القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما فريق من الأثرياء الذين يعرفون بـ«كريمة المجتمع» يعدون عدتهم وحقائبهم للانتقال للعاصمة الإدارية، وغيرها من المدن الجديدة، التي أعدت لعلية القوم، ارتدت الأغلبية الفقيرة لقيم ومظاهر كانت قد ودعتها منذ عقود، حيث لجأ فريق من البقالين والتجار لبيع المواد الغذائية بالآجل، وهو مايعرف بالشراء على «النوتة» بينما لجأ كثير من المواطنين لتخفيض استهلاكهم من السلع ذاتها، وهو وما دفع التجار في الأحياء الشعبية لاستعادة البيع بـ«الربع كيلو» وغيره من الأوزان الصغيرة.
اللافت أن من اشتكى من تردي الأوضاع كتاب يدينون بالولاء للسلطة القائمة، ويكنون العداء لكل أطياف المعارضة، غير أنهم يصبون اللعنات على التجار بسبب مغالاتهم في تقدير أسعار الكثير من السلع، وفي مقدمتها المواد الغذائية، وقد بلغ الأمر ببعض أولئك الكتاب حد المطالبة بالاستعانة بالشرطة للقبض على التجار الجشعين، حماية للأغلبية الفقيرة التي تقاوم الجوع بشق الأنفس، وللحيلولة دون اتساع حالة السخط الشعبي تجاه الأثرياء وأصحاب المحلات التجارية، وكذلك الأمر بالنسبة للحكومة التي لا تلقي بالا لشكاوى الأغلبية الفقيرة.
ورقة التطبيع السودانية محروقة حتى إشعار آخر… وريهام سعيد ترتكب جرائم يعاقب عليها القانون
أمس الثلاثاء 8 ديسمبر/كانون الأول احتفت الصحف المصرية بزيارة الرئيس السيسي لفرنسا، واعتبرها العديد من السياسيين والكتاب ذات أهمية قصوى، فمن وجهة نظرهم دافع الرئيس المصري عن حق العرب والمسلمين في التعبير عن غضبهم من إهانة نبي الإسلام، ومن جانبه قال رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية الدكتور عبد الهادي القصبي، إن الرئيس السيسي يسعى لصياغة آلية جماعية دولية للتصدي لخطاب الكراهية والتطرف، بمشاركة المؤسسات الدينية، من جميع الأطراف، بهدف نشر قيم السلام الإنساني، وترسيخ أسس التسامح وفكر التعايش السلمي بين الشعوب جميعا. فيما أكد حسن حسين رئيس لجنة البنوك والبورصة في جمعية رجال الأعمال، أن زيارة الرئيس السيسي لفرنسا، من شأنها العمل على ضخ مزيد من الاستثمارات الفرنسية في السوق المصرية.
وأشار إلى أن هناك 3 شركات فرنسية تعمل فعليا في العاصمة الإدارية حتى الآن، وقد سجل التبادل التجاري بين البلدين نحو 2.5 مليار يورو خلال الـ 9 أشهر من 2020.
فيما قال المهندس أشرف رشاد الشريف النائب الأول لرئيــــس حزب مستقبل وطن، والأمين العام، رئيس لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب، أن شخصية الدولة المصرية أصبحت ذات ثقل كبير، كونها تمثل ركيزة أساسية في حل كل القضايا والأزمات، وحليفا استراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه.
لا بد من حل
البداية مع محمود الحضري في «البوابة نيوز» معبرا عن غضب الفقراء: «الأسعار نار، وطابور الغلابة طويل»… بهذه الكلمات اختصر الحاج بدوى بائع الخضار والفاكهة الإجابة عن سؤالي له صباح الجمعة الماضي، عن حال البيع والشراء هذه الأيام، ومشتري السلع، خصوصا الطماطم التي وصل سعرها الـ20 جنيها، في الأيام الأخيرة. بعيدا عن مبررات الكلام عن عروة الطماطم، والانتقال من موسم إلى آخر، تظل الأسعار قضية الناس اليومية، وهموم كل الفئات، والشرائح، فغول الغلاء يلتهم الأخضر واليابس، وشكوى الناس لا تنتهي. القضية ليست متعلقة بالرقابة على الأسواق، فتكاليف الإنتاج ارتفعت، وطالت كل المنتجات، لترتفع على الزراعة والصناعة، والنقل، لتصل السلعة للمستهلك بسعر كاد يصل إلى ضعف قيمته خلال عامين، ليجد المستهلك نفسه أمام أسعار سلع، إما أن يتوقف عن استهلاكها، أو يجد حلا آخر. سألت الحاج بدوي، الناس بتعمل إياه يا حاج؟ فرد سريعا دون ترتيب.. الناس حالها صعب، وإحنا حالنا صعب معهم، معادش حد بيشتري زي زمان، الناس بتشتري على حد الأكلة، وأقل، ويوم بيوم، ورجع لربع كيلو والنصف كيلو للميزان! كلمات الحاج بدوي واقع نعيشه، ولا ينكره أحد، فقضية الغلاء أصبحت همّ كل أسرة، صباح مساء، بل أصبح شعار الناس، «لو كان الغلاء رجلا لقتلته» لكن يبقى السؤال الجوهري، كيف نواجه الغلاء؟ وكيف نتخلص أو نحد من تداعياته؟ ويبدو أن الناس تعودت على حركة الأسعار، ولم يعد يفاجئها أي ارتفاع في أسعار السلع، وتتعامل مع الأمر بسياسات خاصة، تتركز إما في ترشيد الاستهلاك، أو بنظام المقاطعة الصامتة لأي سلع تشهد ندرة، وبالتالي ارتفاع سعرها. هذا ما يلمسه التجار هذه الأيام في أسعار بعض السلع من الخضروات والفواكه، حيث أن المقاطعة الصامتة أصبحت سيد الموقف في كل حالات ارتفاع الأسعار، سواء بشكل مبرر أو غير مبرر. وطالب الكاتب بضرورة التعامل بـ«قبضة من حديد» مع المتاجرين بالسلع والذين يتعمدون إخفاءها، أو يرفعون الأسعار بلا مبرر.
نطمئن أم نقلق؟
رصد مصباح قطب في «المصري اليوم» حالة غريبة في الأسواق المصرية فالنمو الاقتصادي لايزال يفوق معدل نمو السكان – خلافا لما قبل 2004 – والمؤشرات المالية والنقدية لا بأس بها لكن المحافظ «مشحطة» وكورونا عنصر مسبب، لكن ليس وحده المسؤول. وقد بدأت تتضح، يوما بعد آخر، ملامح هذا القحط المالي بعد توالى انخفاض أسعار الفائدة بشكل خاص، التي كان ارتفاعها إلى 20٪ في وقت من الأوقات، قد وفر سيولة جيدة للأفراد. ولو نظرنا حاليا إلى القطاعين اللذين يحظيان بأكبر قدر من التغطيات الإعلامية عادة، لوجدنا أن البورصة المصرية في حالة ضعف شديد ناتج عن شح الأموال من جهة وتغير ثقافة الشباب الذي استهوته المضاربة خلال حكومة نظيف، والآن أصبح متيما بالتكنولوجيا وحقق فيها نجاحات مالية وفنية كبيرة، وعوامل أخرى لا مجال لشرحها. عرضيا تحقق أخبار الذهب وغيرها أعلى قراءات في هذه الأيام، وهذا يعكس القلق من المستقبل، وكل أصول أخرى أكثر مما يشير إلى حركة بيع وشراء. وفي العقارات نرى في المشهد نقص الأموال في الجيوب، مع ارتباك غير مسبوق في التعرف على القرار العقاري السليم في ظل بروز بريق العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة والجلالة، واحتمال تغير موضع «الفرست هوم» في زمن العمل من المنزل، وتراجع الطلب السياحي على الوحدات السكنية للسائحين وللطلبة، وظهور أثر الفائض الإسكاني القديم تحت ضغط تسارع تغير الموضات التصميمية والسكنية، بحيث أن القديم مهدد بألا يكون له سعر مستقبلا.. أدى كل ذلك إلى جمود عجيب. نعني بالقرار العقاري ذلك الذي يجيب عن: أشتري فين وبكام وإمتى وأبيع إزاي ولمين؟ وهل إذا اشتريت الآن سأكسب بمقدار الربح في زمن شح السيولة قبل نظيف؟ هل سنجد دورة صعود أخرى؟ أم أن قانون الدورات نفسه لحقت به تغيرات؟
مسؤولية من؟
قليلا ما نتحدث الآن عن صادرات مصر وكانت في يوم من الأيام كما اعترف فاروق جويدة في «الأهرام» أحد الموارد الرئيسية للعملة الصعبة في ميزانية الدولة تابع الكاتب: «كانت لدينا صادرات زراعية تتمتع بسمعة دولية وكان في مقدمتها القطن، وكانت له أسواقه التي تحرص عليه في كل بلاد العالم.. وتراجعت مساحات القطن وساءت أنواعه وخسرنا أسواقه وبدأنا نستورد القطن من دول أخرى.. وكانت لدينا محاصيل زراعية منها الأرز والبصل والثوم والبطاطس، والآن نستورد الثوم الصيني والأرز الهندي.. وكانت لدينا صناعات متقدمة منها الغزل والمنسوجات والصناعات اليدوية وهذه المنتجات أيضا تراجعت. وفي الأسبوع الماضي طلب الرئيس السيسي من الحكومة صرف مستحقات المصدرين المتأخرة التي تزيد قيمتها على 3 مليارات جنيه، تشجيعا للصادرات المصرية.. وقد بدأ وزير المالية الدكتور محمد معيط ووزيرة الصناعة والتجارة الدكتورة نيفين جامع في توفير المبالغ المالية المطلوبة لذلك.. هناك دول تقوم ميزانياتها على إنتاج شركة صناعية واحدة، وهناك دول بلا موارد غير سلعة صناعية تميزت بها، وهناك دول تنتج محصولا زراعيا تعيش منه.. وكانت الزراعة تمثل يوما أهم مواردنا من العملات الصعبة مع قناة السويس.. ومع التطور في أساليب الزراعة وزيادة الإنتاج بالتكنولوجيا الحديثة والري، أصبح فدان القمح ينتج أكثر من عشرين إردبا.. إننا الآن نصدر الغاز وبعض الصناعات، لكن ينبغى أن لا نفرط في صادرات زراعية كانت في يوم من الأيام تكفي الاستهلاك المحلي، وكانت تتمتع بسمعة دولية في أسواق العالم. إن تشجيع الصادرات يتطلب أولا توافر الإنتاج وسداد مستحقات المصدرين، وقد تأخرت الحكومة فيها كثيرا.. وقبل هذا كله أن يعود صندوق دعم الصادرات فلم نعد نسمع عنه».
تطبيع معلق
يبدو وفق ما يرى في «الشروق» محمد عصمت، أن قطار التطبيع الذي وصل منذ عدة أسابيع إلى محطته السودانية سوف يعود أدراجه، هكذا على الأقل يعتقد العديد من المراقبين، بعد أن قررت الخرطوم التهديد بالانسحاب من اتفاق السلام الذي وقعته مع إسرائيل تحت رعاية الرئيس دونالد ترامب، في حالة رفض الكونغرس الأمريكى إصدار قانون بمنحه حصانة ضد قضايا الإرهاب، التي قد تفرض على السودان دفع مبالغ فلكية كتعويضات لعائلات ضحايا 11 سبتمبر/أيلول، باعتبار أنه كان يؤوي أسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة» في أراضيه طيلة 5 سنوات خلال حكم الرئيس عمر البشير. رغم المحاولات الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها إدارة ترامب لإنقاذ الموقف، فإن الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني ــ طبقا لصحيفة «نيويورك تايمز» قال لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في اتصال هاتفي، إن بلاده لن تمضى قدما في التطبيع إذا أصر الكونغرس على موقفه، في الوقت نفسه الذي منعت فيه الخارجية السودانية دبلوماسييها في الخارج من اللقاء مع نظرائهم الإسرائيليين بدعوى أن التطبيع لم يتم رسميا. صحيح أن الكرة أصبحت في ملعب الكونغرس حيث يصر قادة الحزب الديمقراطي فيه على دفع السودان التعويضات التي تحكم بها المحاكم الأمريكية، لكن هناك أعضاء آخرون يرون أن اقتصاد السودان الهش لن يستطيع تحمل هذه المبالغ، في حين يرى فريق ثالث أنه يمكن التوصل لحل وسط بأن يتم تأجيل دفع التعويضات لعدة سنوات حتى يتعافى السودان من أزماته الاقتصادية المتفاقمة.
ثورة مضادة
وأشار محمد عصمت إلى أن الاتجاه الغالب الذي ترجحه الصحيفة الأمريكية أن الكونغرس سيصر على تحميل الخرطوم فاتورة التعويضات، مثلما وافقت على دفع 335 مليون دولار لتسوية القضايا المرفوعة من عائلات ضحايا تفجيرات السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا، عام 1998. يرى عصمت أنه من الواضح أن حسابات الفريق البرهان كانت متفائلة إلى حد كبير، بعد أن اكتشف التكلفة الباهظة لرهانه على رضا أمريكا ترامب عليه، لإقدامه على التطبيع مقابل غض بصرها عن خططه للسيطرة على الحكم في السودان، وهي التكلفة التي لن تتحملها الميزانية السودانية، بل قد تشعل الشارع السوداني ضده بسبب تفاقم الأوضاع المعيشية لملايين السودانيين. غالبية القوى السودانية ــ مع تفاوت مواقفها من التطبيع ــ أصبحت تتهم البرهان صراحة بأنه يلتف حول أهداف الثورة التي أسقطت ديكتاتورية وفساد البشير في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وأنه يخطط فعلا لسرقة هذه الثورة، عقب إعلانه تشكيل ما يسمى «مجلس شركاء الفترة الانتقالية» بلائحته الغامضة التي تسحب البساط من الحكومة ومن البرلمان المزمع تكوينه، وتضع السلطة الفعلية في يد الجناح العسكري في الحكم. انتهى الكاتب إلى أن السودان يقف الآن على مفترق طرق، ورقة التطبيع أصبحت محروقة حتى إشعار آخر، والثورة المضادة تنشب أظافرها في أي تحول جاد نحو الحرية والسلام والعدالة الاجتماعية، والقوى الثورية تهدد بمظاهرات صاخبة، إن لم تنصلح الأوضاع على الأرض.. في حين تبقى سماء البلاد حبلى بالمفاجآت.
الشك في الكويت
وقعت عينا علاء عريبي في «الوفد» على ملاحظة جديرة بالتأمل: «في انتخابات دولة الكويت لم تنجح امرأة واحدة، ومعظم السيدات اللاتي شاركن في العملية الانتخابية أدلين بأصواتهن للرجال، وقد أكدت بعض الكويتيات لوسائل الإعلام ثقتهن في قيام الرجل بالعمل السياسي أفضل من المرأة، لذا طرح البعض فكرة العمل بنظام الكوتة المعمول به في مصر، لضمان تمثيل المرأة في البرلمان، بضمها لقائمة مع رجال، وإلزام الناخب باختيار القائمة بأكلمها. وللإنصاف هذه الثقافة ليست خاصة بنساء الكويت فقط، بل توجد في جميع البلدان العربية، وربما في أغلب بلدان العالم، ويمكنك أن تقول إنها صفة نسائية، وإن المرأة بشكل عام لا تثق في المرأة سوى في بعض المسائل الشخصية، وإنها تفضل قيادة الرجل، تضع نفسها تحت جناحه. تعالوا نضرب بعض الأمثال، أغلب النساء تتابع حملها مع طبيب، وتجري جراحة الولادة مع طبيب، عندما يمرض طفلها تذهب إلى طبيب، في برامج الطهي تلجأ إلى شيف، لكي تتعلم منه طرق إتقان بعض الوجبات، في المنزل يشارك بعضهن الزوج في اتخاذ القرار، وتترك صياغته وإقراره للرجل، تفضل في العمل رئاسة الرجل عن المرأة، بعد الإنجاب تميز الولد عن البنت، والبنت تميل للأب وترتبط به أكثر. نعود للسؤال الذي سبق وطرحناه: هل المرأة لا تثق بالمرأة؟ ولماذا تفضل الرجل أو تثق في الرجل أكثر من المرأة؟ لماذا تلجأ للرجل في اتخاذ القرار أو الحماية أو التعلم، أو النصيحة؟ البعض يعزي عدم ثقتها بالمرأة إلى أنها ضعيفة مثلها، وأنها لا تستطيع اتخاذ قرار محايد وحاسم، كما أنها لا تمتلك الخبرة والحكمة التي يمتلكها الرجل، وأن المرأة عاطفية وتحتاج من يديرها، كما أن الرجل هو الذي سيوفر لها الحماية والأمان، أضف إلى هذه العوامل وغيرها مسألة الغيرة، فإن المرأة تغير جدا من المرأة».
الأسرة المصرية
قيل كل ما يمكن قوله في شأن الطفل الذي قاد سيارة والده، وتعدى باللفظ والقول مرتين على رجال الشرطة، باستثناء قول واحد، تخبرنا عنه أمينة خيري في «المصري اليوم» هو أن ما أتى به «طفل المرور» لم يكن مفاجئا. ومن يدعي أنه فوجئ، أو أن ما رآه أو قرأه أو سمع عنه فاجأه وصدمه هو على الأرجح، إما لا يقول الحقيقة، أو كان غائبا عن البلد لفترة وعاد فجأة. المفاجأة ربما تكمن في الثقة العارمة التي يتمتع بها الطفل في نفسه، وفي أهله، وفي قدرتهم على حمايته والانتقام ممن تجرأ وأوقفه. عزيزى المواطن، هل أنت مندهش فعلا أن طفلا يقود سيارة والده؟ إذا جاءت إجابتك بلا، فشكرا على صراحتك. وإن كانت نعم، فعيني في عينك كده؟ الشوارع، لاسيما في التجمعات السكنية الحديثة، عامرة بأمثال «طفل المرور» لكن هناك أطفال مرور آخرين. تفضل سيادتك وقم بزيارة إلى أي من المناطق التي تحفل بحركة تشييد، وستجد الأطفال لا يقودون سيارات، بل يقودون كراكات ولوادر وحفارات وغيرها، ناهيك من النصف والربع نقل، التي يقودونها «عادي جدا». وبالطبع تعدينا مرحلة الطفل الذي يقود تروسيكلا أو دراجة نارية، لأنها باتت أقرب ما تكون إلى لعب الأطفال. ويبدو أننا اقتربنا من تقنين قيادة الأطفال للميكروباصات، ولدينا الشهر الماضي وحده حادثان كبيران بطلاهما طفلان يقودان ميكروباص، الأول في المحلة والثاني في سوهاج، وقام كل منهما بدهس مجموعة من المواطنين، منهم من لقي حتفه، ومنهم من أصيب إصابات بالغة. صحيح أن «طفل المرور» ابن ناس أكابر، في حين أن الآخرين ممن يقودون ميكروباصات وتروسيكلات… إلخ فقراء، إلا أن الطفل يظل هو البطل، وهو ليس البطل بمعنى أنه الجاني، لكنه محور أحداث لا حصر لها في الشارع المصري. ونحن حين نتحدث عن أفعال قام بها البعض، ووصفها البعض الآخر بأنها خدشت أو خرقت أو تلاعبت بقيم الأسرة المصرية، نتناسى أن هذا الكم المذهل من الأحداث والحوادث، أتى من أشخاص ينتمي كل منهم لأسرة مصرية، هي نفسها المخدوش حياؤها والمتلاعب بقيمها. الدائرة مغلقة، ولو بقينا على عنادنا ودفن أدمغتنا في الرمال فسنظل نتعامل مع ملايين الأحداث والحوادث من حولنا تعاملا أمنيا خالصا. الأسرة المصرية تعرضت للهدم والخدش والخرق حين تنازلت عن ثقافتها وهويتها، واعتنقت أخرى لأنها تبدو أكثر التزاما وتحفظا. واستمر الانهيار مع إصرارنا الجماعي على تسليم مقاليد التفكير والتنوير والتثقيف لمن احتكروا الدين وتفسيره. وبهذا التسليم اعتقدنا أنه يرفع عنا عناء التخطيط للزواج والتفكير في بناء أسرة وبذل الجهد في التربية والتنشئة. منا من اعتبر المال الوفير مع المدرسة الدينية خير مربٍ، ومنا من اعتبر الإغراق في الفقر خير مبرر لعدم التربية. قيم الأسر المصرية خٌدِشت حين خدشت الأسرة المصرية ثقافتها وهويتها.
فقراء في هذا
حذر عباس الطرابيلي في «الوفد» من أننا نعيش عصر الفقر في نجوم التلفزيون.. ليس فقط في مقدمي البرامج، بل أيضا في نجوم التمثيل والإخراج والإنتاج الدرامي.. ودليلي هو أننا لا نرى ولا نشاهد هذه الأيام إلا المسلسلات، والأفلام والبرامج المعادة! فهل السبب هو غياب أو رحيل نجوم هذه الدراما من كتاب ومؤلفين وممثلين ومخرجين.. حتى بعض البرامج الحوارية أفكارها مكررة وقديمة، وليس فيها ما يشد عيون المشاهدين، خصوصا أن النسبة الأكبر منهم هم من العواجيز، أو الذين دفعهم كورونا اللعين إلى البقاء في البيت خشية السقوط في حبال هذا الوباء، أو طلبا لمزيد من الإجراءات الاحترازية؟ أم ترى هناك أسباب أخرى لهذا التكرار في كل ما يعرض الآن على أجهزة التلفزيون. ويرى الكاتب أن غياب الأعمال الدرامية الجديدة أو ضعفها واضطرار المحطات إلى إعادة عرض هذه الأعمال، سوف يؤدى إلى لجوء المشاهدين إلى قنوات تلفزيونية خارج البلاد للبحث عما يتمنون مشاهدته على شاشاتها، بل إن ذلك سوف يؤدي إلى اقتناء أجهزة عرض ومعدات تمكنهم من مشاهدة أقمار وقنوات أخرى، ربما يكون منها القنوات التركية والإيطالية وأيضا الإسرائيلية.. وهكذا نعود سريعا إلى مشاهدة هذه النوعية من البرامج والأعمال الدرامية «الموجهة» التي تحاول «تلميع» الأعمال التلفزيونية إياها، أو التي تسيطر عليها الأفكار والسلوكيات غير السوية.
