بعد تفجر الخلافات بسبب “بيت شعر” لأردوغان.. كيف تسعى إيران وتركيا لاحتواء الأزمة؟

إسماعيل جمال  
حجم الخط
2

إسطنبول – “القدس العربي”: أعلنت السفارة التركية في طهران في بيان لها “إزالة سوء التفاهم” الذي حدث بين تركيا وإيران على خلفية بيت شعر ألقاه أردوغان في “احتفالات النصر” بالعاصمة الأذربيجانية باكو، وذلك عقب اتصال هاتفي بين وزيري خارجية البلدين حاولا خلاله احتواء الأزمة التي تصاعدت بقوة وانتقلت من التراشق الدبلوماسي إلى التصعيد الإعلامي وصولاً للحملات الشعبية والقومية ودعوات مقاطعة المنتجات. 

وعقب يوم كامل من التراشق الدبلوماسي واستدعاء السفراء المتبادل، جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو ونظيره الإيراني جواد ظريف في محاولة لتطويق الأزمة ومنع انزلاقها إلى أزمة أوسع وهو ما لم يرغب كلا البلدين في حصوله. 

وتفجرت الأزمة على خلفية بيت شعر ألقاه أردوغان في “احتفالات النصر” التي نظمت الخميس في باكو احتفالاً بانتصار الجيش الأذربيجاني في معركة قره باغ وطرد القوات الأرمينية من مناطق مختلفة ومنها الحدود الأذربيجانية مع إيران حيث يعيش على الجانب الإيراني ملايين المواطنين الإيرانيين من أصول تركية/أذرية. 

وجاء في القصيدة التي تسببت بالأزمة: “لقد فرقوا نهر أراس، ملأوه بالماء، لم أكن أريد فراقك، لكنهم فرقونا قسراً”، ونهر أراس هو نهر ممتد على طول الحدود الإيرانية مع أذربيجان ويفصل الأراضي الأذربيجانية عن مناطق إيران التي يعيش فيها الإيرانيون من أصول أذرية، وهو ما دفع إيران لاعتبار كلمة أردوغان دعوة انفصالية موجهة للداخل الإيراني ووصفتها بأنها “مساس بوحدة الأراضي الإيرانية”. 

والقصيدة مشهورة في أروقة الإيرانيين من أصول أذرية وتعتبرها إيران “رمزا من رموز الانفصال”، وتشكو من الفصل القسري بين مناطق شمال نهر آراس الواقعة في إيران وبين “الوطن الأم” أذربيجان. 

مصادر دبلوماسية أكدت أن الاتصال الهاتفي الذي جرى بين جاوش أوغلو وظريف جرى خلاله احتواء الأزمة وذلك من خلال تأكيد الجانب التركي أن أبيات أردوغان لم يكن يقصد فيها الحدود الإيرانية الأذربيجانية “وإنما كان يقصد مدينة لاتشين وإقليم قره باغ الأذربيجانيين”، حيث سيطرت القوات الأذربيجانية على مدينة لاتشين بالمعارك الأخيرة فيما بقي قلب قره باغ تحت سيطرة قوات حفظ السلام الروسية بموجب الاتفاق الأخير. 

وقالت وكالة الأناضول إن الوزير التركي أكد لنظيره الإيراني رفض أنقرة تصريحات استهدفت أردوغان، وقال جاوش أوغلو إن “القصيدة تتعلق بإقليم قره باغ الأذربيجاني”، مشدداً على أن “أردوغان لم يلمح مجرد تلميح إلى إيران”، وأضاف الوزير: “عدم قبوله إدلاء تصريحات لا أساس لها شديدة اللهجة استهدفت أردوغان، بذريعة القصيدة، في وقت كان بإمكان طهران التواصل مع أنقرة عبر القنوات المفتوحة”، كما شدد على أن “تركيا وقفت إلى جانب إيران في أيام الشدائد؛ حينما أدار الجميع ظهورهم لها، داعيا نظيره الإيراني إلى عدم نسيان هذه الحقيقة”. 

ورغم محاولات التهدئة تواصل التراشق الإعلامي والشعبي، وكتبت كبرى الصحف الإيرانية عناوين هجومية “قاسية” ضد أردوغان وتركيا، فيما بدأت وسائل الإعلام التركية بتوجيه انتقادات لاذعة لإيران، حيث نشرت قنوات “تي ري تي” الرسمية التركية تقارير عن “الإعدامات الوحشية” في إيران، وذلك بالتزامن مع حملات شعبية متبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي شملت حملات لمقاطعة المنتجات التركية في إيران، كما تظاهر إيرانيون من أصول أذرية في تبريز وغيرها من المحافظات للتنديد بالهجوم الإيراني على أردوغان.

وبدأت الأزمة عندما انتقد ظريف قصيدة أردوغان مستخدماً لغة وصفت بـ”القاسية وغير المسبوقة” في العلاقات بين البلدين، وكتب ظريف عبر تويتر: “لم يجر إخطار الرئيس أردوغان بأن ما أساء ترديده في باكو يشير إلى الانفصال القسري للمناطق…عن الوطن (الإيراني) الأم”، مضيفاً: “لا أحد يمكنه الحديث عن منطقتنا الأذرية الحبيبة”، في إشارة إلى المنطقة الواقعة في شمال غرب إيران التي يقطنها أغلبية من ذوي الأصول الأذرية. 

وعقب ذلك، استدعت الخارجية الإيرانية السفير التركي في طهران وأبلغته بأن “حقبة المطالب المتعلقة بالأرض والإمبراطوريات التوسعية قد انقضت.. لن تسمح إيران لأحد بالتدخل في وحدة أراضيها”، حيث تخشى طهران أن تكون تصريحات أردوغان كانت تهدف إلى تعزيز “النزعة الانفصالية” للإيرانيين من أصول أذربيجانية وهم يعدون بالملايين ويشكلون نسبة كبيرة من السكان. وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة حول إعداداهم إلا أن التقديرات تشير إلى أنهم ربما يشكلون ما لا يقل عن ربع سكان إيران. 

ورداً على الخطاب الإيراني المرتفع، استدعت الخارجية التركية السفير الإيراني لدى أنقرة، معربة عن استيائها من “ادعاءات لا أساس لها، وجهتها طهران بحق أردوغان”، وذكرت مصادر دبلوماسية تركية أن الخارجية أعربت للسفير عن “استيائها من استدعاء الخارجية الإيرانية السفير التركي ومن إطلاق ادعاءات لا أساس لها بحق أردوغان، والترويج لحملة تبث الكراهية ضد تركيا”. 

ووصف فخر الدين ألطون، رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، التصريحات الإيرانية بـ”العدوانية”، قائلاً: “ندين التصريحات العدوانية التي صدرت ضد رئيسنا وبلدنا بذريعة قصيدة أخرجت عمداً من سياقها من قبل الجهات الرسمية الإيرانية”. 

كما وصف رئيس البرلمان التركي التصريحات الإيرانية بـ”غير اللائقة والقبيحة”، مذكراً بالقول: “أردوغان رفض بشجاعة دائما الحصار والعزلة المفروضين على إيران ورد الفعل هذا حيال تركيا لم يصدر تجاه الدول التي فرضت الحصار على إيران نفسها”. من جهته، وصف المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم عمر جليك التصريحات الإيرانية بـ”القبيحة”، وقال: “السياسيون الإيرانيون أضاعوا البوصلة فخلطوا بين الرئيس أردوغان الذي يعتبر دائماً إيران دولة صديقة وشقيقة، وبين أعداء بلادهم”. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية