«هنّ في السجن»… حملة ترصد معاناة زوجات المعتقلين المصريين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار 3 أيام، دشنت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» وهي منظمة حقوقية مصرية، حملة تحت عنوان «هن في السجون» لإبراز أشكال الانتهاكات التي تعانيها النساء في السجون المصرية ضمن مشروع خريطة التعذيب التي دشنتها المفوضية.
وقالت المفوضية إن العنف ضد المرأة يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ويعوق أو يلغي تمتع المرأة بهذه الحقوق والحريات الأساسية في ظل حالة تردي عام في السجون المصرية سواء للرجال أو النساء، فإن معاناة النساء أكثر، نظرا لطبيعتهن البيولوجية والجسدية والنفسية.
وطالبت السلطات المصرية بضرورة التوقف الفوري عن كل أشكال العنف ضد النساء، والالتزام بحقوقهن، كما طالبت بالإفراج الفوري عن سجينات الرأي.
وتناولت الحملة قصص العشرات اللواتي يعانين التحرش والتفتيش الذاتي والمنع من الزيارة وعدم مراعاة الاحتياجات الخاصة للنساء.

فقد العمل

ونقلت الحملة قصة فتاة فقدت عملها بسبب اعتقال والدها. وقالت الفتاة في روايتها:» فقدت عملي بسبب اعتقال والدي، وكل ما يرغب شخص في الارتباط بي يتراجع ويخاف».
وأضافت: «اعتقلوا والدي قبل عامين، شعرت وقتها أن ظهري انكسر، مررت بظروف كثيرة كنت أحتاج وجود والدي فيها، وتمكنت من الاستمرار في الحياة بسبب وجود أمي وأشقائي».
وتابعت: «أحاول البحث عن العمل، فأصحاب العمل يعرفون أن والدي معتقل، ويرفضون التحاقي بالعمل، كأني ارتكبت ذنبا».
وزادت: «لا أستطيع العيش مثل أي بنت يمكنها أن ترتبط وتتزوج، كلما تقرب مني أحد، وعرف أن والدي معتقل سياسي، يبتعد. غياب أبي أتعبني أنا وأختي أكثر من أشقائي الذكور، والدتي تحملت مسؤولية صعبة جدا، لا تسمح بخروجي مع أصحابي، متزمتة جدا في اختيار ملابسي وتشعر بالخوف دائما».

زواج مع إيقاف التنفيذ

قصة أخرى، روتها سيدة تحدثت فيها عن المعاناة التي تعيشها خلال زيارتها لزوجها في السجن. بدأت حكايتها بقولها:» أكره نفسي والحياة بسبب إجراءات التفتيش والتحرش».
وتابعت: «السجن عقاب لا أتمناه لأعدائي، دائما أقول هذه الجملة، لأنه ببساطة عقاب خال من المنفعة، مُطعم بكل أشكال الذل والحرمان واللا إنسانية، عقاب قادر على خلق مجرم فعلي، وليس تهذيبا وإصلاحا كما هو مكتوب على لافتة السجن».
وزادت: «دخلت 4 سجون، زائرة ولست نزيلة حتى الآن وفقا للأوراق الرسمية، وبشكل فعلي وعملي أنا موجودة خارج السجن ولم أحبس من قبل، لكن نصي الثاني محبوس ومن مدة كبيرة، قلبي وإحساسي وروحي محبوسة معه، سجن وهو خطيبي، واضطررنا لعقد القران حتى يكون لي الحق وفق الأوراق الرسمية في زيارته، كل شيء في حياتنا متوقف تماما لحين عودته، بيتنا، حياتنا».
وواصلت: «فترة كورونا كانت عصيبة جدا، منعت الزيارات وشغلي توقف تماما، أصبحت أفكر في زوجي وفي صحته وسلامته، شهور طويلة لا أعرف عنه شيئا أخذت من صحتي النفسية وراحة بالي، وبعدها للأسف زيارة شهرية، ولفرد واحد».
وأوضحت أن «الزيارة كانت أسبوعية قبل كورونا. الزيارة عبارة عن (مرار طافح) وهو التوصيف العامي الوحيد الذي يصلح لوصف زيارات السجون، خاصة أن كنت زائرا لمعتقل سياسي. تحضيرات ما قبل الزيارة مرهقة للغاية، قدر الإمكان تحاول أن تكون الطلبات مطابقة للمواصفات، لا تتضمن معدنا أو زجاجا أو آلة حادة، ونراعي هذا بالفعل، ولا يسمحون بدخول كل شيء حتى لو كان مطابقا للمواصفات كنوع من أنواع التكدير «.
وتحكي كيف يسير يوم الزيارة وتقول: «أخرج من بيتي يوم الزيارة في السادسة صباحا؛ لأن أنا من بلد والسجن في بلد آخر، الرحلة تستغرق ساعتين ونصف، أصل السجن في التاسعة صباحا، وتبدأ ساعات الانتظار، ممكن أدخل الزيارة الساعة الرابعة حسب قرار الضابط، بعد انتظار ساعات وساعات، أقف بالساعات في طابور الزيارة».
وتواصل : «تعد فقرة التفتيش الذاتي هي الأكثر قذارة خلال اليوم، فهي أسوأ لحظات حياتي يدهم تمتد على جسدي بكل قذارة وفي أي مكان، وممنوع أي اعتراض مني، حتى لا يتخذون قرارا بمنعي من الزيارة «.
واختتمت حكايتها: «أنا أتمنى فتح ملف عن السجّانات القاسيات اللواتي يفتشن في زيارات السجون، لماذا كل سجن له قانون خاص أو عُرف، أنا أتمنى خروج زوجي حتى تستقيم حياتي».

أزمات مالية

وتروي زوجة معتقل كيف اضطرت لبيع أثاث منزلها لأجل الإنفاق على أطفالها.
وتقول: «تمر ليال لا أملك فيها سوى البكاء، لم أعد أتذكر أني أنثى، أظل وقت طويلا للتعافي من الزيارة، بسبب ما أتعرض له كل مرة أذهب فيها لزيارة زوجي، ولا أملك الجرأة للارتماء في أحضانه ولأقول له إنني تعبت والديون كسرت ظهري وعيني». وتابعت: «زوجي اعتقل قبل 3 سنوات، وظل مختفيا 6 أشهر، ولم أكن أعلم هل هو على قيد الحياة أم لا، لم أكن أنام، كل التصورات السيئة كانت تدور في ذهني، وبعد أن ظهر تجدد حبسه عدة مرات، كل مرة كنت أقول هذه آخر مرة وسيخرج ليحمل معي مسؤولية الحياة لكن فقدت الأمل تماما بأن يخرج». وأوضحت أن «الزيارة 10 دقائق فقط، لا تمكنني حتى من طمأنته على أولادنا الأربعة، ظروفنا المادية انهارت والكل تخلى عني وعن أولادي حتى أهلي، وأعمل صباحا ومساءً ولا أستطيع توفير احتياجات أولادي».
ولفتت إلى أن «عائلتها طالبتها بالطلاق من زوجها، والزواج من آخر يحمل معي مسؤولية أولادي». وزادت: «أصبحت مريضة، وغير قادرة على حمل المسؤولية، لكني رفضت طلب أسرتي وقطعت علاقتي بهم، لأني متأكدة من براءة زوجي، ولا أملك سوى القيام بدور الأم والأب معا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية