيها لعدم زيارة الإمارات والبحرين، دون سبب مفهوم، فالإسرائيليون متواجدون في أماكن عديدة أخرى، والوصول إليهم ليس مستعصيا. لماذا التركيز على هاتين الدولتين دون غيرهما؟ ولماذا الربط بين التطبيع والنار؟ ربما يكون مقصودا الضغط على الأعصاب حتى تمضي وتيرة التطبيع إلى مستويات لم تكن متصورة بأي حسابات استراتيجية سابقة.
هذه فرضية أولى. الفرضية الثانية، توسيع نطاق أي مواجهات مسلحة محتملة، إذا أفلتت عن أي قيد لتشمل دول الخليج، حيث المصادر النفطية، التي لا يستغني العالم عنها، دون أي مراعاة لأمن الخليج واستقراره ومستقبله. بأي قراءة موضوعية لموازين السلاح وحقائق الجغرافيا السياسية، فإن إسرائيل ليس بمقدورها حماية الخليج، مهما كانت الادعاءات والمزاعم إنها حروب التوريط في ألعاب النار دون مصلحة، أو قضية.
لهذا يهرولون اليها
واقعة اغتيال العالم الإيراني فخري زاده ضربة موجعة لإيران، فهذا العالم الكبيركما وصفه مصطفى الطويل في «الوفد» كان مكلفا بإنهاء البرنامج النووي الإيراني، هذه الواقعة إن دلت على شيء فإنها تدل على مدى مقدرة خصم إيران على التحكم فيمن يريدون الدخول في أي مجال من مجالات الحرب النووية، والدليل على ذلك أن خصم إيران الذي قام بهذه الجريمة اما أن يكون أمريكا وأما أن يكون إسرائيل، وإما انهما قد اتفقهما معا، على الترتيب لهذا الحادث، هذه الواقعة ذكرت الطويل بواقعة اغتيال الشيخ أحمد ياسين، ومن يدفع الكرسي الذي يقعد عليه أثناء خروجه من المسجد في فجر أحد الأيام، فقد تم قنصهما معا بواسطة إحدى الطائرات جوا، وبالفعل استطاعت إسرائيل أن تقتل الشيخ ياسين ومن معه دون غيرهما. حادث اغتيال العالم الإيراني جعل الطويل يرى أن السبب الرئيسي في تصالح الدول العربية، خاصة أغلب دول الخليج مع إسرائيل هو طلب الحماية لهم. فإسرائيل حاليًا أصبحت من أقوى الدول في التسليح والخبرة العسكرية، وهذا معروف للكافة، فهي الآن التي تنتج السلاح للكثير من الدول ومنها أمريكا نفسها، فهي تقوم بتعديل طائراتها لما هو أفضل من الإنتاج الأمريكي.
بسبب هوانهم
ما حدث في الأعوام الماضية والكلام ما زال لمصطفى الطويل، حين بدأت إيران ضرب اليمن، بل ضرب السعودية نفسها، جعل الدول العربية، لاسيما في منطقة الخليج لا تطمئن كثيرا للموقف الأمريكي، لاسيما بعد أن وقفت مكتوفة الأيدي أمام ضرب اليمن، بل والسعودية أيضاً. ولهذا فإنني أعتقد أن مسارعة الدول العربية في إبرام الصلح مع إسرائيل، كان من أجل طلب الحماية الإسرائيلية، فإسرائيل هي الخصم الأول لإيران، وهي لن تسمح لها بامتلاك أي سلاح نووي. ويرى الكاتب أن الشك بدأ يساور الدول العربية من جانب أمريكا، خاصة بعد وصول الرئيس بايدن للحكم ومن الجائز جدا بعد صعوده مرة أخرى للحكم، أن يسير على نهج أستاذه ومعلمه الرئيس السابق باراك أوباما، ومن هنا أصبح القلق كبيرا لدى الدول العربية من أمريكا، وهو ما دفعهم إلى طلب الحماية الإسرائيلية من التوغل الإيراني، سواء في العلن أم في الخفاء. خلاصة القول بأن اعتقادي الذي أتمنى أن أكون مخطئا فيه، هو أن العرب هرعوا للصلح مع إسرائيل تجنبا للعدوان الإيراني عليهم، خاصة أن إيران الآن تعبث في اليمن، بل تضرب السعودية، وأمريكا تقف مكتوفة الأيدي، ويعلم الله إن كان ضرب إيران لليمن بموافقة أمريكية أم لا؟ هذا هو تصوري للسرعة التي تمت بها المصالحة بين الدول العربية وإسرائيل، لاسيما وأن إسرائيل من المستحيل أن تقبل أن تمتلك إيران القنبلة الذرية، أو تسمح لها بالتوسع في المنطقة العربية.
تجميل القتلة
وقع نظر الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد» على أن تسويق التطبيع استند لخديعة تم تسويقها قائمة على أساس أننا ابناء عم اليهود، وأن تلك الرابطة يجب أن تفرض نفسها، بما معناه تجاوز حالة العداء والانخراط في علاقات طبيعية سلمية. ومن هذا المدخل تفتق ذهن البعض عن مقولة أخرى أكثر عمومية هي مقولة بيت العائلة الإبراهيمية، في محاولة لتجذير الرابطة بين العرب واليهود بالتأكيد على فكرة انتسابهم إلى جد واحد أعلى هو سيدنا إبراهيم عليه السلام. بمقتضى هذا الفهم فنحن، عربًا ويهودًا، من عائلة واحدة هي العائلة الإبراهيمية، ويجب أن يحكمنا منطق العائلة وهو التفاهم وإدارة العلاقات على أسس تنطلق من الود والحب وحسن النية. كارثة هذا الطرح أنه ينطلق من مبادئ يصعب رفضها، غير أنه في الوقت ذاته يتغافل عن واقع مظلم وسيئ، يصعب نكرانه، وقد ينتهى بنا لنكون مجرد قطعان في حظيرة السياسة الإسرائيلية. فدولة إسرائيل التي قامت على أرض فلسطين، لم تقم على المبادئ ذاتها التي يدعو إليها أنصار هذه الرؤية، وإنما قامت على ذبح وتقتيل الفلسطينيين وتشريدهم ليحل محلهم اليهود من مختلف أنحاء العالم، فأين كانت المبادئ الإبراهيمية تلك التي يرفع لواءها بعض العرب هذه الأيام؟ وفي سعيها للتوسع والسيطرة فإن الدولة اليهودية بنت العم تضرب عرض الحائط بكل القوانين والأعراف الدولية، وبعد 70 سنة من الصدام معها، يكاد الوضع أن ينتهي لتكون تلك الدولة بمثابة «ولايات متحدة» الشرق الأوسط التي يلجأ القاصي والداني من الحكام العرب ليجدوا في حضنها الأمن والأمان، وهو وضع لم تستطع الوصول إليه إلا بمنطق القوة، وما حادث اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، الذى تشير الشواهد إلى أن إسرائيل هي التي تقف وراءه، سوى تأكيد لهذا المنطق، ما يعني أن فكرة العمومة وأننا كلنا أبناء إبراهيم ليس رسالة في التسامح كما يدعى البعض وإنما هي محاولة لتسويق الوهم.