بغداد ـ «القدس العربي»: لوحت فصائل شيعية مسلحة تُطلق على نفسها «حشد المرجعية» أمس الخميس، بالانفصال عن «هيئة الحشد الشعبي» والارتباط مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، تفعيلا لقرار سابق، صدر بهذا الخصوص، وفيما أعلنت منع منتسبيها الخوض في غمار العمل السياسي أو الحزبي، أشارت إلى أن بناء الدولة يبدأ بـ«محاربة الفساد».
وأصدر «حشد العتبات المقدسة» الذي يضم (فرقة الإمام علي، وفرقة العباس القتالية، ولواء علي الأكبر، ولواء أنصار المرجعية) والمرتبط بشكل مباشر برجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، ويخضع إدارياً لممثلي السيستاني في النجف وكربلاء، «بياناً ختامياً» لمؤتمره الأول المنعقد من 1 ـ 3 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، المنعقد في النجف وكربلاء.
وجاء في نصّ البيان: «نظرا لما حصلَ من خروقاتٍ أمنيةٍ في الفترةِ القريبةِ الماضيةِ، وما يهددُ أمنَ البلادِ والعبادِ، فإنَّ ألويةَ حشدِ العتباتِ التي كانتْ ولا تزالُ وستبقى المدافعَ الأصيل والحاميَ الأكيد عن الوطنِ العزيز وشعبهِ الكريمِ متسلحةً بالتطبيقِ الحرفيِّ لفتوى وتوجيهاتِ المرجعِ الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني، وتؤكدُ أنها حاضرةٌ وبقوةٍ للدفاعِ عن حياضِ العراقِ وأمنِ أبنائه وشموخِ مقدساتهِ تُجاه كلِ من يفكرُ المساسَ بأمنهِ وسلامتهِ، وهذا ما أثبتتهُ قواتُنا سابقا في معركتِها مع العدو الداعشي وتؤكدُهُ في حاضرِ هذا المؤتمر».
أولوية
وأشارت إلى أن «الحفاظَ على المنجزاتِ المتحققةِ من النصرِ المؤزر على داعش لهو أولويةٌ أولى، وغايةٌ مثلى عندنا، وما يعززُ هذا النصر ويصونُ مكتسباتهِ هو الحفاظُ على سمعةِ الجهادِ والمجاهدينَ وإبعادِهم عن كل ما يلوثُ توجهاتِهم ويحرّفُ مسارَهم، وهذا ما سعتْ إليه قواتُنا خلال فترةِ تحريرِ المدنِ وما لمستهُ من تفاعلٍ كبير وتوافقٍ عميقٍ مع أبنائها الأعزاء الذين كانوا يرفضون مغادرةَ قواتِنا لمدنِهم بعد إنجازِها الواجبَ، والذي أثمرَ عن علاقاتٍ وطيدةٍ وتواصلٍ مستمر على مختلفِ الصُّعدِ مع هذه البقاعِ الطيبةِ وأهلِها الكرامِ من بلدِنا المعطاء».
ووفقاً للبيان الختامي فإن «حشدَ العتباتِ المقدسةِ يؤكدُ التزامه الكاملَ بالقانونِ والدستورِ العراقيَيْنِ، ومنعَ مقاتليهِ من القيامِ بأي إجراء يخالفُهما، ومن ذلك الدخولُ في النشاطِ السياسي أو الارتباطِ الحزبيِّ أو الاستغلالِ الوظيفيِّ بكل أشكالهِ، كما نلتزمُ بمنحِ كاملِ الحريةِ لمقاتلِينا من اتخاذِ قراراتِهم الخاصةِ في الاشتراكِ في العمليةِ الانتخابيةِ ـ كناخبينَ حصرا وليسوا مرشحينَ فعلا ـ وانتخابِ مرشحيهم الذين يعتقدون أنهم سيغيرون الواقعَ المتردي ومحاربةَ الفسادِ وغير ذلك من تطلعاتِ الشعبِ دونَ التدخلِ بخياراتِهم او السماحِ للترويجِ والدعوةِ لأيِّ مرشحٍ داخلَ وحداتِنا وفي مختلفِ مرافقِها، وسنتعاملُ بكل مصداقيةٍ وحزمٍ مع هذا الملفِ المهم».
وأكد «حشد المرجعية» أن «بناءَ الدولةِ وعمرانَ مستقبلِها، فضلا عن حفظِ تاريخِها المشرقِ يبدأ من محاربةِ الفسادِ ومحاسبةِ رؤوسهِ العفنةِ التي أوغلتْ في سرقةِ حقوقِ الشعبِ وقتلِ طموحاتِ شبابهِ وحرمانِ الكفاءاتِ مِن أخذِ مواقعِها الطبيعيةِ لبناءِ الوطنِ وخدمةِ الموطنِ، فعلى المتصدينَ في المواقعِ التنفيذيةِ أن يَعُو خطورةَ المرحلةِ وطموحاتِ شعبِهم ونصائحَ المرجعيةِ ويجعلوها حيزَ التنفيذِ».
وتابع: «حشدَ العتباتِ المقدسةِ الذي ارتبطَ بالسيدِ القائدِ العامِ للقواتِ المسلحةِ حسبَ الأمر الديواني الصادر من السيدِ رئيسِ مجلسِ الوزراءِ السابقِ ينتظر من الحكومةِ إتمامَ خطواتِ هذا الارتباطِ وبشكلٍ عاجلٍ، ليتسنى له أداءَ واجبِهِ الوطني الذي ينشدُهُ ويصبو لتحقيقهِ، وإن تأخرَ ذلك يؤثرُ بشكلٍ مباشرٍ على أداءِ المقاتلين في الميدانِ ويؤخر المشاريعَ الإنسانيةَ التي يقدمها هذا الحشدُ، فضلا عن الإشكالاتِ الأخرى».
أعلن منع منتسبيه من الخوض في غمار العمل السياسي أو الحزبي
وطالب البيان الجهاتِ المعنيةَ في البرلمانِ والحكومةِ بـ«الاهتمامَ بموضوعِ الاستقرارِ الإداري لأبناءِ الحشدِ والذين لم تُسكَّنْ درجاتُهم الوظيفيةُ لحد الآن، وكذلك إعادةُ المفسوخةِ عقودُهم ومساواتُهم مع اقرانِهم في القواتِ الأمنيةِ الأخرى من الحقوقِ والامتيازاتِ، وهذا أقلُ الواجبِ تُجاه تضحياتِهم وجهودِهم».
كما طالب أيضاً الجهاتَ المعنيةَ أن «تطبقَ التعليماتِ القاضيةَ بحريةِ اختيارِ المقاتلين جهةَ صرفِ رواتبِهم وعدمَ إجبارِهم على جهةٍ معينةٍ، كما هو حاصلٌ الآن، مما يفرِّطُ بفرصِ المنافسةِ بين المصارفِ والشركاتِ لتقديمِ أفضلِ الامتيازاتِ لهم، وهذا ما رفعناه للجهاتِ المختصةِ ولم يصلِ الجوابُ لحد الآن مع شديدِ الاسف».
وختم البيان بالقول: «عوائلَ الشهداءِ وأبطالِنا الجرحى بل وحتى المقاتلين لهم الحقُ أن يسكنوا في بيوتٍ لائقةٍ توفرُها لهم الدولةُ من خلال مواردِها العديدةِ ومبادراتِها المعتمدةِ مع الحفاظِ على سلامةِ الاجراءاتِ الرسميةِ وسرعةِ تنفيذِها والابتعادِ عن الروتين المؤخر لها».
وعقب سيطرة «الدولة الإسلامية» على محافظات شمال وغرب العراق، في 10 حزيران/ يونيو 2014 أطلق رجل الدين الشيعي علي السيستاني، فتواه الشهيرة بـ«الجهاد الكفائي». ودفعت الفتوى آلاف العراقيين إلى حمل السلاح ومقاتلة التنظيم الذي وصل مسلحوه إلى أطراف العاصمة العراقية بغداد حينها.
وأقدمت الحكومة العراقية، بزعامة نوري المالكي وقتها، بتنظيم هذه الجموع، من خلال دمّج بعضهم في صفوف ما يسمى «فصائل المقاومة الإسلامية» التي تدين بالولاء لإيران، أو إنشاء تشكيلات (فرق وألوية) خاصة بهم.
وبعد نحو عامين من العمليات العسكرية المضادة، أقر قانون «هيئة الحشد الشعبي» بعد تصويت مجلس النواب العراقي بأغلبية الأصوات لصالح القانون في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.
وتعدّ الفصائل «الولائية» نواة التشكيل العسكري الجديد، الأمر الذي دفع «حشد المرجعية» إلى النأي بنفسه عن أي سلطة «داخلية أو خارجية» تُفرض عليه، وقرر الارتباط بشكلٍ رسمي بالقائد العام للقوات المسلحة، وعدم خضوعه لأوامر قادة «الحشد». وفي 19 نيسان/ أبريل 2020 قرر رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة السابقو عادل عبد المهدي، ربط الألوية (ل2. لـ11. ل26. ل44) إدارياً وعملياتياً بالقائد العام للقوات المسلحة، على أن ينظم بقية التفاصيل بأمر لاحق.
تسوية الخلاف
وعلق الخبير الأمني، هشام الهاشمي حينها، إن «عبد المهدي قرر فك ارتباط قوات العتبات التابعة للمرجعية من هيئة الحشد».
وذكر الهاشمي، الذي أغتيل في تموز/ يوليو 2020 ـ في «تغريدة» على منصة «تويتر» أن «عبد المهدي قرر ارتباط الألوية الأربعة به، لتسوية الخلاف بين قيادة العتبات ورئيس أركان الحشد أبو فدك: اللواء 2 (تشكيلات فرقة الإمام علي القتالية) اللواء 11 (العتبة الحسينية) اللواء 26 ( العتبة العباسية ) اللواء 44 (أنصار المرجعية)».