أين سنشاهد بول بوغبا الموسم المقبل؟

حجم الخط
0

لندن-«القدس العربي»: فجر وكيل أعمال اللاعبين الشهير مينو رايولا، قنبلة مدوية منتصف الأسبوع الماضي، باعتراف لا لبس فيه، بأن موكله بول بوغبا، أخذ وضعية الاستعداد لمغادرة مانشستر يونايتد في أقرب فرصة ممكنة، في تصريحاته حصرية، كتأكيد جديد للنية المبيتة من اللاعب ووكيله، بعدم الرضوخ لإغراءات المدير التنفيذي إد ودوورد، للتوقيع على عقد الولاء للشياطين الحمر إلى ما بعد 2022.

ليست الأولى

بالعودة إلى الوراء آخر عامين، سنتذكر الكثير من إسقاطات ملك طاولة المفاوضات اتجاه النادي الإنكليزي العريق ومجلس إدارته، لعل أبرزها ما قاله في أوج لحظات احتدام الملحمة مع ريال مدريد، للإبقاء على بطل العالم في أول صيف بعد تسلم زين الدين زيدان مقاليد الحكم في “سانتياغو بيرنابيو” في ولايته الثانية، وآنذاك، بدأ رايولا، المحترف الانتهازي، في الكشف عن نواياه، بتصريح أثار جدلا على نطاق واسع، قائلا: “الجميع في مانشستر يونايتد يعرف ما يريده بوغبا، لكن لا أحد يستمع إليه”، وكان ذلك تزامنا مع الأنباء التي تؤكد أن إدارة اليونايتد، تعمدت تعجيز الريال، بشروط مادية شبه مستحيلة (170 مليون جنيه إسترليني)، للسماح بانضمام صاحب الـ27 عاما إلى مشروع زيزو، وما زاد الطين بلة، أو بالأحرى قطع شعرة معاوية بين الوكيل وكل من له علاقة بزعيم الإنكليز على المستوى المحلي في كل أرجاء المعمورة، ما قاله أواخر العام الماضي: “هذه الأيام لا يمكنني جلب أي لاعب إلى المان يونايتد، لأنهم سيدمرونه حتى لو كان دييغو مارادونا أو بيليه أو باولو مالديني، بوغبا بحاجة إلى فريق وناد مثل يوفنتوس في الوقت الراهن، يجب أن يتواجد بول في فريق ينافس على الدوري ودوري الأبطال، وأنا لست مشجعا للمان يونايتد، لكنني قلق بشأن لاعبي”.
حتى بوغبا نفسه، تعمد استفزاز النادي وعشاقه أكثر من مرة، على غرار ما فعله العام الماضي، بالكشف عن رغبته وانفتاحه على خوض تجربة جديدة خارج البريميرليغ، ناهيك عما قاله، في أول ظهور إعلامي له في فرنسا، على هامش حضوره معسكر الديوك للمرة الأولى منذ عام، في عطلة أكتوبر/تشرين الاول الأخيرة، وتحديدا في رده على سؤال حول إمكانية انتقاله إلى نادي القرن الماضي، حيث قال: “أي لاعب في العالم يحلم باللعب لريال مدريد”، ولا ننسى شقيق اللاعب، وهو ماتياس بوغبا، هو الآخر، شارك في الخطة الممنهجة، بتصريحات لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية، ملخصها أن شقيقه يعيش مأساة في “مسرح الأحلام”، لإصرار الإدارة على بقائه، رغم رغبته الجامحة في الرحيل، ليحقق أحلامه، باللعب مع ناد ينافس ويفوز بالألقاب كل موسم، بدلا من ناديه الحالي، الذي يسير من سيئ إلى أسوأ، منذ تقاعد شيخ المدربين سير أليكس فيرغسون، رغم تناوب مدربين كبار على سُدّة حكم النادي، آخرهم قبل المدرب الحالي أولي غونار سولشاير، المخضرم الهولندي لويس فان غال والداهية جوزيه مورينيو.

توابع القنبلة

الشيء الملاحظ، أن ردود الأفعال على تصريحات رايولا، جاءت أقوى وأعنف من كل مرة، والدليل، الحملة غير المسبوقة على اللاعب ووكيل أعماله من الملايين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تطالب الإدارة وتضغط عليها، للتخلص من اللاعب في ميركاتو يناير/كانون الثاني، بدلا من الانتظار لمنتصف العام، بعد فشل الدعوات القديمة، لمطالبة الفرنسي بقطع علاقته وأعماله مع رايولا، هذا بخلاف، مئات التقارير والتصريحات الصحافية حول السيناريو المتوقع أو المنتظر، بعد قنبلة مينو الأخيرة، منها على سبيل المثال ما قاله مساعد سير أليكس فيرغسون المخلص، رينيه مولينستين، إن الحل الأفضل لكل الأطراف، بيع بوغبا في سوق الانتقالات الشتوية، مرتكزا في وجهة نظره، على ما وصفه “ممارسات وكيل أعماله السيئة”، والتي وصلت لحد التشكيك في مستقبل اللاعب مع النادي، قبل ساعات من مواجهة مصيرية، مثل مباراة لايبزيج، التي خسرها الفريق في قلب “ريد بول آرينا” 2-3، وعلى إثرها ودّع سولشاير ورجاله دوري أبطال أوروبا من مرحلة المجموعات، ولهذا ارتأى كُجل المشجعين وأساطير يونايتد، أن تتخذ الإدارة الحل الأفضل لكل الأطراف، وهو بيع اللاعب في أقرب فرصة ممكنة، طالما أنه لا ينوي أن يكون جزءا من المشروع الطويل الأجل، الذي رسمته الإدارة مع المدرب النرويجي، وأسوأ مما سبق، ما يقدمه صاحب الشأن على أرض الملعب، بالكاد لا يشعر أحد بتأثيره ولا بصمته، سواء شارك كأساسي أو كبديل، والدليل، أرقامه المتواضعة للغاية، بتسجيل ثلاثة أهداف وصناعة اثنين من مشاركته في 14 مباراة بالقميص الأحمر منذ بداية الموسم، عكس شريكه في الوسط برونو فيرنانديز، الذي سجل 11 هدفا وقدم 6 تمريرات حاسمة في 17 مباراة، فضلا عن تأثيره شبه المعدوم في إحصاءات أخرى، منها معدل صناعة الفرص 4.1 في كل مباراة، وتنفيذ التمريرات المؤدية للمرمى بمعدل 0.1 في كل لقاء، ونسبة اعتراض المهاجمين واستخلاص الكرة بـ0.9 في كل مباراة، وهي أرقام لا تعكس ولا تعبر عن إمكانات لاعب بحجم وجودة بوغبا، تأكيدا أنه لا يعطي الإضافة التي ينتظرها منه عشاق النادي، لانشغاله بتأمين مستقبله في مكان آخر، ومع مرور الوقت، سيكون مانشستر يونايتد هو الخاسر، لاحتمال هبوط قيمته السوقية، بجانب الخسارة المتوقعة عند بيعه قبل عام من نهاية عقده، مثل تشلسي، الذي اضطر لبيع إيدين هازارد لريال مدريد، بأقل من قيمته الحقيقية في السوق، لخطر فقدانه بموجب قانون بوسمان مع انتهاء عقده.

الوجهة المحتملة

وفقا للمصادر الموثقة، مثل “Goal” و “ماركا” وغيرهم، فالرغبة الأولى لبوغبا، هي ارتداء قميص الريال الملكي، ليضرب عصفورين بحجر واحد، الأول تحقيق حلمه الشخصي كلاعب، بالدفاع عن أشهر فريق في العالم، والثاني العمل تحت قيادة مُلهمه وأسطورة الطفولة زين الدين زيدان، لكن حجر العثرة، يكمن في راتبه هذه المرة، استنادا لرواية صحيفة “آس”، والتي تقول إن فاتورة الأجور في فترة ما بعد كورونا، لم تعد تتحمل دفع راتب للاعب بحجم بوغبا، وهو المصنف الرابع، بعد كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي ونيمار، من حيث مكاسب الإعلانات التجارية بعيدا عن المستطيل الأخضر، فضلا عن رغبة الرئيس فلورنتينو بيريز والرجل الثاني خوسيه أنخيل سانشيز، في اقتناء الفرنسي الآخر إدواردو كامافينغا لاعب رين، كونه يتماشى مع السياسة المتبعة في السنوات الماضية، باستقطاب الجواهر الخام بأسعار في المتناول، قبل أن تتحول إلى “سوبر ستار”، إلا إذا تنازل رايولا وبوغبا عن فكرة الراتب الضخم، مقابل الارتفاع المنتظر في عائده الاقتصادي بعد التوقيع للميرينغي، حيث ستتضاعف أرباحه من الإعلانات التجارية إلى الضعفين، فور إعلان انتقاله إلى “سانتياغو بيرنابيو”.
أما الوجهة الثانية، فلن تخرج عن العملاقين يوفنتوس أو باريس سان جيرمان، ليس فقط لارتباط اسمه بالناديين من قبل، بل أيضا لقدرتهما على تحمل تكاليف الصفقة، وما يرجح كفة ناديه السابق على بطل فرنسا، ما أشار إليه المدير الرياضي للسيدة العجوز فابيو باراتيشي، في أول تعليق بعد تصريحات رايولا المثيرة للجدل، بقوله: “يوفنتوس يحب بوغبا”، فيما اعتبرته وسائل الإعلام في إيطاليا، بمثابة الإشارة الواضحة لرغبة اليوفي في استعادة لاعبه السابق، لحاجة أندريا بيرلو للاعب وسط بمواصفات مختلفة عن أدريان رابيو وآرون رامزي والبقية، ويبقى القاسم المشترك بين يوفنتوس وباريس، أنهما يعملان منذ سنوات لكسر عقدة الكأس ذات الأذنين، نفس ما يبحث عنه ويحلم به بوغبا، بعد فوزه مع فرنسا بكأس العالم. وفي كل الأحوال، يبقى يوفنتوس المنافس الأوفر حظا، لسبب جوهري، يكمن في العلاقة شبه المثالية بين إدارته ومينو رايولا، بجانب علاقة بوغبا نفسه الجيدة جدا بالموظفين واللاعبين والمشجعين في تورينو، للذكرى الطيبة التي تركها مع الفريق في سنوات انفجاره، كلاعب وسط مراهق، كان ينظر إليه في 2012 و2013 على أنه مشروع لاعب أسطوري في عقده العشريني، فهل يقرر العودة إلى بيته القديم على أمل أن يستعيد رونقه وبريقه المفقود؟ أم سيخوض مغامرة جديدة في إسبانيا مع الريال أو أخرى في وطنه الباريسي؟ دعونا ننتظر ما سيحدث بعد قطع حبل الود بين اللاعب ووكيله وبين الكيان المانشستراوي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية