حملة عربية واسعة على شبكات التواصل انتصاراً للأقصى ورفضاً للتطبيع

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: غطت صور المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس المحتلة حسابات النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي في العديد من الدول العربية، وذلك ضمن حملة جديدة تتضامن مع القدس وتتمسك بعروبتها وبكونها عاصمة لدولة فلسطين، وترفض موجة التطبيع الجديدة مع الاحتلال.

وكان اللافت في الحملة أنها استقطبت مشاركة خليجية واسعة خاصة من دولة الكويت التي كانت مركز انطلاقها، ردا على تطبيع بعض دول الخليج مع الاحتلال، فيما كان لافتا أيضا أن الحملة لم تتوقف عند تغريدات وتدوينات على شبكات التواصل وإنما توسعت إلى أرض الواقع عبر وضع لافتات على مداخل المنازل ومن ثم تصويرها ونشرها على شبكات التواصل ما أعطى لهذه الحملة زخماً أكبر وصدى أوسع على الإنترنت.

وبدأت الحملة بوضع عدد من الكويتيين لافتات على أبواب منازلهم ومحالهم التجارية توضح المسافة بالضبط بين مكانهم وبين المسجد الأقصى المبارك، وهو ما دفع العديد من النشطاء إلى تصوير هذه المشاهد ووضعها على شبكات التواصل لتتحول سريعاً إلى حملة عربية واسعة تستذكر المسجد الأقصى وتتضامن معه في وجه الاحتلال وترفض التطبيع العربي مع إسرائيل.

ولاحقا لبدء الحملة أطلق نشطاء موقعاً على الإنترنت يُحدد المسافة بين الشخص وبين المسجد الأقصى أينما كان، وهو ما دفع أعداداً كبيرة من العرب إلى التفاعل مع الموقع والحملة ووضع لافتات على حساباتهم توضح المسافة بينهم وبين المسجد الأقصى مع تعليقات عن ضرورة تحريره من الاحتلال والصلاة فيه.

وسرعان ما تصدر الهاشتاغ “#بعدك_عن_الأقصى” قائمة الوسوم الأكثر تداولاً على شبكة “تويتر” في العديد من الدول العربية، حيث استخدمه النشطاء ضمن الحملة التضامنية مع المسجد الأقصى.

وكتب الناشط الجزائري توفيق كرداشي الذي يبعد عن المسجد الأقصى 3324 كيلومتراً معلقاً: “سأل أستاذ الجغرافيا التلاميذ ماهو أبعد بلد فأجابه التلميذ، أستاذ أبعد بلد هو فلسطين، فقال ولماذا؟ فأجابه بأن العرب منذ 1948 وهم يقولون نحن قادمون يا قدس وإلى الآن لم يصلوا.. لا مسافة بيننا لانها تسكن قلوبنا.. أرواحنا لك يا فلسطين.. جزائري وأفتخر بأني أحب فلسطين”.

وغرد الموريتاني عبد الرحمن بن أبته على “تويتر”: “أنا من موريتانيا، بعدي عن الأقصى 7624 لكنه أقرب إلي من حبل الوريد لأنه في قلبي.. فك الله أسرك يا أقصانا الحبيب ويارب نرزق صلاة فيه فاتحين مكبرين عاجلا يارب”. فيما كتب ناشط آخر: “المسجد الأقصي في القلب..فلسطين في القلب. القدس عاصمة فلسطين”.

وكتب محمود عامر: “الله يعلم حب الأقصى في قلبي، قرَب اللهُ المسافات والحدود وألغى المعابر والقيود وفك الحصار وأزال الاحتلال وجعل لنا فيه سجدة ولقاء”.

ومن مصر كتب محمد عاشور: “رغم بعد المسافات جغرافياً من مصر للأقصى.. ولكنه قريب من قلبي مثل قرب أصبعين متلاصقين” فيما كتب ناشط مصري آخر: “المسافة بين بلدي والأقصى صفر لانه دائماً في القلب”.

أما فريد علي فنشر خريطة توضح الطريق من بلده المغرب إلى فلسطين، وكتب ان المسافة من بيته إلى المسجد الأقصى تبلغ أربعة آلاف كيلو متر، وعلق قائلاً: “فلسطين حرة.. سنصلي في الأقصى ان شاء الله”.

وقال يحيى صدقي: “بين بيتي والمسجد الأقصى جيل صادق يحرره من أيادي الغاصبين” فيما كتب آخر: “أكيد المسافة إلى الاقصى هي نفسها لكنيسة القيامة وبيت لحم.. اخوكم مسيحي ومشتاق للقدس، خذوني معاكم انا وابويا”.

وكتبت ماريا سميح: “بمقاييس الأرض وعِلم المسافات يبعد الأقصى 299 كيلو مترا عن منزلي، وبمقاييسنا أقرب للقلب من ضلوعه، لنا يوم ولنا ميعاد بإذن الله.. صباحكم القدس”.

وغرد الكاتب في جريدة “الرأي” الكويتية عبد العزيز الفضلي: “التطبيع مرفوض شرعيا وأخلاقيا وإنسانيا ويُعتبر خيانة لفلسطين والمسجد الأقصى ولدماء الشهداء، ولملايين المهجرين. ضعف الأمة وتفرقها لا يبرر الخضوع للصهاينة والتطبيع معهم. الصهاينة عاجزون عن اقتحام غزة المحاصرة، فكيف تستسلم لهم أمة بأسرها؟”.

وغرد الأستاذ الجامعي المصري الدكتور وصفي عاشور أبو زيد: “هذا هو الشرف.. كويتي يعنون منزله ببعده عن المسجد الأقصى، ما أجمله من عنوان، وما أشرفه من مكان، كل التحايا لك أيها الشريف”.

وغرد عباس رمزي طه: “ما زال في امتنا وطنيون أحرار يحبون دينهم ووطنيتهم يلاصقون بها عنان السماء. فعلا من أجمل ما رأيت في حياتي. كل الاحترام والتقدير لأهلنا في الكويت وفي قطر وتركيا ويتبعهم الباقون قريبا وما ذلك على الله ببعيد”.

وكتب حميد الناصري: “يبعد بيتي عن المسجد الأقصى 2848 كم، فكم يبعد منزلك عن المسجد الأقصى؟ المسجد الأقصى هو قبلة المسلمين الأولى، وباقي في حسنا ووعينا ولا ننساه، ويجب أن يكون محور اهتمامنا واهتمام هذه الأمة، وواجب علينا جميعاً الدفاع عنه والغيرة عليه”.

وغرد الناشط عبد الله النعيمي: “يبعد قلبي السليب المسجد الأقصى عن بيتي 1199.17 كيلومتراً.. يسافر له قلبي كل حين ويكبر حبه كلما كبرت في العمر، وأحلم باليوم الذي أزوره وأصلي فيه محررا”.

وكان النشطاء العرب والخليجيون على الإنترنت تداولوا على نطاق واسع صورة لمنزل المواطن الكويتي عواض الوسمي، وتظهر فيها لافتة تحمل شكل قبة الصخرة ومكتوب فيها أن هذا المكان يبعد عن المسجد الأقصى مسافة 1244 كيلومترا.

وسبق أن وضع الوسمي أمام منزله مجسما لخريطة فلسطين مع ذكر جميع المدن المحتلة عليها، وهي صورة أيضا لاقت انتشاراً واسعاً على الإنترنت.

وتبع الوسمي عدد من النشطاء الذين ذكروا في سلسلة من التغريدات المسافة التي تفصلهم عن المسجد الأقصى، مشيدين بالخطوة التي اتخذها المواطن الكويتي، ومؤكدين على أن القضية الفلسطينية تقع في قلب كل عربي حتى وإن طبعت جميع الحكومات مع الاحتلال.

يشار إلى أن كلا من الإمارات والبحرين وقعتا بشكل رسمي اتفاقات للتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن يوم الخامس عشر من أيلول/سبتمبر الماضي، ولاحقا لذلك بدأت موجة تطبيع واسعة بين تل أبيب وكل من المنامة وأبو ظبي، كما دشنت الإمارات على الفور خطوط طيران مباشرة مع تل أبيب وفتحت الباب أمام الاسرائيليين لدخول أراضيها دون الحاجة إلى تأشيرة دخول مسبقة.

وبعد أسابيع قليلة من تطبيع الإمارات والبحرين تسربت تقارير ومعلومات عن زيارة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى السعودية والتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وأثارت هذه التحركات التطبيعية استياء واسعاً في الشارع العربي حيث شهدت شبكات التواصل الاجتماعي العديد من الحملات المنددة بالاتفاقات والرافضة للتطبيع مع الاحتلال، كما نظم النشطاء العديد من الحملات الرامية للتضامن مع الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الإسرائيلي المستمر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية