الأمم المتحدة: إنتاج الوقود الأحفوري يتجاوز بكثير المستويات المستهدفة للحد من الاحتباس الحراري العالمي

حجم الخط
0

لندن/جنيف/نيويورك – وكالات الأنباء: قالت «وكالة الطاقة الدولية» أمس الخميس إن التقدم العالمي نحو كفاءة الطاقة تباطأ إلى أدنى معدل في عشر سنوات بسبب تراجع أسعار النفط والغاز والفحم في ظل جائحة كوفيد-19، في انتكاسة لجهود كبح تغير المناخ.
وأضافت الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا في تقرير «نتيجة للأزمة واستمرار انخفاض أسعار الطاقة، يُتوقع أن تتحسن كثافة الطاقة 0.8 في المئة فقط في 2020، تقريبا أي بنصف معدلات (العام الماضي)» إلى مستويات وصلت إليها آخر مرة في 2010. وتابعت الوكالة تقول «يقل هذا كثيرا عن المستوى المطلوب لتحقيق أهداف المناخ والاستدامة العالمية» الذي تحدده الوكالة عند أكثر من ثلاثة في المئة.
وكانت الأمم المتحدة ومجموعات بحثية قد أفادت في وقت سابق أن حكومات العالم تعتزم أن تنتج في عام 2030 ما يزيد على مثلي كمية الفحم والنفط والغاز التي تتماشى مع المستوى المستهدف للحد من الاحتباس الحراري العالمي، وذلك في أحدث تحذير من تغير المناخ.
وبعض من أكبر منتجي الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز) في العالم، مثل أستراليا والصين وكندا والولايات المتحدة، من بين من يسعون لتوسعات كبيرة في إنتاجه.
وكانت الدول قد التزمت، بموجب اتفاق باريس المناخي لعام 2015، بهدف طويل الأجل للحد من ارتفاع متوسط درجة حرارة العالم إلى ما دون درجتين مئويتين مقارنة بمستوياتها في عصر ما قبل الثورة الصناعية. كما التزمت بمواصلة الجهود لخفض الزيادة بدرجة أكبر إلى 1.5 درجة مئوية.
ومن المتوقع أن تعود الولايات المتحدة لاتفاق باريس، الذي انسحب منه ترامب، عندما يتسلم الرئيس المنتخب جو بايدن الرئاسة في 20 يناير/كانون الثاني. ويتطلب هذا الهدف خفض إنتاج الوقود الأحفوري بنحو ستة في المئة سنويا في الفترة من 2020 إلى 2030.
وبدلاً من ذلك، تعتزم الدول وتتوقع زيادة انتاج مواد الطاقة الأحفورية بنسبة اثنين في المئة سنوياً، وهو ما سيصل بمستوى الإنتاج في 2030 إلى أكثر من مثلي المستوى المطلوب لخفض الزيادة إلى 1.5 درجة مئوية.
وأعد التقرير «برنامج الأمم المتحدة للبيئة» وخبراء من «معهد ستوكهولم للبيئة» والمعهد الدولي للتنمية المستدامة» و»معهد التنمية الخارجية» ومؤسسة «إي 3 جي» البحثية وجامعات.
وجاء في التقرير أن تفشي جائحة فيروس كورونا هذا العام، وما استتبعه من إجراءات عزل عام، أدى إلى انخفاضات قصيرة الأجل في إنتاج الفحم والنفط والغاز، لكن خطط ما قبل التفشي وإجراءات التحفيز تشير إلى استمرار اتساع الفجوة بين الإنتاج العالمي للوقود الأحفوري والمستوى المستهدف، مما ينذر باضطرابات مناخية حادة.
من جهة ثانية نبهت الأمم المتحدة إلى أن المؤشرات تدلّ على أن 2020 ستكون واحدة من السنوات الثلاث الأشدّ حرارة، مشيرة إلى أن ثمة فرصة بنسبة 1 إلى 5 لأن يتجاوز معدل زيادة الحرارة مؤقتاً 1.5 درجة مئوية من الآن إلى سنة 2024. ومع تجاوز درجات الحرارة مستويات قياسية عاماً بعد عام، سيكون العقد 2011-2020 هو الأعلى حرارة على الإطلاق، وستكون السنوات الست منذ 2015 الأكثر حرارة على الإطلاق، وفقًا للتقرير السنوي المؤقت لـ»منظمة الأرصاد الجوية» التابعة للأمم المتحددة عن وضع المناخ العالمي.
ووصف الأمين العام للمنظمة بيتيري تالاس عام 2020 بأنه «كان ويا للأسف عاماً استثنائياً آخر» للمناخ. وكان متوسط درجة الحرارة العالمية في الفترة الممتدة من مطلع العام الحالي إلى أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلى حرارة بنحو 1.2 درجة مئوية عن خط الأساس 1850-1900 ، لذا فإن عام 2020 يتجه إلى أن يصبح واحداً من السنوات الثلاث الأعلى حرارة على كوكب الأرض.
ويستند تقويم «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» إلى خمس مجموعات بيانات، تُصنِّف كلها عام 2020 على أنه السنة الثانية الأعلى حرارة حتى الآن، بعد عام 2016 وقبل عام 2019.
ووفقاً للمنظمة ثمة احتمال بنسبة 1 إلى 5 أن يتجاوز متوسط درجة الحرارة العالمية بشكل مؤقت 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2024.
وينص اتفاق باريس للمناخ الذي وقعته 195 دولة عام 2015 على حصر ارتفاع درجة حرارة الأرض بـ1.5 درجة بالمقارنة مع العصر ما قبل الصناعي. على صعيد ٍآخر حذر أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من «الحرب الانتحارية التي يشنها الإنسان ضد الطبيعة».
جاء ذلك في خطاب ألقاه الأمين العام في مؤتمر نظمته جامعة كولومبيا الأمريكية حول «أشكال ردود الطبيعة القوية والغاضبة على تلك الحرب».
وقال الأمين العام «التنوع البيولوجي ينهار، ولدينا مليون كائن حي على وشك الانقراض». وأضاف «الأنظمة البيئية تتلاشي أمام أعيننا، والصحاري تتوسع، والمستنقعات تختفي، ونخسر كل عام 10 ملايين هكتار من الغابات».
وتابع: «العلم واضح، من أجل الحد من ارتفاع درجة الحرارة يتعين على العالم خفض إنتاج الوقود الأحفوري بنحو 6% سنوياً اعتباراً من الآن وحتى 2030».
واستدرك قائلاً «لكن بدلا من ذلك يسير العالم في الاتجاه المعاكس، إذ توجد خطط لزيادة سنوية تبلغ 2%».
وتابع القول «لِنَكُن واضحين، الأنشطة البشرية هي الأسباب الجذرية لانزلاقنا نحو الفوضى». وأكد أن «تحقيق السلام مع الطبيعة هو المهمة الحاسمة للقرن الحادي والعشرين، ويجب أن تكون الأولوية الأولى للجميع في كل مكان».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية