باريس – أ ف ب: بعد خمس سنوات على اتفاق باريس المناخي، لا تزال المصادر الأحفورية (الفحم والنفط والغاز) تهيمن على مشهد الطاقة في العالم، غير أن أنواع الطاقة المتجددة تظهر الدينامية الأقوى، في منحى يبدو صامداً في وجه جائحة الحالية.
يقول نيكولا برغمانز، الباحث في معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية، أن «مصادر الطاقة الأحفورية لا تزال مهيمنة غير أن الدينامية واضحة على صعيد مصادر الطاقة الكهربائية المتجددة».
وسجلت طاقة الألواح الضوئية خصوصاً نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت قدرة المنشآت المقامة حول العالم من 217 غيغاواط في 2018 إلى 578 غيغاواط العام الماضي، وفق «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.».
وفي ظل التراجع الكبير في مصادر الطاقة الأحفورية هذا العام، استحوذت مصادر الطاقة المتجددة على حوالى 90% من القدرات الإنتاجية الجديدة، خصوصا بفضل دفع من منشآت الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح والطاقة الكهرمائية، خصوصا في الولايات المتحدة والصين. ومن المتوقع أن تبلغ هذه القدرات مستوىً قياسياً جديداً عند 200 غيغاواط، كما أنه من المتوقع أن تصبح منشآت الطاقة المتجددة في 2025 المصدر الأول لتوليد الطاقة في العالم، أمام الفحم، حسب الوكالة.
ويضيف نيكولا برغمانز «لم نسجل أي انعطافات قوية خلال الأزمة على صعيد نمو مصادر الطاقة الكهربائية المتجددة ما قد يُعزى إلى تراجع الكلفة الذي يعزز قدرتها التنافسية، وأيضا إلى الدعم الشعبي المستمر» الذي ازداد في بعض البلدان مع خطط إنعاش اقتصادي تسعى إلى إرفاق النمو مع تحسين الأداء البيئي.
ولا تزال مصادر الطاقة الأحفورية، التي تتسبب بانبعاثات قوية لغاز ثاني أوكسيد الكربون، تهمين بصورة كبيرة على مشهد الطاقة حول العالم، خصوصا النفط الذي حافظ على الصدارة بعدما استحوذ على 33% من مزيج الطاقة في العالم العام الماضي.
ويبقى النفط بلا منازع المصدر الأساسي للطاقة في مجال النقل، إضافة إلى استخداماته الصناعية الأخرى كتصنيع البلاستيك.
غير أن أزمة كوفيد-19 التي أدت إلى تباطؤ في الحركة حول العالم وشلّت النقل الجوي بصورة شبه تامة، تسببت بصدمة كبيرة في هذه السوق.
وتتوقع «وكالة الطاقة الدولية»في باريس تراجعاً عالمياً على الطلب بقدار 8.8 مليون برميل يومياً هذا العام ليبلغ 91.3 مليون برميل يومياً. كذلك تراجعت أسعار النفط، ما أدى إلى إنهاء بعض مشاريع التنقيب والإنتاج الباهظة التكلفة.
وفيما يُتوقع ارتفاع في الطلب خلال 2021، ينقسم الخبراء حيال آفاق النفط في المستقبل القريب. ويعتبر البعض أن المستوى الأقصى من الطلب بات وراءنا، فيما ترى بعض البلدان المنتجة في منظمة «أوبك» أن الطلب سيستمر في الارتفاع حتى 2040، بدفع خصوصا من البلدان النامية.
ويقول نيكولا برغمانز «نحن أمام منعطف»، لأننا «نتوقع تحولات كبرى في قطاع النقل في السنوات العشر المقبلة».
وتسجل المركبات الكهربائية نمواً أيضا، مع تراجع سعر البطاريات لكن أيضا مع إجراءات مرتقبة لمنع بيع المركبات الهجينة (الكهربائية والمزودة بمحركات حرارية) في بعض البلدان.
وكانت السيارات الكهربائية تمثل 2.6 من المبيعات العالمية و1% من أسطول المركبات في 2019، بارتفاع نسبته 40% خلال عام وفق «وكالة الطاقة الدولية».
ويبقى الفحم ثاني أهم مصادر للطاقة في العالم رغم تبعاته السلبية للغاية على صعيد المناخ وجودة الهواء. وهو يُستخدم خصوصا على نطاق واسع في توليد الكهرباء.
لكنه يواجه أيضا منحىً تراجعياً. ففي هذا العام، تتوقع «وكالة الطاقة الدولية» تراجعا الطلب على الفحم بنسبة 7% بسبب أزمة الوباء. كما أن الارتفاع المتوقع خلال السنوات المقبلة لن يتيح لهذا المصدر العودة إلى مستويات العام الماضي، إذ إن المستوى الأقصى بات من الماضي.
في المقابل، يبدو الطلب على الغاز الطبيعي، وهو أقل تسبباً لانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون مقارنة مع النفط وخصوصا الفحم، في مسار تصاعدي على المدى المتوسط. وهو يفيد خصوصا من ارتفاع الطلب في الصين والهند حيث يُستخدم أحيانا كبديل عن الفحم.
ورغم تراجع الطلب على الغاز هذا العام، تتوقع «وكالة الطاقة الدولية» نموا سنويا بمعدل 1,5 % كل سنة خلال الفترة بين 2019 و2025.