لندن-“القدس العربي”: أشعل برنامج إذاعي في تونس موجة من الغضب في الشارع، وأثار انتقادات واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، وانتهى به المطاف إلى إيقاف مذيعته عن العمل بشكل فوري وإعلان إدارة الإذاعة أن البرنامج خرج عن السياسة التحريرية لها وأن ما قيل فيه لا يُمثل الإذاعة ولا إدارتها ولا سياستها.
واندلعت موجة من الغضب في أوساط التونسيين عبروا عنها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت ضد برنامج “الرأي والرأي المخالف” الذي تبثه الإذاعة الإقليمية بمحافظة المنستير الساحلية، وذلك بعد أن تضمن دعوة مباشرة إلى تدخل الجيش في الحياة السياسية وتولي السلطة بشكل مؤقت، على لسان مقدمته المذيعة التي يُفترض أن تقف على الحياد من النقاش.
وأشادت المذيعة التونسية بالنموذج الموريتاني وتحدثت عن “انتقال سلمي للسلطة بين العسكريين” معتبرة أن الحكم العسكري لا يؤدي بالضرورة إلى الديكتاتورية.
وقالت مذيعة البرنامج إن الوضع السياسي في تونس أصبح متأزماً إلى درجة تدفع إلى اليأس، وأضافت: “هناك دراسات أظهرت أن الشعب التونسي مصاب باليأس” داعية الجيش إلى التدخل في الحياة السياسية وتولي الحكم ولو بشكل مؤقت من أجل الخروج من الحالة التي تعيشها البلاد.
وأثار الطرح ردود فعل كبيرة من قبل عديد التونسيين الذين اعتبروا دعوة الجيش إلى التدخل لفض الاعتصامات وتولي السلطة اعتداء على مدنية الدولة التونسية وقيم الجمهورية وعلى الجيش الذي كان دائماً بمنآى عن الصراعات السياسية.
وطالب النائب نورالدين البحيري، وهو قيادي بحركة النهضة، الرئيس التونسي قيس سعيد باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة “التدخل ووقف هذه المهازل والنأي بالجيش التونسي عن مثل هذه المهاترات”.
وأصدرت الإدارة العامة للإذاعة التونسية بياناً أكدت فيه أن ما حصل يعتبر خروجاً عن الخط التحريري للإذاعة وعدم احترام لمدونة السلوك التي تنص على مدنية الدولة واحترام قيم الجمهورية، وقررت إيقاف مديرة الإذاعة ومسؤول البرامج ومذيعي البرنامج عن العمل موقتا وتشكيل لجنة تحقيق في ما حصل حتى تتمكن بعد ذلك من اتخاذ القرارات اللازمة.
وعلق النائب السابق سمير بن عمر بالقول: “الخزي والعار لإعلام ليلى الحجامة.. شفتو جماعة الحداثة والديمقراطية والكذا.. على الحكومة اقالة مدير الإذاعة فورا”.
وكتب الإعلامي هادي يحمد: “ربما كنت من الأوائل الذين أشاروا إلى الخطأ المهني الذي وقع فيه الزملاء في إذاعة المنستير البارحة حول مسألة تدخل الجيش. هذا الأمر برأيي لا يتطلب ردّة الفعل المبالغ فيها من قبل الإدارة (الإيقاف عن العمل) هذا خطأ مهني وتقديري يستوجب ربما تنبيها أو تذكيرا بالخط التحريري وقيم الجمهورية أو في أقصى الحالات مساءلة من الهايكا”.