اليمن: الحرب الاقتصادية بين الحوثيين والحكومة تفتك بالسكان وتسفر عن ضحايا يتجاوزون من سقطوا في الحرب

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: تجاوزت عمولة الحوالات المالية من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية إلى مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن حاجز 50٪ من المبالغ التي يتم إرسالها، وهو مستوى غير منطقي وغير مسبوق في أي بلد في العالم.
أصيب مواطنون، أمس، بالذهول لما وصل إليه الوضع الاقتصادي في البلاد، حيث شهد اليمن ارتفاعاً حاداً في تكاليف إرسال الحوالات المالية من المناطق التابعة للحكومة الشرعية إلى العاصمة صنعاء وبقية المحافظات والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين والتي بلغت 51 ٪ من قيمة المبالغ التي يتم إرسالها، يضاف إلى ذلك أن المستلم لها في مناطق الحوثيين يستلمها بالعملة المطبوعة قديماً والتي أصبحت مهترئة وغير صالحة للتداول في الأسواق، في ظل منع الحوثيين تداول العملة الورقية الجديدة التي طبعتها الحكومة الشرعية خلال السنتين الماضيتين.

رسوم عمولة التحويل

وأكد سكان محليون في مناطق الحكومة الشرعية لـ«القدس العربي» أنهم اضطروا أمس إلى دفع 51 ٪ من قيمة المبالغ التي أرسلوها لأسرهم وأصحاب المصالح المتعاملين معهم المقيمين في مناطق سيطرة الحوثيين في العاصمة صنعاء وغيرها.
وقال مصطفى قاسم إنه عندما أراد إرسال مليون ريال من عدن كمستحقات عليه إلى أحد التجار المتعامل معه في صنعاء، طلبت منه شركة التحويلات المالية مبلغ 510 آلاف ريال رسوم عمولة التحويل.
وتزامن ذلك مع وصول سعر الصرف للريال اليمني أمس انهياراً حاداً في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، حيث بلغ سعر صرف الدولار الواحد 930 ريالاً في محافظة عدن وبقية المناطق الحكومية، في حين أن متوسط سعر الدولار الواحد 620 ريالاً في العاصمة صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين وذلك بسبب القبضة الحديدية للحوثيين على محال الصرافة وإجبارهم على تحديد الأسعار ليس على أساس اقتصادي ولكن على حسب رغبتهم وسياستهم التي يتبعونها للسيطرة على السوق في ظل الحرب الاقتصادية بين الحوثيين والحكومة الشرعية والتي يدفع ثمنها المواطن البسيط في كل الأحوال.

نشطاء نظموا حملة إعلامية عبر وسائل التواصل للمطالبة بحماية العملة الوطنية

وقال عادل القاضي إنه اضطر، أمس، إلى دفع 110 آلاف ريال رسوم عمولة لشركة التحويلات المالية لإرسال مبلغ قدره 200 ألف ريال من العاصمة الحكومية عدن إلى صنعاء، عاصمة الحوثيين.
ونظم نشطاء يمنيون حملة إعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بحماية العملة اليمنية من الانهيار جراء الحرب الاقتصادية بين الحكومة والحوثيين، أكثر منه بسبب الصراع المسلح وارتفاع نسبة التضخم، والتي وصفوها بـ«الانهيار الكارثي» للعملة المحلية الريال مقابل العملات الصعبة، والتي ستسبب في خلق كابوس يهدد حياة كافة أبناء الشعب اليمني جراء الجوع والفقر الذي سيطالهم إثر انهيار العملة وفقدان قيمتها الشرائية.

انهيار الاقتصادي الوطني

وكان رئيس الوزراء اليمني، معين عبدالملك، المكلّف بالتشكيل الحكومي الجديد، قال أمس الأول إن «أي انهيار أكثر للاقتصاد الوطني سيساهم في مضاعفة الكارثة الإنسانية القائمة، وهو ما يتطلب حشد الموارد الدولية بشكل عاجل لدعم برنامج الحكومة الجديدة في هذا الجانب».
وأوضح أن ممارسات جماعة الحوثي الانقلابية الاقتصادية «تضاعف من كارثية الوضع الاقتصادي والإنساني الراهن وفي مقدمتها حظر تداول العملة الجديدة وما نتج عنها من وقف دفع مرتبات الموظفين في مناطق سيطرتها، إضافة إلى عرقلة ونهب المساعدات الإغاثية».
وأضاف عبد الملك أن الأولويات الحكومية في الجانب الاقتصادي «ستركز على وضع حد لتدهور العملة الوطنية ومواصلة الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية التي توقفت جراء الأحداث الاخيرة، والدعم المطلوب في هذا الجانب». وتسبب انهيار سعر العملة اليمنية الريال في الارتفاع الجنوني لأسعار البضائع المتداولة في الأسواق وفي مقدمتها أسعار المواد الأساسية كالمواد الغذائية والأدوية والتي وضعت السكان بين مطرقة انعدام السيولة المالية إثر انقطاع الرواتب وانعدام وسائل الدخل، وبين سندان الارتفاع الجنوني للأسعار، والتي يتوقع محللون اقتصاديون أن يتسبب استمرار هذا التدهور الاقتصادي في كارثة إنسانية غير مسبوقة تسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا تفوق عدد الذين قضوا جراء المواجهات المسلحة بين مختلف الأطراف المتصارعة في اليمن وفي مقدمتها الحكومة والانقلابيون الحوثيون المدعومون من إيران والانفصاليون الجنوبيون المدعومون من دولة الإمارات العربية المتحدة.
ونسبت وكالة خبر المستقلة للأنباء إلى مصدر مسؤول في وزارة الصناعة والتجارة بصنعاء التابعة لجماعة الحوثي لم تذكر اسمه لأسباب أمنية أنها قررت بشكل مفاجئ رفع سعر العبوة الكبيرة من دقيق القمح التي تزن 50 كيلو غراماً، من 17 ألف ريال، إلى 18 ألف ريال، وأجبرت الشركة المستوردة لمادة الدقيق رفع الأسعار وإعطاء الجماعة فارق الأسعار الجديدة، وتحميل المواطنين الزيادات السعرية، في حين كانت اتبعت نفس الأسلوب في فارق أسعار العملات وفارق رسوم الحوالات المالية من مناطق سيطرة الحكومة إلى مناطق سيطرة الحوثيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية