تقارير اقتصادية عالمية تحذر من مخاطر استمرار تركيا بالاعتماد على «الدين الخارجي»

حجم الخط
6

إسطنبول – «القدس العربي»: أعلن صندوق النقد الدولي أن نمو الاقتصاد التركي منذ عام 2010 بمعدل 6 في المئة أدى إلى عجز خارجي دائم وكبير، جعل الاقتصاد يتأثر بظروف التمويل الخارجي، وذلك بالتزامن مع إعلان وكالة التصنيف الائتماني الدولية «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الائتماني لتركيا (BB+) مع توقعات مستقبلية سلبية.
وأفاد بيان صادر عن الصندوق أن مجلس إدارته أتمّ التقرير الاستشاري حول المادة الرابعة المتعلقة في تركيا.وأعرب التقرير الاستشاري عن ترحيبه بالنمو الملحوظ للاقتصاد التركي ومستوى الأداء في مجال توفير فرص العمل خلال الأعوام الأربعة الماضية، مستدركًا أن النمو السريع أدى إلى تضخم عالٍ وعجز خارجي.
وأوصى التقرير أن تركز تركيا في سياساتها المالية على التضخم، مشيراً إلى أن رفع احتياط العملة الأجنبية قدر الإمكان يزيد من صلابة الاقتصاد. ولفت «صندوق النقد» إلى أن أخطر ما يواجهه الاقتصاد التركي هو «التغيير المفاجئ في تدفق رأس المال» مشيدًا بالإدارة الجيدة للمسؤولين الأتراك للاضطراب المالي الذي شهده مطلع العام الحالي، مؤكداً على ضرورة زيادة التوفير على الصعيد المحلي وتقليص الارتباط بالتمويل الخارجي.
وبالتزامن مع ذلك، أكدت وكالة التصنيف الائتماني الدولية «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الائتماني لتركيا (BB+)، مع توقعات مستقبلية سلبية.
وقالت المؤسسة الدولية، في تقرير نُشر على موقعها الإلكتروني، إن تأكيد التصنيف الائتماني لتركيا، يعكس التطلعات حول إمكانية حدوث نمو في الاقتصادي التركي، بنسبة تفوق الـ 3 في المئة وذلك على مراحل.
وأوضح التقرير أن النظرة المسقبلية السلبية تعكس مخاطر اعتماد تركيا الذي لا يزال كبيرا على التمويل الخارجي في عام 2015، مشيرا إلى أن توازن التمويل الخارجي سيحافظ على استقراره العام المقبل، لافتاً إلى إن المؤسسة الدولية تتوقع تحقيق تركيا نمواً بنسبة 3 في المئة في عامي 2015 و2016، وبنسبة 3.4 في المئة في العام 2017، مشيرا إلى إن الصادرات الصافية كانت المحرك الرئيسي لأداء نمو الناتج المحلي الاجمالي لتركيا في العام الحالي، في حين تراجع الطلب المحلي وضعفت الليرة.
وفي وقت لاحق، عبر العديد من المراقبين الاقتصاديين عن خشيتهم من تعرض الاقتصاد التركي لهزات قد تلحق الضرر الكبير به بسبب الارتفاع الكبير في معدلات الدين العام.
والمؤكد بحسب المراقبين أن الاقتصاد التركي شهد معدلات نمو غير مسبوقة في المجالات كافة منذ تولي حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم في البلاد عام 2002، إلا أن ارتفاع معدلات الدين العام شكل هاجساً لدى البعض من إمكانية عدم قدرة الحكومة على سداد الدين قصير المدى، وهو ما يعتبره البعض أمرا غير منطقي ولا يمكن حصوله.
وبحسب الأرقام الصادرة عن البنك الدولي فإن الناتج المحلي التركي بلغ 786 مليار دولار، مما يضع تركيا في الترتيب الثامن عشر عالمياً وفق قيمة الناتج، ونتيجة لذلك ارتفع مستوى دخل الفرد إلى ما يقارب 10600 دولار سنوياً، بحسب الإحصائيات ذاتها.
وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالي الصادرات التركية إلى العالم بلغ العام الماضي 129 مليار دولار، في حين كانت الواردات تزيد على 207 مليارات دولار، ما يعني وجود عجز يصل إلى (78 مليار دولار) في الميزان التجاري.
بالتوازي مع ذلك، تعاني تركيا حملاً ثقيلاً يتمثل في إجمالي الديون العامة المستحقة عليها، إذ بلغت بحسب مصادر متعددة (386 مليار دولار) – لم يتسن التأكد من دقة الرقم من مصادر مستقلة – الأمر الذي خلق تخوفات كبيرة لدى المستثمرين، وتحذيرات من قبل خبراء من أن تنعكس هذه الأرقام على الاقتصاد التركي لتظهر على شكل عجز حقيقي يخلق هزة قوية غير محسوبة العواقب.
ويتخوف الخبراء الاقتصاديون من وصول الأمر إلى عدم قدرة الحكومة التركية على الوفاء بالتزاماتها قصيرة الأمد إلى دائنيها، الأمر الذي سيشكل بداية حقيقية للأزمة، في حال وقوعها.
وكان رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أكد في برنامج حكومته الذي قدمه للبرلمان التركي قبل أسابيع على أن الديون العامة التركية خرجت من دائرة الخطر وأن الحكومة ستستمر في انتهاج السياسات التي من شأنها تقليص الديون.
كما أشار إلى أن تركيا شهدت خلال السنوات الـ 12 الأخيرة نمواً سريعاً وقياسياً وأن الحكومة الجديدة تعطي أولوية للانضباط المالي والبحث العلمي وتنشئة أجيال شابة ذات كفاءات نوعية.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية