قيادي في “الليكود” يعلن انشقاقه ويشن هجوما كاسحا على نتيناهو

حجم الخط
0

الناصرة – “القدس العربي”:

بعدما بدأ البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بإجراءات حل نفسه تمهيدا لخوض انتخابات عامة رابعة في غضون عامين، شهد الحزب الحاكم “الليكود” هزة جديدة تشكل تحديا حقيقيا لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من شأنها أن تطيح به من سدة الحكم التي يسيطر عليها بشكل متواصل منذ 2009.

وجاء ذلك عقب مبادرة الوزير السابق النائب البارز غدعون ساعر للانشقاق عن حزبه “الليكود” ومهاجمة نتنياهو واتهامه بالفشل في مواجهة أزمات داخلية والحرص على خدمة أغراضه الشخصية. يشار إلى أن ساعر كان قد خسر في منافسة داخلية على رئاسة “الليكود” مقابل نتنياهو وحاز على 27% فقط من أصوات أعضاء مركز “الليكود” قبل نحو العام.

وساعر (54 عاما) من أبرز شخصيات حزب “الليكود” وشغل عددا من المناصب الوزارية آخرها وزارة التربية والتعليم وهو صاحب أفكار يمينية متشددة ويعارض أي تسوية للصراع مع الفلسطينيين تقترح تقسيما للبلاد. وقال ساعر في بيان صحافي إنه قدم استقالته من الكنيست ومن صفوف “الليكود” ووجه أصابع الاتهام لحكومة نتنياهو بأنها نهبت نفسها والشعب.

وتابع: “التركيبة الحالية لن تكون قادرة على إجراء التغيير اللازم. قبل عام حاولت التغيير وترشحت لرئاسة الليكود “وخسرت أمام رئيس الوزراء نتنياهو”. وأضاف: “في العام الماضي، أدركت أكثر من أي وقت مضى أن “الليكود” قد غير وجهه وابتعد عن مسار الدولة وأصبح حركة تملق وأداة ضمن محاكمة رئيس الوزراء، لا يمكنني تأييد هذه الظواهر، إسرائيل بحاجة إلى الاستقرار والوحدة ونتنياهو غير قادر على ذلك”. في محاولة للتحذير من استمرار حكم نتنياهو دون بديل استذكر ساعر رئيس حكومة الاحتلال الراحل مناحم بيغن الذي قال: “إن الحكم المطول يشكل خطرا على حرية الأمة والدولة، هو سيئ بطبيعته”.

القانون الفرنسي

كما قال ساعر إن هناك شخصيات أخرى داخل “الليكود” وخارجه ستنضم لحزبه الجديد الذي لم يمنحه اسما بعد. ومن بين المرشحين للانضمام له عضوا حزب “ديرخ إيرتس” النائب تسفي هاوزر رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية ووزير الاتصالات يوعاز هندل، ورئيسة حزب “كلنا” عضو الكنيست شاشا بيتون.

ترجيحات بخسارة نتنياهو رئاسة الوزراء وبقائها بيد اليمين في حال إجراء انتخابات

كما أن رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت لا يستبعد أيضا الانضمام الى حزب ساعر، علما بأن أيزنكوت يبحث عن حزب سياسي يميني لكنه لن يتواصل مع نتنياهو وفق ما يقوله مقربون منه. وتشكل هذه المبادرة الجديدة تحديا كبيرا بالنسبة لرئيس حزب “يمينا” المستوطن المتشدد نفتالي بينيت الذي يتمتع بشعبية كبيرة على حساب “الليكود” و“أزرق – أبيض” كما تظهر استطلاعات الرأي في الشهور الأخيرة.

كذلك من المتوقع أن يستقطب حزب ساعر الجديد أنصار حزب “أزرق – أبيض” ممن خاب أملهم برئيسه وزير الأمن بني غانتس الذي تراجعت شعبيته بعدما نكث بوعده لهم وشارك في حكومة نتنياهو بدءا من الربيع الفائت. وهناك من يرى بهذا التحول السياسي الجديد سببا لتحطم أحزاب “اليسار الوسط” الصهيوني وفي المقابل قد يمنع نتنياهو من الحصول على 61 صوتا لصالح “القانون الفرنسي” القاضي بمنحه الحصانة أمام المحاكمة.

