مراهنة اولمرت علي فرض حدود أمنية وفي نفس الوقت قانونية غير قابلة للتطبيق سواء فلسطينيا أم دوليا والتجربة اكبر برهان
مراهنة اولمرت علي فرض حدود أمنية وفي نفس الوقت قانونية غير قابلة للتطبيق سواء فلسطينيا أم دوليا والتجربة اكبر برهان عشية الحسم المتوقع بشأن مستقبل السيطرة الاسرائيلية علي الضفة الغربية خرجت مجموعة من الشخصيات اليمينية الأمنية بمبادرة لفرض حدود قابلة للدفاع لدولة اسرائيل. نقطة انطلاق هؤلاء الاشخاص وعلي رأسهم رئيس هيئة الاركان السابق موشيه يعلون والسفير السابق في الامم المتحدة دوري غولد، هي أن الانسحاب الي حدود 1967 سيضع اسرائيل امام تهديد وجودي. الدولة الصغيرة في هذه الحالة لن تستطيع حماية نفسها من الاجتياحات البرية وستجد صعوبة في مواجهة الصواريخ واحباط العمليات الارهابية وانسحابها سيشجع العدو علي شن هجماته. لذلك يتوجب عليها، حسب وجهة نظرهم ان تواصل حشد الدعم الجماهيري والدولي لمواصلة السيطرة علي ظهر الجبل. لا شك ان اسرائيل جديرة بحدود قابلة للدفاع الا ان لهذا الدفاع مغزي مزدوجا عسكريا وقانونيا. الفجوة القائمة بين المغزيين تجسد المعضلة السياسية التي تواجهها دولة اسرائيل ـ لا يكفي وجود الدبابات والمواقع العسكرية والمقاتلين اليوم للحفاظ علي الحدود بل هناك حاجة ايضا لمحام جيد. اسرائيل تعلمت ذلك قبل عامين خلال مداولات محكمة لاهاي حول الجدار حيث مثلت فيه في قفص الاتهام ـ وعوقبت بقرار حاد يعترف بالخط الاخضر كخط حدودي. القضاة في لاهاي فضلوا الشرعية القانونية المتمثلة بخط الهدنة علي الحاجة الامنية لبناء الجدار.اسرائيل مضطرة الان لاتخاذ قرار حول الحماية التي تريدها في الضفة: هل هي عسكرية أم قانونية. ان اختارت قمم الجبال والسلاسل الصخرية التي توفر للجيش مواقع رقابة ومساحات واسعة للاستعداد والانتشار فستجد صعوبة في الحصول علي دعم دولي. اما ان فضلت الانسحاب التام فربما تحصل علي ردود فعل مشجعة وداعمة من الامم المتحدة الا أنها ستقرب العدد من مراكزها السكانية. اختيار الخط الامني يبدو مسألة بديهية للوهلة الاولي الا ان التجربة تشير الي ان اسرائيل قد فضلت في كل المحكات الاعتراف الدولي وانسحبت حتي آخر ميلمتر. هذا حدث في سيناء والعربة (في اتفاق السلام مع الاردن) وفي لبنان وفي غزة ايضا. حتي ان الخط الحالي في الجولان الذي ليس بحدود معترف بها قد تحدد بالاتفاق مع سورية. كما أن رسالة بوش التي ارسلها لشارون واعترف فيها بـ المراكز السكانية الاسرائيلية في المناطق يقول ان الحدود النهائية ستتحدد فقط من خلال الاتفاق مع الفلسطينيين. الان يقترح ايهود اولمرت ترسيم حدود دائمة في الضفة شرقي الخط الاخضر وصفعة للاسرة الدولية: اخلاء 70 الف مستوطن من منازلهم مقابل الاعتراف بأن ارئيل هي اسرائيل والموافقة علي ربط معاليه ادوميم بالقدس. اولمرت يريد أن يحقق حماية عسكرية وحماية قانونية في آن واحد ويعتقد أنه سينجح في استغلال انتصار حماس وما تبقي من ولاية بوش لصالحه. اسرائيل ستحصل علي الثناء والتقدير لتقليص رقعة تواجدها في المناطق الا ان خط الجدار الذي سيفرضه اولمرت لن يعتبر حدودا دولية معترفا بها. كما ان الخط الجديد في غزة لم يحصل علي هذه المكانة بالرغم من العناق والثناء الذي حصل عليه شارون.اولمرت يعرف بالتأكيد باعتباره رجل قانون مجربا ان الحدود السياسية تفرض بالاتفاق وليس بالقوة. هو يسعي الي ايجاد نقطة ارخميدس التي تحول وضع الاحتلال الحالي غير المقبول علي الاسرة الدولية الي صراع حدودي توجد قبل غيره من النزاعات الكبيرة. تصريحاته تشير الي انه يريد تقليص الضغط الدولي علي اسرائيل وتحسين مكانتها المتزعزعة في الاسرة الدولة. هو يأمل ان تتكرس السيطرة علي عشر الضفة بما في ذلك شرقي القدس في الوعي الدولي كوضع دائم بينما يتقلص الاهتمام خلال ذلك بضائقة القدس – علي الاقل الي ان يتغير وا ويصبحوا ناضجين للتسوية.مراهنة اولمرت ليست بسيطة: وحتي ان نجح في بيع المستوطنات التي سيتم اخلاؤها مقابل الدعم الدولي من واشنطن ـ فقد يكتشف ان الفلسطينيين الغاضبين سيشوشون خطته.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 23/3/2006