القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن الشهور المقبلة ستحمل مزيدا من النكبات لعالمنا العربي، على إثر التنافس المحموم على رضا العدو الإسرائيلي، وفيما تبدو عواصم خليجية حائرة بين رضا شعوبها، وخدمة المشروع الصهيوني، وبينما هي تلهث مخاطبة ود تل أبيب، فإنها تسير بنا كشعوب عربية للهاوية. وفي عدد أمس الاثنين 7 ديسمبر/كانون الأول، من جريدة «الشروق» يوقظنا الكاتب الدكتور مصطفى كامل السيد، على تفاصيل ما هو مقدر لنا في الأيام المقبلة.. كما حملت صحف الاثنين المزيد من التحذيرات على يد كثير من الكتّاب هالهم ما يتم التخطيط له من أجل نسيان القضايا الكبرى، وفي القلب منها فلسطين من البحر للنهر.
حكام الخليج قلوبهم مع تل أبيب وعقولهم ضد زائر البيت الأبيض الجديد… ومطالبة بدعم محمد صلاح
ومن تقارير الصحف التي اهتمت على نطاق واسع بزيارة الرئيس السيسي لفرنسا ومنحتها الاولوية: قررت نيابة أمن الدولة العليا حبس وزير القوى العاملة الأسبق خالد الأزهري، 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات؛ لاتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية محظورة وتمويلها. وأوضحت مصادر لـ«الشروق» أن الوزير الأسبق في عهد حكومة هشام قنديل، تم اتهامه في القضية ذاتها المتهم فيها سيد السويركي مالك سلسلة محلات «التوحيد والنور» وذكرت المصادر أن القضية فيها عدد آخر من المتهمين. وأشارت المصادر إلى أن النيابة واجهت المتهمين في جلسة التحقيق الأربعاء الماضي، بما هو منسوب إليهما في محضر التحريات، والتي تفيد بانتمائهما لجماعة إرهابية، وتمويل الإرهاب. ومن أخبار الحوادث كذلك: تمكنت الإدارة العامة لمباحث تنفيذ الأحكام بقطاع الأمن العام من ضبط (مالك شركة استثمار عقاري، مقيم في الفيوم) والمطلوب التنفيذ عليه في عدد (524) حكم حبس (جزئي – مستأنف) في قضايا (شيك – تبديد – نصب – استيلاء) بإجمالي مُدد الحبس بلغت (608) سنوات، حيث بلغت قيمة الغرامات المالية المستحقة عنها (564 ألف جنيه).
ومن اخبار الفنانين أعلنت الفنانة صابرين إصابتها بفيروس كورونا وقالت صابرين في تدوينة لها: «الحمدلله إيجابي كورونا دعواتكم». يذكر أن صابرين كانت قد أعلنت إصابة شقيقها وزوجته بفيروس كورونا. صابرين شاركت منذ أيام في حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الـ42 وظهرت بفستان أسود اللون، وبوزن زائد بشكل كبير..
في انتظار الكبير
ربما والكلام للدكتور مصطفى كامل السيد في «الشروق» لم يثر انتخاب رئيس أمريكي جديد كما من القلق، يقترب مما تعرفه العواصم الرئيسية في الشرق الأوسط في الوقت الحاضر بعد تأكد هذه العواصم من حصول المرشح الديمقراطى جو بايدن على أغلبية شعبية، يترجمها فوز ساحق في المجمع الانتخابي، الذي سيعقد بعد أيام قليلة. التخوف من توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة هو الشعور السائد في الدول التي ربطتها علاقات وثيقة بإدارة دونالد ترامب من الرياض وأبي ظبي، مرورا بإسرائيل وأنقرة، وتكشف مقالات الصحف المصرية عن مشاعر متشابهة. وبينما تعلق عواصم وسلطات أخرى آمالا على وصول هذه الإدارة الجديدة، مثلما هو الحال في طهران ورام الله، تخرج دول المغرب العربي عن حالة التهيج هذه، فلا يبدو أن نمط علاقاتها بالولايات المتحدة سيختلف كثيرا، أيا كان الذي كسب السباق إلى البيت الأبيض في واشنطن. وإذا كانت ملامح الاستعداد لمواجهة الإدارة الجديدة واضحة في معظم عواصم الشرق الأوسط، عربية أو غير عربية، يبدو أن القاهرة ما تزال تتحسس خطاها في كيفية التعامل مع هذا الواقع الجديد، وكذلك مع ردود فعل العواصم التي كانت تحتفظ معها بأوثق الصلات السياسية والاقتصادية، على حد سواء. تباين ردود الفعل بين هذه العواصم يتوقف على مدى الاختلاف المتوقع في توجهات الإدارة المقبلة، مقارنة بالإدارة الحالية، التي ستكون مرغمة على رفع أيديها عن مفاتيح السلطة في واشنطن خلال أسابيع، فليس هناك ما تخشاه مثلا دول المغرب العربي الأربع، موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس، من مقدم إدارة أمريكية جديدة، فلا توجد قضايا خلافية بينها وأى من الإدارتين الحالية أو المقبلة، وإن كانت كل من الجزائر والرباط ستسعيان لكسب تأييد إدارة بايدن لموقف كل منهما بالنسبة لقضية الصحراء، لكن لا يبدو أن الموقف في الصحراء سيتطور على نحو يجعل من كسب التأييد الأمريكي لأي منهما عاملا مرجحا في صراع مقبل.
تحالف النكبة
نبقى مع الدكتور مصطفى كامل السيد في «الشروق» إذ يرى أن أحد التطورات المدهشة في إطار هذا الاصطفاف هو ما أصبح بحكم الواقع حلفا يضم إسرائيل ودولتين من دول الخليج هما الإمارات والبحرين وتساندهما المملكة العربية السعودية. وهو يشكل علاقة ترقى بكل تأكيد إلى درجة التحالف، الذي وثقته اتفاقات عديدة في جميع المجالات، خصوصا الأمنية إلى جانب مجالات الانتقال والاتصال والسياحة والمال والاقتصاد والثقافة، ويصل إلى الحد الذي يجعل دولتي البحرين والإمارات، تتجاهلان عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي على استيراد منتجات المستعمرات الإسرائيلية في هضبة الجولان، وتستلطف الخطوط الجوية الإماراتية «الاتحاد» وصف رحلاتها إلى تل أبيب باستخدام التعبيرات الإسرائيلية، بكون وجهتها تسهل زيارة «المعبد الثاني» وهو الوصف الإسرائيلى لمنطقة المسجد الأقصى وحائط المبكى على أحد جدرانه، وفقا لشبكة «سي أن أن» الأمريكية. هذا الحلف لا يخفي قلقه من توجه الإدارة المقبلة لإعادة العمل بالاتفاق النووي مع إيران، لكنه يعزي نفسه بأن التفاوض حول هذه العودة سيستغرق زمنا، وأن إدارة بايدن سوف تكون أولوياتها الأولى هي مواجهة جائحة كوفيد 19 وتبعاتها الاقتصادية في الولايات المتحدة، وأن الرئيس الأمريكي لا يحتكر القرار في السياسة الخارجية، فمؤسسة الكونغرس يمكن أن تعوق تنفيذ سياساته، ومؤسسات الصحافة ومراكز الفكر يمكن أن تؤلب الرأي العام ضده، ولا شك في أن أذرع حكومات هذه الدول، وفي مقدمتها إسرائيل، تعرف كيف تصل إلى كل هذه المؤسسات، وتجند فيها أنصارا يمكنهم إثارة العراقيل أمام توجهات الإدارة المقبلة، التي لا يرضون عنها. ولإسرائيل تحديدا تجارب فعالة في هذا المجال، حيث نجح أنصارها في جذب الكونغرس بمجلسيه لمعارضة السياسات التي كان الرئيس الأسبق باراك أوباما يزمع المضي فيها بالنسبة للقضية الفلسطينية، بل قامت إسرائيل بالفعل بما كان قادتها يحسبونه استفزازا لإيران، باغتيال العالم الإيراني محسن فخري زاده المشرف على برنامجها النووي، لجرها إلى حرب في الشرق الأوسط أو لأعمال عدائية ضد إسرائيل تجعل من الصعب على الإدارة الجديدة بدء التفاوض معها.
لا تخافوا من هذا
رأى عماد الدين حسين في «الشروق» أنه من الخطورة أن يتم اختزال علاقتنا مع أمريكا وأوروبا، في ملف حقوق الإنسان، أو كأنه تهمة تطاردنا. وإذا حدث هذا الاختزال، فهو أسوأ دعاية للحكومة والنظام، ويرسخ لفكرة خطيرة مفادها أن بعض البلدان الغربية، تدافع عن حقوق الإنسان في مصر في مواجهة الحكومة. مبدئيا: هل هناك مشاكل في ملف حقوق الإنسان في مصر؟ الإجابة هي نعم قطعا. السؤال الثاني: هل بعض الدول الخارجية تستغل هذا الملف لحسابات سياسية؟ الإجابة هي نعم قاطعة. لكن هل نلوم هذه الدول حينما تفعل ذلك؟ الإجابة هي أن ملف حقوق الإنسان صار سلاحا دبلوماسيا، تستخدمه العديد من الدول خصوصا أمريكا وأوروبا ضد العديد من الدول، خصوصا الصين وروسيا وإيران، لكن بعض هذه الدول من القوة بحيث إنها لم تعد تخشى من بيانات الإدانة والشجب، لكن الأصل في الأشياء أن نهتم نحن في مصر بهذا الملف، ليس خوفا أو خشية من الغرب، لكن لأن هذا هو ما ينبغي أن يكون. من الخطأ الكبير أن يكرر بعضنا أن بايدن ليس لديه من شاغل إلا ملف حقوق الإنسان في مصر. من يفعل ذلك لا يدري كيف يسيء إلى سمعة مصر ويشوهها، ليس من الحكمة أن يقول بعضنا: «على الغرب أن يضرب دماغه في أقرب حائط». هذا الكلام قد يصلح إذا كنا لا نحتاج هذا الغرب، في السلاح والاقتصاد والأدوية والغذاء والتكنولوجيا والاستثمارات. أما وقد صار العالم قرية صغيرة، كما يقولون فعلينا أن نتعلم كيف نتعامل مع هذا العالم في العديد من المجالات.
سر الزيارة
أكد مرسي عطا الله في «الأهرام» أنه من الضروري إدراك أهمية الزيارة الحالية التي يقوم بها الرئيس السيسي لفرنسا على ضوء ما هو محتمل حدوثه من تغييرات في المشهد الدولي، في حال تنصيب جو بايدن في 20 يناير/كانون الثاني المقبل؛ لأنه بصرف النظر عن تعدد الآراء وتنوع الاجتهادات، فإن العالم مقبل على فترة تغيير يصعب على أي أحد ـ مهما بلغ خياله السياسي ـ أن يجزم ما إذا كان هذا التغيير المحتمل سيكون تغييرا إلى الأفضل أم سيكون تغييرا إلى الأسوأ؛ لكن الأمر المؤكد أن العالم متجه إلى تغيير كبير في السياسات والتحالفات، حتى لو استطاع ترامب أن ينجح في مساعيه القانونية، ويقلب الموازين رأسا على عقب محدثا زلزالا سياسيا لن يهز أمريكا وحدها وإنما سيهز العالم كله! ومن الطبيعي إزاء تغييرات محتملة في المشهد الدولي أن تتسارع وتيرة الاتصالات والمشاورات على مستوى القمة وبالذات بين الدول الفاعلة في محيطها الإقليمي مثل، فرنسا التي تمثل بؤرة وبوصلة التوجيه السياسي في القارة الأوروبية؛ وكذلك مصر بأدوارها وتأثيراتها في محيطها العربي وامتدادها الافريقي ومصالحها الأورومتوسطية، وتحديدا في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط. يرى الكاتب أن قمة باريس بين السيسي وماكرون في هذا التوقيت الحساس تعكس حرصا مشتركا بين القاهرة وباريس على محاولة استطلاع الأفق المجهول لمرحلة ما بعد ترامب، التي تستلزم تفكيرا مشتركا يستند إلى الدروس المستفادة من الماضي القريب، الذي أفرز تداعيات خطيرة بشأن ملفات عديدة مشتركة بين مصر وفرنسا بينها الوضع في شرق البحر المتوسط، والجهود الثنائية المشتركة ضد ظواهر العنف والإرهاب والتطورات المتلاحقة في لبنان ومستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط، فضلا عن التجاذبات الحادة بشأن العودة للاتفاق النووي مع إيران واحتمالات تعديله ليشمل منظومة الصواريخ البالستية.
شكرا للكويتيين
لم يراقب المصريون انتخابات برلمانية في بلد عربي مثلما راقبوا انتخابات مجلس الأمة الكويتي، قبل أيام قليلة، ولم يفرحوا كما أشار عادل السنهوري في «اليوم السابع» بنتيجة انتخابات عربية، مثلما فرحوا بنتائج الانتخابات الكويتية، أو بصورة أدق وأكثر تحديدا خسارة النائبة الكويتية صفاء الهاشم. الفرحة جاءت بسقوط «النائبة العنصرية»- كما كانت تفتخر وتزهو بذلك- وفشلها في الحفاظ على مقعدها الذي حافظت عليه لعدة دورات سابقة فلم تحصل سوى على 300 صوت فقط، وهو ما اعتبره المصريون صفعة قوية لها من الشعب الكويتي الذي رفض عنصريتها وتصريحاتها البغيضة والمستفزة ضد مصر والعمالة المصرية. ومن راقب وسائل التواصل الاجتماعي بالأمس واليوم في البلدين الشقيقين، فقد وجد احتفالية مشتركة بين الشعبين ابتهاجا بسقوطها ولفظها من الحياة البرلمانية. المصريون وجهوا التحية للشعب الكويتي الواعي والمدرك لطبيعة العلاقات التاريخية بين مصر والكويت، منذ استقلال دولة الكويت، ومواقف مصر إلى جانب الكويت وأيضا مواقف الكويت إلى جانب مصر، المعمدة بالدم في حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، فهناك دماء حوالى 50 شهيدا كويتيا روت مع دماء إخوانهم من الشهداء المصريين أرض سيناء الغالية. مصير العنصرية الفشل والسقوط، ليس لصفاء الهاشم فقط، بل لرفيقها في العنصرية أيضا نادر المنصور- كما كتب أحد الاشقاء في الكويت- «فهذا هو مصيركم، للتفرقة والفتنة بين الشعوب العربية ودولة الكويت ومصر» ويرد عليه المصريون «راحت صفاء الهاشم وراح الكرسي، وبقيت عنصريتها المقيتة في صدر كل وافد، المناصب زائلة والكلمة الطيبة باقية، تبقى الكويت صاحب الكلمة الأخيرة عاشت الكويت أبية وعاش كل مخلص، وخاب وخسر من أوقد للفتنة نارا». الاحتفالية لم تكن مصرية كويتية فقط، وامتدت إلى باقي الشعوب العربية، خاصة في منطقة الخليج الذي عبر تغريداته عن سقوط الهاشم: «شكرا للكويتيين على عدم اختياركم هذي العنصرية» «شكرا لأهل الكويت على عدم التصويت للعنصرية والاستعلاء والغطرسة للنائبة صفاء.
توبي يا ريهام
ليس للإثارة معنى كما أطلعنا مصطفى عبيد في «الوفد» سوى الإثارة. لا مردود ولا ناتج، لا منافع للناس، لا خير، غثاء سيل، سراب في سراب، كلام يعلو ثُم يتبخر في الهواء. صخب يشتعل فجأة ويأفل فجأة، لمعان كاذب، وبريق خاطف لا يعكس ذهبا يلمع. الإعلام مسؤول، ورجاله موقوفون بين يدي التاريخ في زمنٍ تالٍ ليسألهم في ما قالوا، وأذاعوا، وبثوا، وروجوا، وأثاروا، وأنتجوا. سيمرون مثل سابقيهم ممن صنعوا لا شيء، فكانوا بالونات انتفخت ثم انقضت بلا نفع. استهدفوا التريند، فزيفوا وبدلوا وانزلقوا خلف الحشد مُستثمرين ميوعة القيم، ونشاط الجهل، وثقافة القطيع السائدة. ليس جديدا أن يرقصوا، يطبلوا، يردحوا، يخرجوا عن سياقات الفهم، وينقضوا عُرى الوعي ويخوضوا في الخرافات والحكايات المستفزة والأساليب اللاأخلاقية. تستفزني سخافاتهم وأرتاح لتجاهلها، لكن انجرار العوام خلفها يوجع ضميري، فأجدني متورطا في استقرائها، متحسرا على زمن مضى كُنا نعد فيه برامج من أمثلة مواقف وطرائف، وكلام من ذهب، واعترافات ليلية، برامج خفيفة. الأمثلة صارخة وموجعة ومُثيرة للحنق، خاصة إن كانت بداياتها راشدة ومبشرة. فقبل أيام دفعني قانون المصادفة (الذي أؤمن بالطبع أنه قانون قدري بحت وراءه أسباب نجهلها) أن أشاهد برنامجا للزميل عمرو الليثي، يستضيف فيه حواة وسحرة يدّعون معرفة الغيب، والإتيان بالمعجزات، ليُبدي دهشة مصطنعة في كيفية خرق قوانين الكون، بعبارات ساذجة من عينة «كيف ذلك؟» و«ما السر؟» «وغير معقول» لينحدر بالناس في جوف آبار عميقة من الخرافة والجهل. حُزني في ذلك أن عمرو الليثي الذي عملت يوما ما قبل نحو عقدين من الزمن معه في أحد المشروعات الإعلامية، كان عقلا واعيا، لديه مشروعه البحثي، واهتماماته المُبشرة بالتاريخ والفكر والإبداع. لكن ما يُزعجني أكثر أن تفعل مُذيعة أخرى هي ريهام سعيد كل ما هو مُزرٍ ومستفز لاستعادة جمهور هجرها استياء ومللا من أكاذيب وتلفيقات كريهة.
صوتوا ليتجاوز محنته
حرص حمدي رزق في «المصري اليوم» على دعم النجم المصري: «نشر محمد صلاح، لاعب نادي ليفربول ومنتخب مصر، صورة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بصحبة (قطته) ويصحبها تعليق غامض، حيث كتب: «لا اهتمام للعالم». إحساس بأن صلاح يعاني ضغوطا هائلة، صلاح لا يسجل كثيرا، القناص تفلت منه الفرص تباعا، يغضب من تبديله، واختفت الابتسامة عن وجهه، صلاح ليس صلاح الذي نعرفه. معنويات صلاح منخفضة منذ إصابته بالفيروس اللعين، فلنرفع معنوياته سريعا قبل أن تستغرقه الحالة، لسان حاله، كل هذا العالم من حولي لا أحد، يمكنني أن أرى كم أنا وحيد. التصويت لفخر مصر محمد صلاح محبة خالصة في جوائز الأفضل عالميا، فرصة سنوية تسنح للتعبير عن حبنا لأبومكة، نرفع رأسه بين النجوم، يسطع نجم مصري في سماء الكرة العالمية، صلاح سبق ووصل إلى المنصة العالمية، واكتفى بحذاء بوشكاش كأفضل هدف عالمي. فليشعر بالسعادة، فخر ورود اسم صلاح في قائمة الأفضل، دوما يارب، ورغم الإصابات وكورونا، صلاح ينافس على قمة هدافي الدوري الإنكليزى للعام الرابع على التوالي باستحقاق، ويبرهن على جدارته بامتياز، صلاح حالة مصرية فريدة، غرد بعيدا عن الثنائية المحلية (الأهلي والزمالك) فوصل إلى العالمية باقتدار. الشباب المصري الذي يصوّت لصلاح لا يحتاج منا توصية، وراه وراه في كل الاختيارات، واللافت التصويت العربي كثيف لصلاح، مفرح جدا أن يجتمع العرب على نجم، ويصوتوا له، يحبون صلاح في كل العواصم العربية، وعن الأصوات العربية في العواصم الأوروبية لا تسل، الأصوات الافريقية أيضا لا تتأخر عن صلاح، ولا أبالغ بأن الأصوات غير الناطقة بالعربية تنطق باسم صلاح حبا.. هو الملهم عن حق».
كي لا يموتوا مجانا
لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ… إن كان في القلب إسلام وإيمان.. ما سيحكيه الآن أحمد سراج في «المشهد» هو قصة حقيقية: «حاولت أم أن تضع وليدها حديث الولادة في حضانة المستشفى الحكومية، وحين لم تجد مكانا أودعته حضانة خاصة.. وعند انتهاء أموالها سلموها ابنها.. اتصلت بطبيب المستشفى الحكومي لتقول له: لم يعد لديّ شيء لأبيعه.. بعد عشر دقائق اتصل بها الطبيب ليحاول أن يخفف عنها، ويعدها ببذل الجهد؛ فردت على اتصاله قائلة: ابني مات..هل انتهت القصة؟ لا، أرجو منكم مراجعة مسؤولي الحضانات والأطباء في ما يلي: هل يموت أطفال في الحضانات نتيجة لعدم توفر الأوكسجين؟ هل يموت مرضى جهاز تنفسي لعدم توفر الأوكسجين؟هل تعرفون أنه مع تزايد الضغط على المستشفيات الحكومية نظرا لجائحة كورونا وعجزها عن الوفاء باحتياجات مرضاها من أسطوانات الأوكسجين، ومع تزايد حالات العزل المنزلي التي تحتاج أيضا إلى هذه الأسطوانات، أدى هذا إلى زيادة الضغط على مستودعات هذه الأسطوانات ومن ثم عجزها عن توفير احتياجات الحضانات الأهلية والخاصة ومرضى الصدر والجهاز التنفسي، ومصابي كورونا (العزل المنزلي).
ذرة أوكسجين
ما سمعه أحمد سراج على مدار اليومين السابقين مفزع، ولا نستطيع أن نلوم الحكومة، أو نطالبها بما عجزت عنه حكومات العالم.. كل ما أرجوه الآن أن نقوم بمبادرة لبناء مصانع توليد الأوكسجين، إن ذرة أوكسجين تساوي حياة، فعلينا أن نوجه زكواتنا وصدقاتنا لهذا، ولنبدأ من مركز أشمون الذي يوجد فيه مستشفيان حكوميان (الأميري والصدر) وطواقمهما يعملون بكل ما لديهم. ماذا لو بدأنا ببناء مصنع أوكسجين، لدينا 55 قرية.. لو قدرنا كم سننقذ من الأطفال والشيوخ والمرضى؟ لا مفر من أن نتحمل دورنا، لا تفروا فلن يفر أحد من أمام الله.. أنا أولكم.. سيسأل الله الجميع.. أين كنت حين مات هذا الطفل؟ أين كنت حين مات هذا الشيخ؟ بكلمة: نحن مطالبون بالتحرك الفوري، لن أطالب عضو مجلس شعب دفع الملايين في دعايته أن يساعدنا.. لن أطالب مليونيرا ينفق أمواله في عمل خيري آخر بأن يترك هذا ويتبرع لنا، المطلوب: بناء مصنع صغير.. لتوليد الأوكسجين.. في قرية جريس أو مركز أشمون، وأكد الكاتب أن تكلفته لا تساوي عشر ما ينفقه مرشح في الدعاية الانتخابية، لنبحث في إمكانية بنائه فقط: أدعوكم إلى أن تتخيلوا الآن أننا أمام الله يوم الحشر وهو يسألنا: كيف تركتم عيالي يموتون؟ الفقراء عيال الله يا سادة.. وكلنا فقراء إلى الله.
لهذا ماتت الأخلاق
سؤال من المهم طرحه على هامش جريمة سفاح الجيزة وما يشبهها هو: كيف يفقد الإنسان أخلاقه؟ والإجابة على لسان محمود خليل في «الوطن»: «عندما يموت الإحساس داخل الإنسان يفقد أخلاقه. فالإحساس أصل الأخلاق والرافد الأهم لتغذيتها. عندما يفقد الأب مشاعر الأبوة، أو الأم مشاعر الأمومة، أو الابن مشاعر البنوة، أو المتحرش مشاعر النخوة، أو الظالم مشاعر العطف، أو القوي مشاعر التواضع وخفض الجناح للضعيف، والسادر في الغي مشاعر الخوف من الحساب، والفاسد مشاعر الخوف من القانون، والطاغي مشاعر الحذر من غضبة المظاليم، عندما تضمحل هذه المشاعر داخل نفوس أصحابها تضيع الأخلاق. متى تموت المشاعر داخل الإنسان؟ قد تستغرب إذا قلت لك أن المشاعر تموت داخل النفوس عندما يسكنها النفاق. عندما يضرب النفاق مجتمعا يتحول أناسه إلى مجموعة من الخشب المسندة، تماما مثلما وصف الله تعالى المنافقين: «وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم». فأول درس يتعلمه المنافق أن ينحي مشاعره وأحاسيسه نحو البشر، الذين يتعامل معهم جانبا، فيداهنهم ويكذب عليهم ويمتدح حكمتهم في وقت يعتبرهم فيه أهبل خلق الله، ويتغزل في رقتهم وهو الذي يراهم أفظاظا غلاظا. العلاقات الأسرية والاجتماعية والإنسانية التي يسودها النفاق ويسيطر عليها الكذب والمراوغة هي المقدمات الأولى لانهيار الأخلاق».
مصل للنفاق
المنافق كما يصفه محمود خليل، صورة بلا عقل، وجسد بلا روح، وشكل بلا مضمون، قد يعجبك منظره، ويجذبك كلامه، لكنك لا تعلم أنه يمكث في انتظار اللحظة التي تصبح فيها الأجواء مهيأة ليظهر شيطانه، ليعيث في الأرض فسادا ويهتك كل الأخلاق ويرتكب أبشع الجرائم. المجتمعات التي يسودها النفاق يتحول فيها البشر إلى تماثيل فاقدة الإحساس ضائعة العقل. وأشكال ووسائل ضياع العقل والإحساس عديدة. المخدرات وسيلة سهلة وقصيرة لذلك، ونزع الكرامة أداة، وركل القيم ووطئها بالأقدام سبيل، وإعلاء المال على ما عداه من معطيات الحياة طريق سهل لضياع العقل والإحساس.
هذه الوسائل والأدوات والسبل والطرق، كما أشار الكاتب إليها، تأخذ بيد صاحبها إلى الحالة التي يمكن وصفها بـ«الحالة الخشبية» ليتحول البشر إلى مجموعة من الخُشُب المسندة «يحسبون كل صيحة عليهم». قطعة الخشب لا عقل لها ولا إحساس ولا مشاعر، ولأنها كذلك فهي قابلة للتشكيل في أي صورة يرضاها صانعها، مثلها مثل المنافق الذي يجيد التشكل في الصورة التي يريدها عليه سيده، أيا كان هذا السيد (الزوج – الزوجة – الابن – الجار – الصاحب – الشريك – رئيسه في العمل) انتظارا للحظة معينة يطلق فيها قذائف نفسه الضائعة على هذا السيد. هنالك يقتل الزوج زوجته، والزوجة زوجها، والأب ابنه، والأم وليدها، والابن أباه وأمه، والصديق صديقه، يسرق ويهرّب ويفعل كل شيء، لأنه فقد الإحساس بأي شيء.
دفن معه أسراره
بمناسبة رحيل شمس بدران تذكر فاروق جويدة في «الأهرام» هذا الموقف: «منذ سنوات كتبت في «الأهرام» مقالا تحدثت فيه عن قصة بين الموسيقار محمد عبدالوهاب والسيد شمس بدران وزير الحربية في عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.. والحكاية أن شمس بدران لديه تسجيلات للموسيقار عبدالوهاب، وكان يصطحب عبد الوهاب إلى شقة في الزمالك, مجهزة بأحدث أساليب التكنولوجيا في ذلك الوقت، وكان لديه أكثر من 40 ساعة من التسجيلات.. وطالبت يومها السيد شمس بدران بإعادتها خاصة إنه تلقى عرضا مغريا من أحد الأمراء السعوديين، وكان شرط شمس بدران أن يشارك الأمير السعودي في مشروع لإنتاج هذه التسجيلات، ولم يتفقا.. بعد أن نشرت هذه القصة اتصل بي السيد شمس بدران، وكان عصبيا ومحتدا، وقال إنه سوف يرسل لي ردا على كل ما كتبت، ولم يرسل شيئا لي. وأخيرا رحل السيد شمس بدران ــ رحمة الله عليه ــ دون أن يفصح عن هذه القصة، وقد تأكدت منها، وعرفت كل تفاصيلها من الموسيقار محمد عبدالوهاب نفسه.. وكانت زوجته الراحلة السيدة نهلة القدسي تقول إن شمس بدران كان يصطحب عبدالوهاب إلى شقة التسجيلات في الزمالك ولا يعود إلا منتصف الليل، وكان المشير عبدالحكيم عامر يحضر الكثير من هذه الجلسات.. هذه شهادة التاريخ، واخشى أن تضيع هذه التسجيلات، وهي تراث ينبغي أن لا نفرط فيه لأننا لا نملك غير عبدالوهاب واحد في تاريخ الموسيقى العربية.. فهل يوجد شيء حول هذه التسجيلات في ما ترك السيد شمس بدران لدى أسرته الإنكليزية في لندن. لقد تناولت أقلام كثيرة هذه القصة بعد أن نشرتها في «الأهرام» منذ سنوات وأذكر يومها أنني طلبت من زميلنا الراحل عمرو عبدالسميع ــ رحمه الله، وكان مديرا لمكتب «الأهرام» في لندن، أن يتابع الموضوع مع شمس بدران لكنه تهرب منه.. وبقيت تسجيلات عبدالوهاب سرا غامضا بين واحد من أقوى رجال السلطة في مصر وفنان صاغ وجدان أمة عشرات السنين فهل تظهر الحقيقة؟
وداعا يارفعت
غيب الموت قبل أيام قليلة الشاعر والمترجم الكبير رفعت سلام عن عمر ناهز 69 عاما بعد صراع مع المرض، واستقلالية في الموقف، ونأي بالنفس عن السلطة دفع ثمنه غاليا. صحيفة «المشهد» أكدت على أن سلام من أبرز شعراء جيل السبعينيات في مصر، ساهم في إصدار مجلة «إضاءة 77» مع بعض زملائه، ثم أصدر مجلة «كتابات» أصدر أول ديوان شعري له عام 1987 بعنوان «وردة الفوضى الجميلة» كما له عدد من الكتب في مجال الترجمة منها «الأعمال الكاملة لبودلير» حاز جائزة كفافيس الدولية للشعر عام 1993. ولد في مدينة منيا القمح في محافظة الشرقية، وفي عام 1955 عاد مع أسرته إلى مدينته الأصلية منية شبين في محافظة القليوبية عام 1955. التحق بجامعة القاهرة عام 1969 ودرس الصحافة فيها، ثم تخرج منها عام 1973. شارك في تأسيس مجلة «إضاءة 77» كما أسس مجلة «كتابات» الأدبية، التي نُشرت على صفحاتها للمرة الأولى مصطلح «جيل السبعينيات» وصدرت منها ثمانية أعداد، صدرت له سبعة أعمال شعرية، وترجم عددا من الأعمال لشعراء عالميين أمثال بوشكين وماياكوفسكي ورامبو وبودلير ووالت ويتمان وكفافيس وريتسوس. من مؤلفاته «وردة الفوضى الجميلة» 1987 «إشراقات رفعت سلاَّم» 1992 «إنها تُومئ لي» 1993 «هكذا قُلتُ للهاوية» 1995 «إلى النهار الماضي» 1998 «كأنَّها نهاية الأرض» 1999» «حجرٌ يطفو على الماء» 2008. ومن دراساته «المسرح الشعري العربي» 1986 «بحثا عن التراث العربي: نظرة نقدية منهجية» 1990 «بحثا عن الشعر» مقالات وقراءات نقدية 2010 وأهم ترجماته بوشكين: الغجر.. وقصائد أخرى 1982 ماياكوفسكي: غيمة في بنطلون.. وقصائد أخرى 1985 كربرشويك: الإبداع القصصي عند يوسف إدريس 1987
كانت تحب الحياة
آية بطلة مأساة الأسبوع في عالم الحوادث صاحبة الـ15 عاما في هذه السن تزوجت 4 مرات عرفيا، اتفق الجيران جميعا على سرد قصة واحدة، لحياة هذه الأسرة غريبة الشكل، فقالوا إنها أسرة تعج بالضجيج طيلة الوقت، وتحوم حولها الأزمات والمشاكل، فوالد الزوج محكوم عليه بالمؤبد، لارتكابه تهمة الاغتصاب، والأم مكروهة ويتجنبها الجميع، والزوج يعمل سائق سيارة ميكروباص ويتعاطى المخدرات، بذيء اللسان، وكما يروي مصطفى درغام وعلياء عامرفي موقع «القاهرة 24» بينما عقارب الساعة تشير إلى الواحدة صباحا، يسمع الأهالي صرخات من الشقة الأسرة فلا يلقوا لها بالا فقد اعتادوا على مثل هذه الصرخات والمشاجرات، التي لا تنفك تنتهي واحدة حتى تبدأ أخرى أشد من سالفتها، لكن الليلة لم تمضِ مثل أي ليلة، فقد شهدت تحولا جذريّا في حياتهم جميعا. بدأت المشاجرة بين الزوجة وحماتها، التي تكن لها الحقد والكراهية، واحتدم الأمر بينهما، فقامت الزوجة بالتوجه إلى المطبح وإحضار «الموس» في يدها اليمنى والشوكة في اليسري، تلوح بهما يمنة ويسرة، لتنهال على حماتها ضربا وتمزيقا، في وجهها ورقبتها، والزوج يحاول فض الاشتباك.. الأم ملقاة على الأرض تتوجع من الألم والدم يسيل من رأسها، فتصعق الزوجة من هول المشهد، وتظن أنها قتلت حماتها، ولحداثة سنها وقلة حيلتها، لا تجد مخرجا أمامها للهروب من هذا المأزق، إلا شرفة المنزل التي تندفع إليها مسرعة، لتلقي بنفسها من الطابق الرابع، فتسقط جثة هامدة، بعدما اصطدمت بأسياخ الحديد في الأدوار السفلية، وقطعت بجسدها أحـــبال الشرفات.
يهبط الزوج مسرعا وهو يتمم بكلمات «يا ريتني ما اتجوزتك» وينظر إليها ليجدها غارقة في دمائها محطما جسدها، فيحتضنها حضن الوداع، ويصعد إلى شقته مسرعا حتى يلحق بها منتحرا، في السيناريو نفسه لتكتب نهاية الزوجة ونهاية الأسرة معها، نهاية طبيعية لكل بناء معوج، والأهالي على قدر حزنهم وضجرهم، مما حدث على قدر سعادتهم بانزياح هذه الغمة عنهم.