هجمة مرتدة

كما كان متوقعا شن “الليكود” هجمة مضادة على ساعر ووجه له تهمة التحالف مع المعارضة برئاسة يائير لابيد واليسار والانضمام لحزب “المناوئين لنتنياهو”، وتابع “الليكود”: “يغادر ساعر “الليكود” بعدما هزم في المنافسة الداخلية وبعدما اطلع على استطلاعات رأي داخلية تظهر هبوط شعبيته”.

وقال رئيس الكنيست ياريف لفين (الليكود) في حديث لإذاعة جيش الاحتلال إنه تحدث مع نتنياهو بعد إعلان ساعر عن تأسيس حزبه الجديد وإنه مصدوم من خطوة ساعر واعتبرها “فعلا لا يعقل فعله”. من جهته لم يعقب نتنياهو علانية على إعلان خصمه ساعر. وسئل ياريف لفين عما إذا ارتكب نتنياهو سلسلة أخطاء عندما دخل في خصومات شخصية مع عدد غير قليل من قادة “الليكود” أمثال موشيه ياعلون ومشيه كحلون ودان مريدور وبيني بيغن وغيرها، على ذلك قال لفين: “وصل هؤلاء لقمة العمل السياسي بفضل نتنياهو وشعبيته وهو الذي عينهم وزراء. لكن كل هؤلاء استنتجوا أن نتنياهو ضللهم واليوم هم يوجهون إصبع الاتهام له؟ لا، هم فشلوا وغادروا صفوف الحزب وبادروا لمبادرات سياسية جديدة وفشلت”.

وعن احتمالات تشكيل المبادرة فرصة للمصالحة بين نتنياهو وغانتس على مبدأ “خصم خصمي حليفي” قال لفين إنه بكل الأحوال لا يوجد مبرر لتبكير الانتخابات، وتابع: “هذا منوط بموقف “أزرق – أبيض” واستعداده للتوقف عن معارضته للحكومة وهو جزء منها وعن مهاجمة نتنياهو ليلا نهارا”.

لعبة أو منافسة داخل اليمين

يشار إلى أن استطلاع رأي نشرته إذاعة تل أبيب يمنح حزب ساعر الجديد 17 مقعدا فيما يتراجع “الليكود” بخمسة مقاعد و”أزرق – أبيض” خمسة مقاعد و”يمينا” أربعة مقاعد. ويعرب بعض الخبراء عن تشكيكهم بمصداقية مثل هذا الاستطلاع السريع منبهين لكون السياسة رمالا متحركة تشهد تحولات كثيرة وأن نتائج اليوم لن تبقى بالضرورة صحيحة غدا أو بعد غد، وهناك من يتساءل عما إذا كان حزب ساعر قادرا على تجاوز نسبة الحسم.

وسياسيا يرى عدد كبير من المراقبين المحليين أن السياسة في إسرائيل لم تعد تنقسم بين يمين ويسار صهيونيين بل يتصارع فيها معسكران الأول مع نتنياهو والثاني مناوئ له. وعن ذلك يقول المحلل السياسي للقناة العبرية 13 رفيف دروكر إن الانقسام في إسرائيل هو بين مع وضد نتنياهو وأنه لا يمكن اعتبار ”أزرق – أبيض” حزبا يساريا بل هو عبارة عن “ليكود” بلا لوائح اتهام.

مبادرة ساعر تنطوي على ضربة سياسية غير بسيطة لنتنياهو

ويدعو هؤلاء المحللون إلى قراءة الحلبة السياسية في إسرائيل على هذا النحو وسط إجماع أنه من المبكر رثاء نتنياهو رغم أن مبادرة ساعر تنطوي على ضربة سياسية غير بسيطة. كما يتفق هؤلاء أن النتيجة الأولى المؤكدة أن نتنياهو فقد فرصة تبني الكنيست ما يعرف بـ”القانون الفرنسي” الذي يمنح رئيس حكومة الحصانة من المحاكمة، وذلك بعدما فقد الأغلبية المطلوبة عقب التحاق متوقع لساعر من قبل بعض النواب.

ويؤكد المحلل السياسي في القناة الإسرائيلية أمنون رابينوفيتش أن خطوة ساعر ربما ترجئ الانتخابات الرابعة لكنها ستضيق هامش مناورة نتنياهو وتقلل قوته، داعيا إياه لتأمين أجرة محامي الدفاع لأن محاكمته باتت وشيكة، معتبرا قضية المحكمة أهم القضايا بالنسبة لنتنياهو والتي تفسر أيضا عدم رغبته باحترام الاتفاق مع غانتس كي يبقى منفردا برئاسة الوزراء.

سور الصين العظيم

ولا يستبعد بعض المحللين الحزبيين أن تدفع مبادرة ساعر لقيام نتنياهو باحترام اتفاق التناوب مع غانتس كي يمنع الدخول في انتخابات غير آمنة بالنسبة له الآن على أمل أن تتم لاحقا وعندها يكون قد نجح بتأمين لقاح ضد الكورونا ومواجهة تبعاتها التي ضربت شعبيته. كما لا يستبعد هؤلاء أن يتراجع “أزرق – أبيض” برئاسة غانتس عن إجراءات حل الكنيست والذهاب لانتخابات رابعة التي بدأ بها في الأسبوع الماضي، لأن مشاركة ساعر بحزب جديد ستضعفه وتزيد طينته بلة.

ويعتبر المحلل الحزبي في صحيفة “هآرتس” يوسي فيرطر من أولئك الذين يرون بمبادرة ساعر هزة أرضية سياسية ويقول إن غدعون ساعر هو الليكودي الأخير الذي قدم لاستبدال نتنياهو بينما يصمت بقية قادة هذا الحزب الكبير وينافقون لرئيسه نتيجة اعتبارات وحسابات ومنافع شخصية. ويعتبر فرطر مبادرة ساعر “افتراسا لكل الأوراق” وزعزعة الحلبة السياسية بعدما بات هو أول قائد على يمين نتنياهو يعلن قراره بعدم المشاركة معه في أي حكومة بخلاف نفتالي بينيت مثلا.

احتمالات المشتركة

ويتابع فرطر: “استقالة ساعر من “الليكود” تخلط الأوراق السياسية في إسرائيل وتطلق اللعبة الحزبية – السياسية من جديد وهناك احتمال كبير بأن “يساهم حزب ساعر في بناء سور الصين العظيم أمام نتنياهو ويحرمه من تشكيل حكومة جديدة برئاسته مثلما ستفشل مساعيه لتحصين نفسه أمام مقاضاته في تهم فساد خطيرة”.

ويتساءل البعض هل وكيف تؤثر هذه التطورات على القائمة العربية المشتركة التي تعاني هبوطا في شعبيتها نتيجة خلافات داخلية آخرها حول طروحات رئيس كتلة الحركة الإسلامية داخل “المشتركة” (15 نائبا) فيها منصور عباس الذي يدعو للكف عن الرهان على اليسار الصهيوني وعدم رفع شعار “إسقاط نتنياهو”، مبديا موقفا براغماتيا مفاده أن تنفتح “المشتركة” على كافة الأحزاب التي تستجيب لمطالبها بما يخدم الحقوق المدنية لفلسطينيي الداخل.

وقال أحد قادة “المشتركة” لـ”القدس العربي” إن مبادرة ساعر ستضعف نتنياهو وبالتالي “ستضبط منصور عباس وتقلل هامش مناورته بعدما راهن على أن يبادر نتنياهو لتلبية بعض مطالبه مثل المصادقة على خطة حكومية لمكافحة الجريمة والعنف داخل الشارع العربي”. في المقابل قال مقربون من منصور عباس إن ما جرى هو العكس تماما لأن ضعف نتنياهو يعني ازدياد قوة مناورة المشتركة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية