أربيل ترمي الكرة في ملعب بغداد: ملتزمون ببنود قانون تمويل العجز أمّنوا مستحقاتنا المالية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رمت حكومة إقليم كردستان العراق، أمس الثلاثاء، الكرة في ملعب الحكومة الاتحادية في بغداد والبرلمان الاتحادي والنواب الأكراد، بعد إعلانها الموافقة على شروط المركز في قانون تمويل العجز المالي، مقابل حصول الإقليم على حصّته من القرض الحكومي الأخير، فيما عدّ مجلس النواب الاتحادي أن مشكلة الرواتب وتبعاتها في إقليم كردستان «ليست وليدة اليوم ومسؤولية حلّها تقع على عاتق حكومة الإقليم».
وأعلن وفد حكومة إقليم كردستان المرسل إلى العاصمة بغداد، الموافقة على الالتزام بتطبيق البنود الواردة في قانون العجز المالي «الاقتراض» الخاصة بالإقليم، والتي تتضمن إرسال واردات تصدير 250 ألف برميل نفط يومياً، ونصف الواردات المالية للمنافذ الحدودية في كردستان إلى بغداد، وذلك بعد جولة من المفاوضات أجراها مع الحكومة الاتحادية.
وقال رئيس الوفد، وزير مالية الإقليم، آوات شيخ جناب، في مؤتمر صحافي عقده، أمس الثلاثاء، مع أعضاء الوفد المفاوض، «تلقينا رسالة من وزارة المالية الاتحادية تنص على الالتزام بتنفيذ بنود قانون العجز المالي، وبدورها أجابت حكومة الإقليم بالموافقة على الالتزام بكل ما ورد بالقانون».

«تنفيذ مبادئ الدستور»

وزاد: «خلال زيارتنا إلى بغداد وحتى الآن أبلغنا بغداد استعداد إقليم كردستان في تنفيذ مبادئ الدستور، وجميع القوانين التي تصدر من البرلمان العراقي».
وقال الوزير أيضا: «نعلن أن، الكرة الآن أصبحت في ملعب الحكومة الاتحادية، والنواب الكرد، والبرلمان العراقي لتنفيذ القرارات الواردة في قانون الاقتراض المالي بعد إبداء الإقليم التزامه الكامل بالبنود الواردة فيه».
عضو الوفد المفاوض، وزير شؤون الإقليم، خالد شواني، أوضح خلال المؤتمر، أن «حكومة الإقليم خاطبت اليوم (أمس) الحكومة الاتحادية بشكل رسمي بعدم ممانعتها بالتعامل مع قانون العجز المالي الذي أقره مجلس النواب منتصف شهر تشرين الثاني/ يناير الماضي» منوها إلى أن «بغداد طلبت من أربيل بالبدء في تنفيذ الإجراءات اللازمة لتطبيق القانون، وأوعزت حكومة الإقليم إلى جهاتها المعنية لتنفيذ ما يقع على عاتقها لتطبيق القانون».
وأضاف: «طلبنا من الحكومة الاتحادية عقد اجتماع فني مشترك للجهات المختصة لتنفيذ القانون» قائلا: «نطالب الحكومة الاتحادية بتأمين المستحقات المالية لإقليم كردستان من حصته في الموازنة العامة، والمقرة في قانون العجز».
وتابع : «بذلك لم يعد هناك أي مبرر قانوني وسياسي يعيق صرف المستحقات المالية المقرة بالقانون لإقليم كردستان». في السياق، أكد الرئيس المشترك لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» لاهور شيخ جنكي، أن بغداد هي المكان الوحيد لحل مشاكل إقليم كردستان.
جاء ذلك خلال لقائه ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، وديفد كوبلي نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون العراق، وماثيو تولر سفير الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، لمناقشة «آخر المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية خاصة موضوع حصة الإقليم من موازنة عام 2021». وقال، حسب بيان صحافي صدر عنه : «أوضحنا خلال اللقاء، أننا نود أن نكون نقطة الالتقاء بين كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية من أجل حل المشاكل كافة، كما أشرنا أيضاً إلى الأوضاع السيئة وتبعات عدم إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان وتأثير ذلك على الأحوال المعيشية للمواطنين».
وتابع: «شددنا على الوعود التي قطعناها لشعبنا لكي نكثف جهودنا من أجل حل جميع المشاكل العالقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، وأن نكون صادقين مع أبناء شعبنا ونبين لهم نتائج تلك المساعي المبذولة».
وختم بالقول: «شددنا كذلك، على ضرورة قيام حكومة إقليم كردستان بإرسال فريق ذو صلاحيات من أجل الوصول إلى اتفاق مع بغداد، لأن بغداد هي المكان الوحيد لحل مشاكلنا وعلى الجميع أن يعوا حقيقة أنه لا طريق أمام حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية سوى الاتفاق وفقا للدستور العراقي وحل جميع المشاكل والقضايا العالقة».
ورغم الالتزامات الكردية بتنفيذ شروط منحها حصّة من قرض تمويل العجز المالي الاتحادي، غير أن البرلمان العراقي يرى إن «أزمة» رواتب الموظفين الاكراد تتحملها حكومة الإقليم وليس بغداد.

تحرك جاد

وقال نائب رئيس البرلمان الاتحادي، حسن الكعبي، في بيان صحافي أمس، تعليقاً على أحداث السليمانية، «ندعو حكومة الإقليم إلى التحرك الجاد لحلحلة الأمور ومعالجة مواضع الخلل التي تضفي للإسراع بصرف رواتب الموظفين المتأخرة، فضلا عن اعتماد سياسة التهدئة واحترام حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي فهو حق مشروع لكل فرد عراقي» مؤكداً أن «بقاء الحال على ما هو عليه وعدم الاستماع بجدية للمحتجين على تأخير رواتبهم، سيفاقم الأزمة أكثر وسيصلنا إلى منعطف غير سليم».
وتابع، أن «مشكلة تأخير رواتب موظفي الإقليم ليست وليدة الساعة، ولم تحدث بسبب عدم إدراج فقرة تخصهم ضمن قانون تمويل العجز المالي والمصوت عليه مؤخرا داخل مجلس النواب، بل هي مشكلة بدأت منذ ما يقارب أربع سنوات مضت، وأن المعني بها هو حكومة الإقليم وحدها، ورغم ذلك نحن ندعو الأخيرة إلى فتح باب الحوار مع حكومة بغداد لإيجاد حل مناسب لعموم الملفات ضمن أطر الدستور وبخاصة موضوع الرواتب كونها ترتبط أساسا بقوت الناس وأرزاقهم التي يجب أن تكون بعيدة عن أي خلاف، فهم أولا وأخيرا جزء من المنظومة الإدارية للدولة».
ولفت، إلى أن «هناك العديد من المخرجات التي يمكن اللجوء اليها لحل هذه الأزمة، منها ربط ملف توزيع رواتب الإقليم مباشرة من بغداد وحسب الوحدة الإدارية التي ينتمي اليها، وهذا يتطلب مزيدا من التنسيق والتعاون بين بغداد واربيل والتأسيس لقاعدة بيانات رصينة يمكن الاستناد عليها في هذا الموضوع».

الحد من الفساد

في الموازاة، أعلنت هيئة النزاهة في إقليم كردستان، عزمها إصدار قرار يمنع بموجبه مشاركة الموظفين والمسؤولين الحكوميين في المناقصات والحصول على عقود عمل، وذلك للحد من «ظاهرة الفساد المالي والاداري» المستشري في مفاصل الدوائر والمؤسسات الحكومية.
وقال رئيس الهيئة أحمد أنور، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن «لغاية الآن ما يزال الفساد يشكل خطرا جديا على المؤسسات الحكومية، وأغلب الأحداث الحالية نتاج هذا الفساد، والأخطر أن المواطن فقد الثقة بالحكومة» في إشارة إلى الاحتجاجات الاخيرة التي تشهدها مناطق في الاقليم.
وأضاف أن «يتعين على الإقليم إجراء إصلاحات في جميع المجالات سواء في الواردات الداخلية أم المعابر الحدودية».
وتابع: «نحن حاليا بصدد إصدار تعليمات تمنع أي شخص له درجة وظيفية خاصة في الحكومة من المشاركة بمناقصات أو الحصول على عقود عمل لشركته أو شركات مقربة منه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية