مقربون من حاكمي الإمارات والبحرين يخرّبون مسار المصالحة الخليجية

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
2

الدوحة- “القدس العربي”:

تتحرك البحرين في كل الاتجاهات نحو تصعيد أزمتها الحالية مع قطر، ضمن مساع لتقويض جهود المصالحة الخليجية التي ترعاها الكويت بدعم أمريكي، في تحول يهدف لتنفيذ أجندة أبوظبي.

وكشفت عدة مصادر، أن مقربين من ديوان الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد البحريني ورئيس مجلس الوزراء، يتحركون في كل الاتجاهات لاختلاق وافتعال أزمة مع قطر، والنبش في خلافات سابقة وإعادة إحيائها، بالرغم من مناخ التصالح الذي عبرت عنه الدوحة، التزاماً مع مبادرة الكويت.

وتقود الحملة ضد قطر سوسن الشاعر، الكاتبة والإعلامية في جريدة الشرق الأوسط والوطن البحرينية، مع نشرها سلسلة تغريدات مع زملاء لها تنال من شقيقتهم قطر.

وكتبت الشاعر مقالاً نشرته في صحيفة الوطن المقربة من دوائر الحكم في البحرين، عن قطر، كالت فيه عدداً من التهم والافتراءات، مع ادعاءات وصفها البعض أنها من “محض الخيال”، كقولها “أن الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر السابق احتجز الزعماء الخليجيين في غرفهم في الفندق في الدوحة، رافضاً مناقشة القضية الأهم التي من أجلها اجتمع الزعماء قبل أن يفرضوا على البحرين أن تقبل الشرط القطري”.

واختتمت الكاتبة مقالها بادعاء أن “الصلح دائماً خير ومملكة البحرين ستكون أول الفرحين بهذا الخير، إنما ليس على حساب حقوقها التاريخية والشرعية والقانونية والسيادية”.

وذكرت مصادر أن ادعاء الكاتبة ما زعمت أنه الحقوق التاريخية للبحرين، تقصد به قرار محكمة العدل الدولية في القضية الخلافية بين المنامة والدوحة حول نزاع حدودي.

وكان قرار المحكمة الصادر في  16 مارس/ آذار 2001 منح البحرين السيادة على جزر حوار وجزيرة قطعة جرادة، بينما حصلت قطر على السيادة على جزر جنان وحداد جنان والزبارة وفشت الديبل، وفيما يتعلق بمرور السفن التجارية، فقد حكمت المحكمة بأن يكون للسفن التجارية القطرية حق المرور السلمي في المياه الإقليمية للبحرين الواقعة بين جزر حوار والبر البحريني.

ويومها رحّبت المنامة والدوحة بقرار محكمة العدل الدولية بلاهاي، وهو ما أنهى نزاعاً حدودياً استمر عدة عقود بين البحرين و قطر.

وتساءل متابعون عن سر توقيت فتح المقربين من ديوان ولي العهد البحريني هذه الملفات، بعد أن كانت الصفحة طويت نهائياً وتجاوز البلدان الأمر، حيث أنه بعد صدور القرار مباشرة، تواصل الملك البحريني مع أمير قطر، واتفقا على بدء صفحة جديدة والعمل سوياً من أجل تعزيز أواصر التعاون.

ولم تتوقف الحملة عند المقال الأول، ونُشرت مادة أخرى في نفس السياق ادعت أن ما تدعو إليه البحرين، وافتعال الأزمة مع قطر ليس خلافاً مع السعودية.

وكتب الصحافي البحريني عادل مرزوق، رئيس تحرير البيت الخليجي للدراسات والنشر، أن مقال زميلته “له تبعات وتبعات، إذا كانت سوسن قد كتبت هذا المقال الذي ينتقد السعودية (دون توجيه رسمي) فهذه مصيبة، أما إذا كتبته (بتوجيه رسمي) فالمصيبة أعظمُ”.

ورد عليه الدكتور القطري خالد الخاطر، الباحث في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد، أن “سوسن لا تهذي من رأسها، ولكن يبدو أن هناك من يحاول إفساد المصالحة الخليجية”.

وأضاف: “المحكمة حكمت بجزر حوار للبحرين، وفشت الديبل لقطر، وكلاهما قبل الحكم، لماذا يريد نظام البحرين الآن حكماً مفصلاً على هواه، يقبل بجزء منه ويرفض الآخر؟ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ خلق أزمة جديدة؟”.

كما انتقد الكاتبة البحرينية قائلاً: “تقول تحفظت البحرين على الخطوط البحرية التي رسمها الحكم، وسكتت عن تفسير قطر له، ولن تقبل به، إذا كان الإعتراض على الحكم من أساسه، فهل السكوت على تفسيره فضيلة؟ وإذا كان النزاع على جزيرة حوار فقط فلماذا أَدخلت البحرين الزبارة فيه؟”.

وتزامنت الادعاءات التي تطلقها المصادر البحرينية المحسوبة على ولي العهد ورئيس الوزراء، مع تصريح للدكتور عبد اللطيف الزياني وزير الخارجية الذي ادعى أن “مملكة البحرين تمارس سيادتها على مياهها الإقليمية بناء على القانون رقم (8) لسنة 1993 وستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حقوقها السيادية وحقوق مواطنيها”.

وتضمنت إفادة وزير الخارجية البحريني للبرلمان اطلعت عليها “القدس العربي”، ادعاءات غير مسنودة، وقلباً للحقائق حول عدد من القضايا، كان آخرها اعتراض حرس الحدود القطري لزورقين اقتحما المياه الإقليمية للدوحة، وتم إعادتهما وفق ما ينص عليه القانون، والذي أوضحته وزارة الداخلية القطرية بكل ملابساتها في بيان سابق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية