القاهرة ـ «القدس العربي» ـ وكالات: دعا مركز حقوقي مصري، أمس الخميس، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، إلى تسيير لجان تقصي حقائق لرصد الانتهاكات الحقوقية في البلاد.
جاء ذلك في بيان صادر عن مركز «الشهاب» لحقوق الإنسان (غير حكومي، خارج مصر) بالتزامن مع الاحتفال العالمي بيوم حقوق الإنسان، الموافق 10 ديسمبر/كانون أول من كل عام.
وطالب «المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتسيير لجان تقصي حقائق بخصوص الانتهاكات التي تحدث في مصر على أن يصدر عنها تقرير أممي يقدم على أثره من قام بهذه الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية».
وحسب بيان المركز «بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الموافق 10 ديسمبر/كانون الأول 2020 والذي يقام هذا العام تحت شعار (قوموا ودافعوا عن حقوق الإنسان ـ إعادة البناء بشكل أفضل ) يطالب مركز الشهاب النظام المصري، احترام وتطبيق الاتفاقات والنصوص القانونیة الدولیة والمحلیة الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وجعل هذه الحقوق ذات أهمية قصوى، وكذلك الحقوق المدنية والسياسية، بما يضمن غياب التميز من أي نوع والتصدي لغياب المساواة داخل المجتمع».
وزاد: « يجب على النظام المصري العمل بشكل دؤوب وجدي على إنهاء ظاهرة أطفال الشوارع والتسرب من التعليم ووقف العنف والاعتداء البدني والنفسي على الأطفال والمرأة و تقديم الرعاية الطبية والصحية للأطفال والمرأة وفق برامج محددة ورعاية خاصة لهذا الأمر تضمن تشجيع المشاركة الفاعلة لهذه الفئات».
أطفال ونساء
كما «يجب على السلطات المصرية متمثلة في النائب العام ووزارة الداخلية ومصلحة السجون فورا مراجعة حالات الأطفال والنساء في السجون وأماكن الاحتجاز والمحبوسین على ذمة قضایا ومن حصل على أحكام في قضایا، والعمل على إطلاق سراحهم وخاصة المتهمين في قضايا ذات طابع سياسي» وفق البيان، الذي دعا القاهرة أيضاً إلى «العودة لرشدها وتطبيق القانون ومراعاة البعد الإنساني والإفراج فورا عن المرضى الذين يحتاجون رعاية خاصة وغير متوفرة داخل مستشفيات السجون وتواجدهم خطر على حياتهم داخل السجون أو مستشفياتها مع تسهيل كل الإجراءات بشكل عاجل وفوري لتقديم الرعاية اللازمة طبيا وبشكل سريع لأي سجين أو محبوس تعرض أو يتعرض لمرض ما من أجل المحافظة على حياتهم وفتح الزيارات طبقا للقانون والامتناع عن العقاب بالحبس الانفرادي لفترات طويلة».
ووفق البيان «يجب على النيابة العامة المصرية فتح تحقیقات في آلاف البلاغات التي وردت إليها حول الانتھاكات بالقتل والإهمال وسوء الرعاية والتعذيب والاختفاء القسري والقبض التعسفي والتعدي والتي حدثت لمواطنين مصريين خلال الفترة الماضیة ومحاسبة المخطئ»
كما «يجب على كل المنظمات الحقوقية الدولية ومنظمة الأمم المتحدة واللجان الافريقية والأوروبية والأمريكية لحقوق الإنسان بالضغط على النظام المصري من أجل إيقاف عقوبة الإعدام في مصر وإيقاف كل الانتهاكات التي تحدث للمواطنين ومحاسبة المسؤولين عنها والإفصاح عن أماكن المختفين قسريا والإفراج عنهم».
وطالب «المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتسيير لجان تقصي حقائق من قبل الأمم المتحدة بخصوص الانتهاكات التي حدثت في مصر من قتل وتعذيب وتعد وإهمال ومصادرة أملاك وإعدامات وتهجير قسري وغيره من الانتهاكات يصدر عنها تقرير أممي يقدم على أثره من قام بهذه الانتهاكات إلى محاكمات في المحكمة الجنائية الدولية».
تجديد سجن المئات خلال الأيام الماضية على ذمة قضايا سياسية
في السياق، تواصلت حملات الاعتقال التي تستهدف النشطاء السياسيين، في مصر، إذ ألقت السلطات الأمنية، مساء أول أمس الأربعاء، القبض على شريف الروبي المتحدث الإعلامي لحركة 6 إبريل «الجبهة الديمقراطية» من مسقط رأسه في محافظة الفيوم.
ونشر أصدقاء الروبي تدوينات عبر صفحاتهم الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تضمنت معلومات توضح أن الروبي تم القبض عليه للمرة الثالثة، حيث كانت المرة الأولى التي يتم حبسه فيها عام 2016 ليتم إخلاء سبيله بعد 6 أشهر من حبسه احتياطيا، وألقي القبض عليه مرة ثانية بداية عام 2018 ليتم احتجازه على ذمة القضية 621 حصر من الدولة عليا طوارئ، وأخلي سبيله بعد حبسه احتياطيا لمدة عام ونصف العام.
وواصلت الهيئات القضائية المصرية تجديد سجن المئات خلال الأيام الماضية على ذمة قضايا سياسية. وأصدرت، الدائرة الثالثة جنايات إرهاب، قبل أيام، تجديد حبس 738 متهما محبوسين احتياطيًا، على ذمة 59 قضية على خلفية سياسية، واستمرت جلسة التجديد لمدة 11 ساعة متواصلة بدأت في الساعة العاشرة صباحًا وانتهت في الساعة الحادية عشرة مساءً بحضور ما يقارب المئة وخمسين محامياً.
وحسب بيان لـ«الجبهة المصرية للحقوق والحريات» «نظرت الدائرة التجديدات من دون تأكدها من حضور جميع المتهمين، نظرًا لكثرة عددهم، ولعدم اتساع قفص الاتهام لهذا العدد الكبير كما لم يتمكن الدفاع من إبداء كل طلباته أو تمكين جميع المحامين من التحدث. وفي النهاية صدر قرار الدائرة بحبس جميع المتهمين 45 يوما احتياطيًا وعددهم 738 متهما، وإخلاء سبيل متهم واحد فقط على ذمة القضية 828 لسنة 2018 بتدابير احترازية».
جاءت هذه الجلسة بعد توقف جلسات تجديد الحبس في محكمة الجنايات لمدة اسبوعين كاملين، بسبب التعذرات الأمنية بانتخابات الإعادة لمجلس النواب في القاهرة والجيزة، ما أدى إلى صعوبة إحضار المتهمين من محبسهم، حيث كانت آخر جلسة بتاريخ 22 نوفمبر / تشرين الثاني 2020.
وأبرز المتهمين الذين تم عرضهم في هذه الجلسة هم: المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، والمحبوسة من 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 على ذمة القضية 1552 لسنة 2018 والبالغة من العمر 62 عامًا، حيث حضرت في حالة صحية سيئة، ومستندة على عصا ثلاثية، وتحدثت أمام القاضي عن تعرضها لأزمة صحية داخل محبسها نقلت على إثرها إلى مستشفى السجن الذي أمر بإحالتها لمستشفى المنيل الجامعي للاشتباه فى الزائدة الدودية، وأجريت لها فحوصات وأشعة، ولكن جاء التشخيص الطبي بتوقف الكلى اليسرى تمامًا، وارتجاع الكلى اليمنى وتم إعطاؤها مسكنات وبعض الأدوية وأعيدت لمحبسها، علما بأن هدى محتجزة في ظروف سيئة للغاية، فى عنبر الدواعي في سجن القناطر للنساء، وممنوعة من الزيارة منذ تاريخ القبض عليها، مما أدى لتدهور حالتها الصحية.
أبو الفتوح
من بين المتهمين الذين تم عرضهم أيضًا، عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب «مصر القوية» والبالغ من العمر 69 عامًا والمحبوس على ذمة القضية 440 لسنة 2018 منذ منتصف فبراير/شباط 2018 وتحدث أمام القاضي عن اصابته بآلام في البروستاتا واحتياجه لعمل مسح ذري خشية إصابته بورم فيها، كما أشار لتعنت إدارة السجن معه وعدم تلقيه الرعاية الطبية المناسبة لحالته، ووصف أيضًا ظروف احتجازه المتردية من كونه محبوسا في عنبر كامل منفرد ولا يسمح له بالخروج من الغرفة الا نصف ساعة يتمشى فيها في ممر العنبر.
وطالب من القاضي مساواته في المعاملة بأحد رموز النظام السابق صفوت الشريف، الصادر ضده حكم بالسجن ثلاث سنوات من محكمة النقض لاتهامه باختلاس مئة مليون جنيه وعند إيداعه السجن تم فتح المستشفى له ثلاثة أيام وبعدها نُقل إلى مستشفى السلام الدولي، مؤكدًا بأن ما يحدث معه هو تصفية حسابية وتعمد قتله ببطء.
وأكد المحامون للجبهة المصرية، أن مناوشات حدثت بين رئيس الدائرة والدفاع بسبب عدم التأكد من حضور عدد كبير من المتهمين، الأمر الذي أدى إلى رفع الجلسة مرات عدة وتوقف التجديد، وفي آخر مرة عاد القاضى بعد رفع الجلسة، وأخبر الدفاع بأنه تحدث إلى النائب العام بشأن القضايا التى تجاوزت مدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا، وحصل على وعد منه ببحث هذه القضايا والتصرف فيها بشكل قانوني، وذلك بدلامن تطبيقه هو نفسه للقانون وإصدار قرار مستقل بإخلاء سبيل المتهمين الذين تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي، ما يضع تساؤلات حول كون قراراته مرهونة بإرادة النائب العام ونيابة أمن الدولة العليا ليصدر القرار في هذه الجلسة بتجديد حبس 738 متهما من أصل 739 مع إخلاء سبيل متهم واحد فقط بالتدابير الاحترازية.