الجمهور يفضل الفرجة بالمنازل: أفلام العرض الأول بالفضائيات تبدد أحلام النجوم في بورصة السينما

حجم الخط
0

القاهرة “القدس العربي” من كمال القاضي: في منافسة مع دور العرض السينمائية أفرجت القنوات الفضائية عن عدد من الأفلام الحديثة وقامت بعرضها خلال أيام عيد الأضحى كنوع من التنشيط وزيادة المشاهدة لجذب المعلنين، خاصة بعد تراجع مؤشر الإعلانات وبدء الأزمة المالية في كثير من القنوات بما فيها القنوات الإخبارية التي لم تكن المواد الدرامية جزءا من خريطتها، غير أنها لجأت الى إضافة الأفلام والمسلسلات للتغلب على حالة الركود التي باتت تعاني منها وتتسبب في عزوف نسبة كبيرة من جمهورها.

السينما كانت واحدا من الحلول المتاحة لمنع إشهار إفلاس الفضائيات فقد تم عرض مجموعة من الأعمال الكوميدية والتراجيدية لبث الروح وضخ الدماء في شرايينها ولما كانت القنوات السينمائية هي المعنية بالنشاط الفني فقد بدا ذلك واضحا فيما تقدمه يوميا فهناك على سبيل المثال فيلم ‘ألف مبروك’ للنجم الكوميدي أحمد حلمي الذي عرض بكثافة على مدى اسبوع وحقق لقناة روتانا سينما عائدات إعلانية ملحوظة لأنه الأكثر شعبية، فضلا عن أنه الأحدث نسبياً بين الأفلام الأخرى التي جرى التعاقد عليها.

يضاف إلى رائعة حلمي أفلاما لها ذات الأهمية مثل ‘عين شمس’ للمخرج إبراهيم البطوطي وهو ما كان محظورا عرضه بدور عرض الدرجة الأولى لفترة طويلة نظرا لما كتبه بعض النقاد عن أنه يتناول قضية التطبيع مع إسرائيل بشكل محايد مما اعتبروه محاولة لطرح القضية المنتهية للنقاش وعلى أثره تمت مقاطعة الفيلم وعدم التحمس له إلى أن انتبهت الفضائيات الى أهميته فعرضته ليتمكن الجمهور العريض من مشاهدته والاستفتاء عليه.

نوعية مختلفة من الأفلام شهدت إقبالا خلال الأيام الماضية كان من بينها فيلم بعنوان ‘القبضة الحديدية، لا تراجع ولا استسلام’ بطولة ماجد الكدواني وأحمد مكي، وهذا الفيلم عودة الى الأكشن على خلفية البطولات الوطنية والأعمال الفدائية التي يقوم بها البطل في سبيل القبض على عصابة دولية يقودها عزت أبو عوف تستهدف أمن الوطن وسلامته، والغريب أن هذه التجربة برغم توافر كل عناصر النجاح إلا أنها لم تصمد طويلا بدور العرض وحسبت بالسلب على أصحابها ومن ظنوا أنها فرصة ثمينة لاستثمار البطولة المطلقة، بيد أن المدهش هو ذلك الحضور القوي للفيلم بالفضائيات العربية والمصرية، وربما لا تخص هذه الميزة الفيلم المذكور فقط وإنما تنطبق ايضا على واحد من أهم الأفلام الشبابية للمطرب تامر حسني والفنانة مي عز الدين، ‘عمر وسلمى’ إذ استطاع الفيلم المكون من جزئين أن يفرض نفسه بقوة ويستحوذ على أوقات الذروة في الخريطة البرامجية لنحو ستة قنوات متخصصة وغير متخصصة وعلى قدر ما حقق من إيرادات متقدمة جدا في شباك التذاكر في جولة العرض الأول جاء ترتيبه على رأس القائمة في نسبة المشاهدة والقيمة المالية لحق الاستغلال بالفضائيات، وترجع الأسباب إلى ما يتمتع به البطل من شعبية جارفة بين الشباب ممن يمثلون رمانة الميزان في العائد من الإيرادات الضخمة.

الحالة نفسها تتكرر مع المطرب حمادة هلال والفنانة درة والطفلة منة أبطال فيلم ‘الحب كده’، فالثلاثي يتمتع برصيد جماهيري يوفر له الأمان ويجعله بعيد عن خطر الهبوط والخروج من حلبة السباق ويمثل هذا التشكيل الفني نوعا من الاطمئنان لدى المنتجين فوجود مطرب له حيثية بين أولاد البلد وصغار الشباب والمراهقين من شأنه ضمان الحد الأدنى من الاستمرار في المنافسة بدون مخاوف أو مفاجآت.

نأتي الى الحصان الرابح في المواسم والأعياد، الفنان الكوميدي محمد هنيدي، حيث احتفت الفضائيات بعرض حزمة من أفلامه القديمة والحديثة ‘يا أنا ياخالتي جاءنا البيان التالي صعيدي في الجامعة الأمريكية همام في أمستردام بلية ودماغه العالية وأخيرا ‘أمير البحار’.’ الذي تم تداوله بين القنوات لتبلغ حصيلة مشاهديه أكثر من 2 مليون مشاهد في أيام العيد الأربعة حسب التقديرات الأوليى لبعض المراقبين السينمائيين، وكالعادة كان محمد سعد هو المنافس الأقوى لهنيدي برغم تراجع أسهمه في الفترة الأخيرة لكون الشباب هم العنصر المؤثر في أي استطلاع رأي أو استفتاء، ولأنهم لا يحكمون المعايير الفنية العميقة ولا السياسية فبإمكانهم رفع أو خفض أي فنان وعادة ما يفضل هؤلاء اللون الكوميدي من السينما!

أما النجوم الكبار أمثال عادل إمام ونور الشريف وليلى علوي ويسرا فيقتصر تأثيرهم على أجيال وأعمار تبدأ من الثلاثين وتنتهي عند الستين وهم غالباً يتخيرون من الأفلام ما يناسبهم ولا يذهبون إلى السينما إلا في المناسبات لذا لا يمكن التعويل عليهم وليس لهم دور فعال في المعادلة الصعبة وقانون العرض والطلب وإنما يظهر تواجدهم في العروض الخاصة والمهرجانات والاحتفاليات الثقافية.

ومع التسليم الكامل بالحسابات المعقدة وغير المفهومة تظل هناك استثناءات لبعض الأفلام التي يقوم ببطولتها النجوم الكبار فالنجاح يتحقق لها بالتراكم التاريخي للنجم أحياناً أو طبيعة القضية المطروحة أحياناً أو طبيعة القضية المطروحة أحياناً أخرى ففي فيلم ‘البيبي دول’ كمثال احتشد عدد كبير من عتاة الفنانين استطاعوا أن يضفوا أهمية على الأحداث ويرفعوا من الإيرادات برغم الخلاف على المضمون حينئذ وهذا ما يمكن تسميته بقانون الشفاعة أي أن يتحقق النجاح وجوبياً بفعل الزخم الفني والتأثير المباشر للنجوم الكبار مجتمعين الذين إذ هم تجمعوا نجحوةا وإذ تفرقوا فشلوا وانسحب البساط من تحت اقدامهم لصالح الفكاهي والكوميدي والخفيف عوداً لآليات السوق وقانون ‘اللي تغلبه إلعبه’!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية