صحيفة إسرائيلية.. من الصحراء الغربية حتى الضفة: لماذا يرضى ترامب “الضم” للزوج المغربي ولا يرضاه لـ “الزوجة العرفية”؟

حجم الخط
0

عشرة أسابيع تفصل بين يوم الانتخابات وأداء الرئيس الجديد اليمين القانونية. الرئيس القائم يخفض في هذه الفترة مستوى الاهتمام، ويحرص على النقل المرتب للحكم مع الإدارة التالية، ويقلل من المبادرة والظهور. وإذا ما اضطر لأن يتخذ قراراً مهماً، فيتوصل إليه بالتنسيق مع الرئيس المنتخب. وهذا ما يسمى في اللغة السياسية الأمريكية “إوزة عرجاء”.

ترامب يرغب في أن يطبع على أمريكا وعلى العالم ختماً لا ينسى. والأهم من هذا، أن يضع الألغام في طريق بايدن إلى البيت الأبيض.

أما ترامب فيحطم هذه التقاليد؛ قد يكون إوزة، ولكنها ليست عرجاء: انتصار بايدن في الانتخابات دفعه للانتقال إلى نشاط رئاسي، فهو يرغب في أن يطبع على أمريكا وعلى العالم ختماً لا ينسى. والأهم من هذا، أن يضع الألغام في طريق بايدن إلى البيت الأبيض. ومثل آندي غارسيا في فيلم “ترتيبات أخيرة في دنفر”، فهو ملزم بأن يتوقف عن ترتيب كل شيء قبل نزول الستار.

في هذه الأثناء، تخرج إسرائيل كاسبة – وكاسبة بقوة. منذ عشرات السنين وإسرائيل تقيم منظومة علاقات شبه سرية مع سلسلة من الدول الإسلامية. نحن العشيقة. نحن المرأة التي يطلبون ودها في الغرف المغلقة، ولكنهم يخجلون من الخروج معها إلى الشارع. اتفاق أوسلو فتح الباب للخروج من الخزانة. كان البدء من رابين وبيرس؛ أما ترامب ونتنياهو فيكملان الناقص. كل الاحترام.

المغرب قصة منفصلة. إسرائيل هناك منذ منتصف القرن الماضي. ليس في مكانة العشيقة، بل في مكانة الزوجة العرفية. فالعلاقات الوثيقة مع الأسرة المالكة ولدت علامات طريق مهمة في حياة الدولتين: الهجرة الجماعية، وقضية ابن بركة؛ واستضافة المحادثات التي شقت الطريق للسلام مع مصر؛ وفتح بوابات المغرب على مصراعيها أمام السياح والأعمال التجارية من إسرائيل وغيرها وغيرها.

وصلت إلى المغرب لأول مرة في أيلول 1994، في طائرة رئيس الوزراء رابين. واستقبل الملك حسن الثاني الإسرائيليين بعناق حار. عرض على القيادة الإسرائيلية ابنه، الملك محمد السادس، اليوم. عدت والتقيت الملك حسين عندما سافرت إلى هناك بصحبة سياسيين إسرائيليين سليلي المغرب ممن قربهم الملك إليه. كان بينهم رافي ادري، وشلومو بن عامي، ومئير شطريت وآخرين. اليهود المغاربة عملوا كوزراء ومستشارين قريبين في بلاط الملك. مئات آلاف الإسرائيليين زاروا المغرب منذئذ: التقوا شعباً ودياً، طيب المزاج، ومرحباً مضيافاً.

المغرب دولة كبيرة وهمة، كلما كانت العلاقات معها أكثر علنية يسهل على السعودية وعلى سلسلة من الدول الإسلامية الأخرى رفع مستوى علاقاتها مع إسرائيل. أبو مازن الذي رأى في اعتراف الدول السنية بإسرائيل ورقة مساومة في المفاوضات، فقد في الأشهر الأخيرة أحد ذخائره الأهم. السؤال هو: ماذا سيحصل بعده، إلى أين سيتدحرج اليأس الفلسطيني.

ان استمرار التطبيع مع المغرب – فتح مكتب ارتباط علني رسمي، ورحلات جوية مباشرة – جاء مع الثمن. بالضبط مثل التطبيع مع الإمارات، فالبشرى لا تأتي بالمجان. فقد وعد ترامب الملك المغربي بالاعتراف مقابل ضم الصحراء الغربية إلى المغرب.. تلك هذه هي الصفقة.

الصحراء الغربية أرض صحراوية قليلة السكان، مساحتها أكبر بعشرة أضعاف من مساحة إسرائيل. منذ أخلت إسبانيا المنطقة وثمة صراع يدور حول مستقبلها: المغرب من الشمال وموريتانيا من الجنوب كل منهما تريدها لنفسها، والسكان المحليون يريدون دولة خاصة بهم. في هذه الأثناء تتراجع موريتانيا، والمنطقة في قسم منها تحت احتلال غربي، وفي قسم آخر تحت سيطرة جبهة البوليساريو، ومنظمة عصابات محلية.

لم يكتفِ المغرب بالحكم العسكري: بل وطن مستوطنين في المنطقة. وحسب معطيات مختلفة، فإن عدد المستوطنين يساوي أو يفوق اليوم عدد السكان الأصليين. المغرب يريد الضم، والمؤسسات الدولية والغالبية الساحقة من الدول ترفض الاعتراف بالضم. ولضيقه، يتطلع ملك المغرب إلى البيت الأبيض برئاسة ترامب.

نتنياهو وعد الإمارات بألا يضم الضفة، ولكن الوعود في أيامنا أمر سائل.

فهل هذا يذكر بإسرائيل والمناطق؟ هكذا تماماً. صحيح أن الصحراء الغربية لا تساوي في أهميتها الضفة الغربية من حيث تاريخ الأديان الثلاثة، والجغرافيا المختلفة والديمغرافيا المختلفة، ولكن الضم هو ضم، وترامب هو ترامب. الإعلان عن الاعتراف بالضم جاء في تغريدة كتبها. مشكوك أن يكون للتغريدة أهمية: يحتمل أن تتبدد بنفسها مثل التغريدة التي أعلنت عن اعتراف ترامب بهضبة الجولان.

ولكن إذا كان ترامب في مزاج الضم، فقد تكون هنا فرصة متكررة للسياسيين من اليمين ليعودوا ليذكروا نتنياهو الذي وعد بالضم ولم ينفذ: الصحراء الغربية كسابقة. صحيح أنهم وعدوا الإمارات بألا يضموا الضفة، ولكن الوعود في أيامنا أمر سائل. لماذا الصحراء فقط؟ هيا إلى الضم. 

بقلم: ناحوم برنياع

يديعوت 11/12/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية