مريم ابو علي: أريد أن أبني تجربتي الفنية في المغرب
جاءت الي الغناء من المسرحمريم ابو علي: أريد أن أبني تجربتي الفنية في المغربالدار البيضاء ـ القدس العربي ـ من المصطفي الصوفي: قالت المطربة المغربية مريم أبو علي إن الموهبة مطلب أساسي في تجربة كل فنان، والطرب الأصيل هو القاعدة التي تبني عليها مسيرة أية فنانة أو فنان يخطو طريقه بثبات نحو التألق والنجاح، ففي الطرب الأصيل وجدت ضالتها، وعثرت علي الكثير من الاحتياجات الفنية التي كانت تخصها، منحها الصفاء الذهني، والهدوء، والتركيز، والمتعة الموسيقية الخالصة والطاهرة، التي تنبع من يقين شريف.وأضافت مريم التي تستعد لإصدار ألبوم جديد يحمل طابع الأصالة المغربية بمزيج من المسحة الموسيقية العصرية التي تتوافق والجيل الجديد والموجة الحديثة للأغنية المغربية، جديد في كلماته ولحنه وتوزيعه، وسيعقبه تصوير كليب فيديو في إحدي المدن التاريخية المغربية المعروفة بأصالتها وتقاليدها وطابعا العريق.تجربة مريم الغنائية المشبعة بثراء الإبداع المسرحي، فيض من الأحاسيس والمشاعر الفنية الجميلة، خليط من أثر موسيقي أصيل استلهمته الفنانة من مرجعية تطرب لها القلوب، تأثرت بسيدة الطرب العربي أم كلثوم، ووردة الجزائرية، وفي المغرب أعجبت كثيرا بسميرة سعيد ونعيمة سميح وهي الآن تشق طريقها بأسلوب غنائي أصيل لا يخلو من طابع عصري.في مدينة الدار البيضاء تستعد الفنانة لجديدها، التقيناها، فأجرينا معها هذا الحوار من خلاله تكشف القناع للقراء والجمهور عن تجربة جديدة في الساحة المغربية والعربية بأسلوب أصيل: مريم أبو علي كيف انتقلت من المسرح إلي الغناء، وما هو جديدك؟ المسرح أبو الفنون، هو الفضاء الذي أحس فيه أنني فنانة أكثر حرية وإبداعا، إذن أنا ممثلة أعشق المسرح كثيرا، قبل أن أكون مغنية، منحتني الخشبة قوة مهمة في الأداء، والإلقاء، والغناء، إذن العملية جاءت بعد تفكير وتخطيط طويل، مريم من الفنانات المغربيات التي شقت طريقها بنجاح استنادا إلي رصيد فني راكمته منذ سنوات، وتجربة استفدت خلالها من كثير من الرواد، وهو ما أهلني لأكون مطربة متخصصة في الطرب الأصيل، لأن هذا الأخير هو القاعدة والأساس ـ من وجهة نظري ـ التي تبني عليها مسيرة أية فنانة أو فنان يخطو طريقه بثبات نحو التألق والنجاح، ففي الطرب الأصيل وجدت ضالتي، وعثرت علي الكثير من الاحتياجات الفنية التي كانت تخصني، منحني الصفاء الذهني، والهدوء، والتركيز، والمتعة الموسيقية الخالصة والطاهرة، التي تنبع من يقين شريف، لا أنكر في هذا السياق الدور الأساسي الذي تلعبه الموهبة، والدراسة والتكوين الموسيقيين، في حياة كل فنان، والاهتمام الفني أهلني لكي أكون واحدة من الفنانات اللاتي تحاول أن تؤسس لتجربة غنائية مغربية تنطلق من الطرب الأصيل، وتشق طريقها بثبات نحو أفق فني وغنائي مليء بالمفاجآت. ومن هي الأسماء التي أثرت في تجربتك الغنائية في مجال الطرب الأصيل؟ لا أحد ينكر الدور الفعال للمطربة الكبيرة أم كلثوم سيدة الطرب العربي الأصيل، والتي تعد بالنسبة لي نبراسا ينير طريقي الفني، أم كلثوم واحدة من الفنانات العربيات التي جعلت الفن الأصيل يرقي إلي مصاف الفنون الخالدة والدليل علي ذلك، هو أن أغانيها ما تزال متداولة ومحبوبة لحد الساعة، رغم انتشار ألوان غنائية سريعة، تكاد تكون في بعض الأحيان مجرد فقاعات صابون سرعان ما تضمحل.بالإضافة إلي المطربة العربية الكبيرة أم كلثوم هناك المطربة الجزائرية وردة، والتي ـ هي الأخري ـ أثرت في تجربتي الغنائية، وأعتقد أن لهذين الإسمين أيادي بيضاء علي مسيرتي، وساهما بشكل أو بآخر في صقل موهبتي، وإعطائها نوعا من الخصوصية. وعلي المستوي المغربي؟ بالفعل هناك العديد من الفنانات المغربيات اللاتي أثرن في تجربتي، وهن بالنسبة لي قدوة علي المستوي المحلي، وأستحضر تجاربهن الغنائية في مسيرتي الغنائية، وأذكر في هذا الباب المطربة المحبوبة نعيمة سميح، وسميرة سعيد التي وشمت اسمها علي جبين المشهد الغنائي العربي بالتميز، من خلال مجموعة من أغانيها الرائعة، هذا بالإضافة إلي أسماء أخري.علي كل حال الفنانة التي تعيش داخلي هي فيض تجارب و بحات غنائية، وأصوات وإيقاعات، مثل الأدب، فهو واحد علي حد تعبير الناقد السيميائي الفرنسي الراحل رولان بارت، استنادا إلي مسألة التناص أو هجرة النصوص، أو ما يسمي بالمثاقفة، حتي الغناء في اعتقادي الشخصي هو واحد، لأن الفنان في تجربته يكون قد أنصت للعديد من المطربين والمطربات، لكن تميزه في جديده وبحاته وإيقاعه، وطريقه إلقائه.إذن فمريم أبوعلي هي الأخري لها تميزها، وإيقاعها وأدائها المختلف عن كل فنان، وهذا ما يميزني عن باقي الفنانين والفنانات الآخرين. أغاني مريم أصيلة بمسحة عصرية جميلة. تأثرت بالكثير والكثيرات، لكن أين تكمن بصمتك؟ بالفعل تأثرت واستفدت، لكني لن أعيش داخل جلباب أم كلثوم أو سمير سعيد أو نعيمة سميح أو رواد الطرب الأصيل علي المستوي المغربي أو العربي، تمردي غنائي جميل، بصمتي تكمن في أني مطربة تجعل من الطرب الأصيل مطية لركوب غناء مغربي أنيق بعيد عن الميوعة والأغنية المقلدة بتشديد وفتح الدال ، بصمتي هو أني أعود إلي المسحة التقليدية الأصيلة لاستنطاق التاريخ والتقاليد والعادات، والإيقاع الأصيل، الذي يسحر الكثير من الجمهور، بصمتي أني أنا واحدة، ولست كالأخريات، مغايرة في الإيقاع والأداء والبحة، والصوت والأغاني واللحن والكلمات. هل هذا يعني أنك سوف تبقين أسيرة الأغنية الأصيل دون أن تتغيري؟ الطرب الأصيل هو القاعدة والأساس لكل انطلاقه حقيقية نحو المستقبل، لي قناعة كبيرة في كون الطرب الأصيل هو الباب الذي من خلاله أن يلج الفنان إلي عالم النجومية والتألق، وأنا أعمل بهذا الطرح، من أجل بلوغ مراتب مهمة في الساحة الغنائية المغربية والعربية. تذكرين أبرز المشاركات التي تألقت فيها؟ كانت هناك العديد من المسابقات سواء في التلفزيون في بعض المهرجانات الفنية المغربية، خاصة في مدينة الجديدة، ولا أنكر مدي أهمية تلك الأنشطة والبرامج في صقل موهبة الفنان، وتكوينه تكوينا حقيقيا خاصة أننا نلتقي مع مجموعة من الأساتذة الذين يوجهوننا بالإضافة إلي عملية الاحتكاك بين الفنانين والفنانات، وهذه مسألة مهمة تجعل الفنان متشبثا بحبل الأمل للتألق في بلده. يعني هذا أنك لست مع هجرة الحناجر إلي الخارج؟ العديد من الفنانين والفنانات المغاربة في ظل انعدام الشروط والوسائل الحقيقية لممارسة الفن، هاجروا إلي مصر خاصة، وإلي دول أخري، بحثا عن ظروف مريحة للتألق، هناك من فشل وهناك من نجح مثل سميرة سعيد مثلا، بالنسبة لي أفضل أن أبني تجربتي الغنائية بنجاح في بلدي، وأن أكون نجمة في وطني دون حاجة إلي بلدان أخري لكي أصير نجمة. رغم الظروف الصعبة، وقلة الإنتاج؟ صحيح أن قلة المنتجين في المجال الغنائي في المغرب قضية شائكة وتحد من إبداع العديد من المطربين، وهناك الكثير ما يزال ينتظر دوره للقاء الجمهور، قلة الإنتاج تقوض الحركة الغنائية المغربية وتشلها ، وبالتالي علي الجهات المختصة التدخل من أجل إنقاذ الأغنية المغربية من الإحباط التي تعيشه، وهناك الكثير من المطربين والمطربات أحجموا عن الغناء بسبب قلة الإنتاج. في اعتقادك مشكل الإنتاج وحده المسؤول عن تردي أوضاع الموسيقي المغربية؟ في البداية أؤكد أن المغرب ولله الحمد غني بالأصوات والإيقاعات، والمواهــب. الإنتاج ليس وحده المســـؤول، بل وكتاب الكلـمات والملحون، والتلحين في اعتقادي الشخصي مهم بالنسبة لنجاح كــل فنان، فالأغنية الملحنة بشكل دقيق وتتجاوب والأفق الجديد للمغني، وتتوافق وتطلعات الجمهور، أكيد أنها ستكون ناجحة، أما عن مسألة اللهجة فاعتقد أنها لا تشكل عائقا في بعض الأحيان، لكن هناك مجموعة من الأغاني المغربية غناها مطربون عرب رغم لهجتها الدارجة ، الغناء من وجهة نظري لا وطن له، كما يمكن القول أن وسائل الإعلام المرئية لها دور في هذا الإطار، يعني من واجبها تسويق وإدراج الأغنية المغربية بشكل كبير حتي تنتشر ويتعرف عليها الجمهور الأجنبي. الموجة الجديدة لا يمكنها إيقافها هي مثل قطار لا يستطيع أحد أن يوقفه، لكن علي الموجة الجديدة أن لا تفرط في الأصيل، فمن وجهة نظري الأغنية الأصيلة هي ضالتي، وهي التي أراهن عليها من أجل مستقبل غنائي شخصي مليء بالمفاجآت، خاصة في ألبومي القادم الذي سوف يكون مزيجا من الأغنية المغربية الأصيلة، والمسحة العصرية الأنيقة، وهو ما أحاول أن أكون من خلاله متميزة، سواء من خلال الكلمات أو التلحين أو الأداء، وأعد جمهوري الحبيب أني سأكون في مستوي تطلعاته ورغباته الفنية. الألبوم الجديد سوف أعمل علي توزيعه في المغرب، والشرق العربي وكذلك في أوروبا، هذا بالإضافة إلي إحياء سهرات متنوعة في الداخل والخارج، هذا دون نسيان تصوير كليب فيدوي بتقنيات حديثة، يراعي أصالة الأغنية المغربية، وطقوسها.كلمة أخيرة:باختصار شديد أتمني للأغنية المغربية أن تتجاوز كبوتها، سواء في مجال الإنتاج أو التلحين أو الكلمات، وأعتقد لو تم الاهتمام كثيرا بهذا الثلاثي سوف نكسب الرهان، فضروري تضافر الجهود من أجل إنجاح هذا المشروع الفني الكبير. إن الطاقات موجودة لكن فقط تحتاج الي من يدعمها ويأخذ بيدها، وهذه رسالة موجهة إلي المسؤولين لأجل أغنية مغربية منتشرة، وتعبر عن آفاقها وهويتها وأصالتها بنبرة عصرية حديثة جميلة.2