توجهات غامضة
يسـأل عباس الطرابيلي هل هناك توجهات أخرى للمسؤولين عن هذه الأعمال؟ أم هم ينتظرون لكي يعرضوا أعمالهم الجديدة خلال شهر العرض الوحيد، الذي هو شهر رمضان.. طمعا أم أملا في نسبة مشاهدين عالية، كما هي العادة في شهر رمضان.. سواء من برامج مسابقات، أو مسلسلات أو برامج ترفيهية؟ أم هو الفقر وظروف تقييد التجمعات بسبب الخوف أو رعب الناس من وباء كورونا؟ إن إعادة كل ما هو قديم من اعمال درامية سياسة لها أخطارها، أولها هروب المشاهدين من القنوات المصرية إلى غيرها، أو دفعهم إلى الاشتراك في القنوات مدفوعة الأجر هروبا من ارتفاع نسبة الاعلانات عند عرض هذه الأعمال الدرامية، على القنوات المصرية سواء تابعة للتلفزيون الرسمى المصري أو القنوات الخاصة التي أخذ عددها يتقلص أمام المشاهدين.
وزير حائر
تنتاب الدهشة محمد أحمد طنطاوي كما افصح في «اليوم السابع» عندما يرى أولياء أمور ومدرسين ومدرسات يطالبون بتعليق الدراسة، نتيجة تزايد حدة الإصابات بفيروس كورونا المستجد، على حد وصفهم، بالتزامن مع أمراض الشتاء، التي تؤثر بصورة مباشرة على صحة الكبير والصغير، دون النظر للعواقب المترتبة على هذا التعليق، بداية من المستوى العلمي والتحصيل الدراسي للتلاميذ والطلاب في مختلف المراحل التعليمية، مرورا بتعطيل العمل والإنتاج، نظرا لعدم قدرة الأمهات العاملات ترك المنزل في ظل وجود أبناء وبنات أقل من 12 عاما، لتوفير الرعاية اللازمة لهم، بالإضافة إلى كل ما ينتج عن القرار من تبعات اقتصادية سلبية على المدارس الخاصة والعامة، والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها بداية من «الباصات» حتى بيع الأدوات المكتبية. الحقيقة موقف وزارة التربية والتعليم في غاية الحسم، وقد أعلنت مرات عديدة أنه لا نية للإغلاق خلال الوقت الراهن، والوضع لا يستدع القلق من جانب أولياء الأمور، والعام الدراسي يسير بشكل طبيعي وبصورة منتظمة، ولا يوجد ما يدعونا للقلق أو التوتر، وعلينا أن ندعم وزارة التعليم في هذا الموقف، من أجل مصلحة أبنائنا وبناتنا. واعترف الكاتب بأنه لا يجد سببا مقنعا لتعليق الدراسة خلال الفترة الراهنة أو المقبلة، فالفيروس المستجد موجود شئنا أم أبينا، وما زال وجوده مرهون بتوفير اللقاحات المناسبة التي تتسارع مختلف دول العالم في توفيرها وإنتاجها، بما يعني أن الأمر لن يختلف كثيرا من ناحية انتشار العدوى أو قوة الفيروس، إذا ما علقت الدولة الأنشطة المختلفة أو تركتها، فنحن فقط لا نحتاج سوى الوعي، والتباعد والالتزام بالكمامات، حتى يتم توفير اللقاح الفعال. لا يمكن أن نستجيب لنداءات قلة ترى أن ظهور 200 أو 300 حالة بين تلاميذ المدارس سبب في تعليق الدراسة، التي تضم نحو 30 مليون تلميذ وطالب.
لن تتعلم الدرس
عندما ترتكب ريهام سعيد الأخطاء مرارا وتكرارا طيلة أكثر من عقد ونصف العقد في مسيرتها الإعلامية فإن التفسير الوحيد لاستمرار هذه التجاوزات من طرفها، كما قالت الفت السلامي في «البوابة نيوز» هو النية المبيتة، أي أن الإعلامية ترتكبها عن عمد بقصد إثارة الجدل وتحقيق مشاهدة واسعة والاستمتاع بكونها الأكثر شهرة في وسائل الإعلام، حتى لو بشكل سلبي. ولم تسلم الجرة في العديد من مرات الإثارة، حيث تحولت القضايا إلى محاكمات في ساحة القضاء، لكن من دون أن تقودها تلك الدروس إلى إبداء رغبة حقيقية على ما يبدو في التوقف عن تقديم هذا المحتوى «المؤذي» للمشاهد، أو أن يلوح في الأفق ما يفيد بأن ريهام تتعلم من دروسها حتى بعد تعرضها للسجن. ويتصدر الجمهور المشهد حاليا ليقول لها «انتهى الدرس يا غبي» على طريقة محمد صبحي في مسرحيته الشهيرة، بعد تكرار ما تقدمه من رسائل إعلامية خاطئة وغير مهنية، للترويج لأعمال وتصرفات مخالفة للقانون والإنسانية والذوق العام. ولسنا هنا أمام اختلاف في وجهات النظر إزاء ما تقدمه المذيعة من محتوى في برامجها، وهو أمر يمكن تقبله واحترامه، إذا كان لائقا أو حتى ينطوي على مجرد اشتباه في التعدي على ميثاق الشرف الإعلامي، أو مدونة السلوك المهني. لكن طفح الكيل والوقائع عديدة على تعدي المذيعة على رسالة الإعلام أولا والضرر الفادح بالمشاهد وارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون المصري، وقد صدرت ضدها عدة أحكام بالسجن والتعويض المالي عن الضرر البالغ المترتب عن أفعالها. وفي الوقت الذي تحلق فيه ريهام سعيد في عالم الشهرة وتنتشي بسبب التداول الكبير للتجاوزات التي ترتكبها على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنها تعدت على سمعة «فتاة المول» وأضرت بها ضررا بالغا، بعد انتهاك خصوصياتها ونشر صور شخصية تم تسريبها من موبايلها دون إذنها تسيء إليها.
حدائق الأهرام
طلعت إسماعيل في «الشروق» تلقى منذ أيام من محافظة الجيزة تعليقا على المقال الذي حمل عنوان «صراخ في حدائق الأهرام» موقع من سكرتير عام المحافظة، اللواء علاء بدران، وإعمالا لحق الرد أنشر نص ما جاء فيه. «طالعت بمزيد من الاهتمام ما نشر في جريدتكم بشأن معاناة سكان حدائق الأهرام من وجود مشكلات في المنطقة، وفي هذا الشأن نود الإحاطة بأن قطاع هضبة الأهرام في حي الهرم أفاد بالآتي: في ما يخص انتشار التكاتك والسرقات والتحرش، جارٍ الانتهاء من عملية التشطيب الخارجي لقسم حدائق الأهرام، حيث تم الانتهاء من المباني الداخلية بمعرفة الإدارة الهندسية للقوات المسلحة، علما بأن الإدارة العامة للمرور تقوم بحملات مرورية مكثفة بصفة دورية، ومصادرة مركبات التوك توك، وإيداعها في المخازن واتخاذ الاجراءات القانونية حيالها». وعن مشكلة الأمن يقول الرد: «يتم حاليا الاتفاق مع أعضاء جمعية تعمير صحراء الأهرام على تنفيذ مشروع تركيب كاميرات لمراقبة البوابات الخارجية، والشوارع الرئيسية لضبط الأمن من الداخل والخارج». وبشأن أعمال البناء المخالف أشار رد محافظة الجيزة إلى أنه «يتم التصدي بكل حزم لأي محاولة بناء في الهضبة، ولا توجد أعمال بناء حاليا، ما عدا أعمال تشطيبات الواجهات الأمامية للعمارات التي تقدمت بطلبات للتصالح وفقا للتعليمات المنظمة لذلك، علما بأنه تقدم أكثر من 60٪ من سكان الهضبة بطلبات تصالح جزئى وكلي. ونأتي لمشكلة القمامة حيث يقول الرد «يقوم القطاع بالمتابعة والإشراف على أعمال النظافة ورفع القمامة ومخلفات البناء في العديد من الأراضي الفضاء في هضبة الأهرام، ولتحسين منظومة النظافة في المنطقة، تم التنسيق مع الهيئة العامة للنظافة والتجميل لتزويد القطاع بثلاث عربات قلاب صغير، ولودر لرفع المخالفات، و45 عاملا للعمل على ورديتين صباحا ومساء، مع توفير صناديق جمع قمامة إضافية في الأماكن العامة في الهضبة. وأخيرا وهي نقطة مهمة تتعلق بكثرة حوادث الطرق، خاصة بعد تطوير الطريق الممتد من ميدان الرماية في اتجاه الفيوم، وهنا يقول الرد إنه «جار التنسيق مع الهيئة الهندسية للبدء في تنفيذ ثلاثة كباري مشاة في طريق الفيوم أمام البوابات الرئيسية لهضبة الأهرام، حيث تم البدء في عمل مجسات أول كوبري مشاة أمام البوابة الأولى «خوفو» لخدمة الأهالي (قبل ثلاثة أسابيع) كما تم عمل مطبين صناعيين بطريق الفيوم البطىء المؤدى إلى دخول هضبة الاهرام بتاريخ 7 ــ11 ــ2020».
مسيرة التنمية
انتهى رد محافظة الجيزة يقول طلعت إسماعيل وبقي لنا التعليق: «بداية نشكر الاهتمام بمعاناة أكثر من نصف مليون مواطن يساهمون بجد وإخلاص في مسيرة التنمية، ويؤدون كامل واجباتهم من ضرائب ورسوم تفرضها الدولة، وينتظرون أن تعود عليهم في شكل خدمات متنوعة. ثانيا لا جدال في أن الأسابيع الأخيرة قد شهدت العديد من التحركات، سواء من قبل محافظة الجيزة، أو وزارة الداخلية للتخفيف من معاناة سكان حدائق الأهرام، لكنها البداية على طريق الألف ميل، وعلى سبيل المثال فإن مشكلة التوك توك، تحتاج إلى المزيد من الحملات الأمنية للقضاء على هذه الآفة التي ابتليت بها آلاف الشوارع، ومئات المناطق في مصر رغم خطورتها على أمن وحياة المواطنين. وبشأن ما ذكره الرد عن تعامل حي الهرم بحزم مع البناء المخالف، للأسف الشديد، وحتى الآن، هناك من يستغل أيام العطلات الرسمية، والساعات المتأخرة من الليل لمواصلة المخالفات التي تسعى الدولة للقضاء عليها. أما التعليق على باقي ما جاء في رد محافظة الجيزة فلا تتسع المساحة لاستيعابه، وأترك لأبناء حدائق الأهرام الحكم عليه».
الحب لم يصمد
هل كان الزوجان يتخيلان أن عدم الإنجاب سيؤدى بهما إلى جريمة بشعة؟ هذا ما انتهت إليه قصة حب نشوى وعمرو، التي اهتمت بها آمال فكار في «صوت الأمة»: «بعد سنوات من زواجهما بدأ الملل يتسلل إلى الأسرة، فنفرت الزوجة من زوجها لعدم قدرته علي الإنجاب، فيما اتجه الزوج إلى سكة إدمان المخدرات. بدأت القصة عندما تلقى القسم بلاغا من مستشفى بوصول سيدة في الأربعين من عمرها مصابه بجرح في الرقبة وفِي غيبوبة، وبعد يومين عادت إلى وعيها، واسمها نشوى، تعمل مدرسة في إحدى المداس الخاصة، وقبل نقلها للمستشفى حدثت مشاجرة بينها وبين زوجها، وتعالت الأصوات ثم صرخات، على اثرها كانت نشوى تنزف دماء وممزقه الملابس، فيما كان زوجها يهددها بالقتل، تدخل الجيران واصطحبوا الزوجة إلى المستشفى. بعدما أفاقت حاول رجال المباحث استجواب الزوجة، لكن في هذا الوقت وصلتهم إشارة بنشوب حريق في منزل نشوى، فاسرعوا إلى المكان، لكنهم وجدوا كل شيء قد انتهى، فقد التهمت النيران كل شيء وقد حاصرت الزوج، الذي حاول الهروب من شباك الحمام لكنه لم يستطع فمات الزوج مختنقا. رجال المباحث عادوا مرة أخرى للمستشفى للاستماع لأقوال الزوجة نشوى التي قالت إنها تزوجت المهندس عمرو بعد قصه حب طويلة، لكنها لم تنجب أطفالا وحينما ذهبا إلى الطبيب كانت المفاجأة، فالطبيب قال لهما إن الزوج ليس لديه قدرة علي الإنجاب، وقتها انهار عمرو، واتجه إلى المخدرات والسهر خارج البيت، وحينما فشلت في إعادته إلى المنزل، طلبت منه الطلاق، لكنه رفض بعدما انتهت من أقوالها، وعلمت بوفاة زوجها حاولت نشوى الانتحار أكثر من مرة لشعورها بأنها سبب وفاته، وبعد خروجها من المستشفى تنازلت عن الشقة لأسرة زوجها، وتقدمت بطلب لرئيس النيابة للتحقيق معها لأنها السبب في هذه النهاية المؤلمة التي أصابت بيتها وزوجها.