القاهرة ـ «القدس العربي»: في غيبة تامة لأحمد أبو الغيظ عن المشهد، يواصل المهرولون العرب انتحارهم الجماعي، بإطلاق الرصاص على تاريخهم القديم، وها هو المغرب الذي كان مسؤولاُ عن ملف القدس، يرتكب الفعل الفاضح ويسير في طريق العار، وتبلغ المأساة ذروتها بدعوة نائب رئيس شرطة دبي، ضاحي خلفان، ضم إسرائيل وإيران إلى جامعة الدول العربية، بعد تغيير اسمها إلى جامعة الشرق الأوسط. وعلى مدار يومي السبت والأحد 12 و13 ديسمبر/كانون الأول تواصل التنديد بالقرار المغربي، الذي نسي من يقف خلفه تاريخ بلاده في دعم القضية، حيث تستقر القدس في قلوب المغاربة منذ قرون، تقديراً للمسجد الأقصى.
ومن موضوعات الصحف كذلك نال الرئيس السيسي مزيدا من الثناء بسبب قراره منح لقاح كورونا مجانا للمواطنين، وحرص كتّاب على التأكيد على أن المصل الصيني آمن، معتبرين كل من يروج لعدم صلاحيته ينشر الأكاذيب.
اللقاح الصيني آمن والتشكيك فيه مؤامرة… وتنديد الأمير تركي بالجرائم الإسرائيلية وثيقة براءة من تسابق المطبعين
ومن أخبار الحوادث شهدت قاعة محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في العباسية، حالة من الهرج بعد قيام قوات الأمن بالقبض على الضابط كريم مجدي المتهم بقتل مجدي مكين داخل قسم الأميرية، و9 آخرين مُعاد محاكمتهم. وعقب سماع الحكم انهار المتهمون ودخلوا في نوبة بكاء، وحضر المتهمون مُخلى سبيلهم قاعة المحكمة، بعد قرار من القاضي بضبطهم وإحضارهم الجلسة السابقة. وقضت محكمة شمال القاهرة المنعقدة في لعباسية، السجن 3 سنوات لـ9 متهمين وبراءة آخر في اتهامهم بقتل مجدى مكين داخل قسم الأميرية. وفي أول تعليق من عارضة الأزياء ميرهان كلير، بعد حصولها على حكم بحبس الإعلامي تامر أمين سنتين وكفالة 50 ألف جنيه لوقف التنفيذ وغرامة 40 ألف جنيه، أبدت ميرهان سعادتها بالحكم، ودعت منابر الإعلام إلى احترام الكلمة باعتبارها أمانة ويمكن أن تتسبب في تدمير إنسان. وكان تامر أمين قد استهزأ على الهواء بعارضة الأزياء، وشبهها بمحمد رمضان قائلا، إن فيه أنوثة عنها.. وسخر من حديثها عن تحرش لاعبين بالمنتخب بها، وادعى أنها فرحت بالتحرش رغبة في الشهرة، ما تسبب لها في موجة من المتاعب.
ومن تقارير أمس وفقاً لـ«الوطن»: بعد 130 يومًا من غلق عيادة الدكتور محمد مشالي، طبيب الغلابة، في طنطا، الذي وافته المنية في شهر يوليو/تموز الماضي، فُتحت العيادة مرة أخرى من قبل أحد أطباء جراحة وأمراض الكبد. وقال الدكتور حسني سعد قطب استشاري جراحة وأمراض الكبد، إنه قرر فتح عيادة الدكتور محمد مشالي في مدينة طنطا، التي أُغلقت منذ وفاته في يوليو الماضي، بعد رحلة عطاء استمرت أكثر من 30 عامًا. وذكر أنه قرر استكمال مسيرة طبيب الغلابة الراحل، موضحًا أن تعريفة الكشف داخل عيادته ستكون قيمتها 15 جنيهًا فقط، كما أن العيادة ستستمر في استقبال الفقراء والمحتاجين سواء معهم قيمة الكشف أو دون مقابل. وغيب الموت الدكتور محمد مشالي المعروف بطبيب الغلابة، في 28 يوليو الماضي، إثر هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، ولم يُنقل إلى المستشفى.. ومن التقارير الرياضية أعلن مدحت العدل، الكاتب والسيناريست، عن ترشحه لرئاسة نادي الزمالك خلال الانتخابات المقبلة. وأشار العدل، إلى أنه يتشرف بوجود أحمد وأمير مرتضى منصور ضمن قائمته الانتخابية.
فتاوى اللقاح
تبدأ أخبار اللقاح في التواتر. تتناثر الأقاويل، وينتشر القيل والقال، وتتصاعد عمليات «الشير في الخير» و«منقول» و«نقلًا عن الصديق أينشتاين» فما بالك كما تقول أمينة خيري في «المصري اليوم» ببدء وصول دفعات اللقاح، والإعلان عن الفئات التي لها الأولوية، والجداول الزمنية المتوقعة؟ أغلب الظن أن الأجواء ستكون أشبه بمولد سيدي عبدالرحيم القناوي، وحركة الأخبار والأخبار المضادة ستتحول إلى أدوات حروب مشتعلة، ومُعَدّات تراشق متقدة. وسيتحول «الأستاذ اللي كان معَدِّي الشارع من شوية» إلى جهبذ من جهابذة اللقاحات، وعلامة من علامات الفيروسات، لمجرد أنه سمع أحدهم يحكي عما قاله له ابن عمه، بناء على ما كتبه خال زوجته، عن اللقاح وآثاره وتوقعاته المستقبلية. وستناطح آراء ومواقف «الأستاذ اللي كان معَدِّي من شوية» آراء أعتى علماء الفيروسات في منظمة الصحة العالمية، وهيئات الدواء العالمية، ومراكز التجارب الإكلينيكية. وسيتم تداول ما ردده وهو «قاعد على القهوة» على مواقع التواصل الاجتماعي، وربما يتخذ منه برنامج «تريند اليوم» أو فقرة «تغريدة الأمس» على شاشات التلفزيون موضوعًا للنقاش ومحورًا يتحاور فيه ضيوف الحلقة في استوديو التحليل. وبالطبع سيكون لما قاله «الأستاذ اللي كان معَدِّي من شوية» مكانة بارزة في صحف اليوم، وإشارة واضحة في المواقع الخبرية. ولن يدع البعض الفرصة تمرّ دون أن يلجأوا إلى المرجعيات ليدلوا بدلوهم ويفتوا بإفتاءاتهم في ما إذا كان تناول اللقاح على الريق حلالًا أم حرامًا، وعن حكم الخضوع للقاح أثناء نهار رمضان. وربما تُخصص له فقرة في برامج فقه النساء، فتلقيح الرجال بكل تأكيد يختلف عن تلقيح النساء. صحيح أن أغلبنا سيتغاضى عن مسائل بالغة الحيوية، مثل «هل يجوز الحصول على اللقاح من الكفار والقردة والخنازير؟» و«هل تخضع اللقاحات والتحصينات لقرارات المقاطعة، المُتخذة قبل أيام قليلة، أم أن للقاحات أوضاعًا استثنائية؟» واستثناء اللقاح من منصات السياسة، حيث الهبد سيد الموقف والرزع علامته الساطعة، أمر لا يمكن تخيله، فسنجد ملايين التغريدات عن الأنظمة القمعية، وكيف أنها تسلب حق مواطنيها البديهي في التحصين، وستكون فرصة ذهبية لرفع شعار «عيش.. حرية.. تحصينات اجتماعية». وعلى الجانب الآخر، ستعزف الأوركسترا الفيلهارموني معزوفة الدقة في الأداء والسرعة في الحصول على اللقاح. تخبرنا السنوات القليلة الماضية بأن الاستعداد للطوفان التحليلي والإغراق في الأخبار الكاذبة والسيولة المعلوماتية والخبرية وتضارب الأخبار، حتى بين المنصات الخبرية الدولية الراسخة منذ عقود، ليس خيارًا، بل هو واجب. علينا من الآن أن نكون على يقين بأننا مقبلون على أشهر يهيمن عليها «التريند اللقاحي». سنجد في جعبتنا كل صباح تلالًا من الأخبار المتناقضة عن اللقاحات. وسنجد على شاشاتنا ليلًا جبالًا من التحليلات الطبية المُسيَّسة والإفتاءات «فيسبوك»ية والتويترية التي ترفع شعار «حدودنا في الهري هي السماء».
حملات التشكيك
أما دندراوي الهواري في «اليوم السابع» فيقول: «بداية، لا يوجد في مصر، نشاط فاعل وكاسح طوال ما يقرب من 10 سنوات ماضية، سوى التشكيك، فهناك ذباب إلكتروني يعشش في السوشيال ميديا، ولاؤها الكامل لجماعات وتنظيمات إرهابية، بجانب الذين نصبوا أنفسهم خبراء، يفهمون في كل شيء، بما فيها القدرة على التحدث مع الذباب والنمل، والجان والمردة، والكائنات الفضائية القاطنة في الكواكب الأخرى. لا يوجد علم من العلوم، سواء كانت العلوم الطبية بالتخصصات كافة، والفيزياء والكيمياء والفلك وعلوم البحار والعلوم العسكرية، إلا والخبراء الاستراتيجيون يدلون بدلوهم فيها، بكل ثقة، ويقين بأن لديهم كل الحقوق الحصرية للفهم، حتى اللقاحات المضادة للفيروسات، وكان آخرها اللقاح الصيني الذي وصل مصر، بدأوا تدشين حملات التشكيك المخيفة، في جدواه، وتخويف المصريين من الحصول عليه. بجانب، قلة من الأطباء، الباحثين عن الشهرة والأضواء، يتحدثون عن نظريات علمية عفا عليها الزمن، وفاشلون في مواكبة التطور المذهل في العلوم الطبية، لذلك يخرجون للتشكيك في اللقاح الصيني، دون أي حيثية علمية، اللهم إلا التشكيك والسلام، في فهم خاطئ وكارثي، وتوليد مقولة «أشك إذن أنا موجود» من رحم المقولة الشهيرة للفيلسوف الفرنسي العبقري ديكارت، «أنا أفكر إذن أنا موجود». وبالعودة بالذاكرة إلى الوراء، وتحديدا مع بدء ظهور فيروس كورونا في الصين، وحالة الرعب التي اجتاحت العالم، مصحوبة بحالة من السخط والغضب والتنكر ضد بكين، كان هناك قرار عبقري من القيادة السياسية في مصر، بتكليف وزيرة الصحة، الدكتورة هالة زايد، بزيارة الصين، مصطحبة معها مساعدات طبية، هدفها الإعلان عن التضامن الإنساني مع الصين شعبا وحكومة، وحينها، ظهرت كتائب التشكيك وتسخيف الزيارة. ويواصل الكاتب قائلا، كتبت مقالا حينذاك، في هذه المساحة نفسها، منشور بتاريخ 3 مارس/آذار 2020 تحت عنوان «زيارة وزيرة الصحة لبكين.. ضربة معلم.. وتطبيقاً لمقولة: أطلبوا العلم ولو في الصين» قلت فيه نصاً: «عايز تصدق، أهلا وسهلا، مش عايز تصدق أنت حر طبعًا، لكن الحقائق ثابتة، وواضحة وضوح الشمس في كبد السماء، ولا يستطيع كائن من كان أن ينكرها، حتى إن فقد نعمة البصر، تأسيسا على هذه القاعدة الراسخة، تأتي زيارة وزيرة الصحة، الدكتورة هالة زايد للصين، كضربة معلم، وفكرة خارج الصندوق، كونها تحقق سبع فوائد جوهرية».
رد الجميل
ونبقى مع دندراوي الهواري الذي يذكر لنا بفائدتين من سبعة فوائد سبق وذكرها في مقال السابق، الأولى قلت نصا: عقد الاتفاقيات الطبية وتبادل الخبرات بين مصر والصين، وتكرار تجربة محاربة فيروس «سي» بالإسراع في توقيع البروتوكولات مع الدول المنتجة للعقاقير، التي توصلت إليها في المكافحة وقبل طرحها في الأسواق. الثانية، قلت فيها: تأكيداً وللمرة المئة إن القيادة السياسية في مصر لديها رؤية ثاقبة، وتمتلك قرارات جريئة، وتعمل بهدوء ولا تلقي بالا لحالات الفزع التي يحاول باستماتة خصوم الوطن في الداخل والخارج، إثارتها في الشارع المصري.. وبعد مرور أكثر من 9 أشهر، كانت ثمار زيارة «ضربة المعلم» بوصول مقدمة اللقاح الصيني لمصر، وكأن الحكومة الصينية، تقولها زاعقة: «نرد الجميل بأحسن منه» وذلك على لسان السفير الصيني في القاهرة. تأسيسًا على ذلك، فإننا نطرح سؤالًا جوهريًا، إذا كان فيروس كورونا قد «وِلِدَ» في الصين، فمن الأجدر في دراسة وفهم مخاطر ونقاط ضعف الفيروس عند علماء بكين، وبالمنطق والعقل، والواقع العملي، فإن الصين صارت قوة كبرى، بالعلم، والعمل، ومن ثم فإن تقدمها العلمي والتكنولوجي، محل تقدير واحترام العالم كله، لذلك عندما تتوصل إلى لقاح ضد كورونا، وتُطعم به جيشها، وأكثر من مليون من أبنائها، وحقق نجاحا كبيرا، فهل من المقبول أن يتم التشكيك في جدواه؟ بجانب أننا يجب أن لا نغفل الحرب الشعواء بين شركات الأدوية الكبرى، وحملات التشكيك في جدوى ما تنتجه من أدوية ولقاحات، بحثا عن المال، لذلك فإن حملات التشكيك في فاعلية اللقاح الصيني، يقف وراءها كوكتيل شر ومجموعات المصالح، لا تريد الخير لهذا الوطن».
جائحة مختلفة
حذّر برنامج الأغذية العالمي، عند قبوله جائزة نوبل للسلام في حفل أقيم عبر الإنترنت بسبب فيروس كورونا المستجد، من «جائحة جوع» ستكون أسوأ من كورونا. وقال المدير التنفيذى لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي: «بسبب الحروب العديدة والتغير المناخي والاستخدام واسع النطاق للجوع كسلاح سياسي وعسكري وجائحة عالمية تزيد من خطورة كل ذلك بشكل كبير، يتجه 270 مليون شخص نحو المجاعة». وبدورها ترى سحر الجعارة في «الوطن» أنه قد يرى البعض أن هذا مبرر لاتخاذ بعض الدول منهج «سياسة القطيع» بدلاً من الغلق الجزئي أو الكلي لحصار جائحة كورونا.. لكن هذا قفز على الحقيقة التي تؤكد تدخل العامل البشري، سواء في اختلاق الحروب لتصفيات عرقية أو دينية ومذهبية، أو في تكريس سياسة التجويع كسلاح سياسي وعسكري.. هذا بخلاف كل الممارسات السيئة التي يفعلها الإنسان، والتى تضر بالبيئة. أما جائحة كورونا التي أصابت حوالى 65 مليون مواطن حول العالم، فقد ذكرت الأمم المتحدة أن الجائحة والإجراءات التي اتخذتها الدول لاحتوائها، والأثر الاقتصادي لذلك دفعت إلى زيادة نسبتها 40٪ في عدد مَن يحتاجون لمساعدات إنسانية وناشدت لجمع 35 مليار دولار لتمويل المساعدات. وقال بيزلى: «2021 ستكون حرفياً كارثة بناء على ما نراه حالياً في هذه المرحلة» مشيراً إلى أن المجاعة تدق على أبواب أكثر من 10 دول. وعلى العكس من توقعاتنا المتفائلة بإنتاج أكثر من لقاح لفيروس كورونا، اتضح أن اللقاح رسم خطاً فاصلاً بين دول الشمال ودول الجنوب، فحسب «سكاى نيوز عربية» فالدول الغنية جمعت مخزوناً كبيراً، بما يكفي من جرعات اللقاح لتحصين شعوبها 3 مرات تقريباً بحلول نهاية العام المقبل، بانتظار أن تتم الموافقة رسمياً على جميع اللقاحات من قبَل حكوماتها وهيئاتها الصحية.
علهم يستيقظون
على هامش مؤتمر الحوار الذي عقد مؤخراً في المنامة أطل الأمير تركي الفيصل ليهاجم إسرائيل في تصريحات وصفتها سناء السعيد في «الوفد» بأنها غير مسبوقة، نعتها خلالها بأنها قوة استعمارية تغتصب الأرض الفلسطينية، وتمارس القتل والفصل العنصري وتشرع العدوان. وشدد على أن السلام سيظل بعيد المنال حتى قيام دولة فلسطينية على حدود 1967. إنه تركي الفيصل الذي قاد الاستخبارات السعودية لأكثر من عقدين وشغل منصب سفير المملكة في الولايات المتحدة وبريطانيا. وعلى الرغم من أنه لا يشغل حالياً أي منصب رسمي، فإن مواقفه تعكس موقف عاهل السعودية الملك سلمان. غضبة الأمير تركي كانت شديدة وصادمة لإسرائيل عندما وصفها بأنها آخر القوى الاستعمارية في الشرق الأوسط، التي تغتال من تشاء وتهجر الفلسطينيين قسراً وتصدر قوانين عنصرية تجعل من إسرائيل وطناً لليهود فقط. جاءت كلماته كوثيقة تطهيرية كشف خلالها عورة إسرائيل التي اعتقلت الآلاف من سكان الأراضي التي تستعمرها وسجنتهم صغاراً وكباراً، في معسكرات بلا حقوق أو عدالة، وأنها تهدم المنازل وتغتال من تريد وتمارس الفصل العنصري، وكيف أن الكنيست الإسرائيلي أقر قانوناً يعرف المواطنة الإسرائيلية على أنها يهودية حصراً، وأنها ترفض منح السكان غير اليهود في إسرائيل حقوقاً متساوية، بموجب القانون، وأنها دولة متنمرة متعطشة للدماء داست على جميع الأعراف والمعايير الدولية. وشدد على أن السلام سيظل بعيد المنال إلى أن يتم الاعتراف بقيام دولة فلسطينية على حدود 67».
شكراً للأمير
واصلت سناء السعيد ثنائها على المسؤول السعودي السابق: «لقد استدعى الأمير تركي بهجومه الحاد على الكيان الصهيوني موقف والده الملك فيصل بن عبدالعزيز- رحمه الله – عندما ضغط عليه الأمريكان فقال: (إننا مستعدون للعودة إلى خيام الصحراء على أن تهان كرامتنا) وعندما سقط شهيداً للجهاد من أجل تحرير القدس ومسجدها الأقصى، وعندما لم يتردد لحظة في استخدام سلاح النفط دعماً لمصر وسوريا أثناء حرب أكتوبر/تشرين الأول 73. لقد أثبت أنه العروبي الحق بمواقفه المشرفة لا سيما وأن التاريخ يكتب بالمواقف. كان لخطاب الأمير تركي الفيصل أمام مؤتمر المنامة أثر بالغ أثلج صدر كل عربي، بيد أنه في المقابل كان له وقع الصدمة على غابي أشكنازي وزير خارجية إسرائيل، الذي تمنى ألا يكون حاضراً في المؤتمر المذكور، فقد سدد الأمير تركي صفعة قوية ومباغتة لإسرائيل، رداً على عنادها ومكابرتها واستمرارها في احتلال الأراضي الفلسطينية، وإقامة المستوطنات، واعتقال آلاف الأسرى. جاء خطابه الناري ليجسد العودة لرد الاعتبار لمبادرة السلام السعودية، التي طرحها الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز في القمة العربية، التي عقدت في بيروت 2002 التي ترتكز على منح الفلسطينيين دولتهم وفقاً لحل الدولتين كشرط لتطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل».
ما هو الحل
يرى علاء عريبي في «الوفد» أنه وكالعادة فشلت المباحثات حول سد النهضة، تعنت الوفد الأثيوبي على الجانبين الفني والقانوني، رفضت إثيوبيا خلال مناقشة الجوانب القانونية أن تقوم الدول الثلاث بإبرام اتفاقية ملزمة وفق القانون الدولي، وتمسكت بالتوصل إلى مجرد قواعد إرشادية يمكن لإثيوبيا تعديلها بشكل منفرد. وحسب البيانات والتصريحات التي صدرت منذ فترة يتضح سعى إثيوبيا إلى الحصول على حق مطلق في إقامة مشروعات في أعالى النيل الأزرق، فضلا عن رفضها الموافقة على أن يتضمن اتفاق سد النهضة آلية قانونية ملزمة لفض النزاعات، كما اعترضت على تضمين الاتفاق إجراءات ذات فعالية لمجابهة الجفاف. السؤال الذي أصبح يطرح نفسه هو: ماذا لو قامت الحكومة الإثيوبية بتخزين المياه للمرة الثانية؟ ماذا لو تجاهلت مطالب مصر والسودان؟ وماذا لو تضررت حصة مصر من المياه بسبب التخزين؟ وماذا لو كانت نسبة الضرر كبيرة؟ ما هو موقف مصر آنذاك؟ هل ستستمر في الخيار الدبلوماسي؟ هل ستقبل بهذا الضرر؟ يقول الكاتب، أتذكر صبيحة يوم تشييع مصر لجثامين ضحاياها في حادث الاعتداء الإرهابي على مسجد الروضة في شمال سيناء، عقد وزير الري الإثيوبي السابق سيليشي بقلي، مؤتمرا صحافيا عن سد النهضة، أعلن فيه تحديه للحكومة المصرية، مؤكدا أن عدم التوصل إلى اتفاق مع مصر لن يعطل بناء السد، وأن «أعمال البناء لن تتوقف في السد ولو دقيقة واحدة، وحمل مصر مسؤولية فشل المفاوضات، وإصرارها على إضافة مطالب خارج الاتفاقية. وقال: إن إثيوبيا أطلعت مصر وصراحة على خطة التخزين الاستراتيجية في السد بحضور لجنة الخبراء الدولية، وعملية التخزين ستعتمد على مياه الأمطار فقط، التي تبدأ في إثيوبيا في شهر يونيو/حزيران وحتى شهر أكتوبر/تشرين الأول. اليوم وبعد فشل جولات المفاوضات المتعددة برئاسة جنوب إفريقيا، هل سنترك الجانب الإثيوبي يضر بمصالح مصر؟ هل سنقبل تعنته في تخزين المياه بما يضر بحصتنا؟ ما هو الحل الأمثل لإقناع الحكومة الإثيوبية بتطويل فترة التخزين والتوقيع على اتفاقية تحمي حقوق مصر والسودان؟ وهل اللجوء إلى مجلس الأمن سيخرج مصر من هذه الأزمة؟
من أولى بالكراهية؟
تصاعدت ظاهرة الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام والمسلمين، حول العالم خلال الآونة الأخيرة، ومن مظاهر هذه الحالة كشف عنها الدكتور محمد يونس في «الأهرام»: «أولها شواهد هذه الغفلة أن (أمة اقرأ) لا تقرأ، بل تعاني الأمية بمختلف أشكالها، وهو ما جعلها تعيش لقرون في حالة تراجع علمي وحضاري، حيث تنتمي معظم دولها إلى العالم النامي. وهذه الحالة لم ينتج عنها فقط وضع عالمنا في نطاق القابلية للاستعمار، على حد تعبير المفكر الجزائري مالك بن نبي، وإنما تطورت بعد الحقبة الاستعمارية، في اتجاه سلبي يمكن أن نسميه القابلية للاستحمار، ولهذه الحالة الجديدة وجهان، الأول: عدم التعلم من أخطائنا، والثاني فقدان القدرة على الاستفادة من نجاحات غيرنا، ومن أمثلة الوجه الأول، أنه تتكرر في عالمنا الإسلامي، المقدمات نفسها التي تنتهي إلى النتائج الفاشلة ذاتها منذ عصر الطوائف إلى «مؤتمر الطائف». ومن أمثلة الوجه الثاني، أن الغرب في صراعه مع الشرق الذي ننتمي إليه، اعتمد على مناهج علمية للتعرف علينا، وأنتج علم الاستشراق، ومن ثم نجح في إدراك مكامن القوة والضعف في الشرق وكيفية التأثير فيه، سواء بالقوة الغاشمة خلال حقبة الاستعمار، أو بالقوة الناعمة اليوم، بينما أغفلنا نحن دراسة الغرب وليس لدينا ما يمكن تسميته علم (الاستغراب) باستثناء محاولات فردية من أبرزها كتاب الدكتور حسن حنفي «مقدمة في علم الاستغراب» وهو مشروع لم يكتب له الاستمرار للأسف، بل إن قبولنا بمصطلح الاستعمار، الذي يعني أن بلادنا كانت خربة فجاء المحتل ليعمرها، يعد نوعا من الغفلة، لا يعادلها إلا الإصرار على استخدام مصطلح الاستيطان، لوصف ما يفعله المحتلون في فلسطين، وكأنهم يبنون بيوتا في وطنهم مع أنهم مغتصبون قادمون من مختلف أرجاء العالم».
لهذا يسمونها ست
سأل مجدي علام في «الوطن» لماذا يسمي المصريون المرأة «ست» رغم أن أشهر الآلهة عند الفراعنة إله الشر «ست» وكيف انتقل إله الشر «ست» من الفراعنة لتكون له كنيسة في العصر الحديث اسمها كنيسة الشيطان، وكيف تنطق كلمة الشيطان بلفظ الستات أي «ساتان»! غريبة هذه العلاقة الأنثوية الشيطانية، هل فعلاً حواء أخرجت آدم من الجنة بوسوسة الساتان! فما كنيسة الشيطان، وما موقع الإله ست بين آلهة المصريين، كما يصنفهم زاهى حواس، كبير خبراء الآثار المصرية! وجمع زاهي حواس ما يقرب من تسعين إلهاً منهم «ست». الآلهة المصرية القديمة كانت تمثيلاً للظواهر الطبيعية والاجتماعية والمفاهيم المجردة، وتظهر هذه الآلهة في كل جانب تقريباً من جوانب الحضارة المصرية القديمة، وهناك أكثر من 1500 منهم معروفون بالاسم، والعديد من النصوص المصرية، تذكر أسماء الآلهة دون الإشارة إلى طابعها أو دورها، في حين تشير نصوص أخرى إلى آلهة محددة بصفاتها، دون حتى ذكر اسمها، لذلك يصعب تجميع قائمة كاملة منها، فقد تتوحد الصفات لآلهة مختلفة، فتظهر جميعاً كإله واحد حتى يحتار المتابع أحياناً، ما إذا كان المقصود مثلاً من الكلام هو الإله أوزير، أم سوكر، وهل المقصودة هي حتحور أم إيزيس. وهناك علاقة بين آلهة مصر القديمة بعضهم مع بعض، هنا تاسوع هليوبوليس، ويعتبر الملك تمثيلاً لابن إيزيس وأوزوريس، حورس، كحاكم على أرض مصر. وأكد مجدي علام على أن عبادة الشمس بدأت تنتشر منذ عهد الدولة القديمة، ولعل السبب في ذلك أن ملوك الأسرة الخامسة الذين حكموا من عام 2560 ق.م إلى 2420 ق.م ينتمون إلى كهنة الإله (رع) فأصبح هذا المعبود هو الأكثر تقديساً لديهم.
أهمية التأجيل
نجحت مصر العام الماضي، كما ذكّرنا الدكتور حاتم عبد المنعم في «الأهرام» إلى حد كبير في الحد من خسائر كورونا بفضل المولى الكريم ثم جهود الجيش الأبيض وتضحياته، مع الإجراءات الاحترازية للدولة، وكان من ضمن هذه الإجراءات وقف الدراسة في «الترم الثاني» وتأجيلها لفصل الصيف، خاصة أن الإجازة الدراسية الصيفية طويلة، وتصل إلى نحو أربعة أشهر في كثير من المراحل الدراسية. يرى بعض الخبراء في المجال الطبي أن فيروس كورونا يزيد انتشاره في الشتاء، خاصة مع ضعف التهوية وغلق النوافذ بوجه عام؛ سواء في أماكن العمل أو المواصلات العامة أو المساكن؛ ما يزيد من فرص العدوى. والإحصاءات الرسمية توضح فعلا تزايد عدد الإصابات والوفيات مع ازدياد برودة الجو في الشتاء؛ بينما تقل بشكل كبير جدًا وتكاد تتلاشى في الصيف، والجو الحار، والتفكير في منح إجازة في جميع مراحل التعليم؛ بحيث تكون إجازة الشتاء الطويلة بدلا عن إجازة الصيف، كما حدث العام الماضي قد يكون سببًا مهما في مواجهة مشكلة كورونا، والحد من الخسائر البشرية والمادية، خاصة أن قطاعات التعليم المختلفة في مصر تضم ما يقرب من ثلث السكان؛ سواء طلابًا أو معلمين أو موظفين يعملون في مختلف القطاعات التعليمية وخدماتها. ومنح إجازة لنحو ثلث السكان قرار قد يساهم في الحد بشكل كبير في الحد من الزحام والتجمعات البشرية في الشارع المصري بوجه عام، خاصة، أن هذه الفئة العمرية هي الأكثر خروجًا وتحركًا والأقل في الالتزام بالإجراءات الاحترازية وسبل الوقاية؛ مثل الأطفال، كما أن فئة الطلاب بوجه عام قد تكون لديها مناعة قوية – بحكم السن – ومن هنا خطورتها في نقل العدوى للأسرة لعدم ظهور الأعراض مع كثرة الحركة ولذلك ينبغي منح إجازة طويلة في الشتاء.
كي لا يكون وهماً
منذ بضعة أيام والكلام لوجيه وهبة في «المصري اليوم» صرَّح رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بأن هناك توجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى بـ«التحول نحو دولة مدنية ديمقراطية حديثة». التصريح يستوجب الإشادة بقدر ما يستوجب التفعيل. وقد فهمت من ذلك التصريح- أو قُل تمنيت – أن يكون المقصود هو السير في خطوات نحو «الدولة العلمانية» ولاسيما أن مفهوم «الدولة المدنية» ملتبس ويستدعي التساؤل، فقد يفهم البعض أن الدولة المدنية هي الدولة التي يحكمها المدنيون بقوانين وآليات مدنية، وقد يفهم البعض الآخر أن «الدولة المدنية» هي الدولة التي تُحكم بالقوانين الوضعية، لا يحكمها رجال الدين واجتهاداتهم الدينية، فتعبير «الدولة المدنية» تعبير مُربك ومرتبك، فهو غير مألوف في سياق العلوم السياسية. وإذا كانت «النخبة» المصرية قد دأبت على استعماله في العقود الأخيرة، فقد لجأت إلى ذلك بديلًا لمصطلح «العلمانية» في نوع من المناورة اللغوية، وذلك بعد أن نجحت بعض أبواق الوعظ ومنصاته المختلفة في تشويه معنى مصطلح «علمانية» لدى عوام الناس، بل سحبه إلى منطقة مرادفات «الكفر والإلحاد والفسق والزندقة». «العلمانية» التي تنتهجها كل الدول المتقدمة، والتي هي السبب الرئيسي في تقدمها، تلك العلمانية ليست بوصفة جاهزة، تُستنسخ تجاربها طبق الأصل، لكل الدول على حد السواء، فلكل دولة «علمانيتها» المتوافقة مع بيئتها الثقافية وتاريخها، لكنها جميعًا تتفق في الحد الأدنى، ألا وهو الفصل بين الدين والدولة.. بين السلطة الدينية والسلطة الزمنية. وتحُول «العلمانية» دون حُكم رجال الدين، بذواتهم أو – عن بُعد – بأفكارهم وفقههم وشرائعهم. وتقف الدولة العلمانية موقفًا محايدًا تجاه مختلف الأديان والعقائد الروحية، ولا تُعاديها، وتكفل حرية الاعتقاد وممارسته في حدود القوانين والنظام العام. والدول العلمانية لا تقوم بالإنفاق على التعليم الديني ولا على المؤسسات الدينية ورجال الدين.. فالدولة الحديثة تقوم بالإنفاق على الاحتياجات والأولويات المتفق عليها بين المواطنين من أساسيات الحياة الدنيا، من مسكن وغذاء وتعليم وصحة.
مدمن ومجنون
حادثتان في أسبوع واحد، مؤلمتان يروي تفاصيلهما محمد درويش في «الأخبار»: «الأولى في القاهرة والثانية في الإسكندرية، تجمع بينهما خطوط عدة فأبطالهما سيدتان من مصر الغلبانة.. كل منهما لديها شابان جمعهما المرض النفسي وجلسات العلاج في المستشفيات والعودة إلى المنزل لتعيش كل أم مع ابنيها، وهي لا تملك إلا الدعاء بأن يرفع الله عن ابنيها البلاء، وأن يجنبهما تداعياته. الفقر والحاجة سمت الأسرتين ولا يمثلان إلا نموذجا لعشرات وربما مئات الحالات التي تنتظر أن تأتي فعلا غريبا يصل إلى حد إزهاق أرواح أناس على باب الله ليس لهم في «التور» ولا الطحين، ساقهم القدر ليلقى أحدهم حتفه، حيث لن ينال أهله دية مادية أو حتى دية العقاب التشريعي بعد أن رفع المشرع الإلهي والمشرع الوضعي العقوبة عن المجنون حتى يفيق.
أم في القاهرة فوجئت بنجلها المريض نفسيا يذهب إليها في مقر عملها، في أحد المستشفيات حاملا ملابسه المتسخة، وعاتبها لعدم قيامها بغسل الثياب، وكأنها لا تكفيها المعاناة التي تعيشها تحت سقف واحد مع شقيقه المريض مثله، الذي اتصلت به تشكوه ما فعله أخوه الأكبر، وبمجرد عودة الأول عاتبه الثاني على ذهابه للأم في مقر عملها، وتطورت المناقشة حتى أجهز على شقيقه بسكين حملها إلى أمه في مقر عملها قائلا: ريحتك منه خلاص.
وفي الإسكندرية اكتشف الشقيقان المريضان نفسيا أن الأم لم تستيقظ من سباتها ولم يدريا أنه السبات حتى يرث الله الأرض ومن عليها، لم يصدقا أنها ماتت خرجا إلى الشارع يحملان الأسلحة البيضاء، يهذيان ولا أحد من الناس الذين تجمعوا حولهما يدرى ما الحكاية، وما أن هم أحدهم بالاستفسار إلا وكان نصيبه إزهاق روحه علاوة على إصابة اثنين آخرين من المارة. الحادثتان تقودان إلى المقارنة بين اهتمام أجهزة الدولة، سواء حكومية أو قطاعا خاصا بالبحث عن المدمنين وتخصيص رقم ساخن لتلقي شكاوى الأسر وحجزهم في أماكن مخصصة لعلاجهم، وهو موقف يفرض سؤالا أيهما أولى بالخط الساخن ودور الرعاية المدمن أم المجنون؟